صدام: الأميركان ابقوني حيا حتى هذه اللحظة لانهم يلوحون بي في وجه ايران وحكومة الجعفري

صدام: الأميركان ابقوني حيا حتى هذه اللحظة لانهم يلوحون بي في وجه ايران وحكومة الجعفري
غزة-دنيا الوطن

كشف الرئيس العراقي السابق صدام حسين عن أن الأميركان يلوحون به في وجه الإيرانيين والحكومة العراقية الحالية, وفقا لتصريحات أدلى بها خليل الدليمي أبرز محاميه, الذي كشف كذلك عن أن الأميركان كانوا عرضوا على برزان التكريتي أخ صدام حسين منصبا سياسيا رفيعا في حال تعاونه معهم, قد يكون رئاسة العراق.

الدليمي أبلغ صحيفة "العرب اليوم" الأردنية أن صدام حسين قال له حرفيا "إن الأميركان ابقوني حيا حتى هذه اللحظة, لأنه من المستحيل أن يتم تخطي صدام حسين, حتى في حساباتهم ومصالحهم, وإنهم يلوحون بي في وجه الإيرانيين وفي وجه الحكومة العراقية الحالية". وأضاف "إنهم سيعودون إليّ, عندما يعجزون عن تهدئة الأجواء الميدانية في العراق أو توفير الظرف الملائم للشعب العراقي بالسياسة مثلما عجزوا عن توفيره بالقوة. ولكنهم لا يعرفون بأني رئيس جمهورية العراق, ولن أقبل دون ذلك, إلا الشهادة, وهذا ما كلفني به شعبي واختارني لأقوم به العراق".

وقال صدام "إني أعتز باختيار الشعب بأن يكون صدام حسين رئيسا للعراق, ولا بد أن أحافظ على هذا الإختيار وعلى رغبة شعبي.. ليس حبا بالسلطة, ولو كان حبي للسلطة لقبلت ما طرحه علي الأميركان قبل شنهم الحرب. بل الجانب العراقي عندما شعر بأن الرئيس بدأ يوصل ما يريده من توضيح الحقائق مارسوا عليه تعتيم البث".

وأضاف الدليمي اوصاني صدام أن أبلغ العراقيين أنه لو وافق على ما أراده الأميركان منه, فكيف هي احواله الآن. ماذا يمكن أن يتخيل العرب والعراقيون من أوضاع صدام الآن, لو سلم بما ارادته واشنطن.. وقال صدام للدليمي "بلّغ العراقيين أني لو خنت ووافقت على ما أراده الأميركان مني, لما حصل لي كل ذلك, لكني ثابت على المبادىء, أهذا عيبي..؟.. إن عيبي الوحيد هو أني لم أخن العراق وأنا أتشرف بهذا العيب". بل إنه اوصاني أن أقول للعراقيين أنه ثابت على المبادىء أكثر مما كان عليه قبل الإحتلال.

اغراءات لبرزان والتكريتي

وروى الدليمي أن برزان التكريتي كشف في الجلسة المغلقة التي عقدتها المحكمة مؤخرا بشأن قضية بلدة الدجيل عن أن الأميركان عرضوا عليه منصبا سياسيا رفيعا دون أن يوضح ما هو هذا المنصب, مبديا اعتقاده أنه رئاسة العراق. وأضاف الدليمي أن التكريتي قال لرئيس المحكمة "إن برزان ابراهيم التكريتي لن يخون أخيه الأكبر صدام حسين, ليس لكونه أخي فقط, بل لكونه رئيسي أيضا".

ونسب للتكريتي قوله "لقد بدأ الأميركان يتقربون لي ثم عرضوا علي منصبا سياسيا في مقابل الشهادة ضد الرئيس, فرفضت بالمطلق, وقلت ليس من اخلاقي وتربيتي أن أشهد ضد أخي الكبير, ولو لم يكن أخي فمن المستحيل أن أشهد ضد رئيسي. كما أن صدام لا يتوقع مني أن أكون في هذا الموقف". وعندما رفض برزان عرض الأميركان, مارسوا عليه التعذيب الجسدي الشديد, بالإضافة الى التعذيب النفسي, وبدأوا يضيقون عليه الخناق حتى في غرفته, وأيد هذا الكلام بعض القادة الموجودين ومنهم نائب الرئيس طه ياسين رمضان.

كما أشار برزان, وفقا للدليمي, الى أن الأميركان عذبوه وضغطوا عليه كثيرا, لأنهم ارادوا أن يعطيهم أية تفصيلات عن مبلغ 36 مليار دولار يزعمون أنها في حوزة الرئيس.

وتحدث التكريتي في هذه الجلسة عن تفاصيل التعذيب الذي تعرض له, فقال, وفقا للدليمي, إنه أبقي فترة طويلة عاريا وقد مزق الأميركان ثوبه بالحراب وتركوه ثم نزعوا عنه ملابسه, كما منع عنه الأميركان الذهاب الى دورة المياه, وكانوا يشيرون إليه بأنهم وضعوا له في إحدى الزوايا "سلة" بإمكانه أن يستعملها.

وذكر الدليمي أن التكريتي أشار الى استخدام آلة في تعذيبه لم يحددها, في حين قال أن الرئيس صدام حسين عذب بواسطة الضرب باللكمات وأعقاب المسدسات والبنادق, وكذلك التكريتي. وقال إن المترجم العراقي شارك في ضرب وتعذيب صدام حسين.

انتقادات لعائلة المجيد

وحول ما أدلى به التكريتي في الجلسة المغلقة, قال الدليمي لقد تحدث برزان في عدد من المحاور, فتطرق أولا الى ما يعانيه هو شخصيا داخل المعتقل, وقارن ما بين هذه الحالة وما جاء على لسان الشهود. أما المحور الثاني فقد تحدث عن العرض الذي قدم له بتوليه موقعا سياسيا مرموقا. أما المحور الثالث فكان انتقاده الشديد لبعض الذين تسللوا الى الحكم. وفي المحور الرابع كان حديثه عما يخص ظروف اعتقال ولده من دون ذنب. والمحور الخامس تحدث فيه عن الرئيس صدام حسين وأنه لو وافق على المطالب الأميركية لكان في وضع آخر, ولكنه أخلص للشعب والوطن بثباته على مبادئه.

ومن الأمور المهمة التي أكد عليها برزان أنه أثنى على دور الرئيس صدام حسين في قيادة العراق, ولكنه انتقد بشدة بعض الذين تسللوا الى سدة الحكم قبل احتلال العراق وكانوا غير مؤهلين, ووصفهم بالبرامكة. وقال إن بعضهم من عائلة آل مجيد التي هي عائلة الرئيس. وأضاف "لا يمكن لمسيرة في العالم أن تخلو من الأخطاء, ومن أخطاء المسيرة التي كان في وقتها صدام حسين رئيسا للعراق, تسلل البعض ووصولهم الى مواقع قيادية مرموقة, وهؤلاء قاموا بحجب الحقيقة عن الرئيس صدام حسين, ولو كان مطلعا على كل الحقائق لما ظهر أي خطأ".

برزان بكى مرتين

ونفى الدليمي أن يكون التكريتي تخلى في هذه الجلسة عن أخيه صدام, وقال: هذا محض كذب وافتراء. إنما تخلى عن مسؤوليته في قضية الدجيل وقال إنها مسؤولية الأمن العام, كونها من اختصاصه. وأضاف: وحتى لو كانت من مسؤولية المخابرات, فإنه ترك المنصب (مدير المخابرات) في بداية العام 1982م. وفي احدى مفاصل حديث برزان أمام المحكمة في الجلسة المغلقة, تحدث عن صدام حسين فأجهش بالبكاء خصوصا عندما تحدث عن معاناة عائلة صدام المالية. وقال لقد قلت للأميركان عندما حققوا معي, فيما إذا كنت أعرف مكان مبلغ 36 مليار دولار التي يزعمون أنها في حوزة الرئيس "إن الرئيس لو معه هذا المبلغ أو أي جزء منه, لما أصبحت اوضاع عائلته بعده مزرية". وقال إني اؤكد أن الرئيس أفقر مواطن عراقي من الناحية المادية, وأنه لو تم الإفراج عنه فإنه سيخرج بلا مأوى, وأن عائلته باتت مشتتة في الأرض.

وأشار الدليمي الى أن التكريتي بكى مرتين أثناء حديثه أمام المحكمة. الأولى حين تحدث عن الظروف المالية لعائلته أخيه صدام حسين, والثانية حين تحدث عن ظروف اعتقال ولده محمد, وطريقة اعتقاله, نافيا أن يكون اعتقل على الحدود العراقية ـ السورية, دون أن يكشف عن مكان اعتقاله.

وقال الدليمي إن صدام حسين طلب من أخيه برزان عدم البكاء. وقال له محاولا تهدئته "يا معوّد.. شنو عدي.. شنو قصي.. شنو مصطفى.. شنو محمد.. العراق فوق كل شيء".

احتمال تعذيب صدام مجددا

ولم يستبعد الدليمي تعرض صدام حسين للتعذيب مجددا بعد جلسة المحكمة الأخيرة. وقال لا يوجد ضمانة بعدم حدوث ذلك, ولكني طلبت اجراء كشف طبي على الرئيس صدام حسين لإظهار ما تعرض له من تعذيب, ونحن نملك أدلة على أن صدام حسين تعرض للتعذيب من خلال ثلاث وثائق طبية اميركية, بل إن آثار التعذيب ما زالت موجودة على ساقيه واماكن أخرى.

واتهم الدليمي المحكمة بقطع الصوت أثناء بث جلسات محاكمة الرئيس العراقي السابق ورفاقه, لأن الإدارة الأميركية لاحظت أن الرئيس بدأ يؤثر في الرأي العام العالمي بشكل كبير.

ولاحظ الدليمي أن أكثر الأسئلة التي يوجهها المدعي العام للشهود كانت ايحائية, ومحاولة للتذكير بما تم تلقينه لهم. ولم يستبعد أن يكون الشهود يقرأون من ورق مكتوب, خاصة وأن الشاهدين الأولين ذكرا أكثر من مرة لرئيس المحكمة أن الملف الموجود لدى المحكمة يؤكد ما يقولانه. وأشار لوجود مادة قانونية تطعن في شهادة الشهود في حالة اتفاق شاهدين أو أكثر على ذات الأقوال.

وكشف الدليمي عن تعرضه والمحامي القطري نجيب النعيمي, وهو وزير عدل سابق, لمحاولة اعتداء في مطار بغداد. وقال لا توجد ضمانات بعدم تعرضه للقتل داخل العراق. وذكر أنه أوقف ارسال ابنائه للمدارس بعد أن تلقى تهديدات بخطفهم.

تهديدات لحياة العرموطي

من جهة أخرى كشف صالح العرموطي نقيب المحامين الأردنيين عن عزمه طلب مقابلة الرئيس العراقي السابق, الذي وقع له وكالة للترافع عنه. وقال العرموطي إن الدفاع عن الرئيس العراقي مهمة نبيلة وقومية واسلامية, وتتطلب الإعداد لها بشكل جيد, وخصوصا أنها قضية سياسية بالدرجة الأولى قبل أن تكون قضائية وقانونية.

وأوضح أن لقاءه بالرئيس العراقي يجب أن يكون قبل عدة أيام أو حتى اسابيع من موعد المحاكمة, بهدف التنسيق, ومعرفة ظروف اعتقاله ومتطلباته, ورسم خطة الدفاع, بحيث يتم التناغم ما بين الرئيس وفريق الدفاع.

وأكد العرموطي أنه سيتصل بنقيب المحامين العراقيين كمال السعدون, ومجلس نقابة المحامين العراقيين, للإتفاق معهم على آلية الدفاع, والتنسيق معهم في كافة تفاصيل خطة الدفاع, مشيرا الى أن مجلس نقابتي المحامين في الأردن والعراق على اتصال وتنسيق دائمين.

وقال العرموطي إنه سيبحث ما يتعلق بحمايته أمنيا لدى زيارة العراق مع هيئة الدفاع, وأشار الى تهديدات تعرض ويتعرض لها فريق الدفاع, لثنيه عن القيام بواجبه القانوني. وأبدت فعاليات نقابية خشيتها من تعرض العرموطي لاعتداءات تستهدف حياته لدى ذهابه للعراق.

التعليقات