رانيا الباز أشعلت مسألة العنف الأسري:سعودية تتهم الشرطة بتجاهل قضيتها بعد تعرضها للضرب على يد زوجها

رانيا الباز أشعلت مسألة العنف الأسري:سعودية تتهم الشرطة بتجاهل قضيتها بعد تعرضها للضرب على يد زوجها
غزة-دنيا الوطن

أبدى رئيس "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان" السعودية الدكتور بندر حجار تذمره من خطورة قضايا "العنف الأسري" التي استقبلتها الجمعية، مؤكدا أن المذيعة السعودية رانيا الباز ربما تكون التي رفعت الغطاء عن تلك الممارسات، في وقت شهدت فيه مدينة "بريدة" السعودية حكاية زوجة تعرضت للضرب على يد زوجها الذي ساومها على منحها ورقة طلاقها مقابل تنازلها عن شكوى تقدمت بها ضده إلى الشرطة متهمة إياه بمحاولة قتلها.

بدأت الحكاية، بحسب ما نشرته صحيفة "الحياة" اللندنية الخميس 22-12-2005 قبل عام داخل أسرة سعودية تستقر في مدينة "بريدة" ، حين تم إخطار زوجة عن طريق والدها وليس أي شخص آخر ، بان زوجها قرر الزواج بامرأة أخرى عن طريق "زواج المسيار ".

لم يكن الخبر بردا وسلاما على أم العيال ، خاصة وأن الرحلة في قطار الزوجية بلغت 16 عاما، وتم إنجاب ستة أطفال (خمسة أولاد وبنت). ولم يخف زوجها الذي يعمل عسكريا في إحدى القطاعات الأمنية ، الأمر إلا أنه عوض أن يفتح معها الحوار باعتبار أن الموضوع يخصها بالأساس، اختار إخطار عائلتها، وفضل أن يكون التبليغ بواسطتهم .

تقول الزوجة: "كنت حاملاً في ذلك الوقت، ومارست عليه ضغوطاً لطلاقها". وبالفعل رضخ لهذه الضغوط وقام بتطليق زوجته الثانية، وقدم للأولى ورقة الطلاق إرضاءً لها، من باب حسن النية. لم يكن الطلاق نهاية للموضوع ، بل كان البداية لمسلسل مثير.

توضح الزوجة المغلوب على أمرها بالقول "بدأت معاناتي تشتد، حيث قام زوجي بتغيير هاتفه النقال لمراسلة زوجته السابقة، وهو ما اكتشفته بعد مدة قصيرة، وحاولت مراراً إثناءه عن الأمر، ولكنه بدأ في مقابلة طليقته بشكل مستمر".

وتصاعدت وتيرة الخلاف حين أخبرها أنه مصر على الزواج ، فما كان عليها إلا أن رضخت للأمر الواقع ومنحته موافقتها للعودة إلى طليقته، إلا أنه وجه لها اللوم لضغطها عليه لتطليقها من الأساس.

تقول "فاض بي الكيل، فتوجهت إلى والدي لإخباره أنني أود الحصول على الطلاق، فترك والدي لي الخيار، ولكن زوجي رفض الأمر برمته، وطالبني بتربية أبنائي والرضا بحياتي وتركني وشأني، فبدأت بالضغط على زوجي بشكل مستمر عن طريق رسائل الجوال ليطلقني".

إلى هنا يبدو الأمر عاديا ، إلا أن المنعطف الحاسم بدأ قبل شهر ، حين اتصلت الزوجة الثانية بأم العيال هاتفيا ، مخبرة إياها بانها ستبعث لها بهدية خاصة مع زوجها .

زوجها يضربها بتحريض من طليقته

طبعا لم يكن الاتصال ولا الخبر عاديا لأنه جاء من طرف خصم ، لأنه بعد عشر دقائق جاء زوجها إلى البيت فعلا، أما ما الذي حدث بعد ذلك ، فإن الزوجة توضحه بالقول "فيما أنا أقوم بتدريس أبنائي، انهال علي ضرباً وقام بضرب رأسي على الحائط مرات عدة، ثم ألقاني من سلم المنزل، كما أخذ أحد الأواني وقام بضرب خصري، فحاول أبنائي منعه دون جدوى، ولولا عناية الله ثم تدخلهم لما نجوت من يديه، ولكنه قال لهم: يجب تأديبها، ثم ألقى عليّ يمين الطلاق، وتركني مغميا عليّ".

تولى أشقاء الزوجة نقلها إلى مستشفى "الملك فهد التخصصي" في بريدة، الذي أثبت تقريره "تعرضها لضرب عنيف، تسبب في إيذاء طبلة الأذن، وشج في الرأس، مع كدمات مختلفة في أنحاء الجسم".

الزوجة تتهم الشرطة بالمماطلة

زار ممثلو الشرطة الزوجة في المستشفى لأخذ أقوالها، بناءً على طلبها، بعد أن تقدمت ببلاغ ضد زوجها، وما زالت تنتظر منذ شهر أن تتخذ الشرطة إجراءً مع زوجها. وتتهم الجهات الأمنية بـ"المماطلة المستمرة في رفع القضية إلى هيئة التحقيق والإدعاء العام، كون زوجي يعمل في قطاع أمني"، ما اضطرها إلى مراجعة المحكمة المستعجلة في بريدة ، وتفهم القاضي مشكلتها، وأجرى اتصالاته بالضابط المسؤول، الذي قام باستدعاء الزوج في اليوم ذاته، وأخذ أقواله وأحال القضية إلى الادعاء العام.

تؤكد الزوجة أن زوجها ينكر تطليقها، ويطالبها بتسليمه مفتاح المنزل وأبناءه "قال لوالدي انه لم يطلقني، وأنني سأكون خادمة لزوجته الجديدة، على رغم اتصاله بأقربائي لإبلاغهم بأنه طلقني منذ نحو شهر". وتصر على عدم التنازل عن الشكوى، أو حقها في الطلاق" ، وهي تؤكد ان زوجها ساومها على منحها ورقة طلاقها مقابل تنازلها عن الشكوى التي تقدمت بها تقدمت بها ضده إلى الشرطة الجنوبية في مدينة بريدة أخيراً، متهمة إياه بمحاولة قتلها.

مطالبات بإنشاء شرطة نسائية

ولم يبق الموضوع داخل دوائر الأسرة أو توقف عند حدود البلاغ المقدم من طرف الزوجة، بل تجاوز ذلك ، حيث طالبت عضو المجلس التنفيذي ولجنة الدراسات والاستشارات في "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان" سهيلة زين العابدين الزوجة بـ"عدم التنازل عن حقها في الشكوى، مهما كانت النتائج"، داعية إلى "إنشاء شرطة نسائية" مستدركة "ليست شرطة أسرية، حتى لا يتم التحرش بالنساء المتقدمات في قضايا عنف أومماطلتهن".

وأبدت زين العابدين أسفها على العنف الذي تعرضت له الزوجةبالقول "من المؤسف إتباع كلام الطليقة، فإن كان لا يرغب في بقاء زوجته الأولى فيجب عليه تسريحها بإحسان، وليس التواطؤ مع امرأة أخرى لإذلال زوجته وضربها"، مؤكدة أن ذلك "من النتائج المترتبة على زواج المسيار، الذي أرفضه جملة وتفصيلاً". وأشارت إلى "وجود خلل في شخصية الزوج، مع غياب الوازع الديني لديه". مؤكدة على "ضرورة إيجاد عقوبات رادعة ضد ممارسي العنف تجاه النساء".

وعزت تفشي الظاهرة في المجتمع في شكل كبير إلى "عدم وجود عقاب رادع لتلك الممارسات، وبخاصة العنف الجنسي" مؤكدة ان الجمعية تلقت 5000 قضية عنف، 30 في المئة منها قضايا عنف أسري".

رانيا الباز تشعل مسألة العنف الأسري

وفي تعليقه على العنف الأسري عامة أبدى رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية الدكتور بندر حجار تذمره من خطورة القضايا الأسرية، التي استقبلتها الجمعية في مكتب جدة، وطرفاها المرأة والرجل، في ما يصنف تحت مصطلح "العنف الأسري"، وأكد أن المذيعة السعودية رانيا الباز ربما تكون التي رفعت الغطاء عن تلك الممارسات، وأصبحت نساء كثيرات لا يجدن حرجاً، في إيصال معاناتهن إلى الجمعية أو إلى وسائل الإعلام، بحسب ما أوردته صحيفة "الحياة".

وبين القضايا التي اتصفت بالمرارة، والتي تلقتها الجمعية "قصة امرأة ضربها زوجها مرات عدة، وكلما اشتكت إلى الجمعية أصلحت بينها وبين بعلها، حتى تكرر الاعتداء عليها أربع مرات، وعندها فقط قامت الجمعية بمخاطبة دار إيواء أودعتها فيها بالتفاهم مع الجهات المسؤولة، إلا أن المفاجأة أن الزوج لما سأل عنها الجمعية وأخبرته بإجرائها، عاد إلى بيته سريعاً وأتى بأربعة أبناء وقال للجمعية بلهجة حجار الحجازية : "هيّا ربوا الأولاد كمان ما دام أخدتم أمهم". وراح مخلفاً أبناءه يصيحون!

التعليقات