تعيين اللواء الذهبي مديرا للمخابرات الأردنية:توقع انفراج في علاقات المعارضة بالحكم في عهده
عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري
مثلت "استقالة" اللواء سميح عصفورة من موقع مدير المخابرات العامة الأردنية مفاجأة متوقعة..!
فهذه الإستقالة فاجأت الرأي العام الأردني, الذي لم يعتد هذه السرعة القياسية في تغيير مدير المخابرات, الذي لم يمض على تسلمه منصبه أكثر من سبعة أشهر, لكنها كانت متوقعة من قبل المطلعين على بواطن الأمور قبل قرابة شهر ونصف من الآن, وإن فاجأهم أيضا التوقيت, عشية حصول حكومة الدكتور معروف البخيت على ثقة نيابية قياسية جديدة بلغت 86 نائبا من أصل 110 نواب.
الذين تابعوا جلسة مجلس النواب الأردني مساء الثلاثاء الماضي, لفت نظرهم اصرار المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب على اجراء التصويت على الثقة بالحكومة, فور ادلاء رئيسها برده على مداخلات النواب, وامتناعه عن تأجيل ذلك لجلسة الصباح. ووجدوا تفسيرا لذلك, في الإرادة الملكية التي صدرت بتعيين اللواء محمد الذهبي مديرا للمخابرات العامة, بعد فقط أقل من نصف ساعة على حصول حكومة البخيت على الثقة النيابية.
هذا التزامن بين الثقة بحكومة البخيت, وتعيين الذهبي, أعاد الأذهان تسع سنوات للوراء, حين شكل عبد الكريم الكباريتي حكومته سنة 1996 في عهد الملك حسين, وعين بالتزامن مع تشكيلها, الفريق سميح البطيخي مديرا للمخابرات العامة, والفريق نصوح محيي الدين مديرا للأمن العام, والدكتور عون الخصاونة رئيسا للديوان الملكي.
يومها تكشف أن الكباريتي هو الذي طلب من الملك أن يتم تغيير القيادات الرئيسة في الدولة الأردنية "من رئيس الديوان الى مدير الأمن العام". والهدف من ذلك كان تحقيق الإنسجام, وهو الذي لم يتحقق على أي حال في حينه جراء خلافات الكباريتي مع ولي العهد السابق الأمير حسن.
أما الآن, فإن تعيين الذهبي مديرا للمخابرات جاء ليحقق انسجاما كاملا بين الحكومة ودائرة المخابرات, وكذلك رئاسة الديوان الملكي التي يشغلها الفريق سالم الترك.. إذ تكشف مصادرنا الموثوقة أن اللواء الذهبي مثل القاسم المشترك بين كل هذه التغييرات, جراء قربه الكبير من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني, وحصوله على ثقته الكاملة.
كان الملك عبد الله الثاني اكتشف اللواء الذهبي حين كان يعمل مديرا لمكتب مدير المخابرات العامة. وهو الموقع الذي شغله في عهدي الفريق مصطفى القيسي, ثم الفريق سميح البطيخي, وبقي فيه في عهد الفريق سعد خير, لينتقل منه في عهد اللواء سميح عصفورة نائبا لمدير المخابرات العامة.
اكتشف الملك أن اللواء الذهبي هو الذي يدير دائرة المخابرات العامة من الناحية الفعلية, ويريح جميع المدراء الذين تعاقبوا عليها خلال ما يقارب العقدين من الزمن.
فالذهبي هو الذي يتولى صياغة تقارير تقدير الموقف, واعداد الخطط والإستراتيجيات التي ترفع للملك باسم مدير المخابرات العامة. ومن موقعه كمدير لمكتب المدير, كان هو الذي يصدر, أو يبلغ الأوامر لكافة رؤساء الدوائر والفروع.
وحين حرص الملك على الإحتكاك باللواء الذهبي, وجد لديه القدرة على طرح التصورات والإستراتيجيات الناضجة, فقرر الملك الإستفادة من امكانياته, عبر تفعيل قدراته الى حدها الأقصى, فكان أن قرر تعيينه نائبا لمدير المخابرات العامة, على طريق الإعداد لإشغاله موقع المدير في الوقت المناسب.
في اطار عملية الإعداد, عهد الملك للواء الذهبي المشاركة في اقتراح اسماء مجلس الأعيان الجدد, واقتراح صيغة التغييرات التي اجريت في الديوان الملكي منتصف تشرين ثاني/نوفمبر الماضي. وقد شاركه في هذه المهمة كلا من الدكتور مروان المعشر نائب رئيس الوزراء السابق, وأشرك معه الدكتور معروف البخيت, الذي تم تعيينه في اطار تلك التغييرات مديرا للأمن الوطني, ومديرا لمكتب الملك وكالة. وبعد عشرة أيام فقط, كان الذهبي يقنع الملك بأن الدكتور البخيت هو الرجل المناسب لتشكيل الحكومة الجديدة.
قبل ذلك, تؤكد المصادر أن اللواء الذهبي هو الذي زكى اللواء عصفورة لدى الملك لتولي مدير المخابرات العامة. وهو التعيين الذي أدى الى تجاوز عدد من كبار ضباط الدائرة, تمت احالتهم للتقاعد كي يفسح المجال أمام اللواء عصفورة.
كان الملك يعد اللواء الذهبي على مهل, وعلى نار هادئة ليتبوأ مناصب كبرى. ولم يكن يدور بخلد أحد أن يتم تعيينه مديرا لدائرة المخابرات العامة بعد فترة قصيرة, على نحو مثل مفاجأة في التوقيت. فما هو سر هذه القفزة السريعة..؟
تنفي المصادر بشكل مطلق أن يكون لتفجيرات فنادق عمان في التاسع من تشرين ثاني/نوفمبر الماضي أي علاقة بإبعاد اللواء عصفورة. بل إن تلك التفجيرات أجلت احداث التغيير, الذي كان الملك مقتنعا منذ ذلك الوقت من أنه بات لا بد منه.
لقد ارتأى الملك التأجيل لسببين:
الأول: حتى لا يتم اخراج اللواء سميح عصفورة من دائرة المخابرات على نحو قد يسيء إليه, لجهة اظهار الأمر وكأنه عقوبة..!
الثاني: كي لا يسمح أحد لنفسه بالتفكير في أن أبو مصعب الزرقاوي أحدث هزة كبيرة في أهم جهاز أمني في الأردن.
لماذا سرعة التغيير إذا..؟
تكشف المصادر عن أن معلومات وضعت أمام الملك افادت أن وضعا غير طبيعي طرأ داخل دائرة المخابرات العامة منذ تولى ادارتها اللواء عصفورة, حيث حدث لأول مرة في تاريخ الدائرة, أن أخذ كبار ضباطها يعتقدون بوجود ازدواجية في الإدارة. وهو الإعتقاد الذي لا علاقة للواء عصفورة أو اللواء الذهبي به, إنما نجم عن تسرب معلومات تحدثت عن علاقة الملك باللواء الذهبي. وبعض هذه المعلومات نشر في صحف خارجية ذكرت أن الذهبي كان عضوا في لجنة نسبت أسماء أعضاء مجلس الأعيان, فكان أن طرح التساؤل: لماذا الذهبي وليس عصفورة..؟
في المحصلة, ارتأى الملك ضرورة التصرف قبل أن تنعكس هذه الظاهرة على أداء الدائرة.
حالة الإنسجام التام لا تنعكس فقط على العلاقة بين رئاسات الوزراء والديوان الملكي ودائرة المخابرات العامة, لكنها ستنعكس كذلك ـ كما تؤكد المصادر ـ على علاقة دائرة المخابرات العامة مع احزاب المعارضة, وخاصة جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي المنبثق عنها. والفضل في ذلك يعود الى سعة أفق, واستراتيجية تفكير اللواء الذهبي, وكذلك الى ما يعرف عنه من تديّن.
وتروي مصادر اسلامية أن اللواء الذهبي تعامل بلطف بالغ مع اقطاب الحركة الإسلامية حين التقاهم مؤخرا بصفته نائبا لمدير المخابرات العامة, وقال لهم بصوته الهادىء وملامح وجهه التي تتسم بالوداعة, وتوحي بالثقة "نحن اسلاميون مثلكم نصلي ونصوم ونؤدي الفروض".
الأردن, تؤكد المصادر, مقدم على انفراج حقيقي بين الحكم والمعارضة, بفضل رجل الأمن الإستراتيجي اللواء محمد الذهبي.
مثلت "استقالة" اللواء سميح عصفورة من موقع مدير المخابرات العامة الأردنية مفاجأة متوقعة..!
فهذه الإستقالة فاجأت الرأي العام الأردني, الذي لم يعتد هذه السرعة القياسية في تغيير مدير المخابرات, الذي لم يمض على تسلمه منصبه أكثر من سبعة أشهر, لكنها كانت متوقعة من قبل المطلعين على بواطن الأمور قبل قرابة شهر ونصف من الآن, وإن فاجأهم أيضا التوقيت, عشية حصول حكومة الدكتور معروف البخيت على ثقة نيابية قياسية جديدة بلغت 86 نائبا من أصل 110 نواب.
الذين تابعوا جلسة مجلس النواب الأردني مساء الثلاثاء الماضي, لفت نظرهم اصرار المهندس عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب على اجراء التصويت على الثقة بالحكومة, فور ادلاء رئيسها برده على مداخلات النواب, وامتناعه عن تأجيل ذلك لجلسة الصباح. ووجدوا تفسيرا لذلك, في الإرادة الملكية التي صدرت بتعيين اللواء محمد الذهبي مديرا للمخابرات العامة, بعد فقط أقل من نصف ساعة على حصول حكومة البخيت على الثقة النيابية.
هذا التزامن بين الثقة بحكومة البخيت, وتعيين الذهبي, أعاد الأذهان تسع سنوات للوراء, حين شكل عبد الكريم الكباريتي حكومته سنة 1996 في عهد الملك حسين, وعين بالتزامن مع تشكيلها, الفريق سميح البطيخي مديرا للمخابرات العامة, والفريق نصوح محيي الدين مديرا للأمن العام, والدكتور عون الخصاونة رئيسا للديوان الملكي.
يومها تكشف أن الكباريتي هو الذي طلب من الملك أن يتم تغيير القيادات الرئيسة في الدولة الأردنية "من رئيس الديوان الى مدير الأمن العام". والهدف من ذلك كان تحقيق الإنسجام, وهو الذي لم يتحقق على أي حال في حينه جراء خلافات الكباريتي مع ولي العهد السابق الأمير حسن.
أما الآن, فإن تعيين الذهبي مديرا للمخابرات جاء ليحقق انسجاما كاملا بين الحكومة ودائرة المخابرات, وكذلك رئاسة الديوان الملكي التي يشغلها الفريق سالم الترك.. إذ تكشف مصادرنا الموثوقة أن اللواء الذهبي مثل القاسم المشترك بين كل هذه التغييرات, جراء قربه الكبير من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني, وحصوله على ثقته الكاملة.
كان الملك عبد الله الثاني اكتشف اللواء الذهبي حين كان يعمل مديرا لمكتب مدير المخابرات العامة. وهو الموقع الذي شغله في عهدي الفريق مصطفى القيسي, ثم الفريق سميح البطيخي, وبقي فيه في عهد الفريق سعد خير, لينتقل منه في عهد اللواء سميح عصفورة نائبا لمدير المخابرات العامة.
اكتشف الملك أن اللواء الذهبي هو الذي يدير دائرة المخابرات العامة من الناحية الفعلية, ويريح جميع المدراء الذين تعاقبوا عليها خلال ما يقارب العقدين من الزمن.
فالذهبي هو الذي يتولى صياغة تقارير تقدير الموقف, واعداد الخطط والإستراتيجيات التي ترفع للملك باسم مدير المخابرات العامة. ومن موقعه كمدير لمكتب المدير, كان هو الذي يصدر, أو يبلغ الأوامر لكافة رؤساء الدوائر والفروع.
وحين حرص الملك على الإحتكاك باللواء الذهبي, وجد لديه القدرة على طرح التصورات والإستراتيجيات الناضجة, فقرر الملك الإستفادة من امكانياته, عبر تفعيل قدراته الى حدها الأقصى, فكان أن قرر تعيينه نائبا لمدير المخابرات العامة, على طريق الإعداد لإشغاله موقع المدير في الوقت المناسب.
في اطار عملية الإعداد, عهد الملك للواء الذهبي المشاركة في اقتراح اسماء مجلس الأعيان الجدد, واقتراح صيغة التغييرات التي اجريت في الديوان الملكي منتصف تشرين ثاني/نوفمبر الماضي. وقد شاركه في هذه المهمة كلا من الدكتور مروان المعشر نائب رئيس الوزراء السابق, وأشرك معه الدكتور معروف البخيت, الذي تم تعيينه في اطار تلك التغييرات مديرا للأمن الوطني, ومديرا لمكتب الملك وكالة. وبعد عشرة أيام فقط, كان الذهبي يقنع الملك بأن الدكتور البخيت هو الرجل المناسب لتشكيل الحكومة الجديدة.
قبل ذلك, تؤكد المصادر أن اللواء الذهبي هو الذي زكى اللواء عصفورة لدى الملك لتولي مدير المخابرات العامة. وهو التعيين الذي أدى الى تجاوز عدد من كبار ضباط الدائرة, تمت احالتهم للتقاعد كي يفسح المجال أمام اللواء عصفورة.
كان الملك يعد اللواء الذهبي على مهل, وعلى نار هادئة ليتبوأ مناصب كبرى. ولم يكن يدور بخلد أحد أن يتم تعيينه مديرا لدائرة المخابرات العامة بعد فترة قصيرة, على نحو مثل مفاجأة في التوقيت. فما هو سر هذه القفزة السريعة..؟
تنفي المصادر بشكل مطلق أن يكون لتفجيرات فنادق عمان في التاسع من تشرين ثاني/نوفمبر الماضي أي علاقة بإبعاد اللواء عصفورة. بل إن تلك التفجيرات أجلت احداث التغيير, الذي كان الملك مقتنعا منذ ذلك الوقت من أنه بات لا بد منه.
لقد ارتأى الملك التأجيل لسببين:
الأول: حتى لا يتم اخراج اللواء سميح عصفورة من دائرة المخابرات على نحو قد يسيء إليه, لجهة اظهار الأمر وكأنه عقوبة..!
الثاني: كي لا يسمح أحد لنفسه بالتفكير في أن أبو مصعب الزرقاوي أحدث هزة كبيرة في أهم جهاز أمني في الأردن.
لماذا سرعة التغيير إذا..؟
تكشف المصادر عن أن معلومات وضعت أمام الملك افادت أن وضعا غير طبيعي طرأ داخل دائرة المخابرات العامة منذ تولى ادارتها اللواء عصفورة, حيث حدث لأول مرة في تاريخ الدائرة, أن أخذ كبار ضباطها يعتقدون بوجود ازدواجية في الإدارة. وهو الإعتقاد الذي لا علاقة للواء عصفورة أو اللواء الذهبي به, إنما نجم عن تسرب معلومات تحدثت عن علاقة الملك باللواء الذهبي. وبعض هذه المعلومات نشر في صحف خارجية ذكرت أن الذهبي كان عضوا في لجنة نسبت أسماء أعضاء مجلس الأعيان, فكان أن طرح التساؤل: لماذا الذهبي وليس عصفورة..؟
في المحصلة, ارتأى الملك ضرورة التصرف قبل أن تنعكس هذه الظاهرة على أداء الدائرة.
حالة الإنسجام التام لا تنعكس فقط على العلاقة بين رئاسات الوزراء والديوان الملكي ودائرة المخابرات العامة, لكنها ستنعكس كذلك ـ كما تؤكد المصادر ـ على علاقة دائرة المخابرات العامة مع احزاب المعارضة, وخاصة جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي المنبثق عنها. والفضل في ذلك يعود الى سعة أفق, واستراتيجية تفكير اللواء الذهبي, وكذلك الى ما يعرف عنه من تديّن.
وتروي مصادر اسلامية أن اللواء الذهبي تعامل بلطف بالغ مع اقطاب الحركة الإسلامية حين التقاهم مؤخرا بصفته نائبا لمدير المخابرات العامة, وقال لهم بصوته الهادىء وملامح وجهه التي تتسم بالوداعة, وتوحي بالثقة "نحن اسلاميون مثلكم نصلي ونصوم ونؤدي الفروض".
الأردن, تؤكد المصادر, مقدم على انفراج حقيقي بين الحكم والمعارضة, بفضل رجل الأمن الإستراتيجي اللواء محمد الذهبي.

التعليقات