عمر عساف: يجب مجابهة الفلتان الأمني دون تردد أو خوف أو مواربة
رام الله-دنيا الوطن- سند ساحلية
دعا عمر عساف عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى مجابهة حالة الفلتان الأمني واخذ القانون باليد عبر التصدي الواضح لهذه الظواهر دون تردد أو خوف أو مواربة.
فيما اعتبر ان مجابهة جدار الفصل وتقريب موعد إزالته والحيلولة دون إكماله ينبغي ان تكون مهمة وطنية لا تتقدمها ولا تعلوها مهمة أخرى، مشيرا في ذات الوقت إلى عجز الأوساط الرسمية الفلسطينية عن تفعيل قرار محكمة العدل الدولية في الأمم المتحدة تحت ذرائع مختلفة، والاستجابة لضغوط أمريكية تحول دون تفعيله أيضا.
ورأى عساف ان سياسات السلطة الراهنة عاجزة عن الشروع في إرساء اية أسس لمعالجة ظاهرة الفقر والبطالة والتي يقف على راس أسبابها سياسات العدوان والتدمير والإغلاق والحصار التي تمارها سلطات الاحتلال، والتي تعمقت أيضا بسبب سياسات السلطة الفلسطينية الاقتصادية وكيفية توزيع الموازنة واستشراء الفساد.
" وجع دائم عنوانه معلمو المدارس الحكومية" هكذا رد عساف على سؤال حول المعلمين وكيفية تحسين أوضاعهم. وقال: ان كل ما طرح حتى الآن يعكس تخبط السلطة في معالجة هموم الموظفين ذوي الدخل المحدود.
وحذر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية من تعميق معاناة اللاجئين الفلسطينيين تحت ذريعة أنها مخيمات لا يجوز تغيير وضعها، وفي الوقت ذاته عدم استسهال التوجه لدمج المخيمات في المدن والتجمعات السكانية وتجاوز الجانب القانوني والسياسي لوضع المخيم واللاجئ.
اما فيما يختص بقضية الأسرى فقال عساف: أن قضية الأسرى ليست قضية حياتية على أهميتها القصوى بالنسبة لهم ولأسرهم لكنها قضية تحررهم من الأسر وتخفيف معاناتهم داخل الاسر من جهة واستيعابهم بعد خروجهم وتوفير حياة حرة كريمة لهم من جهة أخرى.
واعتبر عساف الحواجز العسكرية الإسرائيلية عنصرا من عناصر السياسة الاذلالية الهادفة لجعل حياة المواطنين لا تطاق.
وأشار إلى ان الانتخابات التشريعية استحقاق تأخر كثيرا تحت حجج وذرائع لا صلة لها بالواقع، فالتأجيل كان له اعتبار واحد وهو مصالح شخصية أو فئوية.
وفيما يلي نص المقابلة:
الفلتان الأمني
س: تشهد مختلف المناطق الفلسطينية حالة من الفلتان الأمني واخذ القانون باليد، ما هو تصوركم لسبل تجاوز هذه الظواهر؟ وما دور المجلس التشريعي في هذا الشأن؟
ج: أولا علينا ان ندرك ان ظاهرة الفلتان الأمني واخذ القانون باليد ليست جديدة في الساحة الفلسطينية (الضفة والقطاع) فقد أخذت بالبروز والتفاقم مع تشكيل السلطة الفلسطينية وتشجيع تشكيل عدد كبير من الأجهزة الأمنية التي تماهت وسلوك أوساط ذات نفوذ في السلطة الفلسطينية لتتبارى هذه الأجهزة الأمنية المختلفة في تكريس وتعزيز نفوذها خارج القانون.
اليوم تمثل عناصر الأجهزة الأمنية نموذجا لحالة الفلتان الأمني إذ ان معظم حالات تجاوز القانون والانفلات الأمني ذات صلة بسلوك عناصر من هذا الجهاز أو ذلك كونها تستقوي بحماية الجهاز لعناصره بغض النظر عن سلوكهم.
مجابهة هذه الحالة تتطلب من القوى الوطنية والاسلامية والمؤسسات الأهلية والنقابات الحقوقية التصدي الواضح لهذه الظاهرة دون تردد أو خوف أو مواربة ويمكن تحقيق ذلك من خلال أوسع حشد جماهيري للضغط على السلطة والتصدي للمنفلتين امنيا باعتبار ممارساتهم تلحق افدح الضرر بوحدة الشعب الفلسطيني وإمكانيات تصديه للاحتلال وتعزيز صموده. وفي هذا السياق تم تنظيم عدد من الفعاليات الجماهيرية والشعبية في عدد من المدن الفلسطينية منها رام الله التي نظمت سلسلة من الفعاليات.. اعتصامات ومسيرات حاشدة وتوجت بعقد مؤتمر شعبي وبمشاركة الفعاليات والمؤسسات الوطنية والشعبية والحقوقية.
المجلس التشريعي يتحمل المسؤولية
اما ما يتصل بدور المجلس التشريعي فانه يتحمل مسؤولية ما يجري من خلال احجامه عن إلزام السلطة التنفيذية بالتصدي لحالة الفلتان، فعدم حجب الثقة عن الحكومة مثلا على هذه الخلفية يجعل المجلس شريكا في المسؤولية عما يجري، وقبل هذا اظن ان المجلس التشريعي الذي وقف عشر سنوات متفرجا عما يجري كان عليه إصدار القوانين التي تنظم عمل الأجهزة الأمنية وتحدد مسؤولياتها بخدمة المواطن ووضعها وقادتها تحت طائلة المساءلة والمحاسبة وتحديد مدة ترؤس أي مسؤول لها بفترة محددة، كل هذا ممكنا لكن تبعية المجلس التشريعي للسلطة التنفيذية جعلته عاجزا عن أداء دوره وفي ظني ان تشريعا كهذا ينبغي ان يكون على رأس جدول أعمال المجلس التشريعي القادم وباتجاه ضمان امن المواطن وضمان سيادة القانون.
مجابهة الجدار مهمة وطنية أولى
س: ما هو تأثير جدار الفصل العنصري على المواطنين وخاصة في منطقة رام الله؟ وماذا عن التصدي له؟
ج: جدار الفصل العنصري جزء من المشروع الاستيطاني الذي يقوم على السيطرة على اكبر مساحة من الاراضي الفلسطينية وتضييق الخناق على المواطن لدفعه للهجرة وهو جزء من مخطط مصادرة الاراضي عبر توسع المستوطنات وشق الطرق الالتفافية بإقامة جدار الفصل لتحويل المناطق الفلسطينية إلى معازل أو سجون كبير.
ان مجابهة جدار الفصل وتقريب موعد إزالته بل الحيلولة دون اكماله ينبغي ان تكون مهمة وطنية لا تتقدمها ولا تعلوها مهمة أخرى، وما يلاحظ خلال مراحل بناء الجدار هو ضعف التصدي المنظم والمبرمج والدائم للقوى الوطنية واقتصار ذلك على مشاركتهم من حين لاخر لدعم الفعاليات الشعبية التي ينظمها ويقف على رأسها المتضررون من أهالي القرى التي يبتلع الجدار اراضيها ومساندة من عدد من المؤازرين الاجانب وبعض نشيطي السلام الإسرائيليين.
تعميم تجربة بلعين
في محافظة رام الله ربما تشكل تجربة قرية بلعين نموذجا ينبغي تعميمه في كل المناطق التي يمتد الجدار لها فاهالي هذه القرية الصغيرة يتصدون وباشكال نضالية مبتكرة لجيش الاحتلال وجرافاته التي تحاول بناء الجدار في اراضيهم بل داخل قريتهم حيث يبقي البيوت خارج الجدار وبالتأكيد فان التصدي الجماهيري مع أهميته لا يكفي ولا يجوز ان يقف وحده لمجابهة الجدار إذ ينبغي على السلطة الفلسطينية توفير كل سبل الدعم والاسناد لهذه الجهود وتعزيز صمود المواطنين في وجه اعتداءات المستوطنين، وواضح ان ما تقدمه السلطة حتى الآن لم يرتق إلى مستوى التحديات التي تجابه المواطنين والمزارعين بشكل خاص فتعويض المتضررين ما زال شبه غائب، وضمان تسويق منتجات المزارعين وحمايتهم في مواجهة المنتجات الإسرائيلية ليس واردا على جدول السلطة ووزاراتها حتى الآن.
إلى جانب كل هذا فان الأوساط الرسمية الفلسطينية ما زالت عاجزة عن تفعيل قرار محكمة العدل الدولية في الأمم المتحدة تحت ذرائع مختلفة، الحقيقة ان هناك استجابة لضغوط امريكية تحول دون تفعيل هذا القرار وتحميل الأمم المتحدة مسؤولياتها في حماية شعبنا ووضع حد للعدوان الاسرائيلي والتوسع الاستيطاني عليها.
الفقر والبطالة
س: الفقر والبطالة همان يقفان على رأس هموم واهتمامات المواطن الفلسطيني ماذا بشأن سبل مواجهتهما؟
ج: قبل الحديث عن سبل مواجهة الفقر والبطالة لا بد من الاشارة إلى أسباب هذه الظواهر حيث يقف على راس هذه الأسباب سياسة العدوان والتدمير والإغلاق والحصار الذي تمارسه سلطات الاحتلال ولكن إلى جانب هذا فان سياسات السلطة الفلسطينية الاقتصادية وكيفية توزيع الموازنة واستشراء الفساد في أوساطها عمق هذه الظاهرة لترتفع مستويات البطالة إلى نسب قياسية ربما عالمية.
من هنا فان التخفيف من معاناة المواطنين وتقليص نسب البطالة ومعدلات الفقر ينبغي ان تحتل موقعا متقدما في أي برنامج للتغيير، ففي ظني ان سياسات السلطة الراهنة عاجزة عن الشروع في إرساء أية أسس لمعالجة هذه الحالة، وفي ظني أيضا ان توفير الأمن الشخصي للمواطن يمكن ان يشكل احد المداخل لمعالجة هذه الظاهرة، فالامن الشخصي يفتح الباب أمام تشجيع الاستثمار المحلي أو العربي في المناطق الفلسطينية.
محاربة الفساد وخطة اقتصادية
من جهة أخرى فان محاربة الفساد وتقديم الفاسدين للمساءلة القانونية من جهة وتشريع قانون من أين لك هذا؟ من شأنه ان يضع حدا للفساد كما انه يوفر بعض الامكانيات للتخفيف من حالة الفقر، بالطبع إلى جانب هذا ينبغي توظيف جزء من الموازنة العامة لانشاء مشاريع انتاجية دائمة تخفف من معدلات البطالة، مضافا لكل ما سبق فان خطة اقتصادية تنطلق في جوهرها من الحد من الفقر والبطالة من شأنها ان تحظى بدعم ومساهمة في التمويل من الدول العربية الغنية وحتى الدول المانحة، كما يتطلب تخطيط في التعليم العالي بشكل خاص لتخريج طلبة تتوفر لهم فرص عمل عوضا عن الاستمرار في الفوضى الراهنة والتي تقذف إلى السوق سنويا آلاف الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل، ويقف إلى جانب ذلك محاربة النزعة الاستهلاكية باتجاه توظيف جزء من رأس المال المحلي في الاستثمار المنتج .. في الزراعة واعمار الريف، في مشاريع إنتاجية صغيرة أو متوسطة.
تخبط في معالجة هموم الموظفين
س: كنت وما زلت على رأس حركة المعلمين سعيا لتحقيق مطالبهم وواكبتها خلال الاحتلال وحتى بعد قيام السلطة الفلسطينية.. ماذا عن قضايا المعلمين وتحسين أوضاعهم، والتعليم الجامعي وفرص عمل الخريجين؟
ج: وجع دائم عنوانه معلمو المدارس الحكومية، هذا الألم يمتد إلى ما قبل إقامة السلطة الفلسطينية لكن إقامة السلطة الفلسطينية لم يخفف من معاناة المعلمين وبشكل خاص في الجانب المعيشي وفي الجانب النقابي أيضاً فكل ما طرح حتى الآن يعكس تخبط السلطة في معالجة هموم الموظفين ذوي الدخل المحدود، فقد كان من شأن تطبيق قانون الخدمة المدنية أواخر التسعينات أن يضع حداً للمعاناة ولكن كبار الموظفين والمدراء العامين "المتضررين" من تطبيق قانون الخدمة المدنية أحبط هذه الفرصة لتستمر المعاناة وفعاليات المجابهة مع ما وافقها من إجراءات قمعية وقف على رأسها رموز الفساد في السلطة الفلسطينية.
قد يكون التعديل الذي وقع قبل أشهر خطوة نحو تحقيق بعض العدالة لذوي الدخل المحدود لكنه غير كاف فالمطلوب في رأي تطبيق قانون الخدمة المدنية مستوعباً كل التطورات التي وقعت خلال حوالي ثماني سنوات وربط الراتب بجدول غلاء المعيشة والتخفيف من العبء التدريسي وإتاحة الفرص لتطوير المعلمين وكل هذا يرتبط بشكل أو بآخر بتحقيق مطلب المعلمين النقابي من خلال تشكيل نقابة تمثل معلمي المدارس الحكومية وتنتخب مباشرة من المعلمين بعيداً عن أشكال الوصاية والهيمنة التي تمارسها السلطة وحزبها في الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين.
أما الجامعات فان الارتفاع المطرد في الأقساط يدفع باتجاه حصر التعليم الجامعي في الفئات الميسورة من المجتمع الفلسطيني وهذا بالطبع في ظل غياب دور فاعل لوزارة التعليم العالي وتخصص أموال كافية في موازنة السلطة وتوفير الدعم العربي للجامعات الفلسطينية وبما يخفف من الاقساط الجامعية ويمكن كل الطلبة من الالتحاق بالتعليم العالي إذا توفرت لديهم الإمكانية العلمية لذلك.
وكالة الغوث والمخيمات
س: إلى جانب كونك قيادي بارز في الجبهة الديمقراطية فأنت أيضا لاجىء ورئيس تجمع أهالي القرى المهجرة.. ماذا بشأن المخيمات وإمكانية تحسين أوضاعها في ظل المدى الزمني الذي يطول بانتظار تطبيق حق العودة؟
ج: ينبغي عدم تعميق معاناة اللاجئين الفلسطينيين تحت ذريعة أنها مخيمات لا يجوز تغيير وضعها وفي الوقت نفسه ينبغي عدم استسهال التوجه لدمج المخيمات في المدن والتجمعات السكانية وتجاوز الجانب القانوني والسياسي لوضع المخيم واللاجئ.
في ظني أن ضغطاً شعبياً ووطنياً يجب أن يمارس على وكالة الغوث الدولية حتى لا تواصل تنصلها التدريجي من مسؤوليتها عن المخيمات والتزامها القانوني والأخلاقي تجاه قضية اللاجئين، فالتزام الوكالة وسعيها لتطوير خدماتها في المخيمات وتقديم الخدمات للاجئين بشكل أساس كل المشاريع غير المشبوهة لتحسين أوضاع المخيمات وسبل المعيشة فيها، وهذا بدوره يفتح الباب أمام تطوير شبكات المجاري والكهرباء والماء.
من جانب آخر يمكن تفعيل دور اللجان الشعبية في المخيمات ودمقرطتها من خلال تنظيم انتخابات خاصة بلجان المخيمات بعيداً عن التزامن مع الانتخابات المحلية وبهذا تتمكن هذه اللجان من أداء وظيفته الأولى وهي السعي مع وكالة الغوث لتتحمل مسؤولياتها كما سبق والثانية تمثيل المخيمات لدى أوساط السلطة ووزارة الحكم المحلي وبما يضمن حصول المخيمات على دعم وزارة الحكم المحلي شأنها شأن المجالس المحلية في القرى والبلدات الفلسطينية.
ضرورة تجاوز "اوسلو" بما يخص الأسرى
س: خضت تجربة الأسر عدة مرات، وصدر بحقك قرار إبعاد عام 1992.. كيف تتعاملون مع موضوع الأسرى؟
ج:معروف جيداَ أن قضية الأسرى ليست قضية حياتية على أهميتها القصوى بالنسبة لهم ولأسرهم لكنها قضية تحررهم من الأسر وتخفيف معاناتهم داخل الاسر من جهة وتأهيلهم بعد خروجهم من الاسر وتوفير حياة حرة كريمة لهم.
حوالي 8 آلاف اسير يتطلعون للحرية وكل ذنبهم انهم حملوا الهم الوطني وكانوا طليعة المجابهة مع الاحتلال ومن هنا فان حقهم على شعبهم وقواه الوطنية والاسلامية ان يصعد من حملات الضغط لاجبار السلطات الاسرائيلية على إطلاق سراحهم بعيدا عن المماطلة أو إدارة الظهر أو طرح المعايير التمييزية بين معتقل وآخر.
هذا يتطلب برنامجا نضاليا وطنيا وجماهيريا لطرح قضيتهم في المحافل الاقليمية والدولية ولتكون على رأس جدول أعمال المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وطرحها بقوة وبما يتجاوز الآليات التي حددتها اتفاقات اوسلو للتعامل مع قضية الاسرى، مطلوب تفعيل الضغط لجدولة الافراج عن الاسرى بدءا من كبار السن ومن قضوا فترات طويلة في الاعتقال وذوي الاحكام العالية وحتى يتم ذلك فاننا نقول لاخوتنا ورفاقنا الاسرى ان تضحياتهم لن يفرط بها وان حقوقهم في الحرية ستبقى على رأس اهتماماتنا.
الحواجز العسكرية لإذلال المواطن
س:يعاني المواطن الفلسطيني بشكل عام وفي منطقة رام الله من الحواجز العسكرية الإسرائيلية ومن منعه السير على الطرق الرئيسية؟!
ج: تشكل الحواجز عنصرا من عناصر السياسة الاذلالية التي يمارسها جيش الاحتلال والهادفة لجعل حياة المواطنين لا تطاق وهي ايضا جزء من خطة الفصل العنصري التي يشكل الجدار عنصرها الأساس، فتصريح موفاز قبل ايام حول منع المركبات الخاصة من السير في الطرق الرئيسية يؤكد السعي لتكريس خطة الفصل العنصري، طرق خاصة بالمستوطنين، طرق خاصة بالفلسطينيين.
لعل إدراك المعاناة اليومية لسكان القرى الفلسطينية لا تستطيع عبارات توصيفية توضيحها فالطريق مثلا الى قرية الطيرة كانت تتطلب عشر دقائق في حدها الاقصى للوصول لها المسافة الآن تتطلب ساعة ونصف على الاقل الأمر لا يختلف في عشرات القرى في المحافظة (بتين - دير دبوان – الطيبة - برقة - صفا - بيت عور الفوقا والتحتا...)
في ظني ان تفاقم المشاكل والضغط النفسي والاقتصادي على المواطن لدى اجتيازه حاجزا ما انما يزيد من تصميمه على لتصدي لهذا الاحتلال بهدف تقريب رحيله عن ارضنا، وهذا بدوره يعطي صورة جلية وواضحة عن ضرورة اقتلاع المستوطنات المقامة على أرضنا فهي مسمار جحا الذي تسعى اسرائيل لمواصلة سيطرتها على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ حوالي اربعين عاما.
الانتخابات استحقاق تأخر
س: ماذا عن الانتخابات المحلية والتشريعية.. والتحضيرات الجارية لها؟
ج: بعد تحديد المرحلة الرابعة للانتخابات البلدية والمحلية اخذت التحضيرات التي كان بدىء فيها على صعيد مدينتي رام الله والبيرة تسير بوتائر سريعة، نحن في الجبهة الديمقراطية نواصل مشاركتنا من خلال لجنة رام الله والبيرة للجميع والتي نتوقع ان تحظى باجماع وطني وشعبي وصولا إلى أفضل تمثيل للمجتمع وللمواطنين في المدينتين لتجاوز الحالة البائسة التي نتجت عن سياسة التعيينات خلال أكثر من عقدين وبما يمكن المجالس المنتخبة من الاستجابة لتطلعات المواطنين بتطوير خدمات ودور البلديات من جهة ولمجابهة أية ضغط تمارسها بعض الجهات على المجالس البلدية وبما يسهل تجاوز القانون المعمول به في البلديات.
الانتخابات التشريعية استحقاق تأخر كثيرا تحت حجج وذرائع لا صلة لها بالواقع، فالتأجيل كان له اعتبار واحد وهو مصالح شخصية أو فئوية وهو يتعارض وتطلعات المواطن وحتى للالتزامات التي قطعتها السلطة على نفسها سابقا، فعشر سنوات عجاف كافية بل أكثر من كافية لكل ذي بصر وبصيرة ولكل حريص على مصلحة الوطن ومن اجل فتح الطريق أمام وقف حالة الفساد والفلتان الأمني التي كان المجلس التشريعي الحالي مسؤولا عنها.
من هنا فان الالتزام بموعد الخامس والعشرين من كانون ثاني المقبل امر في غاية الاهمية ومن شأنه ان يزيل أو يخفف على الاقل الاحتقان في الوضع الفلسطيني كله ومن شأنه ان يضخ دماء جديدة في النظام السياسي الفلسطيني ويعكس التطورات التي شهدتها الحالة الفلسطينية خلال عشر سنوات مفصلية.
اعتقد ان هامش المناورة في مسألة التأجيل قد تلاشى ولا يجوز بحال من الاحوال ان يخضع الهم الوطني والقضايا الوطنية والاستحقاقات الدستورية الداخلية لاعتبارات وجاهزية هذا الحزب او ذاك.
لعل تصريحات الأخ أبو مازن خلال زيارته للولايات المتحدة بشأن انتخابات المجلس التشريعي لاقت ارتياحا لدى القوى الوطنية والاسلامية والشارع الفلسطيني وما نأمله هو ان يتم الالتزام بهذه التصريحات بعيدا عن أية اعتبارات.
من جانبنا في الجبهة الديمقراطية انجزنا التحضيرات الداخلية من خلال أوسع مشاركة حزبية في تقديم مرشحي الجبهة على صعيد القائمة الرئيسية وعلى صعيد الدوائر التي تعتزم الجبهة المشاركة في انتخاباتها كما باشرت منظمات الجبهة تحضيراتها واستعداداتها لخوض المعركة الانتخابية باعتبارها محطة هامة في تاريخ النضال الفلسطيني وعلى طريق تكريس الديمقراطية الفلسطينية الداخلية وصولا لنظام سياسي يكتسب شرعيته قبل كل شيء من صناديق الاقتراع، كل هذا يدفع رفاقنا للانخراط في هذه العملية بكل قوة للوصول إلى النتائج التي تتناسب وتاريخ الجبهة ونضالها عبر مسيرة النضال الفلسطيني المعاصرة.
دعا عمر عساف عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى مجابهة حالة الفلتان الأمني واخذ القانون باليد عبر التصدي الواضح لهذه الظواهر دون تردد أو خوف أو مواربة.
فيما اعتبر ان مجابهة جدار الفصل وتقريب موعد إزالته والحيلولة دون إكماله ينبغي ان تكون مهمة وطنية لا تتقدمها ولا تعلوها مهمة أخرى، مشيرا في ذات الوقت إلى عجز الأوساط الرسمية الفلسطينية عن تفعيل قرار محكمة العدل الدولية في الأمم المتحدة تحت ذرائع مختلفة، والاستجابة لضغوط أمريكية تحول دون تفعيله أيضا.
ورأى عساف ان سياسات السلطة الراهنة عاجزة عن الشروع في إرساء اية أسس لمعالجة ظاهرة الفقر والبطالة والتي يقف على راس أسبابها سياسات العدوان والتدمير والإغلاق والحصار التي تمارها سلطات الاحتلال، والتي تعمقت أيضا بسبب سياسات السلطة الفلسطينية الاقتصادية وكيفية توزيع الموازنة واستشراء الفساد.
" وجع دائم عنوانه معلمو المدارس الحكومية" هكذا رد عساف على سؤال حول المعلمين وكيفية تحسين أوضاعهم. وقال: ان كل ما طرح حتى الآن يعكس تخبط السلطة في معالجة هموم الموظفين ذوي الدخل المحدود.
وحذر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية من تعميق معاناة اللاجئين الفلسطينيين تحت ذريعة أنها مخيمات لا يجوز تغيير وضعها، وفي الوقت ذاته عدم استسهال التوجه لدمج المخيمات في المدن والتجمعات السكانية وتجاوز الجانب القانوني والسياسي لوضع المخيم واللاجئ.
اما فيما يختص بقضية الأسرى فقال عساف: أن قضية الأسرى ليست قضية حياتية على أهميتها القصوى بالنسبة لهم ولأسرهم لكنها قضية تحررهم من الأسر وتخفيف معاناتهم داخل الاسر من جهة واستيعابهم بعد خروجهم وتوفير حياة حرة كريمة لهم من جهة أخرى.
واعتبر عساف الحواجز العسكرية الإسرائيلية عنصرا من عناصر السياسة الاذلالية الهادفة لجعل حياة المواطنين لا تطاق.
وأشار إلى ان الانتخابات التشريعية استحقاق تأخر كثيرا تحت حجج وذرائع لا صلة لها بالواقع، فالتأجيل كان له اعتبار واحد وهو مصالح شخصية أو فئوية.
وفيما يلي نص المقابلة:
الفلتان الأمني
س: تشهد مختلف المناطق الفلسطينية حالة من الفلتان الأمني واخذ القانون باليد، ما هو تصوركم لسبل تجاوز هذه الظواهر؟ وما دور المجلس التشريعي في هذا الشأن؟
ج: أولا علينا ان ندرك ان ظاهرة الفلتان الأمني واخذ القانون باليد ليست جديدة في الساحة الفلسطينية (الضفة والقطاع) فقد أخذت بالبروز والتفاقم مع تشكيل السلطة الفلسطينية وتشجيع تشكيل عدد كبير من الأجهزة الأمنية التي تماهت وسلوك أوساط ذات نفوذ في السلطة الفلسطينية لتتبارى هذه الأجهزة الأمنية المختلفة في تكريس وتعزيز نفوذها خارج القانون.
اليوم تمثل عناصر الأجهزة الأمنية نموذجا لحالة الفلتان الأمني إذ ان معظم حالات تجاوز القانون والانفلات الأمني ذات صلة بسلوك عناصر من هذا الجهاز أو ذلك كونها تستقوي بحماية الجهاز لعناصره بغض النظر عن سلوكهم.
مجابهة هذه الحالة تتطلب من القوى الوطنية والاسلامية والمؤسسات الأهلية والنقابات الحقوقية التصدي الواضح لهذه الظاهرة دون تردد أو خوف أو مواربة ويمكن تحقيق ذلك من خلال أوسع حشد جماهيري للضغط على السلطة والتصدي للمنفلتين امنيا باعتبار ممارساتهم تلحق افدح الضرر بوحدة الشعب الفلسطيني وإمكانيات تصديه للاحتلال وتعزيز صموده. وفي هذا السياق تم تنظيم عدد من الفعاليات الجماهيرية والشعبية في عدد من المدن الفلسطينية منها رام الله التي نظمت سلسلة من الفعاليات.. اعتصامات ومسيرات حاشدة وتوجت بعقد مؤتمر شعبي وبمشاركة الفعاليات والمؤسسات الوطنية والشعبية والحقوقية.
المجلس التشريعي يتحمل المسؤولية
اما ما يتصل بدور المجلس التشريعي فانه يتحمل مسؤولية ما يجري من خلال احجامه عن إلزام السلطة التنفيذية بالتصدي لحالة الفلتان، فعدم حجب الثقة عن الحكومة مثلا على هذه الخلفية يجعل المجلس شريكا في المسؤولية عما يجري، وقبل هذا اظن ان المجلس التشريعي الذي وقف عشر سنوات متفرجا عما يجري كان عليه إصدار القوانين التي تنظم عمل الأجهزة الأمنية وتحدد مسؤولياتها بخدمة المواطن ووضعها وقادتها تحت طائلة المساءلة والمحاسبة وتحديد مدة ترؤس أي مسؤول لها بفترة محددة، كل هذا ممكنا لكن تبعية المجلس التشريعي للسلطة التنفيذية جعلته عاجزا عن أداء دوره وفي ظني ان تشريعا كهذا ينبغي ان يكون على رأس جدول أعمال المجلس التشريعي القادم وباتجاه ضمان امن المواطن وضمان سيادة القانون.
مجابهة الجدار مهمة وطنية أولى
س: ما هو تأثير جدار الفصل العنصري على المواطنين وخاصة في منطقة رام الله؟ وماذا عن التصدي له؟
ج: جدار الفصل العنصري جزء من المشروع الاستيطاني الذي يقوم على السيطرة على اكبر مساحة من الاراضي الفلسطينية وتضييق الخناق على المواطن لدفعه للهجرة وهو جزء من مخطط مصادرة الاراضي عبر توسع المستوطنات وشق الطرق الالتفافية بإقامة جدار الفصل لتحويل المناطق الفلسطينية إلى معازل أو سجون كبير.
ان مجابهة جدار الفصل وتقريب موعد إزالته بل الحيلولة دون اكماله ينبغي ان تكون مهمة وطنية لا تتقدمها ولا تعلوها مهمة أخرى، وما يلاحظ خلال مراحل بناء الجدار هو ضعف التصدي المنظم والمبرمج والدائم للقوى الوطنية واقتصار ذلك على مشاركتهم من حين لاخر لدعم الفعاليات الشعبية التي ينظمها ويقف على رأسها المتضررون من أهالي القرى التي يبتلع الجدار اراضيها ومساندة من عدد من المؤازرين الاجانب وبعض نشيطي السلام الإسرائيليين.
تعميم تجربة بلعين
في محافظة رام الله ربما تشكل تجربة قرية بلعين نموذجا ينبغي تعميمه في كل المناطق التي يمتد الجدار لها فاهالي هذه القرية الصغيرة يتصدون وباشكال نضالية مبتكرة لجيش الاحتلال وجرافاته التي تحاول بناء الجدار في اراضيهم بل داخل قريتهم حيث يبقي البيوت خارج الجدار وبالتأكيد فان التصدي الجماهيري مع أهميته لا يكفي ولا يجوز ان يقف وحده لمجابهة الجدار إذ ينبغي على السلطة الفلسطينية توفير كل سبل الدعم والاسناد لهذه الجهود وتعزيز صمود المواطنين في وجه اعتداءات المستوطنين، وواضح ان ما تقدمه السلطة حتى الآن لم يرتق إلى مستوى التحديات التي تجابه المواطنين والمزارعين بشكل خاص فتعويض المتضررين ما زال شبه غائب، وضمان تسويق منتجات المزارعين وحمايتهم في مواجهة المنتجات الإسرائيلية ليس واردا على جدول السلطة ووزاراتها حتى الآن.
إلى جانب كل هذا فان الأوساط الرسمية الفلسطينية ما زالت عاجزة عن تفعيل قرار محكمة العدل الدولية في الأمم المتحدة تحت ذرائع مختلفة، الحقيقة ان هناك استجابة لضغوط امريكية تحول دون تفعيل هذا القرار وتحميل الأمم المتحدة مسؤولياتها في حماية شعبنا ووضع حد للعدوان الاسرائيلي والتوسع الاستيطاني عليها.
الفقر والبطالة
س: الفقر والبطالة همان يقفان على رأس هموم واهتمامات المواطن الفلسطيني ماذا بشأن سبل مواجهتهما؟
ج: قبل الحديث عن سبل مواجهة الفقر والبطالة لا بد من الاشارة إلى أسباب هذه الظواهر حيث يقف على راس هذه الأسباب سياسة العدوان والتدمير والإغلاق والحصار الذي تمارسه سلطات الاحتلال ولكن إلى جانب هذا فان سياسات السلطة الفلسطينية الاقتصادية وكيفية توزيع الموازنة واستشراء الفساد في أوساطها عمق هذه الظاهرة لترتفع مستويات البطالة إلى نسب قياسية ربما عالمية.
من هنا فان التخفيف من معاناة المواطنين وتقليص نسب البطالة ومعدلات الفقر ينبغي ان تحتل موقعا متقدما في أي برنامج للتغيير، ففي ظني ان سياسات السلطة الراهنة عاجزة عن الشروع في إرساء أية أسس لمعالجة هذه الحالة، وفي ظني أيضا ان توفير الأمن الشخصي للمواطن يمكن ان يشكل احد المداخل لمعالجة هذه الظاهرة، فالامن الشخصي يفتح الباب أمام تشجيع الاستثمار المحلي أو العربي في المناطق الفلسطينية.
محاربة الفساد وخطة اقتصادية
من جهة أخرى فان محاربة الفساد وتقديم الفاسدين للمساءلة القانونية من جهة وتشريع قانون من أين لك هذا؟ من شأنه ان يضع حدا للفساد كما انه يوفر بعض الامكانيات للتخفيف من حالة الفقر، بالطبع إلى جانب هذا ينبغي توظيف جزء من الموازنة العامة لانشاء مشاريع انتاجية دائمة تخفف من معدلات البطالة، مضافا لكل ما سبق فان خطة اقتصادية تنطلق في جوهرها من الحد من الفقر والبطالة من شأنها ان تحظى بدعم ومساهمة في التمويل من الدول العربية الغنية وحتى الدول المانحة، كما يتطلب تخطيط في التعليم العالي بشكل خاص لتخريج طلبة تتوفر لهم فرص عمل عوضا عن الاستمرار في الفوضى الراهنة والتي تقذف إلى السوق سنويا آلاف الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل، ويقف إلى جانب ذلك محاربة النزعة الاستهلاكية باتجاه توظيف جزء من رأس المال المحلي في الاستثمار المنتج .. في الزراعة واعمار الريف، في مشاريع إنتاجية صغيرة أو متوسطة.
تخبط في معالجة هموم الموظفين
س: كنت وما زلت على رأس حركة المعلمين سعيا لتحقيق مطالبهم وواكبتها خلال الاحتلال وحتى بعد قيام السلطة الفلسطينية.. ماذا عن قضايا المعلمين وتحسين أوضاعهم، والتعليم الجامعي وفرص عمل الخريجين؟
ج: وجع دائم عنوانه معلمو المدارس الحكومية، هذا الألم يمتد إلى ما قبل إقامة السلطة الفلسطينية لكن إقامة السلطة الفلسطينية لم يخفف من معاناة المعلمين وبشكل خاص في الجانب المعيشي وفي الجانب النقابي أيضاً فكل ما طرح حتى الآن يعكس تخبط السلطة في معالجة هموم الموظفين ذوي الدخل المحدود، فقد كان من شأن تطبيق قانون الخدمة المدنية أواخر التسعينات أن يضع حداً للمعاناة ولكن كبار الموظفين والمدراء العامين "المتضررين" من تطبيق قانون الخدمة المدنية أحبط هذه الفرصة لتستمر المعاناة وفعاليات المجابهة مع ما وافقها من إجراءات قمعية وقف على رأسها رموز الفساد في السلطة الفلسطينية.
قد يكون التعديل الذي وقع قبل أشهر خطوة نحو تحقيق بعض العدالة لذوي الدخل المحدود لكنه غير كاف فالمطلوب في رأي تطبيق قانون الخدمة المدنية مستوعباً كل التطورات التي وقعت خلال حوالي ثماني سنوات وربط الراتب بجدول غلاء المعيشة والتخفيف من العبء التدريسي وإتاحة الفرص لتطوير المعلمين وكل هذا يرتبط بشكل أو بآخر بتحقيق مطلب المعلمين النقابي من خلال تشكيل نقابة تمثل معلمي المدارس الحكومية وتنتخب مباشرة من المعلمين بعيداً عن أشكال الوصاية والهيمنة التي تمارسها السلطة وحزبها في الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين.
أما الجامعات فان الارتفاع المطرد في الأقساط يدفع باتجاه حصر التعليم الجامعي في الفئات الميسورة من المجتمع الفلسطيني وهذا بالطبع في ظل غياب دور فاعل لوزارة التعليم العالي وتخصص أموال كافية في موازنة السلطة وتوفير الدعم العربي للجامعات الفلسطينية وبما يخفف من الاقساط الجامعية ويمكن كل الطلبة من الالتحاق بالتعليم العالي إذا توفرت لديهم الإمكانية العلمية لذلك.
وكالة الغوث والمخيمات
س: إلى جانب كونك قيادي بارز في الجبهة الديمقراطية فأنت أيضا لاجىء ورئيس تجمع أهالي القرى المهجرة.. ماذا بشأن المخيمات وإمكانية تحسين أوضاعها في ظل المدى الزمني الذي يطول بانتظار تطبيق حق العودة؟
ج: ينبغي عدم تعميق معاناة اللاجئين الفلسطينيين تحت ذريعة أنها مخيمات لا يجوز تغيير وضعها وفي الوقت نفسه ينبغي عدم استسهال التوجه لدمج المخيمات في المدن والتجمعات السكانية وتجاوز الجانب القانوني والسياسي لوضع المخيم واللاجئ.
في ظني أن ضغطاً شعبياً ووطنياً يجب أن يمارس على وكالة الغوث الدولية حتى لا تواصل تنصلها التدريجي من مسؤوليتها عن المخيمات والتزامها القانوني والأخلاقي تجاه قضية اللاجئين، فالتزام الوكالة وسعيها لتطوير خدماتها في المخيمات وتقديم الخدمات للاجئين بشكل أساس كل المشاريع غير المشبوهة لتحسين أوضاع المخيمات وسبل المعيشة فيها، وهذا بدوره يفتح الباب أمام تطوير شبكات المجاري والكهرباء والماء.
من جانب آخر يمكن تفعيل دور اللجان الشعبية في المخيمات ودمقرطتها من خلال تنظيم انتخابات خاصة بلجان المخيمات بعيداً عن التزامن مع الانتخابات المحلية وبهذا تتمكن هذه اللجان من أداء وظيفته الأولى وهي السعي مع وكالة الغوث لتتحمل مسؤولياتها كما سبق والثانية تمثيل المخيمات لدى أوساط السلطة ووزارة الحكم المحلي وبما يضمن حصول المخيمات على دعم وزارة الحكم المحلي شأنها شأن المجالس المحلية في القرى والبلدات الفلسطينية.
ضرورة تجاوز "اوسلو" بما يخص الأسرى
س: خضت تجربة الأسر عدة مرات، وصدر بحقك قرار إبعاد عام 1992.. كيف تتعاملون مع موضوع الأسرى؟
ج:معروف جيداَ أن قضية الأسرى ليست قضية حياتية على أهميتها القصوى بالنسبة لهم ولأسرهم لكنها قضية تحررهم من الأسر وتخفيف معاناتهم داخل الاسر من جهة وتأهيلهم بعد خروجهم من الاسر وتوفير حياة حرة كريمة لهم.
حوالي 8 آلاف اسير يتطلعون للحرية وكل ذنبهم انهم حملوا الهم الوطني وكانوا طليعة المجابهة مع الاحتلال ومن هنا فان حقهم على شعبهم وقواه الوطنية والاسلامية ان يصعد من حملات الضغط لاجبار السلطات الاسرائيلية على إطلاق سراحهم بعيدا عن المماطلة أو إدارة الظهر أو طرح المعايير التمييزية بين معتقل وآخر.
هذا يتطلب برنامجا نضاليا وطنيا وجماهيريا لطرح قضيتهم في المحافل الاقليمية والدولية ولتكون على رأس جدول أعمال المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وطرحها بقوة وبما يتجاوز الآليات التي حددتها اتفاقات اوسلو للتعامل مع قضية الاسرى، مطلوب تفعيل الضغط لجدولة الافراج عن الاسرى بدءا من كبار السن ومن قضوا فترات طويلة في الاعتقال وذوي الاحكام العالية وحتى يتم ذلك فاننا نقول لاخوتنا ورفاقنا الاسرى ان تضحياتهم لن يفرط بها وان حقوقهم في الحرية ستبقى على رأس اهتماماتنا.
الحواجز العسكرية لإذلال المواطن
س:يعاني المواطن الفلسطيني بشكل عام وفي منطقة رام الله من الحواجز العسكرية الإسرائيلية ومن منعه السير على الطرق الرئيسية؟!
ج: تشكل الحواجز عنصرا من عناصر السياسة الاذلالية التي يمارسها جيش الاحتلال والهادفة لجعل حياة المواطنين لا تطاق وهي ايضا جزء من خطة الفصل العنصري التي يشكل الجدار عنصرها الأساس، فتصريح موفاز قبل ايام حول منع المركبات الخاصة من السير في الطرق الرئيسية يؤكد السعي لتكريس خطة الفصل العنصري، طرق خاصة بالمستوطنين، طرق خاصة بالفلسطينيين.
لعل إدراك المعاناة اليومية لسكان القرى الفلسطينية لا تستطيع عبارات توصيفية توضيحها فالطريق مثلا الى قرية الطيرة كانت تتطلب عشر دقائق في حدها الاقصى للوصول لها المسافة الآن تتطلب ساعة ونصف على الاقل الأمر لا يختلف في عشرات القرى في المحافظة (بتين - دير دبوان – الطيبة - برقة - صفا - بيت عور الفوقا والتحتا...)
في ظني ان تفاقم المشاكل والضغط النفسي والاقتصادي على المواطن لدى اجتيازه حاجزا ما انما يزيد من تصميمه على لتصدي لهذا الاحتلال بهدف تقريب رحيله عن ارضنا، وهذا بدوره يعطي صورة جلية وواضحة عن ضرورة اقتلاع المستوطنات المقامة على أرضنا فهي مسمار جحا الذي تسعى اسرائيل لمواصلة سيطرتها على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ حوالي اربعين عاما.
الانتخابات استحقاق تأخر
س: ماذا عن الانتخابات المحلية والتشريعية.. والتحضيرات الجارية لها؟
ج: بعد تحديد المرحلة الرابعة للانتخابات البلدية والمحلية اخذت التحضيرات التي كان بدىء فيها على صعيد مدينتي رام الله والبيرة تسير بوتائر سريعة، نحن في الجبهة الديمقراطية نواصل مشاركتنا من خلال لجنة رام الله والبيرة للجميع والتي نتوقع ان تحظى باجماع وطني وشعبي وصولا إلى أفضل تمثيل للمجتمع وللمواطنين في المدينتين لتجاوز الحالة البائسة التي نتجت عن سياسة التعيينات خلال أكثر من عقدين وبما يمكن المجالس المنتخبة من الاستجابة لتطلعات المواطنين بتطوير خدمات ودور البلديات من جهة ولمجابهة أية ضغط تمارسها بعض الجهات على المجالس البلدية وبما يسهل تجاوز القانون المعمول به في البلديات.
الانتخابات التشريعية استحقاق تأخر كثيرا تحت حجج وذرائع لا صلة لها بالواقع، فالتأجيل كان له اعتبار واحد وهو مصالح شخصية أو فئوية وهو يتعارض وتطلعات المواطن وحتى للالتزامات التي قطعتها السلطة على نفسها سابقا، فعشر سنوات عجاف كافية بل أكثر من كافية لكل ذي بصر وبصيرة ولكل حريص على مصلحة الوطن ومن اجل فتح الطريق أمام وقف حالة الفساد والفلتان الأمني التي كان المجلس التشريعي الحالي مسؤولا عنها.
من هنا فان الالتزام بموعد الخامس والعشرين من كانون ثاني المقبل امر في غاية الاهمية ومن شأنه ان يزيل أو يخفف على الاقل الاحتقان في الوضع الفلسطيني كله ومن شأنه ان يضخ دماء جديدة في النظام السياسي الفلسطيني ويعكس التطورات التي شهدتها الحالة الفلسطينية خلال عشر سنوات مفصلية.
اعتقد ان هامش المناورة في مسألة التأجيل قد تلاشى ولا يجوز بحال من الاحوال ان يخضع الهم الوطني والقضايا الوطنية والاستحقاقات الدستورية الداخلية لاعتبارات وجاهزية هذا الحزب او ذاك.
لعل تصريحات الأخ أبو مازن خلال زيارته للولايات المتحدة بشأن انتخابات المجلس التشريعي لاقت ارتياحا لدى القوى الوطنية والاسلامية والشارع الفلسطيني وما نأمله هو ان يتم الالتزام بهذه التصريحات بعيدا عن أية اعتبارات.
من جانبنا في الجبهة الديمقراطية انجزنا التحضيرات الداخلية من خلال أوسع مشاركة حزبية في تقديم مرشحي الجبهة على صعيد القائمة الرئيسية وعلى صعيد الدوائر التي تعتزم الجبهة المشاركة في انتخاباتها كما باشرت منظمات الجبهة تحضيراتها واستعداداتها لخوض المعركة الانتخابية باعتبارها محطة هامة في تاريخ النضال الفلسطيني وعلى طريق تكريس الديمقراطية الفلسطينية الداخلية وصولا لنظام سياسي يكتسب شرعيته قبل كل شيء من صناديق الاقتراع، كل هذا يدفع رفاقنا للانخراط في هذه العملية بكل قوة للوصول إلى النتائج التي تتناسب وتاريخ الجبهة ونضالها عبر مسيرة النضال الفلسطيني المعاصرة.

التعليقات