اتفاق بين جند الشام والجماعة السلفية الجزائرية لاستهداف مصالح فرنسية وتدريب مجموعات في لبنان

اتفاق بين جند الشام والجماعة السلفية الجزائرية لاستهداف مصالح فرنسية وتدريب مجموعات في لبنان
غزة-دنيا الوطن

كشف أصوليون رحَّلتهم السلطات السورية إلى الجزائر الصيف الماضي عن اتصالات تمت على أكثر من مستوى بين تنظيم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية وتنظيم «جند الشام» الذي ينشط في لبنان وسورية لتنفيذ سلـــسلة اعتــداءات تهز أوروبا.

ومكن بحث شامل أجرته السلطات الأمنية الجزائرية من التعرف الى شبكة من الناشطين ضمن «الجماعة السلفية» كانوا في سورية لتنسيق عمليات الدعم والإسناد لمصلحة تنظيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي مع الناشطين في الجزائر وتونس والمغرب ولبنان.



ولفت أصوليون محتجزون في الجزائر الى لقاء عقد في دمشق في نهاية نيسان (ابريل) عام 2005 وضم المدعو «أبو محمد التونسي» مع ناشطين من جنسيات مختلفة بينهم «أبو حفص اللبناني» ممثلاً تنظيم «جند الشام» والذي جاء من لبنان مع المدعو أبو هاجر وهو عراقي مثّل تنظيمات مقاتلة تنشط في العراق، وحضر اللقاء المدعو «أبو الليث الجزائري» الذي يعتبر بحسب روايات الأصوليين الذين تسلمتهم الجزائر من دمشق أمير تنظيم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» في فرنسا، وتبين أن «أبو الليث» وهو من إحدى ولايات غرب الجزائر كان يقيم منذ سنوات في فرنسا من دون أن يكون محل رصد الأجهزة المختصة في مكافحة الإرهاب فيها.

وخلال اللقاء الذي عقد بسرية تامة لمدة أربعة أيام متواصلة تقرر التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا، وجرى التوافق على أن ينتقل خمسة من جماعة «أبو الليث» من فرنسا إلى لبنان للاستقرار لفترة عند جماعة «جند الشام» حيث يتولى المدعو «أبو حفص اللبناني» تنسيق هذه العملية وبعدها يلتحق بهم «أبو هاجر» الذي سيتولى اخضاعهم لدورات تدريب حول كيفية استعمال المتفجرات. وبعد استكمال الدورة يعود أفراد المجموعة إلى فرنسا ومنها يباشرون تنفيذ العمليات الإرهابية في كل من إيطــاليا وفرنسا وألمـــانيا.

وكشف «أبو محمد التونسي» لأفراد المجموعة أنه وجه رسالة إلى قادة تنظيم «القاعدة» في أفغانستان من أجل الحصول على تزكية بخصوص هذه الجماعة وكذلك الاعتداءات التي قررت تنفيذها في أوروبا ومن أجل تمكينهم من بعض المال.

لكن المخطط الذي كان يجرى التحضير له ليوضع حيز التنفيذ قبل نهاية العام الحالي فقد أجزاء مهمة فيه خلال عمليات دهم قامت بها القوات الأمنية السورية في إطار عملياتها لتفكيك شبكات الأصوليين الذين يجندون الناشطين لمصلحة الجماعات المقاتلة في العراق. فقد اعتقل «أبو محمد التونسي» أواخر شهر حزيران (يونيو) الماضي وتبعه بعد فترة وجيزة اعتقال «أبو حفص اللبناني» و»أبو حذيفة الجزائري» واختفى عن الأنظار «أبو الليث الجزائري» الذي كان مكلفاً تنفيذ الاعتداءات الإرهابية في أوروبا. وليس هناك ما يشير إلى اعتقال هذا الشخص في أوروبا ولا أي من الخمسة أفراد ضمن مجموعته الذين أسندت لهم مهمة ترويع الأوروبيين في إيطاليا وفرنسا وألمانيا.

ولفتت مراجع إلى وجود تطابق بين مخطط «شبكة دمشق» مع بعض ما ورد في فتوى كان أصدرها الأصولي الإسباني السوري الأصل مصطفى بن عبدالقادر ست مريم نصار الملقب بـ «أبو مصعب السوري» بعد الاعتداءات التي هزت لندن في السابع من تموز (يوليو) الماضي.

ومما جاء في فتوى أبو مصعب السوري الذي اعتقل مطلع شهر ايلول (سبتمبر) الماضي في باكستان، وحصلت «الحياة» على نسخة منها، قوله «أنا أطلب من كل المجاهدين الآن من أهل سورية ولبنان وبلاد الشام وغيرهم... أن يضربوا فرنسا ويستهدفوها الآن في عقر دارها ومصالحها في كل مكان كما ضربوا غيرها» وحذر من «الانخداع بمواقفها التجارية التافهة في قضايا فلسطين والعراق».

وبرر موقفه بمجموعة من القضايا أبرزها «تدخلها في سورية ولبنان واستصدارها القرار الاستعماري 1559 الذي سيكون مقدمة احتلال سورية ولبنان» ورأى أنه «يجب أن نضربها لضرورة العدل في تأديبها بينها وبين ضرائرها كأميركا وبريطانيا، فالعدل واجب».

وقال أيضاً «وسنضربها لسعيها الى فرض الحصار على سورية عبر الأمم المتحدة مع أمريكا وبريطانيا... لأن بلادنا عاجزة عن مواجهتها لما هو معلوم» وتابع: «وسنضربها لسعيها في نزع سلاح من يريد مقاومة اسرائيل ... وسنضربها لدعمها اليهود تاريخياً وتزويدهم بالسلاح النووي، ولاعتبارها منظمتي حماس والجهاد في فلسطين منظمات إرهابية».

لكنه دعا أيضاً «المجاهدين المنتشرين في أوروبا وعموم بلاد أعدائنا، أو القادرين على الوصول إليها، الى ضرورة التحرك السريع لضرب بريطانيا وإيطاليا وهولندا والدانمارك وألمانيا، واليابان واستراليا وروسيا ... وفرنسا وكل الدول التي لها تواجد عسكري في العراق وأفغانستان وجزيرة العرب أو ضرب مصالحها في بلادنا وكل العالم».

نقل مراكز التدريب إلى لبنان والجزائر

وركزت الجماعات التي تنسق نشاطها الإقليمي ضمن «شبكة دمشق» منذ عام ونصف العام على تأهيل عناصرها في العراق لكنها قررت بسبب الضغوط الأمنية المتواصلة قبل أشهر تغيير مراكز التدريب العسكري ونقلها إلى لبنان بالنسبة الى المجموعة التي ستتولى تنفيذ الاعتداءات الإرهابية في ثلاث دول أوروبية بينما تتكفل «الجماعة السلفية» الجزائرية بتكوين الجماعات الناشطة في تونس والمغرب في معاقلها. ولا يعلم الى الآن إن كان أفراد جماعة «أبو الليث الجزائري» تلقوا عملياً تدريباً عسكرياً في لبنان بعد اعتقال دمشق «أبو حفص اللبناني» أم أنهم قرروا تغيير وجهتهم إلى بلد آخر.

وكشف ناشطون جزائريون كانوا على صلة بالمدعو «أبو محمد التونسي» الذي اعتقلته السلطات السورية أواخر حزيران 2005 في دمشق أنه كان وراء إرسال مجموعات من الشباب التونسي إلى معاقل «الجماعة السلفية» في الجزائر بهدف «فتح جبهة قتال ضد النظام التونسي». ولم يسبق أن ساهمت «الجماعة» في تدريب أو تكوين ناشطين غير جزائريين منذ قصة تصفية «الجماعة الإسلامية المسلحة» لأصوليين من ليبيا والمغرب جاؤوا إلى الجزائر بين 1993 إلى 1995 لدعمها في الحرب ضد السلطات.

لكن سلسلة اعتقالات قامت بها مصالح الأمن السوري في اوساط الناشطين الجزائريين والتونسيين في دمشق نهاية شهر اذار (مارس) الماضي كشفت عن ترابط «شبكة دمشق» التي تضم قيادات بارزة مثل «أبو محمد التونسي»، «أبو عبد الله التونسي»، «أبو عبيدة السعودي»، «أبو محمد العراقي» مع «الجماعة السلفية» في الجزائر.

ومكنت معلومات ثمينة قدمها ناشطون سلمتهم دمشق إلى الجزائر من اعتقال ستة شباب من الناشطين التونسيين بمجرد دخولهم مدينة عنابة (600 كلم شرق العاصمة الجزائر) على الحدود مع تونس وتم لاحقاً توقيف أفراد مجموعة ثانية تضم أربعة ناشطين تونسيين تبين أن بقاءهم في تونس بعد تفكيك المجموعة الأولى في عنابة أضحى يشكل خطراً على حياتهم فقرروا المغامرة ودخول الجزائر عبر المطار الدولي للعاصمة بوثائق مزورة وهذا بعد ترتيب الاتصال مع المدعو «أبو حذيفة الجزائري» انطلاقاً من دمشق. وتمكنت المجموعة الثانية من الناشطين التونسيين من التخفي عن أنظار أعوان الأمن الذين كانوا يبحثون عنهم لمدة أسبوع كامل لكن معلومات أمنية مكنت فرقة مكافحة الإرهاب من توقيفهم في بلدة براقي (20 كلم جنوب العاصمة الجزائر) في منطقة قريبة من حي بن طلحة الذي شهد عام 1997 أبشع المذابح التي نفذتها «الجماعة» ضد المدنيين.


شبكات لتجنيد المتطوعين الجزائريين

ونجحت «الجماعة السلفية» في كسب تعاون ناشطين جزائريين يفضلون «الجهاد» ضد الولايات المتحدة الأميركية انطلاقاً من الأراضي العراقية وهو ما دفعها إلى التركيز على ناشطيها في دمشق من خلال ربطهم بكل الجزائريين الذين يتوافدون الى سورية بأعداد كبيرة بقصد التسلل إلى الأراضي العراقية لتحسين رصيد مجنديها في دعم تنظيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» بزعامة أبو مصعب الزرقاوي.

وتولى المدعو «أبو ياسر سياف» واسمه الحقيقي «ع. ساكر» مهمات تعزيز تواجد مؤيدي «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» في سورية إضافة إلى إنشاء موقع «الجماعة السلفية» على الإنترنت انطلاقاً من دمشق وهو كان يتابع بيانات الجماعة وينشرها كاملة على الإنترنت انطلاقاً من نواد خاصة قبل أن يسمح رصد مكالمات قامت به أجهزة الأمن السوري من اعتقال «أبو سياف» في احد نوادي الإنترنت في دمشق.

وكشفت تحقيقات لاحقة أن «أبو سياف» كان يعمل على كسب تعاطف ناشطين جزائريين يصلون إلى دمشق عبر شبكة أصولي مصري يقيم في الجزائر يدعى «أبو جهاد المصري» واسمه الحقيقي «س.ي.» وهو من مواليد الإسكندرية وكانت مهمته تجنيد مقاتلين جزائريين لدعم جماعة الزرقاوي في العراق عبر مساعدين له في سورية وعلى المناطق الحدودية مع العراق.

وأصدرت الهيئة الإعلامية لتنظيم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 بياناً على شكل نداء إلى «المسلمين الغيورين على دينهم وإخوانهم» الذين لم يلتحقوا بهذا التنظيم المسلح لسبب من الأسباب «أن يهبوا لنجدة إخوانهم في الفلوجة وكل العراق» وأضاف التنظيم المسلح في بيان وقعه «ياسر أبو سياف»، وحصلت «الحياة» على نسخة منه، «أدعو الشباب الجزائري أن يتوجه لنجدتهم إن كان متوقفاً عن نصرة إخوانه في الجزائر فلا يبقى مكتوف الأيدي».

وفي حين كان الاتصال عبر «أبو سياف» يتم على محور «شبكة دمشق» التي تضم ممثلين عن مختلف الجماعات الناشطة في المنطقة وأوروبا لمحاولة العثور على مجندين جدد يصلون لاحقاً لتنفيذ اعتداءات ناجحة خارج العراق كانت مجموعة «أبو جهاد المصري» تتكفل انطلاقاً من الجزائر بتوفير أموال التذاكر ومصاريف المتطوعين الجزائريين إلى دمشق على أن يتولى ناشطون سوريون مثل «أبو الحسن السوري» والمدعو «أبو علي السوري» استقبالهم في دمشق وضمان نقلهم إلى الحدود وربطهم بشبكات مختصة في تحويلهم إلى العراق بصفة غير شرعية.


حكاية «أبو حفص الجزائري» مع قوات الأمن السوري على الحدود مع العراق

يقول «أبو حفص» واسمه الحقيقي «م. ك» وهو من مواليد بلدة البويرة (120 كلم شرق العاصمة الجزائر) أن الطريق إلى بغداد بدأ عام 2003 عندما سمع من أصدقاء له أن ناشطين أصوليين ينظمون رحلات «الجهاد» إلى العراق انطلاقاً من مسجد «العرباوي» في الحراش في الجزائر العاصمة. ويذكر المتحدث أنه تعرف في المسجد الى المدعوين «عبدالحكيم» و «مراد» اللذين قدما له نبذة عن «الجهاد في العراق» وكيفية الالتحاق به.

وفي أيلول (سبتمبر) من العام ذاته انتقل «أبو حفص» إلى دمشق واستقر فترة في فندق زهرة الصباح حيث قام بترتيب الوضع لعدد من أصدقائه الذين قرروا الالتحاق به في الفندق ومنه إلى العراق.

وبسبب المخاوف من الوقوع في قبضة الأمن السوري الذي كان بدأ يتعقب طريق الجهاديين انتقل «أبو حفص» الى سكن جديد له ولمرافقيه وقام بعد فترة قصيرة بمحاولات للتسلل إلى العراق عبر بلدة البو كمال الحدودية التابعة لمحافظة دير الزور إلا أن حلمه لم يتحقق بسبب الطوق الأمني الذي فرضته القوات الأميركية على الجهة المقابلة في الأراضي العراقية فقرر العودة إلى الجزائر.

وحافظ «أبو حفص» على علاقاته بمرافيقه في مسجد العرباوي على أمل العودة مجدداً إلى سورية لمحاولة التسلل إلى العراق. وعاد الى الفندق نفسه في دمشق لكن مع عدد أكبر من المرافقين. وبعد أسبوع كامل من محاولات التسلل الفاشلة تمكنت قوات الأمن السوري من إلقاء القبض على كل من المدعو «عبدالرحيم» و «عبدالحفيظ» في منطقة البوكمال على الحدود مع العراق ما دفع بقية أفراد المجموعة إلى العودة إلى الجزائر بينما فضل «أبو حفص» البقاء في دمشق بهدف أعادة ترتيب الاتصالات ولضمان الدخول إلى العراق مع بقية أعضاء المجموعة.

وبسبب المخاوف الأمنية فضل «أبو حفص» استئجار شقة في حي الصناعة وهناك تعرف الى قيادات بارزة في تنظيم «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية مثل المدعو «ياسر أبو سياف» والمدعو «محمد شنقيط».

وفي أيار (مايو) 2004 تعرف الى وجوه جديدة في النشاط الأصولي ومنهم ناشطون من تونس مثل «نجيب التونسي» الذي كان على اتصال بناشط تونسي تخصص في تهريب «المجاهدين» إلى داخل الأراضي العراقية، وطلب «أبو حفص» من أحد مرافقيه في الجزائر الالتحاق فوراً بالعاصمة السورية لتمكينه من الالتحاق مع ثلاثة ناشطين من تونس بجبهة القتال في الفلوجة لكن قوات الأمن السوري تمكنت من اعتقال المجموعة والتي كان بينها أحد الجزائريين مجدداً وذلك في «أبو كمال».

وبعد سلسلة اتصالات مع الناشطين الأصوليين في دمشق تعرف «أبو حفص» على المدعو «أبو عبد الرحمن السوري» الذي تعهد له بإدخاله إلى الأراضي العراقية مقابل 100 دولار أميركي فوافق المعني على هذا العرض وطلب من مجموعة من الجزائريين المؤيدين لفكرة الالتحاق بجماعة أبو مصعب الزرقاوي الانتقال معه فوافقوا وتم ذلك في أواخر شهر تموز (يوليو) انطلاقاً من مسجد بلال في حي الصناعة في سيارة نقلتهم الى محافظة دير الزور وكان برفقتهم ثلاثة سعوديين.

وبمجرد الوصول إلى الحدود انتقل الجميع مشياً على الأقدام باتجاه قرية الحصيبة العراقية برفقة شخص مجهول الهوية من معارف «أبو عبدالرحمن السوري» تعرفوا اليه بعد نزولهم من السيارة، فحضرت سيارة من نوع «تويوتا» فيها شخصان بالزي الخاص لحرس الحدود قاموا بتسليمهم بدلات حرس الحدود العراقي تفادياً لتفتيش القوات الأميركية.

ويذكر «أبو حفص» أنه انتقل في المرحلة الأولى مع مرافقيه إلى قرية الرمانة التابعة لمحافظة الأنبار ووجدوا بانتظارهم كلاً من المدعو «أبو حيدرة» و «أبو أنس» وهما عراقيان, استقروا هناك لمدة أسبوع وبعدها انتقل معظم أفراد المجموعة إلى الفلوجة للالتحاق بجماعة الزرقاوي. وبقوا في الفلوجة 15 يوماً عاد هو بعدها إلى سورية حيث اشترى كمية كبيرة من الملابس بغرض التجارة وعاد إلى الجزائر. ولم تنتبه له مصالح الأمن الجزائري إلا بعد أن قام باستقبال ناشطين تونسيين كانوا في طريقهم إلى معاقل «الجماعة السلفية».

التعليقات