بنو حسن ثلث الجيش الأردني وبينهم وزير وتسعة نواب ومدير أمن ... التبرؤ من الزرقاوي يثير انشقاقاً داخل عشيرته
غزة-دنيا الوطن
اندلعت حرب كلامية بين أنصار الطريد الأردني أبو مصعب الزرقاوي، زعيم «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» وأفراد من عشيرته، على خلفية نشر إعلانات مدفوعة الآجر في الصحف المحلية، تعلن تبرؤ كبار هذه العشيرة من أبنهم، ومن أفعاله، «الى يوم القيامة»، بعد ثلاثة أسابيع من تفجيرات عمان التي تبناها.
قرار عشيرة الخلايلة، التي تضم اكثر من عشرة آلاف شخص، في بلد محافظ اجتماعياً، تشكل فيه العشيرة العمود الفقري للنظام السياسي، أثار جدلاً واسعاً داخل صفوفها وفروعها المتنوعة، بين مناوئ لعملياته الإرهابية ومشكك في صدقية نسب هذه العمليات إلى ابن عشيرتهم، على رغم استمرار إعجاب كثيرين منهم بالحرب بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية.
وكان تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين» أعلن مسؤوليته عن ثلاثة تفجيرات إرهابية أودت بحياة 60 شخصاً وجرح 100 آخرين غالبيتهم من المدعوين إلى حفلة زفاف لعروسين إردنيين في التاسع من الشهر الماضي.
طال الجدل تجمع العشائر الست الأساسية المنضوية تحت لواء قبيلة بني حسن، الواسعة النفوذ، وتمدد إلى الشوارع والأزقة، ودخل بيوت الزرقاء، التي ينسب إليها أحمد فضيل الخلايلة (الزرقاوي). تقوم قاعدة هذه المدينة الاقتصادية على مزيج من الصناعات الصغيرة والمتوسطة والزراعة ونهضت على حواف معسكرات الجيش الأردني، شمال شرقي عمان، وسكانها خليط من بدو وفلاحين ولاجئين فلسطينيين، وشيشان وأرمن و»شوام» ونجديين ومسيحيين ودروز.
تحرك عشيرة الخلايلة بدأ بعد ان وقّع 60 من وجهائها قبل عشرة ايام ومنهم شقيقاه صايل ومحمد فضيل نزال الخلايلة، والنائب موسى الخلايلة، على إعلان تبرؤ من الزرقاوي، ومن أفعاله.
ونشر الاعلان في أسفل الصفحة الأولى في كل الصحف اليومية الأردنية.
اعتبر البعض قرار نبذ الزرقــاوي (39 عاماً)، بمثابة صك براءة من أفعال هذا «الإرهابي»، لأن هذه الخطوة، في مفهوم العرف العشائري، تعني «إخراج دمه ونسبه من دم العشيرة ونسبها وبالتالي لا يطالب أهله بالثأر له إذا قتل».
في المقابل رأى آخرون في هذه الخطوة غير المسبوقة تنكراً «لبطولات ابن العشيرة المناضل».
وزعمت فئة ثالثة أن التحرك العشائري جاء تحت ضغط أمني وحكومي، وسط تهديدات بالحرمان من فرص التوظيف في أجهزة الدولة، ومن دخول الجامعات الرسمية على أسس الكوتا المدعومة – وهي تهمة نفاها المسؤولون تكراراً.
أما تنظيم الزرقاوي، فانتقد في بيان نشر في موقعه على شبكة الانترنت قبل أيام، ما نعتهم ب»فريق» معين داخل عشيرة الخلايلة، «آل على نفسه إلا أن يسير على نهج مشركي مكة، فهان عليهم، إرضاء لعدو الله، ابنهم البار المجاهد – نحسبه كذلك، الذي خرج جهاداً لنصرة دين الله تعالى». وسأل البيان «اتتبرأون من العابد المجاهد أبي مصعب... اتتبرأون ممن عادى اليهود والنصارى والروافض والمرتدين في الله... اتتبرأون ممن أرغم انف الجيش الأميركي الصائل وأعمال هذا الجيش في المسلمين غير خافية». وهدد بيان تنظيم القاعدة بالانتقام، بخاصة من الاشخاص الذين يعملون في الدولة.
ويوم الثلاثاء الفائت، تحركت قبيلة بني حسن، الأكثر عدداً في المملكة، لدعم قرار عشيرة الخلايلة وهي احدى فروعها.
تعد قبيلة بني حسن أكثر من 250 الف شخص، جاءت الى الأردن من شبه الجزيرة العربية ومن سورية في العهد العثماني. وطئت أقدامهم الأردن، وكوّنوا تآلفاً عشائرياً عريضاً لإغراض الحماية والسيطرة على المراعي. وبنو حسن تجمع عشائري يضم عشائربني هليل والزيود والخوالدة والخلايله، وعشائر الثبة وهم العموش، والمشاقبة، والخزاعلة، وآخرون.
عبّر أعضاء بارزون في هذه العشائر عن دعمهم قرار التبرؤ من الزرقاوي، الذي أثارت عملياته الانتحارية في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين قبل سنتين الاعجاب به، لكن التفجيرات الاخيرة في عمان أدت إلى تراجع شعبية «القاعدة» في بلد كان ستة من كل عشرة أردنيين يصفونه بأنه تنظيم مقاومة مشروعة، مع أن غالبيتهم ايضاً وقفت ضد قتل المدنيين في عملياته.
ونشرت القبيلة إعلانات تأييد ومؤازرة مماثلة لقيادة البلاد، تماشياً مع تاريخها الموالي لنظام الحكم لا سيما انها ممثلة في كل مواقع القوى الحكومية، الرسمية والأمنية والخاصة (9 نواب من اصل 110، وعضوان في مجلس الأعيان من اصل 55، ووزير، ومدير الأمن العام الحالي، وألوية وعمداء وجنود في الجيش).
وجاء في إعلان العشيرة الذي نشرته الصحف إن القبيلة «بكل عشائرها، ممثلة بأعيانها، ونوابها، وشيوخها، ومخاتيرها»، تؤيد قرار أبناء «عمومتنا عشيرة الخلايلة، وتشد على أيديهم باعلان البراءة من الارهابي أحمد فضيل نزال الخلايلة»، الملقب (أبو مصعب ألزرقاوي).
واستنكر الموقعون «الأعمال الإرهابية التي يقوم بها هذا الشخص أو يتبناها والتي لا تمت لأي فرد من هذه القبيلة بأي صلة، مؤكدين «التفافنا حول الراية الهاشمية التي ستبقى خفاقة بعون الله بقيادة مليكنا المفدى، وسنبقى على عهد الآباء والأجداد سيفاً من سيوف الأردن».
وأثارت الإعلانات المتتالية جدلاً واسعاً داخل قبيلة بني حسن، حول الموقف من الزرقاوي، ومغزى التبرؤ منه وشرعية أعماله في بلد ينتقد العديد من سكانه سياسة الحكومة الموالية للغرب، وسط إعجاب شعبي بأسامة بن لادن، زعيم «القاعدة» الأم، على خلفية عملياته ضد الغرب، وتصاعد نجومية الزرقاوي، بسبب عملياته في العراق، حتى لو كان معظم ضحاياه من المدنيين العزل، ومن مرتادي المساجد والحسينيات والكنائس.
وعكست هذه الجدلية حالة الاستقطاب في مجتمع فشلت فيه وسائل تشكيل الرأي العام - من إعلام ومناهج تربوية وأحزاب سياسية ومنابر المساجد - في دفع المواطن الى التمييز بين مفاهيم المقاومة المشروعة والإرهاب الذي يقتل الأبرياء. وساهمت في زيادة ضبابية هذه المفاهيم سياسات واشنطن وتل أبيب في العراق والضفة الغربية.
وعلى رغم تصدع القاعدة الشعبية للزرقاوي في الأردن بعد تفجيرات عمان الأخيرة، ثمة مخاوف رسمية متزايدة من أن اكثر من 20 في المئة من الاردنيين، بمن فيهم سكان المدن والقرى من الفقراء والعاطلين عن العمل، او من المحبطين سياسياً - قد يشكلون قاعدة خصبة يستطيع الزرقاوي ان يحركها في مواجهة الحكومة.
أمام منزله المتواضع في ضاحية من ضواحي لواء الهاشمية والمشرفة على الزرقاء، ثاني كبريات مدن الأردن في عدد السكان، أكد صايل الشهاب، شيخ عشيرة الزيود، أن قبيلة بني حسن قررت إعلان براءتها من الزرقاوي، بعد العمليات الانتحارية الأخيرة. وقال الشهاب، الذي كان يرتدي ثوباً ابيض تعلوه فروة ماعز تقي جسمه من برد الشتاء، إنه «يدعم قرار القبيلة بإسقاط نسب احد أبنائها الضالين الذين يستغلون الدين لتبرير أعمالهم الإجرامية».
وأيده في هذا الموقف إبراهيم العموش، وهو محام في القانون التجاري من جامعة أدنبره (اسكتلندا). وأضاف: «إن الفكر التكفيري «مرفوض، سواءً كان من شخص من العشيرة أم من غيرها، لافتاً إلى أن أفعال الزرقاوي «لا تمثل عشيرة، لأنه يمثل منظمة موصوفة بالإرهاب». ولفت الى أن تاريخ الأردن الحديث، لم يشهد يوماً أن قبيلة بني حسن، التي يشكل أفرادها نحو ربع تعداد الجيش الأردني، قامت بأي عمل بقصد الإساءة الى العائلة الهاشمية (الحاكمة) وللنظام، «لأن من يؤذي البلد، يؤذيهم».
أما صايل الزرقاوي، شقيق الزرقاوي والذي يعمل موظفاً في مديرية الزراعة، ومعظم أفراد العائلة، فقد قرروا عدم الإدلاء بأي تصريحات صحافية هذه الايام. الجميع يراقبهم، بما في ذلك عناصر الأمن والاستخبارات المنتشرين حول منازلهم، حسبما قال شهود.
على أن عدداً من زوار منزل صايــــــل المطل على مقبرة منطقة الكسارات فــــــي حي معصوم الشعبي، على مشــــارف مدينة الزرقاء، ينقلون عن صايل شكــــواه من أن حياته وحياة أسرته انقلبت رأساً على عقب منذ تفجيرات عمان الأخيرة. وقالوا انه يؤكد لزواره من الأقرباء باستمرار انه لا يعرف شيئاً عن شقيقه منذ أن ترك الأردن إلى أفغانستان عام 1999 عقب صدور عفو ملكي عنه.
أما مخلد الزيودي، (45 عاماً)، المحاضر في كلية الفنون في جامعة اليرموك، فاعتبر أن الزرقاوي «مناضل يسعى للنيل من قوات الاحتلال الأميركية في العراق». وتابع الأستاذ الجامعي الذي حصل على درجة الدكتوراه في فن المسرح من إحدى جامعات بريطانيا، إن الزرقاوي «مصدر فخر واعتزاز لعشيرة بني حسن وللزرقاء» مذكراً بمشروعية «مقاومة الاحتلال التي تكفلها التشريعات الدولية».
وأيد محمد مصطفى طحيمر، رئيس جمعية البيئة في لواء الهاشمية، ما ذهب إليه الزيودي، مشيراً إلى انه فوجئ حينما شاهد اسمه على بيان البراءة من الزرقاوي، والى جانبه توقيعه، مؤكدا عدم علمه بمثل هذه الورقة شأنه شأن كثير من الموقعين الذين طالعوا أسماءهم في الصحف الخاصة أو شبه الحكومية.
لكنه شدّد في المقابل على إدانته الأعمال الإرهابية غير المسبوقة لا سيما التفجيرات بالأحزمة الناسفة التي نفذّها ثلاثة عراقيين في التاسع من الشهر ماضي في عمان.
وتجدر الاشارة الى ان القبيلة وقفت تاريخياً ضد الفكر السياسي المتطرف، خصوصاً محاولات إدخال الفكر السلفي في أوائل القرن الماضي، ولاحقاً ضد خطر المد الشيوعي، مع أن عدداً من رموزها انخرط في الأحزاب القومية الفلسطينية والعربية.
وتسكن عشائر بني حسن على امتداد 70 قرية تنتشر من محافظة المفرق وصولاً الى الحدود مع العراق وسورية مروراً بالزرقاء ومحافظة جرش.
ويرى الثمانيني سالم البركة أنها العشيرة الأشرس داخل القبيلة. فهو ما زال يذكر مقتل احد الضباط الانكليز على سيل الزرقاء بيد أحد أبناء تلك العشيرة، بعد مقتل شاب كان يرعى اغنامه قرب النهر، لتسجل تلك الحادثة بأمر من غلوب باشا، المندوب السامي البريطاني، على أنها أخذا للثأر، تماشياً مع عادة القبيلة وقتها.
ويسهب البركة في حديثه عـــن عشيــرة الخلايلة التي تصدت لمزاعم رئيس حكومة سابق في اوائل الثمانينات من القرن الماضي، حول أحقيـــة القبيلـــة في تملكها لواجهات عشائرية، وردوا عليه بأعمال شغب امتدت أسابيع.
اندلعت حرب كلامية بين أنصار الطريد الأردني أبو مصعب الزرقاوي، زعيم «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» وأفراد من عشيرته، على خلفية نشر إعلانات مدفوعة الآجر في الصحف المحلية، تعلن تبرؤ كبار هذه العشيرة من أبنهم، ومن أفعاله، «الى يوم القيامة»، بعد ثلاثة أسابيع من تفجيرات عمان التي تبناها.
قرار عشيرة الخلايلة، التي تضم اكثر من عشرة آلاف شخص، في بلد محافظ اجتماعياً، تشكل فيه العشيرة العمود الفقري للنظام السياسي، أثار جدلاً واسعاً داخل صفوفها وفروعها المتنوعة، بين مناوئ لعملياته الإرهابية ومشكك في صدقية نسب هذه العمليات إلى ابن عشيرتهم، على رغم استمرار إعجاب كثيرين منهم بالحرب بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية.
وكان تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين» أعلن مسؤوليته عن ثلاثة تفجيرات إرهابية أودت بحياة 60 شخصاً وجرح 100 آخرين غالبيتهم من المدعوين إلى حفلة زفاف لعروسين إردنيين في التاسع من الشهر الماضي.
طال الجدل تجمع العشائر الست الأساسية المنضوية تحت لواء قبيلة بني حسن، الواسعة النفوذ، وتمدد إلى الشوارع والأزقة، ودخل بيوت الزرقاء، التي ينسب إليها أحمد فضيل الخلايلة (الزرقاوي). تقوم قاعدة هذه المدينة الاقتصادية على مزيج من الصناعات الصغيرة والمتوسطة والزراعة ونهضت على حواف معسكرات الجيش الأردني، شمال شرقي عمان، وسكانها خليط من بدو وفلاحين ولاجئين فلسطينيين، وشيشان وأرمن و»شوام» ونجديين ومسيحيين ودروز.
تحرك عشيرة الخلايلة بدأ بعد ان وقّع 60 من وجهائها قبل عشرة ايام ومنهم شقيقاه صايل ومحمد فضيل نزال الخلايلة، والنائب موسى الخلايلة، على إعلان تبرؤ من الزرقاوي، ومن أفعاله.
ونشر الاعلان في أسفل الصفحة الأولى في كل الصحف اليومية الأردنية.
اعتبر البعض قرار نبذ الزرقــاوي (39 عاماً)، بمثابة صك براءة من أفعال هذا «الإرهابي»، لأن هذه الخطوة، في مفهوم العرف العشائري، تعني «إخراج دمه ونسبه من دم العشيرة ونسبها وبالتالي لا يطالب أهله بالثأر له إذا قتل».
في المقابل رأى آخرون في هذه الخطوة غير المسبوقة تنكراً «لبطولات ابن العشيرة المناضل».
وزعمت فئة ثالثة أن التحرك العشائري جاء تحت ضغط أمني وحكومي، وسط تهديدات بالحرمان من فرص التوظيف في أجهزة الدولة، ومن دخول الجامعات الرسمية على أسس الكوتا المدعومة – وهي تهمة نفاها المسؤولون تكراراً.
أما تنظيم الزرقاوي، فانتقد في بيان نشر في موقعه على شبكة الانترنت قبل أيام، ما نعتهم ب»فريق» معين داخل عشيرة الخلايلة، «آل على نفسه إلا أن يسير على نهج مشركي مكة، فهان عليهم، إرضاء لعدو الله، ابنهم البار المجاهد – نحسبه كذلك، الذي خرج جهاداً لنصرة دين الله تعالى». وسأل البيان «اتتبرأون من العابد المجاهد أبي مصعب... اتتبرأون ممن عادى اليهود والنصارى والروافض والمرتدين في الله... اتتبرأون ممن أرغم انف الجيش الأميركي الصائل وأعمال هذا الجيش في المسلمين غير خافية». وهدد بيان تنظيم القاعدة بالانتقام، بخاصة من الاشخاص الذين يعملون في الدولة.
ويوم الثلاثاء الفائت، تحركت قبيلة بني حسن، الأكثر عدداً في المملكة، لدعم قرار عشيرة الخلايلة وهي احدى فروعها.
تعد قبيلة بني حسن أكثر من 250 الف شخص، جاءت الى الأردن من شبه الجزيرة العربية ومن سورية في العهد العثماني. وطئت أقدامهم الأردن، وكوّنوا تآلفاً عشائرياً عريضاً لإغراض الحماية والسيطرة على المراعي. وبنو حسن تجمع عشائري يضم عشائربني هليل والزيود والخوالدة والخلايله، وعشائر الثبة وهم العموش، والمشاقبة، والخزاعلة، وآخرون.
عبّر أعضاء بارزون في هذه العشائر عن دعمهم قرار التبرؤ من الزرقاوي، الذي أثارت عملياته الانتحارية في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين قبل سنتين الاعجاب به، لكن التفجيرات الاخيرة في عمان أدت إلى تراجع شعبية «القاعدة» في بلد كان ستة من كل عشرة أردنيين يصفونه بأنه تنظيم مقاومة مشروعة، مع أن غالبيتهم ايضاً وقفت ضد قتل المدنيين في عملياته.
ونشرت القبيلة إعلانات تأييد ومؤازرة مماثلة لقيادة البلاد، تماشياً مع تاريخها الموالي لنظام الحكم لا سيما انها ممثلة في كل مواقع القوى الحكومية، الرسمية والأمنية والخاصة (9 نواب من اصل 110، وعضوان في مجلس الأعيان من اصل 55، ووزير، ومدير الأمن العام الحالي، وألوية وعمداء وجنود في الجيش).
وجاء في إعلان العشيرة الذي نشرته الصحف إن القبيلة «بكل عشائرها، ممثلة بأعيانها، ونوابها، وشيوخها، ومخاتيرها»، تؤيد قرار أبناء «عمومتنا عشيرة الخلايلة، وتشد على أيديهم باعلان البراءة من الارهابي أحمد فضيل نزال الخلايلة»، الملقب (أبو مصعب ألزرقاوي).
واستنكر الموقعون «الأعمال الإرهابية التي يقوم بها هذا الشخص أو يتبناها والتي لا تمت لأي فرد من هذه القبيلة بأي صلة، مؤكدين «التفافنا حول الراية الهاشمية التي ستبقى خفاقة بعون الله بقيادة مليكنا المفدى، وسنبقى على عهد الآباء والأجداد سيفاً من سيوف الأردن».
وأثارت الإعلانات المتتالية جدلاً واسعاً داخل قبيلة بني حسن، حول الموقف من الزرقاوي، ومغزى التبرؤ منه وشرعية أعماله في بلد ينتقد العديد من سكانه سياسة الحكومة الموالية للغرب، وسط إعجاب شعبي بأسامة بن لادن، زعيم «القاعدة» الأم، على خلفية عملياته ضد الغرب، وتصاعد نجومية الزرقاوي، بسبب عملياته في العراق، حتى لو كان معظم ضحاياه من المدنيين العزل، ومن مرتادي المساجد والحسينيات والكنائس.
وعكست هذه الجدلية حالة الاستقطاب في مجتمع فشلت فيه وسائل تشكيل الرأي العام - من إعلام ومناهج تربوية وأحزاب سياسية ومنابر المساجد - في دفع المواطن الى التمييز بين مفاهيم المقاومة المشروعة والإرهاب الذي يقتل الأبرياء. وساهمت في زيادة ضبابية هذه المفاهيم سياسات واشنطن وتل أبيب في العراق والضفة الغربية.
وعلى رغم تصدع القاعدة الشعبية للزرقاوي في الأردن بعد تفجيرات عمان الأخيرة، ثمة مخاوف رسمية متزايدة من أن اكثر من 20 في المئة من الاردنيين، بمن فيهم سكان المدن والقرى من الفقراء والعاطلين عن العمل، او من المحبطين سياسياً - قد يشكلون قاعدة خصبة يستطيع الزرقاوي ان يحركها في مواجهة الحكومة.
أمام منزله المتواضع في ضاحية من ضواحي لواء الهاشمية والمشرفة على الزرقاء، ثاني كبريات مدن الأردن في عدد السكان، أكد صايل الشهاب، شيخ عشيرة الزيود، أن قبيلة بني حسن قررت إعلان براءتها من الزرقاوي، بعد العمليات الانتحارية الأخيرة. وقال الشهاب، الذي كان يرتدي ثوباً ابيض تعلوه فروة ماعز تقي جسمه من برد الشتاء، إنه «يدعم قرار القبيلة بإسقاط نسب احد أبنائها الضالين الذين يستغلون الدين لتبرير أعمالهم الإجرامية».
وأيده في هذا الموقف إبراهيم العموش، وهو محام في القانون التجاري من جامعة أدنبره (اسكتلندا). وأضاف: «إن الفكر التكفيري «مرفوض، سواءً كان من شخص من العشيرة أم من غيرها، لافتاً إلى أن أفعال الزرقاوي «لا تمثل عشيرة، لأنه يمثل منظمة موصوفة بالإرهاب». ولفت الى أن تاريخ الأردن الحديث، لم يشهد يوماً أن قبيلة بني حسن، التي يشكل أفرادها نحو ربع تعداد الجيش الأردني، قامت بأي عمل بقصد الإساءة الى العائلة الهاشمية (الحاكمة) وللنظام، «لأن من يؤذي البلد، يؤذيهم».
أما صايل الزرقاوي، شقيق الزرقاوي والذي يعمل موظفاً في مديرية الزراعة، ومعظم أفراد العائلة، فقد قرروا عدم الإدلاء بأي تصريحات صحافية هذه الايام. الجميع يراقبهم، بما في ذلك عناصر الأمن والاستخبارات المنتشرين حول منازلهم، حسبما قال شهود.
على أن عدداً من زوار منزل صايــــــل المطل على مقبرة منطقة الكسارات فــــــي حي معصوم الشعبي، على مشــــارف مدينة الزرقاء، ينقلون عن صايل شكــــواه من أن حياته وحياة أسرته انقلبت رأساً على عقب منذ تفجيرات عمان الأخيرة. وقالوا انه يؤكد لزواره من الأقرباء باستمرار انه لا يعرف شيئاً عن شقيقه منذ أن ترك الأردن إلى أفغانستان عام 1999 عقب صدور عفو ملكي عنه.
أما مخلد الزيودي، (45 عاماً)، المحاضر في كلية الفنون في جامعة اليرموك، فاعتبر أن الزرقاوي «مناضل يسعى للنيل من قوات الاحتلال الأميركية في العراق». وتابع الأستاذ الجامعي الذي حصل على درجة الدكتوراه في فن المسرح من إحدى جامعات بريطانيا، إن الزرقاوي «مصدر فخر واعتزاز لعشيرة بني حسن وللزرقاء» مذكراً بمشروعية «مقاومة الاحتلال التي تكفلها التشريعات الدولية».
وأيد محمد مصطفى طحيمر، رئيس جمعية البيئة في لواء الهاشمية، ما ذهب إليه الزيودي، مشيراً إلى انه فوجئ حينما شاهد اسمه على بيان البراءة من الزرقاوي، والى جانبه توقيعه، مؤكدا عدم علمه بمثل هذه الورقة شأنه شأن كثير من الموقعين الذين طالعوا أسماءهم في الصحف الخاصة أو شبه الحكومية.
لكنه شدّد في المقابل على إدانته الأعمال الإرهابية غير المسبوقة لا سيما التفجيرات بالأحزمة الناسفة التي نفذّها ثلاثة عراقيين في التاسع من الشهر ماضي في عمان.
وتجدر الاشارة الى ان القبيلة وقفت تاريخياً ضد الفكر السياسي المتطرف، خصوصاً محاولات إدخال الفكر السلفي في أوائل القرن الماضي، ولاحقاً ضد خطر المد الشيوعي، مع أن عدداً من رموزها انخرط في الأحزاب القومية الفلسطينية والعربية.
وتسكن عشائر بني حسن على امتداد 70 قرية تنتشر من محافظة المفرق وصولاً الى الحدود مع العراق وسورية مروراً بالزرقاء ومحافظة جرش.
ويرى الثمانيني سالم البركة أنها العشيرة الأشرس داخل القبيلة. فهو ما زال يذكر مقتل احد الضباط الانكليز على سيل الزرقاء بيد أحد أبناء تلك العشيرة، بعد مقتل شاب كان يرعى اغنامه قرب النهر، لتسجل تلك الحادثة بأمر من غلوب باشا، المندوب السامي البريطاني، على أنها أخذا للثأر، تماشياً مع عادة القبيلة وقتها.
ويسهب البركة في حديثه عـــن عشيــرة الخلايلة التي تصدت لمزاعم رئيس حكومة سابق في اوائل الثمانينات من القرن الماضي، حول أحقيـــة القبيلـــة في تملكها لواجهات عشائرية، وردوا عليه بأعمال شغب امتدت أسابيع.

التعليقات