يتهم الاميركيين والاسرائيليين بأنهم يريدون إعدامه :صدام اعترض على مخاطبته من قبل الحراس دون لقبه ويطلب وجبة كباب مشوي
غزة-دنيا الوطن
رفعت جلسة محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين امس بعد يوم طويل قدم خلاله أحد الشهود معلومات حول اعتقالات جماعية وأعمال قتل وتعذيب طالت أشخاصا من قرية الدجيل. وشهدت الجلسة حالة من الفوضى, والمداخلات غير المنتظمة من الدفاع والمتهمين وهيئة الادعاء علما بأنها توقفت لبعض الوقت إثر انسحاب فريق الدفاع الذي قرر العودة لاحقا لمواصلة مهمته.
وتخلل عقد الجلسة إطلاق هتافات من قبل هيئة الدفاع تندد بالاحتلال, وقابلتها هتافات أخرى من قبل هيئة الادعاء تشيد بالديمقراطية.
وكان صدام آخر الحاضرين إلى قاعة المحكمة وآخر من نودي عليه بعد أن نودي على مساعديه السبعة يتقدمهم نائبه السابق طه ياسين رمضان وأخوه غير الشقيق برزان التكريتي الذي كان يرأس جهاز مخابراته السابق.
وحضر صدام إلى قاعة المحكمة وهو يرتدي سترة داكنة وقميصا أبيض بلا رابطة عنق تماما كما ظهر في الجلسة السابقة التي عقدت في 28 من الشهر الماضي بينما حضر مساعدوه السبعة وهم يرتدون الزي العربي الشعبي ويضعون كوفياتهم على رؤوسهم.
وفي بداية الجلسة طالب الادعاء من قاضي المحكمة بعدم السماح للمحامين الأجانب بحضور المرافعة وهو إجراء رفضه القاضي رزكار محمد أمين.
وقاطع محامو الدفاع يتقدمهم رئيس فريق الدفاع عن صدام المحامي العراقي خليل الدليمي القاضي مطالبا بأن تقوم المحكمة "بالانتهاء أولا من الإجراءات الشكلية قبل الخوض في الإجراءات القانونية" وهو إجراء وصفه فريق الدفاع بأنه قانوني.
وقال الدليمي إن فريق الدفاع يطلب "إيقاف الإجراءات القانونية, وعدم الاستمرار بها لحين أن تبت المحكمة في الدفوع الشكلية".
وأوضح الدليمي أن الانتهاء من الإجراءات الشكلية يفضي إلى الطعن بشرعية المحكمة وعدم أحقيتها في محاكمة الرئيس العراقي.
وأمام إصرار فريق الدفاع على الانتهاء من الإجراءات الشكلية وموقف المحكمة على تجنب هذه الإجراءات هدد فريق الدفاع بالانسحاب من قاعة المحكمة "وعدم الاستمرار في الإجراءات القانونية لحين البت والاستماع إلى دفوعنا الشكلية."
ورد القاضي أمين بأن المحكمة ستعين محامين آخرين إذا أصر فريق الدفاع على الانسحاب وهو إجراء استهجنه صدام بالقول "هذه المحكمة مرفوضة من حيث الأساس وتريدون تعيين محامين من عندكم... هؤلاء ( المحامون الجدد) موظفون لدى المحكمة".
وأضاف صدام بعد أن أجابه القاضي بأن القانون العراقي يسمح بذلك "هذا قانون سنته أمريكا وهو مرفوض". وهتف صدام مع عدد من مساعديه "يحيا العراق.. تحيا الأمة العربية".
وجدّد صدّام، في واحدة من أعنف اللحظات التي ظهر فيها طيلة المحاكمة، تأكيده على أنّ "المحكمة غير شرعية" وردّ على بعض الأصوات التي هتفت له بالهتاف "يحيا العراق".
أما برزان التكريتي فقد صاح بمجرّد إعلان القاضي رفع الجلسة بالصراخ "احكومنا بالإعدام وخلّصونا."
واقترح القاضي بأن يعطي فرصة 10 دقائق لفريق الدفاع الذي ضم وزير العدل الأمريكي السابق رامزي كلارك ووزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي وعددا آخر من المحامين العراقيين للتداول وبيان الموقف النهائي في الانسحاب من المحكمة أم الاستمرار بها.
وبعد أكثر من ساعة ونصف عاد فريق الدفاع للمحكمة وقال أحد أعضائه إنه أتيح للدفاع الآن فرصة لعرض موقفه.
وقال كلارك: "ما لم يتم الحفاظ على كافة أعضاء المحكمة والمحامين فإنه لا يمكن أن تكون المحكمة عادلة". وأضاف: "إن العراق يعيش تحت احتلال أجنبي وهناك قتال بين العراقيين"، مشيرا إلى أن الأجواء غير الآمنة للمحامين التسعة والمتهمين تشير إلى عدم إمكانية المحكمة أن تستمر بشكل عادل في النظر في هذه القضية".
ثم ألقى النعيمي كلمة ركز فيها على 3 دفوع هي عدم مشروعية المحكمة وعدم اختصاصها وعدم استقلاليتها.
وقال النعيمي: "إن عدم مشروعية الاحتلال يؤدي إلى عدم مشروعية المحكمة, وإن المتهمين يعدون أسرى حرب ولا يجوز بموجب القانون الدولي محاكمة أحد منهم بأحداث وقعت قبل الاحتلال".
وقدم الشاهد الأول في القضية أحمد حسن الذي يقيم في الدجيل ويبلغ من العمر 38 عاما الأحداث التي وقعت في تلك البلدة في يوليو عام 1982 وأدت إلى انعقاد المحكمة.
من جانبه انتقد عضو الجمعية الوطنية وممثل التيار الصدري بهاء الأعرجي أداء المحكمة مشددا على ضرورة تشكيل محكمة شعبية.
وقال الأعرجي لـ"الوطن": "نلمس يوما بعد آخر وجود حالة من التسويف لقانون المحكمة وعرقلة واضحة لتأخير إصدار الحكم النهائي بحق رموز النظام السابق".
واتهم الأعرجي القوات الأمريكية بتجاهل مطالب الشعب العراقي في إنزال العقوبات المناسبة بحق صدام حسين ومساعديه, مضيفا أن "الجمعية الوطنية ستطالب من الحكومة الانتقالية بالضغط على القوات الأمريكية لمنح تسهيلات للمحامين رامزي كلارك ونجيب النعيمي لحضور المحكمة "مشيرا إلى مقترح تبناه عدد من أعضاء الجمعية الوطنية، لتشكيل محكمة شعبية لمحاكمة صدام حسين ومساعديه.
وكشف مصدر في المحكمة عن مصادرة ورقة خاصة كتبها الرئيس السابق, أعدها لغرض قراءتها في المحكمة.
وأكد المصدر أن الورقة الصفراء والمكتوبة بحبر أسود احتفظت بها عناصر الأجهزة الأمنية المختصة بحماية المتهمين, وسلمتها إلى المحكمة بوصفها إحدى وثائقها.
وقال المصدر لـ"الوطن" إنه تمكن من قراءة بعض سطور الورقة المكتوبة بخط صدام حسين, التي تتضمن توجيه التحية إلى العرب الشرفاء وعزة الدوري والمناضلين ضد الاحتلال الأمريكي في العراق.
وأضاف المصدر "احتوت ورقة صدام على توجيه التهم للحكام العرب بكلمة العملاء للإمبريالية والصهيونية ".
وأشار المصدر إلى أن الرئيس السابق تبادل الحديث مع عدد من حراسه العراقيين وأبدى لهم رغبته في تناول "الكباب المشوي". وأبلغهم بإيصال تحياته إلى العراقيين الذين وصفهم بالأوفياء لرئيسهم والقائد العام للقوات المسلحة. كما أبدى اعتراضه على مخاطبته باسمه من دون وصفه بسيادة الرئيس من قبل حراسه.
وأكد المصدر أن الرئيس السابق لم يستبعد إصدار حكم الإعدام بحقه, لأن الأمريكيين مصرون على معاقبته.
اتهم الرئيس العراقي السابق صدام حسين الثلاثاء 6- 12- 2005 الاميركيين والاسرائيليين بانهم يريدون اعدامه وذلك اثناء الجلسة الرابعة في اطار محاكمته في بغداد.
وقال صدام مخاطبا رئيس المحكمة القاضي رزكار امين "سيادة القاضي, انت لم تسالني وانا رئيس الدولة صدام حسين هل عذبت ام ضربت, علما ان هذا من واجبك". واضاف "سيادة القاضي, لا تقبل الاساءة الى العراق والاساءة الى صدام حسين".
وقال الرئيس العراقي المخلوع متحدثا عن نفسه "ان "الاميركيين والاسرائيليين يريدون اعدام صدام حسين". وتابع "انا محال للاعدام ثلاث مرات (في السابق) وهذه ليست المرة الاولى" في اشارة الى امكان الحكم عليه بعقوبة الاعدام.
واستطرد قائلا "لا صدام ولا رفاقه يخافون الاعدام", خارقا صمتا طويلا التزمه خلال جلسة اليوم التي ادلى فيها ثلاثة شهود بافاداتهم.
وقال صدام "لم اقابل احدا خلف الطاولة (خلال فترة حكمه) ولا اعمل دعاية انتخابية لنفسي مثلما يفعل الاخرون, ما يهمني هو رضا الله والانسانية وان تعرف الشعوب الاميركية اي جريمة ارتكب حكامها ضد الامة".
شاهدة تعرضت لـ"التعري"
وفي تفاصيل أخرى من محاكمة صدام وبعض مساعديه في قضية "الدجيل" التي استؤنفت اليوم قدمت امراتان رفضتا الكشف عن وجهيهما إفادتيهما حول التعذيب في السجون.
وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أن صدام وأخاه غير الشقيق برزان كانا هادئين خلافا لما كانا عليه أمس الإثنين حيث تدخلا مرارا مقاطعين، وساد الجلسة مرارا هرج ومرج أجبر رئيس المحكمة على التدخل لإعادة الهدوء.
ورفعت هذه الجلسة الرابعة في إطار محاكمة صدام ومعاونيه لمدة 40 دقيقة بعيد قليل على بدئها لتسوية مشكلة متعلقة بصوت المرأة الأولى التي كانت تدلي بإفادتها.
وتابعت المرأة تقديم إفادتها بعد هذا التوقف وقدمت على أنها "الشاهدة أ" من دون ذكر اسمها الحقيقي أو الكشف عن وجهها بناء على طلبها حيث وقفت وراء ساتر، كما جرى تعديل نبرات صوتها تجنبا للتعرف على هويتها.
وكان القاضي رزكار أمين رئيس المحكمة قرر قبل ذلك قطع الصوت عن قاعة الصحافيين كي تتمكن هذه المرأة من الإدلاء بشهادتها بدون اللجوء إلى تغيير صوتها بشكل اصطناعي بعد ان اشتكى محامو الدفاع من عدم سماع ما تقوله. ويفصل بين الصحافيين من جهة وبين القاضي والشهود والمحامين من جهة ثانية ساتر زجاجي.
وكانت روت قبل التوقف كيف أن قوات صدام حسين اعتقلت شقيقها وأفرادا آخرين من عائلتها في الدجيل عام 1982 وأجهشت بالبكاء وهي تروي كيف أن قوات الأمن اقتادتها حيث أجبرتها على خلع ثيابها وكان عمرها 16 عاما. وقالت إنها تعرضت للتعذيب خلال فترة اعتقالها التي استمرت أربعة أعوام.
وقطعت الشاهدة الأولى كلامها مرارا لتجهش بالبكاء وهي تقول "الله اكبر يا إسلام، الله أكبر يا مسلمين، اهكذا تعامل الماجدة العراقية ؟".
وكما حصل خلال الجلسات الثلاث السابقة للمحاكمة التي بدأت في التاسع عشر من تشرين الأول/اكتوبر الماضي فإن صدام حسين كان آخر الداخلين إلى قاعة المحكمة التي تقع داخل مقر سابق لحزب البعث في المنطقة الخضراء التي تفرض عليها حماية أمنية
مشددة. وإضافة إلى نسخة من المصحف كان صدام حسين يحمل أوراقا وملفات.
وطلب المدعي العام من رئيس المحكمة السهر على ألا يقوم المتهمون بمقاطعة الشهود كما حصل البارحة "خصوصا أن الشهود من النساء اللواتي يمكن أن ترهبهن المقاطعة".
صدام يدون ملاحظاته
واكتفى صدام بتدوين ملاحظات على دفتر كان بحوزته محافظا على هدوئه. وحتى عندما وجهت الشاهدة الكلام له قائلة "أهكذا تعامل الماجدة العراقية ؟" لم ينفعل مع العلم أن صدام كان يطلق تعبير الماجدات على النساء العراقيات تقديرا لهن.
وسألها القاضي رزكار في نهاية إفادتها عن الجهة التي توجه إليها شكواها قالت "ضد صدام حسين ومن عاونه" متهمة الرئيس المخلوع بأنه كان "رئيس الجمهورية وحامي الشعب ومع ذلك وضع كل هؤلاء الناس في السجون، وقد تعرضوا لكل ما تعرضوا اليه من تعذيب بأمر من صدام حسين".
شاهدة بـ"صوت رديء"
وبعد أن أنهت الشاهدة الأولى (أ) إفادتها طلب محامو الدفاع رؤيتها فتم إنزال الستار الذي يمنع الصحافيين من رؤية ما يجري لجهة القاضي وقطع الصوت.
إلا أنه سمع أحد محامي الدفاع يسأل الشاهدة عما إذا كان قد تم تصويرها خلال اعتقالها في سجن أبو غريب في عهد صدام حسين على غرار ما فعله الأميركيون أخيرا مع محتجزين عراقيين في السجن نفسه، فردت بالقول "كلا لم يصورنا أحد". وقال لها القاضي رزكار إن إفادتها الحالية تختلف عن إفادتها التي أدلت بها في كانون الأول/ديسمبر عام 2004 فلم تجب.
أما الشاهدة الثانية فقد نودي عليها باسم "الشاهدة باء" ووقفت أيضا خلف الستار. وقالت إنها من مواليد 1937 في الدجيل تم اعتقالها في عام 1981 مع زوجها وأطفالها السبعة وهم خمس بنات وولدان أي قبل أحداث الدجيل ولمدة أربعة أشهر.
وعندما بدأت تدلي بإفادتها كان الصوت رديئا جدا فقررت الكلام بعيدا عن المايكرفون ما دفع محامي الدفاع إلى الاحتجاج لأن الصوت كان ضعيفا وغير مفهوم.
وهنا أيضا قرر القاضي رزكار إنزال الستار وقطع الصوت لمنع الصحفيين من مشاهدة أو سماع ما يدور داخل القاعة وذلك لتمكين الشاهدة من الخروج من وراء الستار والكلام مباشرة أمام محامي الدفاع والمتهمين الثمانية.
مشادة بين برزان والمدعي العام
وكانت هذه الجلسة شهدت مشادة بين برزان التكريتي والمدعي العام حول استخدام الأول وصف "رفيق" في وصف الثاني، الأمر الذي رفضه بشدة. ويشار إلى أن حزب البعث يستخدم هذه الكلمة في وصف أعضائه.
وكان شاهدان أدليا الإثنين بأقوالهما يوم أمس حيث يحاكم صدام حسين ومساعدوه بتهمة قتل 148 من سكان الدجيل الشيعية شمال بغداد بعد محاولة اغتيال الرئيس السابق أثناء مرور موكبه في القرية في 1982. واعترض المتهمون الذين اكدوا براءتهم، بعدم شرعية المحكمة التي تخضع برأيهم لأوامر الولايات المتحدة.
وكان صدام أعلن الإثنين أمام رئيس المحكمة العراقية الخاصة رزكار أمين، أنه "لا يخاف من الإعدام"، وتوجه لأمين بالقول: "تعرف تاريخي منذ 1959 حتى الآن. صدام ليس مهما بل العراق والأمة العربية لتبقى رافعة راسها ضد الظلم، مضيفاً "صدام يروح ويأتي غيره، هذا ليس مهماً".
وتضمنت المحاكمة الاثنين، أول شهادة إثبات لمحمد حسن (38 عاما)، الذي تحدث في إفادته عن الاعتقالات الجماعية والغعدامات، إثر محاولة اغتيال صدام عبر الاعتداء على موكبه في 1982 في قرية الدجيل.
فيما تحدث الشاهد الثاني جواد عبد العزيز عن تعرض البلدة لقصف جوي وبالمدفعية في 1982 فضلا عن اعتقال الكثير من الشباب ومداهمة منزل عائلته أكثر من مرة.
انتحاريتان تقتلان العشرات في بغداد
وعلى الصعيد الميداني، استمر مسلسل العمليات الانتحارية حيث أعلن الجيش الأميركي في بيان صادر عنه اليوم عن مقتل 27 متطوعا في الشرطة العراقية وجرح 32 آخرين في عمليتي تفجير انتحاريتين نفذتهما امرأتان داخل أكاديمية الشرطة شرق بغداد.
وقال البيان إن "العمليتين الانتحاريتين أسفرتا عن مقتل 27 متطوعا وإصابة 32 آخرين بجروح". وأوضح أن "امرأتين ترتديان حزامين ناسفين دخلتا أحد الصفوف في الأكاديمية وفجرتا نفسيهما وسط المتطوعين".
وأضاف أن "الجرحى والمصابين توزعوا على أربعة مستشفيات في بغداد بينما قامت المروحيات الأمريكية بنقل بعض الجرحى إلى مستوصفات صحية خاصة بالجيش الأميركي".
رفعت جلسة محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين امس بعد يوم طويل قدم خلاله أحد الشهود معلومات حول اعتقالات جماعية وأعمال قتل وتعذيب طالت أشخاصا من قرية الدجيل. وشهدت الجلسة حالة من الفوضى, والمداخلات غير المنتظمة من الدفاع والمتهمين وهيئة الادعاء علما بأنها توقفت لبعض الوقت إثر انسحاب فريق الدفاع الذي قرر العودة لاحقا لمواصلة مهمته.
وتخلل عقد الجلسة إطلاق هتافات من قبل هيئة الدفاع تندد بالاحتلال, وقابلتها هتافات أخرى من قبل هيئة الادعاء تشيد بالديمقراطية.
وكان صدام آخر الحاضرين إلى قاعة المحكمة وآخر من نودي عليه بعد أن نودي على مساعديه السبعة يتقدمهم نائبه السابق طه ياسين رمضان وأخوه غير الشقيق برزان التكريتي الذي كان يرأس جهاز مخابراته السابق.
وحضر صدام إلى قاعة المحكمة وهو يرتدي سترة داكنة وقميصا أبيض بلا رابطة عنق تماما كما ظهر في الجلسة السابقة التي عقدت في 28 من الشهر الماضي بينما حضر مساعدوه السبعة وهم يرتدون الزي العربي الشعبي ويضعون كوفياتهم على رؤوسهم.
وفي بداية الجلسة طالب الادعاء من قاضي المحكمة بعدم السماح للمحامين الأجانب بحضور المرافعة وهو إجراء رفضه القاضي رزكار محمد أمين.
وقاطع محامو الدفاع يتقدمهم رئيس فريق الدفاع عن صدام المحامي العراقي خليل الدليمي القاضي مطالبا بأن تقوم المحكمة "بالانتهاء أولا من الإجراءات الشكلية قبل الخوض في الإجراءات القانونية" وهو إجراء وصفه فريق الدفاع بأنه قانوني.
وقال الدليمي إن فريق الدفاع يطلب "إيقاف الإجراءات القانونية, وعدم الاستمرار بها لحين أن تبت المحكمة في الدفوع الشكلية".
وأوضح الدليمي أن الانتهاء من الإجراءات الشكلية يفضي إلى الطعن بشرعية المحكمة وعدم أحقيتها في محاكمة الرئيس العراقي.
وأمام إصرار فريق الدفاع على الانتهاء من الإجراءات الشكلية وموقف المحكمة على تجنب هذه الإجراءات هدد فريق الدفاع بالانسحاب من قاعة المحكمة "وعدم الاستمرار في الإجراءات القانونية لحين البت والاستماع إلى دفوعنا الشكلية."
ورد القاضي أمين بأن المحكمة ستعين محامين آخرين إذا أصر فريق الدفاع على الانسحاب وهو إجراء استهجنه صدام بالقول "هذه المحكمة مرفوضة من حيث الأساس وتريدون تعيين محامين من عندكم... هؤلاء ( المحامون الجدد) موظفون لدى المحكمة".
وأضاف صدام بعد أن أجابه القاضي بأن القانون العراقي يسمح بذلك "هذا قانون سنته أمريكا وهو مرفوض". وهتف صدام مع عدد من مساعديه "يحيا العراق.. تحيا الأمة العربية".
وجدّد صدّام، في واحدة من أعنف اللحظات التي ظهر فيها طيلة المحاكمة، تأكيده على أنّ "المحكمة غير شرعية" وردّ على بعض الأصوات التي هتفت له بالهتاف "يحيا العراق".
أما برزان التكريتي فقد صاح بمجرّد إعلان القاضي رفع الجلسة بالصراخ "احكومنا بالإعدام وخلّصونا."
واقترح القاضي بأن يعطي فرصة 10 دقائق لفريق الدفاع الذي ضم وزير العدل الأمريكي السابق رامزي كلارك ووزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي وعددا آخر من المحامين العراقيين للتداول وبيان الموقف النهائي في الانسحاب من المحكمة أم الاستمرار بها.
وبعد أكثر من ساعة ونصف عاد فريق الدفاع للمحكمة وقال أحد أعضائه إنه أتيح للدفاع الآن فرصة لعرض موقفه.
وقال كلارك: "ما لم يتم الحفاظ على كافة أعضاء المحكمة والمحامين فإنه لا يمكن أن تكون المحكمة عادلة". وأضاف: "إن العراق يعيش تحت احتلال أجنبي وهناك قتال بين العراقيين"، مشيرا إلى أن الأجواء غير الآمنة للمحامين التسعة والمتهمين تشير إلى عدم إمكانية المحكمة أن تستمر بشكل عادل في النظر في هذه القضية".
ثم ألقى النعيمي كلمة ركز فيها على 3 دفوع هي عدم مشروعية المحكمة وعدم اختصاصها وعدم استقلاليتها.
وقال النعيمي: "إن عدم مشروعية الاحتلال يؤدي إلى عدم مشروعية المحكمة, وإن المتهمين يعدون أسرى حرب ولا يجوز بموجب القانون الدولي محاكمة أحد منهم بأحداث وقعت قبل الاحتلال".
وقدم الشاهد الأول في القضية أحمد حسن الذي يقيم في الدجيل ويبلغ من العمر 38 عاما الأحداث التي وقعت في تلك البلدة في يوليو عام 1982 وأدت إلى انعقاد المحكمة.
من جانبه انتقد عضو الجمعية الوطنية وممثل التيار الصدري بهاء الأعرجي أداء المحكمة مشددا على ضرورة تشكيل محكمة شعبية.
وقال الأعرجي لـ"الوطن": "نلمس يوما بعد آخر وجود حالة من التسويف لقانون المحكمة وعرقلة واضحة لتأخير إصدار الحكم النهائي بحق رموز النظام السابق".
واتهم الأعرجي القوات الأمريكية بتجاهل مطالب الشعب العراقي في إنزال العقوبات المناسبة بحق صدام حسين ومساعديه, مضيفا أن "الجمعية الوطنية ستطالب من الحكومة الانتقالية بالضغط على القوات الأمريكية لمنح تسهيلات للمحامين رامزي كلارك ونجيب النعيمي لحضور المحكمة "مشيرا إلى مقترح تبناه عدد من أعضاء الجمعية الوطنية، لتشكيل محكمة شعبية لمحاكمة صدام حسين ومساعديه.
وكشف مصدر في المحكمة عن مصادرة ورقة خاصة كتبها الرئيس السابق, أعدها لغرض قراءتها في المحكمة.
وأكد المصدر أن الورقة الصفراء والمكتوبة بحبر أسود احتفظت بها عناصر الأجهزة الأمنية المختصة بحماية المتهمين, وسلمتها إلى المحكمة بوصفها إحدى وثائقها.
وقال المصدر لـ"الوطن" إنه تمكن من قراءة بعض سطور الورقة المكتوبة بخط صدام حسين, التي تتضمن توجيه التحية إلى العرب الشرفاء وعزة الدوري والمناضلين ضد الاحتلال الأمريكي في العراق.
وأضاف المصدر "احتوت ورقة صدام على توجيه التهم للحكام العرب بكلمة العملاء للإمبريالية والصهيونية ".
وأشار المصدر إلى أن الرئيس السابق تبادل الحديث مع عدد من حراسه العراقيين وأبدى لهم رغبته في تناول "الكباب المشوي". وأبلغهم بإيصال تحياته إلى العراقيين الذين وصفهم بالأوفياء لرئيسهم والقائد العام للقوات المسلحة. كما أبدى اعتراضه على مخاطبته باسمه من دون وصفه بسيادة الرئيس من قبل حراسه.
وأكد المصدر أن الرئيس السابق لم يستبعد إصدار حكم الإعدام بحقه, لأن الأمريكيين مصرون على معاقبته.
اتهم الرئيس العراقي السابق صدام حسين الثلاثاء 6- 12- 2005 الاميركيين والاسرائيليين بانهم يريدون اعدامه وذلك اثناء الجلسة الرابعة في اطار محاكمته في بغداد.
وقال صدام مخاطبا رئيس المحكمة القاضي رزكار امين "سيادة القاضي, انت لم تسالني وانا رئيس الدولة صدام حسين هل عذبت ام ضربت, علما ان هذا من واجبك". واضاف "سيادة القاضي, لا تقبل الاساءة الى العراق والاساءة الى صدام حسين".
وقال الرئيس العراقي المخلوع متحدثا عن نفسه "ان "الاميركيين والاسرائيليين يريدون اعدام صدام حسين". وتابع "انا محال للاعدام ثلاث مرات (في السابق) وهذه ليست المرة الاولى" في اشارة الى امكان الحكم عليه بعقوبة الاعدام.
واستطرد قائلا "لا صدام ولا رفاقه يخافون الاعدام", خارقا صمتا طويلا التزمه خلال جلسة اليوم التي ادلى فيها ثلاثة شهود بافاداتهم.
وقال صدام "لم اقابل احدا خلف الطاولة (خلال فترة حكمه) ولا اعمل دعاية انتخابية لنفسي مثلما يفعل الاخرون, ما يهمني هو رضا الله والانسانية وان تعرف الشعوب الاميركية اي جريمة ارتكب حكامها ضد الامة".
شاهدة تعرضت لـ"التعري"
وفي تفاصيل أخرى من محاكمة صدام وبعض مساعديه في قضية "الدجيل" التي استؤنفت اليوم قدمت امراتان رفضتا الكشف عن وجهيهما إفادتيهما حول التعذيب في السجون.
وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أن صدام وأخاه غير الشقيق برزان كانا هادئين خلافا لما كانا عليه أمس الإثنين حيث تدخلا مرارا مقاطعين، وساد الجلسة مرارا هرج ومرج أجبر رئيس المحكمة على التدخل لإعادة الهدوء.
ورفعت هذه الجلسة الرابعة في إطار محاكمة صدام ومعاونيه لمدة 40 دقيقة بعيد قليل على بدئها لتسوية مشكلة متعلقة بصوت المرأة الأولى التي كانت تدلي بإفادتها.
وتابعت المرأة تقديم إفادتها بعد هذا التوقف وقدمت على أنها "الشاهدة أ" من دون ذكر اسمها الحقيقي أو الكشف عن وجهها بناء على طلبها حيث وقفت وراء ساتر، كما جرى تعديل نبرات صوتها تجنبا للتعرف على هويتها.
وكان القاضي رزكار أمين رئيس المحكمة قرر قبل ذلك قطع الصوت عن قاعة الصحافيين كي تتمكن هذه المرأة من الإدلاء بشهادتها بدون اللجوء إلى تغيير صوتها بشكل اصطناعي بعد ان اشتكى محامو الدفاع من عدم سماع ما تقوله. ويفصل بين الصحافيين من جهة وبين القاضي والشهود والمحامين من جهة ثانية ساتر زجاجي.
وكانت روت قبل التوقف كيف أن قوات صدام حسين اعتقلت شقيقها وأفرادا آخرين من عائلتها في الدجيل عام 1982 وأجهشت بالبكاء وهي تروي كيف أن قوات الأمن اقتادتها حيث أجبرتها على خلع ثيابها وكان عمرها 16 عاما. وقالت إنها تعرضت للتعذيب خلال فترة اعتقالها التي استمرت أربعة أعوام.
وقطعت الشاهدة الأولى كلامها مرارا لتجهش بالبكاء وهي تقول "الله اكبر يا إسلام، الله أكبر يا مسلمين، اهكذا تعامل الماجدة العراقية ؟".
وكما حصل خلال الجلسات الثلاث السابقة للمحاكمة التي بدأت في التاسع عشر من تشرين الأول/اكتوبر الماضي فإن صدام حسين كان آخر الداخلين إلى قاعة المحكمة التي تقع داخل مقر سابق لحزب البعث في المنطقة الخضراء التي تفرض عليها حماية أمنية
مشددة. وإضافة إلى نسخة من المصحف كان صدام حسين يحمل أوراقا وملفات.
وطلب المدعي العام من رئيس المحكمة السهر على ألا يقوم المتهمون بمقاطعة الشهود كما حصل البارحة "خصوصا أن الشهود من النساء اللواتي يمكن أن ترهبهن المقاطعة".
صدام يدون ملاحظاته
واكتفى صدام بتدوين ملاحظات على دفتر كان بحوزته محافظا على هدوئه. وحتى عندما وجهت الشاهدة الكلام له قائلة "أهكذا تعامل الماجدة العراقية ؟" لم ينفعل مع العلم أن صدام كان يطلق تعبير الماجدات على النساء العراقيات تقديرا لهن.
وسألها القاضي رزكار في نهاية إفادتها عن الجهة التي توجه إليها شكواها قالت "ضد صدام حسين ومن عاونه" متهمة الرئيس المخلوع بأنه كان "رئيس الجمهورية وحامي الشعب ومع ذلك وضع كل هؤلاء الناس في السجون، وقد تعرضوا لكل ما تعرضوا اليه من تعذيب بأمر من صدام حسين".
شاهدة بـ"صوت رديء"
وبعد أن أنهت الشاهدة الأولى (أ) إفادتها طلب محامو الدفاع رؤيتها فتم إنزال الستار الذي يمنع الصحافيين من رؤية ما يجري لجهة القاضي وقطع الصوت.
إلا أنه سمع أحد محامي الدفاع يسأل الشاهدة عما إذا كان قد تم تصويرها خلال اعتقالها في سجن أبو غريب في عهد صدام حسين على غرار ما فعله الأميركيون أخيرا مع محتجزين عراقيين في السجن نفسه، فردت بالقول "كلا لم يصورنا أحد". وقال لها القاضي رزكار إن إفادتها الحالية تختلف عن إفادتها التي أدلت بها في كانون الأول/ديسمبر عام 2004 فلم تجب.
أما الشاهدة الثانية فقد نودي عليها باسم "الشاهدة باء" ووقفت أيضا خلف الستار. وقالت إنها من مواليد 1937 في الدجيل تم اعتقالها في عام 1981 مع زوجها وأطفالها السبعة وهم خمس بنات وولدان أي قبل أحداث الدجيل ولمدة أربعة أشهر.
وعندما بدأت تدلي بإفادتها كان الصوت رديئا جدا فقررت الكلام بعيدا عن المايكرفون ما دفع محامي الدفاع إلى الاحتجاج لأن الصوت كان ضعيفا وغير مفهوم.
وهنا أيضا قرر القاضي رزكار إنزال الستار وقطع الصوت لمنع الصحفيين من مشاهدة أو سماع ما يدور داخل القاعة وذلك لتمكين الشاهدة من الخروج من وراء الستار والكلام مباشرة أمام محامي الدفاع والمتهمين الثمانية.
مشادة بين برزان والمدعي العام
وكانت هذه الجلسة شهدت مشادة بين برزان التكريتي والمدعي العام حول استخدام الأول وصف "رفيق" في وصف الثاني، الأمر الذي رفضه بشدة. ويشار إلى أن حزب البعث يستخدم هذه الكلمة في وصف أعضائه.
وكان شاهدان أدليا الإثنين بأقوالهما يوم أمس حيث يحاكم صدام حسين ومساعدوه بتهمة قتل 148 من سكان الدجيل الشيعية شمال بغداد بعد محاولة اغتيال الرئيس السابق أثناء مرور موكبه في القرية في 1982. واعترض المتهمون الذين اكدوا براءتهم، بعدم شرعية المحكمة التي تخضع برأيهم لأوامر الولايات المتحدة.
وكان صدام أعلن الإثنين أمام رئيس المحكمة العراقية الخاصة رزكار أمين، أنه "لا يخاف من الإعدام"، وتوجه لأمين بالقول: "تعرف تاريخي منذ 1959 حتى الآن. صدام ليس مهما بل العراق والأمة العربية لتبقى رافعة راسها ضد الظلم، مضيفاً "صدام يروح ويأتي غيره، هذا ليس مهماً".
وتضمنت المحاكمة الاثنين، أول شهادة إثبات لمحمد حسن (38 عاما)، الذي تحدث في إفادته عن الاعتقالات الجماعية والغعدامات، إثر محاولة اغتيال صدام عبر الاعتداء على موكبه في 1982 في قرية الدجيل.
فيما تحدث الشاهد الثاني جواد عبد العزيز عن تعرض البلدة لقصف جوي وبالمدفعية في 1982 فضلا عن اعتقال الكثير من الشباب ومداهمة منزل عائلته أكثر من مرة.
انتحاريتان تقتلان العشرات في بغداد
وعلى الصعيد الميداني، استمر مسلسل العمليات الانتحارية حيث أعلن الجيش الأميركي في بيان صادر عنه اليوم عن مقتل 27 متطوعا في الشرطة العراقية وجرح 32 آخرين في عمليتي تفجير انتحاريتين نفذتهما امرأتان داخل أكاديمية الشرطة شرق بغداد.
وقال البيان إن "العمليتين الانتحاريتين أسفرتا عن مقتل 27 متطوعا وإصابة 32 آخرين بجروح". وأوضح أن "امرأتين ترتديان حزامين ناسفين دخلتا أحد الصفوف في الأكاديمية وفجرتا نفسيهما وسط المتطوعين".
وأضاف أن "الجرحى والمصابين توزعوا على أربعة مستشفيات في بغداد بينما قامت المروحيات الأمريكية بنقل بعض الجرحى إلى مستوصفات صحية خاصة بالجيش الأميركي".

التعليقات