خطوبة وشيكة لجمال مبارك

خطوبة وشيكة لجمال مبارك
غزة-دنيا الوطن

نحى المصريون جانباً ذلك النفي المتكرر على لسان رئيسهم حسني مبارك، وكبار معاونيه، وحتى نجله جمال، لأي دور سياسي محتمل له خاصة خلافته لوالده، وراحوا يراقبون عن كثب كل ما يصدر عن هذا الشاب الوسيم الواقف على عتبات الأربعين من عمره، ومع ذلك فهو يبدو أصغر كثيراً من عمره، ويتصرف على نحو ملكي يشي بأنه نشأ في قصر رئاسي منذ أن كان في العاشرة من عمره تقريباً، حين دخله والده بصفته نائباً للرئيس الراحل أنور السادات، ووصولاً إلى نحو ربع قرن قضاها مبارك الأب رئيساً لمصر، بسلطات واسعة لا تقل عن الصلاحيات الملكية المنتشرة في شتى بلدان الشرق الأوسط .

ورغم أن سيرة جمال لم تتوقف على ألسنة المصريين خلال العام المنصرم على الأقل، خاصة في ظل تنامي سلطاته باطراد واضح داخل الحزب الحاكم، إضافة لدوره في الحملة الانتخابية الرئاسية للتمديد لوالده، وأخيراً في الانتخابات البرلمانية الدائرة الآن، غير أن الجديد والمثير هو الحديث عن خطبته أو قرب إعلان ذلك، خاصة في ظل تساؤلات الشارع عن أسباب تأخره في الزواج حتى تجاوز الأربعين، ومن هنا فقد سربت صحيفة محلية مصرية نبأ عن خطبة وشيكة لجمال بفتاة تدعى خديجة الجّمال .

هذه التفاصيل التي تضمنت معلومات مفادها أن خديجة، وهي الابنة الوحيدة لرجل أعمال مرموق يدعى محمود الجّمال، تخرجت في الجامعة الأميركية، عمرها نحو 23 عاماً، تتمتع بجمال هادئ لا يخلو من مسحة وقار، وذهبت المعلومات إلى ما هو أبعد من ذلك مشيرة إلى أن جمال مبارك تعرف على خديجة لأول مرة الصيف الماضي .

قصة الخطبة

وحتى منتصف التسعينات لم يكن جمال هو محور "حديث المدينة" بل كان شقيقه الأكبر علاء هو نجم تلك الأيام، بعد أن تواتر اسمه في عالم المال والأعمال وسط مئات الحكايات عنه، يصل بعضها في مبالغاته إلى حد لا يمكن أن يقره المنطق، ولكن حدث فجأة أن تزوج علاء من السيدة هايدي راسخ، ورزقا بولدين هما عمر ومحمد، اللذين يهيم بهما الرئيس مبارك كثيراً، وقلما يمر يوم من دون أن يداعبهما . منذ تلك الأثناء تراجعت حكايات الشارع المصري والمجالس الخاصة عن علاء، وفي المقابل بدأت تتجه صوب شقيقه الأصغر جمال، الذي كان حينئذ يعيش في لندن منذ ستة أعوام، حيث كان يعمل في مصرف أميركي، غير أنه عاد إلى مصر ليستقر بها نهائياً، وسرعان ما جرى تصعيد جمال مبارك، فاستحدث له منصب بارز في الحزب الوطني (الحاكم)، وهو أمين السياسات المكلف بملف الإصلاح السياسي والاقتصادي، وبدأ يرافق والده في زياراته الرسمية للخارج وحضور

اجتماعات مجلس الوزراء

ونشرت أسبوعية "الفجر" المصرية، التي يرأس تحريها الصحافي المعروف عادل حمودة نبأ هذه الخطبة الوشيكة، غير أنها بدت حذرة للغاية في الصياغة، إذ قالت إن هناك من يؤكد الخبر ويدلل على صحته .. وهناك من يصر على أنه مجرد شائعة لها ظلال من الحقيقة .. لكنها ليست كل الحقيقة"، موضحة أن جمال الذي تعرف على خديجة لأول مرة الصيف الماضي، زار والدها محمود الجّمال ليطمئن عليه بعد إصابته بنزلة برد، ومكث معه نحو ساعة، وكان ذلك بشقته في بناية يملكها بحي الزمالك الراقي، وفي الوقت نفسه جرى تفسير التغييرات التي تحدث بمدخل البناية على أنها من أجل استقبال ضيف كبير، هو الرئيس".

كما نسبت الصحيفة ذاتها إلى والدة الخطيبة المحتملة، التي ينادونها في دائرة المقربين إليها باسم "موني" قولها لصديقاتها : إن أكثر من ذلك لم يحدث، وأنها لا تكف عن نفي الخبر كل دقيقة .. ولا تعرف كيف أصبح حديث الناس" . وعن والد الفتاة المرشحة لأهم شاب في مصر، فهو رجل الأعمال محمود الجّمال، الذي وصفته "الفجر" بأنه شيّد لنفسه فيللا تقرب من القصر، غير أنه باعها لأميرة كويتية وشجعه هذا النجاح على أن يؤسس مع رجل أعمال آخر هو هشام مظهر قرية في الساحل الشمال، حيث مطعم "أندريا" الشهير الذي يسهر به علاء وجمال مبارك أحياناً، ورغم كل ما منّ الله به عليه من رزق، فإنه لم يفقد أبداً إحساسه بالتواضع والبساطة، كما أن يحرص كل جمعة على تناول الغداء بمطعم "أزتيك" في سفينة "الباشا" النيلية الشهيرة .

عالم جمال

أما عن العالم الخاص بجمال مبارك فقد اشتهر بأنه يتحرك بحرية في مجتمع رجال الأعمال المصريين الأثرياء، سواء داخل قصورهم الصحراوية على أطراف القاهرة أو منتجعاتهم التي يقضون بها عطلات نهاية الأسبوع على شواطئ البحرين الأبيض والأحمر، ومن خلال أحاديث تتناثر هنا وهناك فإن جمال يشعر في صحبة هؤلاء براحة أكبر من أؤلئك المرافقين الرسميين المحيطين بأبيه، سواء من معاونيه أو الوزراء أو حتى كبار قادة الحزب الوطني الحاكم المتربعين على عروشهم منذ ما قبل رئاسة مبارك الأب . وقال دبلوماسي أميركي عمل سابقاً في القاهرة وحينها التقى جمال مبارك عدة مرات "إنه يترك انطباعات إيجابية جداً لدى كل من تعامل معه، فهو يبدو واثقاً من نفسه للغاية، ويفهم أكثر من والده كيف يجب التعامل مع الأميركيين والغربيين عموماً" .

وتصفه مجلة "أتلانتك" الأميركية قائلة إن جمال مبارك "بقامته الطويلة وجسده الرياضي المتناسق وملامحه البريئة وابتسامته الجذابة، يبدو أقرب شبها إلى السيدة والدته التي تختلط أصول والدها المصرية، بأخرى من أمها التي تنحدر من منطقة (ويلز) البريطانية" . وتمضي المجلة الأميركية التي نشرت تقريراً موسعاً عن جمال مبارك قائلة إنه له "أنف حادة، وشعر داكن، وعينان سوداوان، وهو يتحرك بخطوات واثقة تشي بقوة العزيمة، ويحب ارتداء الملابس التي تتفق مع أحداث خطوط الموضة، وإن كان بات يفضل الآن بشكل خاص الحلل الرسمية التي تفصل يدويا من أجود الأصواف الانجليزية، والأحذية الإيطالية .

وعلى الصعيد المهني فان جمال أو جيمي كما تطلق عليه أسرته وأصدقاؤه بدأ حياته مصرفياً ومستشاراً مالياً، قبل أن يؤسس شركة خاصة به، وقد تخرج في الجامعة الأميركية في القاهرة حيث حصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الإدارة، وباعتباره أعزب يقال أنه يتمتع بصحبة الجميلات ولديه ولع بالسيارات الرياضية الفاخرة . أما المعارضون لمبارك الأب والابن على اختلاف مشاربهم فيقولون ما فحواه إنهم "لن يظلوا صامتين مثل أبو الهول، فالأحاديث تدور في كل مكان حول خلافة الرئيس مبارك، وانتقال السلطة بأي طريقة كانت لابنه جمال"، لكن هؤلاء يمضون مؤكدين أن "مصر ليست بلدا تتوارث فيه الحكم عائلة واحدة وإن هذا الأمر لم يحدث هنا من قبل، فقد كان لعبد الناصر ابن، وكان للسادات ابن، ولم يهيأ أي من الابنين في الحالتين، بل لم يفكر أي منهما في المسالة أساساً"، كما تذهب آراء قطاعات واسعة من المعارضين .

أما عليّ الدين هلال الموجه السياسي لجمال فقال عنه في تصريح سابق لصحيفة أميركية إن أبرز أوجه القوة في جمال هو إدراكه التام لضرورة الإصلاح، انظر إلى تركيبة مصر السكانية، إن ثلثي السكان دون سن الخامسة والثلاثين، ويدخل 8.. ألف خريج سوق العمل كل عام، وهم يشكلون نحو 90 بالمائة من البطالة، ويفهم جمال أيضا مشكلتنا الثانية وهي نتيجة للأولى وهي انتشار التطرف الديني خاصة بين الشباب، لقد أصبح الدين حديثنا الأهم، ونتيجة لذلك أصبحت كل مسألة ترتدي عباءة الدين، كأن يطرح البعض تساؤلات مثل : هل يقر الدين الفائدة في البنوك، هل يقر الدين السياحة، ما هو نمط الحياة الإسلامية الملائم، أصبح الدين يقتحم كل شي، ويدرك جمال هذا جيداً، ويعرف كيف يتعامل مع الأمر .

*ايلاف

التعليقات