كومبيوترات وعمولات إعلان بين الهدايا الأميركية لصحافيين في العراق

غزة-دنيا الوطن

ما ان دخلت القوات الاميركية الى العراق واستقرت الادارة المدنية في المنطقة الخضراء حتى شكلت مؤسسات اعلامية لتنسيق وتنظيم النشاطات الصحافية للوجود العسكري الاميركي حملت مسميات عدة ولكل منها مهمات موكلة اليها. من اهم هذه المؤسسات فريق الارتباط الاعلامي العراقي المشترك الذي عرف اختصارا بـ (CIPC) وكان يعمل على تنظيم المؤتمرات الصحافية فنيا والاشراف عليها اداريا، سواء كانت لمسؤولين في الحكومة العراقية او لجهات خارجية، ولوحظ ان من كانوا يتولون هذه العملية عناصر لها خبرة وامكانيات تنظيمية عالية في مجال الاعلام من منتسبي الجيش الاميركي. كما نظم الفريق الزيارات الميدانية للقطعات العسكرية في المناطق الساخنة، وكان يوفر كل المتطلبات للمراسلين المشاركين في تلك الرحلات التي قد تستمر اياما عدة، ويتم اختيار المشاركين فيها من مراسلي وكالات الانباء الاجنبية والصحف الاميركية والبريطانية والصحف العربية المتميزة، فضلا عن تنظيم اللقاءات الصحافية مع قادة الجيش الاميركي والزيارات الميدانية للمشاريع التي تنفذ من قبل الجيش الاميركي.

تلك الخدمات كانت تقدم للمشاركين دون التأثير على آرائهم او طلب الاشارة الى قضية معينة، وقد شارك مراسل «الشرق الاوسط» في نشاطات وفعاليات كثيرة الى جانب زملاء المهنة من العراقيين والعرب والاجانب. ويقوم الفريق بنشاط متميز في اصدار البطاقات الصحافية للصحافيين المعتمدين وتأمين دخولهم الى المنطقة الخضراء بما يحقق تغطية اعلامية منظمة للمراسل الصحافي، فضلا عن تبني طلبات الصحافيين والرد عليها من قبل القادة الميدانيين، وتوفير الحماية للصحافيين خلال تنظيم جولات الى المعتقلات التي يشرف عليها الجيش الاميركي، ونشاطات المحكمة المختصة بمحاكمة الرئيس السابق صدام حسين واركان نظامه، والزيارات لوحدات الجيش العراقي خلال احتفالات تخرج الدورات وتسلم المهام الأمنية، إذ يوفر المركز الطائرات للتنقل والمنام والتغذية في الميادين العسكرية في مختلف مناطق العراق. ويقوم المركز ايضا باصدار البيانات الصحافية عن مجمل النشاطات العسكرية في عموم العراق ويتم توزيعها على الصحافيين بدون استثناء في المركز الدولي للصحافة الذي قام بتسليمه الى الحكومة العراقية قبل فترة قصيرة.

يقول صحافي عراقي طلب عدم الكشف عن اسمه ان هنالك مؤسسة اخرى يطلق عليها (نادي بغداد) وهي بإمرة اللواء الرابع من الجيش الاميركي، واضاف ان النادي انشئ منذ استقرار الادارة المدنية الاميركية في المنطقة الخضراء، وله رئيس ومجلس ادارة من الصحافيين العراقيين، وهو ينظم جولات ميدانية مع القوات الاميركية لتغطية تنفيذ مشاريع البناء والاعمار في مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية، فضلا عن توزيع المساعدات. كما يستضيف النادي مسؤولين عراقيين على مختلف المستويات. ويرصد لهذا النادي شهريا 16 ألف دولار اميركي تحت غطاء دعم الصحافيين العراقيين خصوصا ذوي الدخل المحدود، إذ ان هنالك صحفا لا تحصل على دعم، وانما تعتمد على التمويل الذاتي مما يجعل اجور العاملين فيها متدنية، وعلى كل من ينتمي للنادي ان يقوم بنشر الاخبار والتقارير عن النشاطات مقابل 30 دولارا للخبر والتقرير غير المصور، و45 دولارا للخبر والتقرير المصور. واكد هذا الصحافي ان العاملين في وكالات الانباء ومحطات الاذاعة والتلفزيون العالمية والصحف الاجنبية والعربية المستقلة لا يشتركون في هذا النادي، وقد يشارك البعض في تغطية نشاط معين لكن دون تسلم اي مقابل لهذا النشاط.

وقالت صحافية عراقية انها انتسبت للنادي لفترة ثم تركته لانها وجدت المشاريع التي تتم تغطيتها «شبه وهمية». واوضحت «على سبيل المثال زرنا ورشة للخياطة وقد رصد لها مبلغ 10 ملايين دولار»، واضافت انه عند زيارة مشروع للمجاري في بغداد «عرضت احدى المسؤولات مبلغ 7 ملايين دينار عراقي (4500 دولار) للصحافيين مقابل عدم الاشارة الى اي تقصير في المشروع».

وافادت الصحافية بان راتب رئيس النادي، وهو صحافي عراقي، 2000 دولار شهريا.

وتجدر الاشارة الى انه قبل يوم واحد من تسليم المركز الدولي للصحافة الى الجانب الحكومي العراقي من الجانب الاميركي نظم نادي بغداد احتفالية لعدد من الصحافيين العراقيين، اغلبهم اعضاء في النادي وليس بينهم من العاملين في الصحافة العربية والاجنبية، وتم تسليمهم كومبيوترات شخصية من اجل عملهم الصحافي، ولم تعرف على وجه الخصوص جهة التوزيع.

ومن المؤسسات الاخرى للجيش الاميركي في العراق (دائرة المشاريع) التي تقوم بتنفيذ العديد من المشاريع التنموية، وتنشر الاعلانات الصحافية المختلفة في عدد من الصحف المحلية، وتجعل من بعض الصحافيين وسيطا بهدف دعمهم ماديا من خلال الاستفادة من عمولات النشر. وهناك ايضا (الوكالة الاميركية للتنمية) وهي مؤسسة لها نشاطات واسعة في مجالات التربية والتعليم والصحة والمياه والمجاري والكهرباء والبلديات والاعمار، وقطاعات اخرى، وهي تنظم دعوات للصحافيين لزيارة المشاريع التي تشرف على انجازها، كما يعمل قسم الاعلام فيها على توفير مختلف البيانات والمعلومات عن النشاطات المعتمدة فيها. وتميل الوكالة الى الدقة في التعامل مع المعلومات المقدمة للصحافيين المحليين والعرب والاجانب.

التعليقات