الشرع والعلاقات النسائية..حكيم الخارجية السورية.. أم مجرد ناقل للرسائل

الشرع والعلاقات النسائية..حكيم الخارجية السورية.. أم مجرد ناقل للرسائل
غزة-دنيا الوطن

تعيش سوريا نظاما ودولة أخطر أزمة في تاريخها المعاصر بسبب تداعيات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وما نجم عنه من قرارات دولية تهدد بفرض عقوبات اقتصادية على سوريا دون أن تستبعد خيارات عسكرية يعود تقديرها لمجلس الأمن الدولي، وثمة من يلوم وزير الخارجية السوري فاروق الشرع على عدم قدرته على إدارة الأزمة أو بالأحرى الجزء المتعلق منها بمهمام وزارته بالشكل المناسب، بل إن هناك من يحمله مسؤولية كبيرة في الوضع الذي آلت إليه الأمور مما سبب لسوريا عزلة إقليمية ودولية.

ورغم كل ما ذكر سابقا، يتفق الكثير من المتخصصين في الشأن السوري، وبغض النظر عن مواقفهم السياسية والثقافية من نظام الحكم في دمشق على أن وزير الخارجية فاروق الشرع يعتبر من "أنظف المسؤولين" الذي مروا في المشهد السياسي السوري، حيث لا يعرف عنه أو عن أحد من أفراد أسرته امتلاكهم لمشاريع أو أعمال خاصة، أو امتلاك ثروات كبيرة.

"دفع الثمن غاليا"

ويذكر مصدر إعلامي سوري لـ"العربية. نت" أن الشرع قد دفع ثمنا غاليا من صحته بسبب الإرهاق في العمل، و محدودية مدخوله من راتبه والتعويضات الرسمية للسفر، والجهود الكبيرة التي يبذلها، ويشير ذلك المصدر إلى أن حياة الوزير "عادية جدا"، فهو كان لسنوات طويلة من عمره مستأجرا لشقة بسيطة في حي المالكي بدمشق، قبل أن ينتقل منذ نحو 3 سنوات إلى منزله الخاص في قرى الأسد البعيدة عن دمشق بحوالي 60 دقيقة، وهو أيضا بيت عادي ليس كبقية منازل أو فيلات ( قصور ) المسؤولين الآخرين بحسب ذلك المصدر الصحفي.

أما الإعلامية السورية سلوى الإسطواني فتصف الشرع لـ"العربية. نت" بالرجل الأيدلوجي الذي "يحسن السباحة في بحر السياسة الواقعية، وهو رجل دولة من الطراز البارع يمكنه أن يكون الرجل الهادىء في زمن الأعاصير وديبلوماسيا متحركا في خضم الأزمات.

وترى الإسطواني في وزير الخارجية السوري محنك "يفتش في الأزمات عن بؤرة نور في نهاية النفق لانه ليس لديه مستحيل ولاأمل مقطوع بشكل نهائي ، لذلك اتسمت سياسته بالحوار الهادىء ، والجميع يتذكر الدور الذي لعبه إبان الحرب العراقية الإيرانية عندما اشتد أوارها منتصف الثمانينات وقد استطاع إقناع محاوريه بتوازن الموقف السوري الذي رفض منطق الحرب بين دول المنطقة التي تجمعها روابط العروبة أو الاسلام ، ولعل أصعب امتحان تعرض اليه فاروق الشرع كان عندما اندلعت حرب الخليج الثانية وكانت سوريا ضمن التحالف الدولي المناهض للعراق . عندما سئل ماذا سيكون موقف بلاده اذا ما ردت إسرائيل على صواريخ صدام حسين ، رد الشرع وبحزم ، يجب ألا ترد".

وتضيف إسطواني: " وتمكن هذا الموقف السوري من إقصاء إسرائيل عن الدخول في التحالف كي لا يظهر العرب وقد التقوا مع اسرائيل في مواجهة دولة عربية وهذا مااعتبره المراقبون قراءة ذكية للمستقبل.

وكشف الشرع - بحسب الإسطواني- أثناء حرب تحرير الكويت عام1991 عن موقف سياسي جديد خلال المواجهة بين الأمريكيين والعراق فأكد موقف سوريا من سيادة بلد عربي ووحدة أراضيه رغم حالة اللاود بين سوريا والعراق . وقد دعم موقفه بتنسيق مع الساسة الفرنسيين الذين أيدوا موقفه في وحدة أراضي العراق.

خطاب "متميز" في مدريد

و من المحطات المهمة في مسيرة الشرع السياسية ترؤسه الوفد السوري لمفاوضات السلام في مدريد مع إسرائيل بمشاركة لبنان ووفد أردني فلسلطيني مشترك آنذاك، وترأس وقتها الوفد الإسرائيلي رئيس الوزراء في تلك الفترة إسحاق شامير، ويذكر الكثيرون "الخطاب القوي" الذي ألقاه الشرع في الجلسة الختامية وأظهر فيها صورة لشامير يبدو فيها "مطلوبا إرهابيا" من قبل أجهزة الأمن البريطانية في أربعينيات القرن الماضي.

وبحسب رأي مراقيبن سوريين وعرب، فقد استطاع الشرع أن يسلط الأضواء بقوة عليه نظرا إلى أنه أبدى مهارة فائقة في إدارة دفة الدبلوماسية السورية وكان محاورا بارعا ومفوها وذا حجة لاترد . وتمكن من إيصال الرأي العام العالمي والساسة الغربيين الى الاقتناع بأن سوريا جادة في سعيها للسلام وأن من حقها الحصول على سلام مشرف عادل وشامل وهو ماصار يعرف بالموقف السوري الثابت والمبدئي . ولعل التأييد الأوروبي والعالمي والعربي لمطالب سوريا في تحقيق السلام يرجع إلى جهوده العربية والدولية .

وعلى الصعيد الشخصي، يقول بعض المقربين من رئيس الدبلوماسية السورية إنه رجل ذو وزن دولي كبير وحازم في عمله وقلما يبتسم عندما ينشغل ويغوص في القضايا اليومية للسياسة السورية ، لكنه يتمتع بالأدب الجم ودماثة الخلق ويستريح اليه كل من يجالسه.

ويصفه أولئك المقربون بأنه عبقري في العلاقات العامة ودود إلى أبعد الحدود ، صادق وجريء عندما يتطلب الموقف وقلما يخرج عن طوره ويصعب استفزازه ، يصفه الأصدقاء بالأنيس والمحب ، وهو صديق للصحفيين في كل بلد حل به ، لكنه مقل في الكلام بليغ في التعبير لاينطق بحرف واحد أكثر ممايراه ضروريا للتعبير عن سياسة بلده، وفي إطار محادثاته لايقطع شعرة معاوية مع الاشقاء العرب والأصدقاء من غيرهم، لكنه "صعب" مع الأعداء ، ويصفه نظراؤه وزراء الخارجية العرب والأجانب بالمتحدث البارع .

ولم تضعف العملية الجراحية في القلب التي أجريت له في بيروت قبل عدة سنوات من نشاطاته ولكنها أثرت عليه جسديا وأصبح الإرهاق يظهر عليه في بعض الأوقات.

دبلوماسيون بلا رواتب

ورغم أنه محبوب من قبل موظفي الخارجية- كما يذكر بعض العاملين في الوزارة- لأنه يقدر أعمالهم ويمنحهم الوظائف الدبلوماسية المناسبة ، إلا أن يضطر وبحسب اؤلئك العاملين ، إلى أن يخضع بدون رضى منه للوظائف الدبلوماسية التي تأتي من مراكز أخرى غير الخارجية.

ويلاحظ عن الشرع أنه غير محبوب من قبل الكثير من أجهزة الأمن والمخابرات في سوريا كما يذكر مصدر سوري مطلع لـ"العربية. نت" فهي تستعمل الصحفيين المرتبطين بها كأدوات للدس عليه والإساءة له لكن قوته تأتي من خلال ثقته بنفسه وتقدير واعتماد الرئيس الأسد الأب والابن بشار.

ورغم تلك العلاقة الودية بين الوزير الشرع والكثير من موظفيه، فقد نشرت نشرة "كلناء شركاء" الإلكترونية التي يرأس تحريرها البعثي أيمن عبد النور رسالة من عاملين في البعثات الدبلوماسية السورية في الخارج بتاريخ 29/11/2005 ، وذكروا فيها أنهم يعيشون منذ عدة شهور بدون رواتب، وأنهم يضطرون "للاستدانة من بعضهم البعض بل ومن الموظفين المحليين في السفارات، فهل يدرك المسؤولون في الحكومة السورية كم من جهة سوف تستغل مثل هذا الظرف كي تقدم القروض وربما الهدايا المالية لهؤلاء الموظفين تحت حجة قضاء الحاجة وتحت أي ستار ممكن، مستغلةً مثل هذه الأوضاع التي تتحاشى كل حكومة في العالم من أن تضع ممثليها الدبلوماسيين فيها ما عدا الحكومة السورية"

وجاء في الرسالة، " لقد تعدى الموضوع اليوم مجرد خلافات بالرأي بين وزارات الدولة وجهاتها الحكومية وأصبح أمراً حساساً من النواحي السياسية والأمنية والوطنية، ونحن حين نتحدث عن هذا فإننا على ثقة بأن ضعاف النفوس هم قلة ولكنك لا تستطيع أن تمنع من يتربص بهذا الوطن من أن يتحدث بهذه المسألة وأن يحاول اصطياد أشخاص في حاجة إلى حق بسيط كفله الدستو ر والقوانين ألا وهو حق الحياة بكرامة، ولكن من لا يملك راتباً ينفق منه فإنه لن يتمكن من الحياة بكرامة لا هو ولا أسرته. فهل من مستمع أو هل من يسمع فينقل الرسالة إلى من يصنع القرار في سورية؟".

دبلوماسية "الغرور" السوفياتية

وبالحديث عن أخطر أزمة سياسية تواجهها في سوريا منذ استقلالها، والتي بدأت تداعياتها مع اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق في 14 فبراير/ شباط الماضي، والذي أدى لتشكيل لجنة تحقيق دولية وانسحاب "دراماتيكي" للقوات السورية من الأراضي اللبنانية وتوتر في العلاقات الرسمية بين البلدين.

ويحمل الكثير من المسوؤلين والإعلاميين في وسائل الإعلام السورية بشكل أو بآخر وزير الخارجية الشرع مسؤولية فشل إدارة الأزمة مع الأطرف الدولية والأقليمية المعنية بالأمر مما تسبب بعزلة دبلوماسية وضغوطات سياسية لم تتعرض لها البلاد من قبل، وفي هذا الصدد يقول أيمن عبد النور رئيس تحرير نشرة "كلنا شركاء" أنه حتى لو لم تكن وزارة الخارجية السورية المسؤول الوحيد عن رسم وزارة الخارجية ولاسيما أن النظام في البلد هو نظام رئاسي، "الوزير الشرع يتحمل مسؤولية كبيرة على عاتقه في فشل إيصال الرسائل المكلف بها بالطريقة المناسبة والملائمة، فهو ما يزال يعتمد طريقة الدبلوماسية السوفياتية التي كانت سائدة في سبعينيات القرن الماضي والتي كانت تعتمد على العنجهية والغرور".

ويضيف عبد النور: " بدا واضحا وقبل صدور القرار 1559 أن المنطقة تتعرض لاتفاق سايكس بيكو جديد وبالتالي كان من المفروض أن تنسحب القوات السورية من لبنان العام الماضي، وعندما صدر ذلك القرار وصفه الشرع بالقرار السخيف والذي لا يعني سوريا في شيء وأن فيه انتصارا للدبلوماسية السورية".

وتوالى الفشل الذريع في السياسة الخارجية السورية - والكلام لعبد النور- حيث صرح الشرع أنه فوجئ بصدور القرار 1636 بعد صدور تقرير ميليس وأنه فوجئ بالإجماع الدولي لصدور القرار وأنا برأيي الشخصي أنه لا توجد مفآجات في السياسية ولكن يوجد مفاجئون".

وأشار عبد النور إلى أن القيادة السورية لم تكن راضية عن أداء فاروق الشرع وأنه كان من المفروض أن تجري تعديلا وزاريا بعد الاجتماع الأخير للقيادة القطرية لحزب البعث يبعد كلا من الشرع ووزير الإعلام السوري مهدي دخل الله، ولكن الأمر تأجل لتشكيل الحكومة السورية القادمة.

ولدى سؤال عبد النور عن التغير في النظرة إلى أساليب الشرع وطرق إداراته للأزمات الخارجية حيث كان يعتبر في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد مثالا للسياسي الحكيم في حين ينظرإليه الآن على أنه أحد عوامل إخفاق السياسة الخارجية في عهد الرئيس بشار الأسد، -رد عبد النور باختصار:" في عهد الرئيس الأسد الأب كان الوزير الشرع ينقل الرسائل بالحرف ولم يكن لديه هامش من الحرية في اتخاذ القرارات، ولكن في عهد الرئيس بشار والذي يتميز بنزعته الديمقراطية حصل الشرع على فسحة أكبر من التحرك واتخاذ القرار ولم تكن لديه الخبرة الكافية في هذا الشأن".

الشرع.. و"العلاقات النسائية"

من جهة أخرى، توقع مصدر سوري معارض في باريس أن يتم تعيين فاروق الشرع نائبا لرئيس الجمهورية بعد خروجه من وزارة الخارجية، "نظرا للعلاقة الحميمية التي تجمعه مع الرئيس بشار الأسد".

ويوضح ذلك المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن الشرع يتميز بأنه ينتمي إلى عائلة قومية من محافظة درعا، وشقيقه عبد المنعم الشرع يعتبر مؤسس فرع الحزب في تلك المحافظة، "ويحاول البعض أن يقلل من قيمة المبادئ عند الشرع باختراع بعض القصص لدرجة أن هناك من يقول إن زوجته تنتمي للطائفة العلوية وتملك عائلتها حظوة في سوريا، في حين أن زوجته من مدينة دير الزور، بينما ابنه متزوج من فتاة تنتمي للطائفة العلوية ووالدها معارض لنظام الحكم في سوريا، وكذلك فاطمة الشرع متزوجة من معارض سوري يدعي محمد الزعبي وتعيش خارج سوريا".

ويقول ذلك المصدر إن عائلة فاروق الشرع كانت تصر دوما على التزامها بالانتماء القومي، وقد تعرض منزل العائلة للحرق على يد بعض المتطرفين من جماعة الإخوان المسلمين نتيجة تلك المواقف التي رأوا أنها تتعارض مع مواقفهم.

تجدر الإشارة إلى أن فاروق الشرع ولد في مدينة درعا الواقعة جنوب سوريا والقريبة من الحدود الأردنية في عام 1938 من أبوين سوريين وتخرج من كلية الآداب ( اللغة الأنكليزية ) في جامعة دمشق عام 1963 . وانتقل بعدها لدراسة القانون الدولي في جامعة لندن بين عامي 1971/1972 وبدأ حياته العملية في شركة الطيران السورية منذ عام 1963 وحتى عام 1976 وشغل فيها عدة مناصب منها مدير لمكتب الشركة في دبي ثم مدير إقليمي في لندن ومدير تجاري في دمشق .

وبعدها اختاره الرئيس حافظ الأسد ليحتل مركز سفير سوريا لدى إيطاليا بين عامي 1976 و 1980 . وبحسب الإعلامية سلوى الإسطواني، فقد ترك هناك انطباعات جميله يذكرها الصحفيون دائما حيث كان مقربا لهم . وفي عام 1980 عين وزير دولة للشؤون الخارجية وحتى 1984 حيث عين وزيرا للخارجية السورية.

تزوج من سيدة سورية كانت تعمل في وزارة الخارجية، وتفرغت للبيت بعد الزواج، وبحسب مصدر مقرب من عائلة الوزير، فإن لدى الشرع ولد اسمه مضر وهو طيار مدني يعمل في إحدى دول الخليج العربي، " حتى لايقال إن والده استغل منصبه لتعيينه في سوريا رغم أن هذا حقه، وابنته تزوجت ثم طلقت لأسباب تتعلق بعدم تفاهم مع الزوج".

ويشير ذلك المصدر إلى أن بعض الإشاعات أطلقت عن وجود علاقات نسائية للشرع، " ولكن الحقيقة أنه ليس هناك وقت كاف له ولاتساعد صحته على ذلك وهو مستقيم في بيته ومخلص لزوجته وهو يدرك حقيقة مركزه وليس كبعض المسؤولين الآخرين، فلا يملك مشاريع تجارية خاصة به".

التعليقات