مشاهد من الدقهلية والشرقية وكفر الشيخ ... الانتخابات المصرية: العنف يصل الى ذروته

مشاهد من الدقهلية والشرقية وكفر الشيخ ... الانتخابات المصرية: العنف يصل الى ذروته
غزة-دنيا الوطن

لم يكن الحديث عن اعتقالات طاولت مناصري مرشحي جماعة «الإخوان المسلمين» في الانتخابات البرلمانية في مصر، أو باقي قوى المعارضة المصرية جديداً. فهي شهدت في المرحلتين السابقتين ما اعاد الى الذاكرة أجواء الانتخابات المصرية قبل انطلاق الاحاديث عن الاصلاح السياسي والتنافس الحر.

وما بين محافظة الشرقية والدقهلية وكفر الشيخ في دلتا مصر كانت المشاهد واحدة، مئات من قوات الأمن المركزي مدججة بالدروع والهراوات وبعض من قاذفات القنابل المسيلة للدموع في ايدي الجنود حول لجان الاقتراع، بينما الناس تقف بعيداً تسأل عن كيفية اختراق الحصار ليلبوا النداءات التي اطلقتها وسائل الإعلام الحكومية للمواطنين ليؤدوا واجبهم في اختيار نواب «برلمان المستقبل». وتطابقت الوقائع في غالبية دوائر المحافظات التسع التي جرت فيها المرحلة الثالثة والاخيرة من الانتخابات، لكنها استفحلت في الدقهلية والشرقية وكفر الشيخ.

وفي الشرقية، جال رئيس الكتلة البرلمانية لـ «الإخوان» في البرلمان المنتهية ولايته الدكتور محمد مرسي، بعدما سربت جماعته توقعات أن يكون مصيره مشابها لمصير الدكتورة مكارم الديري في المرحلة الأولى والدكتور جمال حشمت في المرحلة الثانية. وأحاط حشد من الإعلاميين مرسي في مقره الانتخابي وصاحبوه في جولة على اللجان، لكن ما أن توجه بعضهم إلى القرى المحيطة بالمدينة التي تتبع الدائرة نفسها وجدوا المشهد الذي صار معتاداً، جنود يسدون مقار لجان الاقتراع والأهالي يحاولون الاقتراب ثم الدخول فيقع الصدام. وجد مرسي نفسه عاجزاً عن فعل شيء، وقال للصحافيين إنه قدم مذكرات الى محافظ المدينة ومدير الامن فيها وبعث بشكوى الى اللجنة المشرفة على الانتخابات تضمنت وقائع ما يجري من دون جدوى، ثم شن هجوماً على الاميركيين: «لم يتحرك البيت الابيض رغم مئات المعتقلين من الاخوان، في حين أن الكونغرس لم يهدأ حين اعتقلت السلطات المصرية احد المتعاملين مع واشنطن»، قاصدا بالطبع رئيس حزب «الغد» الدكتور أيمن نور.

في الدقهلية كان المشهد اكثر فظاعة، خصوصاً في مدينة المنصورة عاصمة المحافظة، اذ تجمع آلاف الأهالي بعيداً عن لجان الاقتراع في حين سد رجال الشرطة الطرق الى مقرات اللجان في الدائرة حيث يتنافس مرشحان من «الاخوان» مع مرشحي الحزب الحاكم.

على مقربة من المدينة كانت هناك دائرة «طلخا» حيث سمعت أصوات القنابل المسيلة للدموع. ولأن غالبية اللجان كانت بين البيوت، فإن طوق قوات الامن لم يكن كاملا، ما جعل مشهد تسلق الناخبين الأسوار الخلفية لمقار الاقتراع والتسلل للإدلاء بالأصوات طبيعياً ومتكرراً.

احد أهالي المنصورة اكد ان بعض نساء «الإخوان» خلعن النقاب تنفيذاً لتعليمات، وأن بعضهن تمكن من الدخول إلى لجان الاقتراع، مشيرا الى أن الجماعة كانت توقعت «ألاعيب» الوطني والحكومة، فاستحصلت على بطاقات تحمل شعار الحزب الحاكم ووزعتها على بعض الناخبين من اعضائها للمرور عبر الطوق الامني.

وفي كفر الشيخ حيث ترشح الناصري حمدين صباحي، لم يكن صعباً اكتشاف منع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم بمحاصرة اللجان بمئات من قوات الامن المركزي انتشرت في المناطق والقرى التي يعتقد بأن لصباحي مؤيدين فيها. كما اغلقت لجان اقتراع وحوصرت قرى مؤيدة له مثل قرية الربع وقرية البنامين الى جانب مداهمات عشوائية لمنازل القريتين. وحين حاول الاهالي الضغط للوصول الى لجان الاقتراع وقع الصدام الذي ادى الى سقوط قتيل.

التعليقات