قتل عشرة جنود من بينهم ابنها :إسرائيلية تسعى للإفراج عن منفذ عملية وادي الحرامية الاسطورية

غزة-دنيا الوطن

تسعى امرأة "اسرائيلية" من أجل الإفراج عن شاب فلسطيني قتل ابنها مع 9 جنود ومستوطنيين اسرائيليين في العملية التي عرفت بـ"وادي الحرامية"، والتي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بـ"الأسطورية" بعد أن استخدم رشاش قديم من نوع "كارابيل" (من أيام الحرب العالمية الثانية)، اصطاد فيه الجنود والمستوطنين بطلقات متقطعة بدقة أثارت ذهول واستغراب سلطات الاحتلال.

وفي لقاء مع عائلات فلسطينية في نهاريا قالت تلك المرأة التي تدعى روبي داملين أنها توجهت مؤخراً الى أسرة الشاب ثائر حامد (23 عاماً) منفذ العملية التي تمت في الثلاثين من مارس/ آذار ،2002 برسالة "أبدت فيها تفهمها للعملية واستعدادها لتقديم تصريح شخصي للمحكمة "الاسرائيلية" .

"لو كان يعرفه شخصيا"

وبحسب صحيفة "الخليج" الإماراتية استهلت داملين (62 عاماً) من تل أبيب رسالتها بالقول: "إن الرسالة من أصعب الرسائل التي يمكن أن تكتبها وجاء فيها اسمي روبي داملين، وأنا أم داوود الذي قتله ابنكم. أعرف أن ابنكم لم يقتل داوود لأنه داوود، فلو كان يعرفه شخصياً، لما أقدم على قتله".

وتابعت الأم وهي من جنوب إفريقيا أصلاً وتنشط في منتدى العائلات "الاسرائيلية" الفلسطينية الثكلى: "ابنكم سيكون في السجن لمدة طويلة، أما ابني فلن أراه مجدداً، لن أزوجه ولن أرى أبناءه، لكني أردت إيجاد طريق لإيقاف دائرة العنف. بالنسبة لي لا يوجد شيء أقدس من حياة الإنسان. الكره والانتقام لن يعيدا ابني".

ولفتت داملين الى أن موقفها الراهن أمر صعب بالنسبة لأي إنسان، وأضافت: "أنا شخص عادي ولست قديسة، لكنني توصلت الى قرار بالبحث عن الطرق التي تؤدي الى المصالحة".

مجازفة داملين

ونوهت الى موقفها الرافض للاحتلال ومقاومته بالعنف في الوقت نفسه فقالت: "أعرف أن المجتمع الفلسطيني ينظر الى ابنكم على أنه بطل، وأنه محارب من أجل الحرية والعدالة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. لكنني أعتقد أنه لو أدرك أن أخذ حياة شخص آخر ليس الحل لإنهاء النزاع، ولو أنه أدرك نتائج فعلته لأمكن له أن يرى أن في إمكاننا إيجاد حل لنزاعنا من دون استخدام أساليب العنف. حياة شعبينا متشابكة، وعلى كلّ منا أن يتخلى عن أحلامه من أجل مستقبل أطفالنا الذين هم مسؤوليتنا".

واختتمت داملين رسالتها التي أوصلتها بوساطة أصدقاء فلسطينيين بالقول: "لا أدري كيف ستردون على رسالتي، إنها مجازفة بالنسبة لي، لكنني أؤمن أنكم ستفهموني لأنني أكتب لكم بصدق. أتمنى أن توصلوا هذه الرسالة الى ابنكم، كما أتمنى أن نلتقي في المستقبل". وعلمت "الخليج" أن أسرة ثائر حامد من سلواد تميل الى إرسال رسالة جوابية، لكنها تنتظر مشاورة نجلها الأسير.

يشار إلى أن ثائر حامد اعتقل في نهاية 2003 وما زال ينتظر محاكمته، كما يشار إلى أن منتدى العائلات الثكلى "الاسرائيلية" الفلسطينية تشكل في 1994 بمبادرة يتسحاق فركنتيل، الذي قتل ابنه الجندي في عملية فدائية عسكرية واتسعت لاحقاً صفوف المنتدى ليشمل نحو ألف أسرة ثاكلة، منها نحو 250 أسرة فلسطينية ينشط أفرادها من الجانبين في عقد اللقاءات وتقديم المحاضرات للناشئة في المدارس، بهدف مكافحة الأفكار والمواقف المسبقة تجاه الآخر.

التعليقات