قانون الاحزاب..جديد قديم للتوازن بين المجتمع المدني ومشروعية المقاومة
غزة ـدنيا الوطن- رحمة ثابت
تتشكل ملامح النظام السياسي الديمقراطي بوجود الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات بأشكالها المختلفة, والتي تمارس التداول السلمي للسلطة,هي أداة رقابية على الأداء الحكومي, إضافة إلى ممارستها للديمقراطية الداخلية في أطرها وهياكلها المختلفة.
لذا فإن التعددية السياسية والحزبية تحول دون تمركز السلطة في يد فئة أو شخصية معينة, وتسهم في بناء مجتمع مدني ديمقراطي وحضاري.
ونظراً لأهمية دور الأحزاب السياسية, فإن تنظيم عملها يتطلب سن تشريعات وقوانين تضمن حقوق الأحزاب التي يكفلها الدستور أو القانون الأساسي, ومن جهة أخرى تنظيم علاقاتها بالحزب الحاكم والمجتمع, وعلى ضوء الجدل بين الفصائل والأحزاب سواء المنضوية تحت لواء "م.ت.ف" أو خارجها على أساس المشاركة في انتخابات تشريعية ومحلية على قاعدة التمثيل النسبي الأمر الذي جعل الظروف الجديدة تعمل على إعادة تفعيل مشروع قانون الأحزاب السياسية الفلسطيني الذي أعده ديوان الفتوى والتشريع وأحاله إلى مجلس الوزراء في 26/5/1996م, وتم عرضه على المجلس التشريعي للمناقشة العامة في 10/11/1997م وبعد المراجعة الموسعة للمشروع ومن خلال الكثير من النقاشات من قبل القانونيين والسياسيين والفصائل الفلسطينية أعدت اللجنة السياسية في المجس التشريعي نسخة معدلة من المشروع في 11/2/1998م على أن يتم تقديمها للقراءة الأولى في المجلس ضمن مدة أقصاها أسبوعان إلا أن ذلك لم يتم منذ ذلك الحين وحتى اليوم.
التشابك السياسي...التشابك القانوني
يرى الخبير القانوني وعضو لجنة المتابعة العليا المحامي د. عبد الرحمن أبو النصر أن المشروع المطروح مشروع ضعيف ويحتاج إلى الكثير من التدقيق إضافة إلى ضرورة مروره على القوى والفصائل الفلسطينية لخلق حالة من الاتفاق السياسي, وتوحيد الرؤى السياسية قبل البدء في الصياغة القانونية خاصة وأن القانون يسير تحت سقف المجلس التشريعي وبالتالي فإن الأمر يستوجب سؤال: هل سيكون تحت سقف اتفاقية أوسلو التي تعارضها الحركات والأحزاب الدينية كحركة حماس مثلاً.
وعلى ضوء ما تعانيه الفصائل والأحزاب من إشكاليات أوضح أبو النصر "أن القانون لو تمت صياغته بالشكل المطلوب سياسياً وقانونياً فإنه سيعمل على حل هذه الإشكاليات التي تعاني منها الأحزاب وسيعطيها هامش من العمل الإعلامي, والسياسي, تفتقره اليوم, كما سينظم عملها في بناء نظامها الهرمي الداخلي".
وأضاف:" لابد أن تمر هذه الأحزاب عبر عملية ديمقراطية في بنائها ضمن فترة معينة, وألا يكون هناك احتكار من بعض قادة الأحزاب لسدة القرار لفترات طويلة وأن تكون هذه الأحزاب وقراراتها خاضعة للقضاء".
واستنكر أبو النصر استبعاد رجال المقاومة ومنعهم من ممارسة العمل الحزبي شريطة تخليهم عن خيار المقاومة قائلاً:" لا يمكن إنكار دور المقاومة والمقاومين خاصة وأن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية أخذت شرعيتها عبر المقاومة وهذا بدوره ينطبق على الفصائل والأحزاب التي لا يمكن تنظيم عملها بمعزل عن الواقع الذي نعيشه حيث تعد المقاومة إحدى الخيارات المطروحة والمشروعة للشعب الفلسطيني المحتل".
وفيما يتعلق بصعوبة التنظيم القانوني للأحزاب السياسية وكيف أصبح من المسائل الشائكة من الناحية القانونية قال أبو النصر:" أن هذا التشابك سياسياً وليس قانونياً وأن الصياغة القانونية عملية سهلة ولكن الصعوبة تكمن في حل التشابك السياسي مؤكداً على الحاجة للاتفاق على رؤية واحدة واضحة حول شكل وآلية عمل الأحزاب المطلوب".
تحفظ يشوبه الحذر والأسف
وفي إجابته عن سؤال يتعلق بكيفية المواءمة بين أشكال التحرر الوطني واستكمال عملية بناء الهياكل والأطر الضرورية للكيان الوطني على طريق للدولة المستقلة أوضح الدكتور "إبراهيم أبراش" الخبير في الشؤون السياسية بجامعة الأزهر أن هناك إشكالية مطروحة نظراً لتعارض قانون الأحزاب مع المقاومة خاصة وأننا لم نستكمل تحرير الأرض وأن هذه الأحزاب هي حركات سياسية أطلق عليها أحزاب مجازاً وهي وجدت من أجل المقاومة وهنا المفارقة خاصة وأن كل حركات التحرر في العالم لم تطرح عليها موضوع الانتخابات.
وأبدى أبراش تحفظه من قانون الأحزاب والتعامل بحذر مع الدستور الفلسطيني والديمقراطية والانتخابات مشدداً على ضرورة أن يكون الهدف من الانتخابات هو تحسين أداء النظام السياسي الفلسطيني موضحاً:"أن لب المشكلة هو عدم التمسك بالثوابت والمرجعيات".
وأوضح أبراش أن مواءمة أحكام القانون المتعلقة بعمل الأحزاب وفقاً للحالة الفلسطينية المتداخلة ما بين متطلبات التحوّل الديمقراطي واحتياجات العمل النضالي, هو تحدٍ كبير يحتاج إلى حاضنة وطنية, ولكن على السلطة الالتزام بالديمقراطية قبل إلزام الفصائل بقواعد العملية الديمقراطية خاصة وأن هناك غياب للثقة بين السلطة والمعارضة التي لا تعترف باتفاقيات التسوية والتي تتعارض مع نهجها وفلسفتها ويأسف أبراش إزاء حالة الغياب التشريعي تحت ذريعة الاحتلال فأصبحت غطاء لاستمرار ممارسات غير ديمقراطية من قبل مجموعة من الفصائل حيث تشكلت طبقة الفرسان التي باتت تستفيد من تعقد الوضع والفوضى السائدة.خاصة وأن التشريعي لم تعد لديه الرغبة على تفعيل قانون الأحزاب والسبب في ذلك التخوّف من أن تنتشر ظاهرة التعددية الحزبية حيث لا توجد مبررات أيديولوجية تسمح بتشكيل أحزاب جديدة على ضوء انقسام مساحة العمل السياسي بين الجماعات الدينية واليسارية وخط الاعتدال.
التسوية السلمية...المقاومة
ويقول أبراش أن التقدّم في المسار السياسي, لا يكون بالمفاوضات المنفردة التي لا يمكن أن تحقق نتائج جيدة دن الارتكاز على القوة التي تشمل بدورها المقاومة, ويضيف قائلاً:" العمل السياسي الفلسطيني يوفق بين التسوية السلمية والمقاومة, لكن هذه المناورة وصلت إلى طريق مسدود في ظل تصنيف الجماعات الدينية والفصائل المسلحة تحت بند الجماعات الإرهابية".
ويرجع أبراش عدم التنظيم القانوني الكافي للأحزاب السياسية لعدة أسباب منها: الاحتلال الإسرائيلي, وغياب السيادة الفلسطينية, وما يترتب على ذلك من خشية القوى العمل ضمن قالب الحزب السياسي, لما لذلك من استحقاقات تتعلق بعلنية العضوية وكشف مصادر التمويل إضافة لوجود امتدادات لأغلب التنظيمات في الخارج سواء على مستوى القيادة أو القاعدة الأمر الذي يقود لتعقيد الأوضاع الداخلية والهيكليات التنظيمية في حال سن قانون أحزاب سياسي.
مرحلة استثنائية
وفيما يتعلق بمسؤوليات الشعب الفلسطيني تجاه ما يمر به من مرحلة استثنائية قال عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح "دياب اللوح" أن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة استثنائية وهي مرحلة تحرر وطني, وليست مرحلة استقلال وطني, مرحلة تجمع بين التحرير الوطني والبناء الاجتماعي مما يتطلب من المجتمع الفلسطيني أن يتحمّل مسؤولياته الاجتماعية والوطنية وأن يضع الأسس القانونية لبناء المجتمع الفلسطيني على أسس علمية ديمقراطية تكفل مواجهة المجتمع بكافة التحدّيات الماثلة أمامه مما في ذلك تنظيم عمل الأحزاب السياسية.
توقيت مناسب ولكن ؟!
وعبر اللوح عن تأييده للتوقيت الذي تم فيه تفعيل هذا القانون قائلاً : توقيت طرح القانون للنقاش مناسب جداً بالنسبة للفصائل وقوى العمل الوطني والإسلامي, وبالنسبة للشعب الفلسطيني فالقانون يتعاطى مع تنظيم وتشكيل وحرية عمل الأحزاب السياسية ولكنه لا يتعاطى مع كل التفصيلات المحيطة بالمناخ الوطني لتنفيذه, ولكن هذا القانون سوف يأتي في إطار حاضنة وطنية تمثل كل مصالح الشعب الفلسطيني.
وفي رده على سؤال يتعلق بآلية عمل الأحزاب والفصائل وفيما إذا كانت ستشكل عائقاً أمام التطور الحاصل في النظام السياسي الفلسطيني الحالي, نفى اللوح أن تكون آلية عمل الأحزاب عائقاً أمام الحياة السياسية مشترطاً حالة من التوافق بقوله:"بقدر ما يتحقق من اتفاق, يكون هناك تقدّم وهذا لا يمنع الجدل الذي سيوصلنا لقانون يكفل حرية العمل الحزبي والسياسي".
واستكمل حديثة رافضاً أي محاولة للإساءة للمقاومة الفلسطينية, خاصة وأن التقدّم في المسار السياسي لا يكون بالمفاوضات فقط, فالسلطة ما زالت ملتزمة بخيار السلام العادل والشامل.
ورفض اللوح ما يدور من حديث عن عدم شرعية المجلس التشريعي إزاء سن القوانين, بما في ذلك قانون الأحزاب, حيث قال بأن التشريعي هو صاحب الولاية طالما لم تجرِ انتخابات, وذلك لأنه مجلس تشريعي لمرحلة انتقالية, وهذه المرحلة لم تنته, لذا فإن القوانين التي يصدرها ملزمة وصالحة ومعمول بها أمام القضاء, خاصة وأنه لا يأخذ القرارات بمعزل عن الشارع والشعب والفصائل الفلسطينية.
فلسطينيو الشتات!!
وأوضح رئيس الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن المحامي باسم بشناق أن الملاحظات التي تم مناقشتها بخصوص قانون الأحزاب لا تلغي أهمية القانون, فالقوى السياسية تحتاج إلى تنظيم, خاصة وأننا على أبواب مرحلة جديدة من الانتخابات التشريعية.
وأكد بشناق أنه إذا وجدت الإرادة لدى الأحزاب, فإنها تستطيع التعبير عن مصالح مجتمعها بحيث ترسخ نظام ديمقراطي, وتكون نواة بناء الدولة بغض النظر عن الوضع الحالي, منبهاً إلى إهمال القانون لفلسطينيي الشتات, وقيادات الفصائل في الدول المضيفة كسوريا والأردن.
قانون سيء
في حين عبرت الصحفية دنيا الأمل إسماعيل عن استيائها من القانون واصفة إياه "بأنه سيء ولا يلبي متطلبات الشعب", وطالبت السلطة بأن تكون ديمقراطية وأن تلتزم بالتداول السلمي وضمان سيادة القانون والإصلاح والعمل النزيه, محذرة من خطورة إهمال السلطة وإلغائها للمقاومة, فهذا ليس من مصلحتها لكنها طالبت بتحديد مفهوم الأحزاب أولا وتحديد الاختلاف ما بين الحزب السياسي وما هو موجود ثم بعد ذلك ننطلق من هذه القاعدة لقانون صحيح يتم سنه من قبل مجلس تشريعي قانوني وليس شكلي وفاقد لشرعيته بحيث يصمت أعضائه إزاء ما يحدث لتحقيق مصالحهم الشخصية , إضافة إلى أن المجتمع الفلسطيني مطالب أن يكون أكثر جرأة ويتخلى عن المنافسات الصغيرة .
قانون الأحزاب السياسية..قانون العمل السياسي
هل ستعمل القوى الوطنية الفلسطينية الفاعلة في النضال الوطني والساحة السياسية على إيجاد صياغة لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية عبر ضم كافة قوى المقاومة تحت إطار المنظمة, لنظم قانون تحت مسمى "قانون العمل السياسي الداخلي" بدلاً من "قانون الأحزاب السياسية", كما رأى ذلك الدكتور عبد الرحمن أبو النصر أي تنظيم العمل السياسي الداخلي والأخذ بعين الاعتبار قوى المقاومة, والإجابة على السؤال الكبير وهو: كيف يمكن لهذه القوى أن تطرح برامجها الاجتماعية والسياسية في العمل الداخلي وتنظيم علاقتها بالمؤسسات الأخرى, مثل مؤسسة الرئاسة, أو المؤسسات الأمنية, فهذا هو الإطار الذي يجب أن ننطلق منه أكثر من حاجتنا لقانون الأحزاب السياسية بحيث تبقى هذه القوى والفصائل داخل إطار المنظمة بالتعقيدات التي نعيشها إلى أن يتم تحقيق دولة ذات سيادة بعدها يمكن طرح "قانون الأحزاب السياسية" الذي يتلاءم مع الواقع خاصة وأن قانون الأحزاب بأطروحاته لا يتلاءم مع الواقع الذي نعيشه في ظل مشروعية مقاومة الاحتلال.
ولعل الاتفاق على قوالب ومرجعيات لفترة قصيرة تمهد الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة, تهتم بقضايا أساسية, مثل: الانتخابات وفوضى السلاح واستراتيجيات خطة شارون حسبما جاء في رؤية د. إبراهيم أبراش.
إذ سيكون ذلك تدعيماً للوحدة الوطنية وتوحيد الأداء الوطني للأحزاب التي تعمل على الساحة من أجل المصلحة الوطنية.
لذا فإن طرح هذا القانون يأتي من وجهة نظر إصلاحية لبناء نظام دستوري يعتمد على مشاركة الفئات كافة, وأنه إذا اتفق على ضرورة سن قانون أحزاب فلسطيني يصبح من الملح إصدار قانون فلسطيني جديد يناسب الحالة الفلسطينية, ويحقق الطموح الفلسطيني المنشود, لذا فإن أهمية هذا القانون ستزداد باضطراد مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الذي ينص على مبدأ التمثيل النسبي للقوائم الانتخابية المشاركة في الانتخابات التشريعية الأمر الذي يتطلب اهتماما إضافيا بمفهوم القوائم والأحزاب.
تتشكل ملامح النظام السياسي الديمقراطي بوجود الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات بأشكالها المختلفة, والتي تمارس التداول السلمي للسلطة,هي أداة رقابية على الأداء الحكومي, إضافة إلى ممارستها للديمقراطية الداخلية في أطرها وهياكلها المختلفة.
لذا فإن التعددية السياسية والحزبية تحول دون تمركز السلطة في يد فئة أو شخصية معينة, وتسهم في بناء مجتمع مدني ديمقراطي وحضاري.
ونظراً لأهمية دور الأحزاب السياسية, فإن تنظيم عملها يتطلب سن تشريعات وقوانين تضمن حقوق الأحزاب التي يكفلها الدستور أو القانون الأساسي, ومن جهة أخرى تنظيم علاقاتها بالحزب الحاكم والمجتمع, وعلى ضوء الجدل بين الفصائل والأحزاب سواء المنضوية تحت لواء "م.ت.ف" أو خارجها على أساس المشاركة في انتخابات تشريعية ومحلية على قاعدة التمثيل النسبي الأمر الذي جعل الظروف الجديدة تعمل على إعادة تفعيل مشروع قانون الأحزاب السياسية الفلسطيني الذي أعده ديوان الفتوى والتشريع وأحاله إلى مجلس الوزراء في 26/5/1996م, وتم عرضه على المجلس التشريعي للمناقشة العامة في 10/11/1997م وبعد المراجعة الموسعة للمشروع ومن خلال الكثير من النقاشات من قبل القانونيين والسياسيين والفصائل الفلسطينية أعدت اللجنة السياسية في المجس التشريعي نسخة معدلة من المشروع في 11/2/1998م على أن يتم تقديمها للقراءة الأولى في المجلس ضمن مدة أقصاها أسبوعان إلا أن ذلك لم يتم منذ ذلك الحين وحتى اليوم.
التشابك السياسي...التشابك القانوني
يرى الخبير القانوني وعضو لجنة المتابعة العليا المحامي د. عبد الرحمن أبو النصر أن المشروع المطروح مشروع ضعيف ويحتاج إلى الكثير من التدقيق إضافة إلى ضرورة مروره على القوى والفصائل الفلسطينية لخلق حالة من الاتفاق السياسي, وتوحيد الرؤى السياسية قبل البدء في الصياغة القانونية خاصة وأن القانون يسير تحت سقف المجلس التشريعي وبالتالي فإن الأمر يستوجب سؤال: هل سيكون تحت سقف اتفاقية أوسلو التي تعارضها الحركات والأحزاب الدينية كحركة حماس مثلاً.
وعلى ضوء ما تعانيه الفصائل والأحزاب من إشكاليات أوضح أبو النصر "أن القانون لو تمت صياغته بالشكل المطلوب سياسياً وقانونياً فإنه سيعمل على حل هذه الإشكاليات التي تعاني منها الأحزاب وسيعطيها هامش من العمل الإعلامي, والسياسي, تفتقره اليوم, كما سينظم عملها في بناء نظامها الهرمي الداخلي".
وأضاف:" لابد أن تمر هذه الأحزاب عبر عملية ديمقراطية في بنائها ضمن فترة معينة, وألا يكون هناك احتكار من بعض قادة الأحزاب لسدة القرار لفترات طويلة وأن تكون هذه الأحزاب وقراراتها خاضعة للقضاء".
واستنكر أبو النصر استبعاد رجال المقاومة ومنعهم من ممارسة العمل الحزبي شريطة تخليهم عن خيار المقاومة قائلاً:" لا يمكن إنكار دور المقاومة والمقاومين خاصة وأن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية أخذت شرعيتها عبر المقاومة وهذا بدوره ينطبق على الفصائل والأحزاب التي لا يمكن تنظيم عملها بمعزل عن الواقع الذي نعيشه حيث تعد المقاومة إحدى الخيارات المطروحة والمشروعة للشعب الفلسطيني المحتل".
وفيما يتعلق بصعوبة التنظيم القانوني للأحزاب السياسية وكيف أصبح من المسائل الشائكة من الناحية القانونية قال أبو النصر:" أن هذا التشابك سياسياً وليس قانونياً وأن الصياغة القانونية عملية سهلة ولكن الصعوبة تكمن في حل التشابك السياسي مؤكداً على الحاجة للاتفاق على رؤية واحدة واضحة حول شكل وآلية عمل الأحزاب المطلوب".
تحفظ يشوبه الحذر والأسف
وفي إجابته عن سؤال يتعلق بكيفية المواءمة بين أشكال التحرر الوطني واستكمال عملية بناء الهياكل والأطر الضرورية للكيان الوطني على طريق للدولة المستقلة أوضح الدكتور "إبراهيم أبراش" الخبير في الشؤون السياسية بجامعة الأزهر أن هناك إشكالية مطروحة نظراً لتعارض قانون الأحزاب مع المقاومة خاصة وأننا لم نستكمل تحرير الأرض وأن هذه الأحزاب هي حركات سياسية أطلق عليها أحزاب مجازاً وهي وجدت من أجل المقاومة وهنا المفارقة خاصة وأن كل حركات التحرر في العالم لم تطرح عليها موضوع الانتخابات.
وأبدى أبراش تحفظه من قانون الأحزاب والتعامل بحذر مع الدستور الفلسطيني والديمقراطية والانتخابات مشدداً على ضرورة أن يكون الهدف من الانتخابات هو تحسين أداء النظام السياسي الفلسطيني موضحاً:"أن لب المشكلة هو عدم التمسك بالثوابت والمرجعيات".
وأوضح أبراش أن مواءمة أحكام القانون المتعلقة بعمل الأحزاب وفقاً للحالة الفلسطينية المتداخلة ما بين متطلبات التحوّل الديمقراطي واحتياجات العمل النضالي, هو تحدٍ كبير يحتاج إلى حاضنة وطنية, ولكن على السلطة الالتزام بالديمقراطية قبل إلزام الفصائل بقواعد العملية الديمقراطية خاصة وأن هناك غياب للثقة بين السلطة والمعارضة التي لا تعترف باتفاقيات التسوية والتي تتعارض مع نهجها وفلسفتها ويأسف أبراش إزاء حالة الغياب التشريعي تحت ذريعة الاحتلال فأصبحت غطاء لاستمرار ممارسات غير ديمقراطية من قبل مجموعة من الفصائل حيث تشكلت طبقة الفرسان التي باتت تستفيد من تعقد الوضع والفوضى السائدة.خاصة وأن التشريعي لم تعد لديه الرغبة على تفعيل قانون الأحزاب والسبب في ذلك التخوّف من أن تنتشر ظاهرة التعددية الحزبية حيث لا توجد مبررات أيديولوجية تسمح بتشكيل أحزاب جديدة على ضوء انقسام مساحة العمل السياسي بين الجماعات الدينية واليسارية وخط الاعتدال.
التسوية السلمية...المقاومة
ويقول أبراش أن التقدّم في المسار السياسي, لا يكون بالمفاوضات المنفردة التي لا يمكن أن تحقق نتائج جيدة دن الارتكاز على القوة التي تشمل بدورها المقاومة, ويضيف قائلاً:" العمل السياسي الفلسطيني يوفق بين التسوية السلمية والمقاومة, لكن هذه المناورة وصلت إلى طريق مسدود في ظل تصنيف الجماعات الدينية والفصائل المسلحة تحت بند الجماعات الإرهابية".
ويرجع أبراش عدم التنظيم القانوني الكافي للأحزاب السياسية لعدة أسباب منها: الاحتلال الإسرائيلي, وغياب السيادة الفلسطينية, وما يترتب على ذلك من خشية القوى العمل ضمن قالب الحزب السياسي, لما لذلك من استحقاقات تتعلق بعلنية العضوية وكشف مصادر التمويل إضافة لوجود امتدادات لأغلب التنظيمات في الخارج سواء على مستوى القيادة أو القاعدة الأمر الذي يقود لتعقيد الأوضاع الداخلية والهيكليات التنظيمية في حال سن قانون أحزاب سياسي.
مرحلة استثنائية
وفيما يتعلق بمسؤوليات الشعب الفلسطيني تجاه ما يمر به من مرحلة استثنائية قال عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح "دياب اللوح" أن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة استثنائية وهي مرحلة تحرر وطني, وليست مرحلة استقلال وطني, مرحلة تجمع بين التحرير الوطني والبناء الاجتماعي مما يتطلب من المجتمع الفلسطيني أن يتحمّل مسؤولياته الاجتماعية والوطنية وأن يضع الأسس القانونية لبناء المجتمع الفلسطيني على أسس علمية ديمقراطية تكفل مواجهة المجتمع بكافة التحدّيات الماثلة أمامه مما في ذلك تنظيم عمل الأحزاب السياسية.
توقيت مناسب ولكن ؟!
وعبر اللوح عن تأييده للتوقيت الذي تم فيه تفعيل هذا القانون قائلاً : توقيت طرح القانون للنقاش مناسب جداً بالنسبة للفصائل وقوى العمل الوطني والإسلامي, وبالنسبة للشعب الفلسطيني فالقانون يتعاطى مع تنظيم وتشكيل وحرية عمل الأحزاب السياسية ولكنه لا يتعاطى مع كل التفصيلات المحيطة بالمناخ الوطني لتنفيذه, ولكن هذا القانون سوف يأتي في إطار حاضنة وطنية تمثل كل مصالح الشعب الفلسطيني.
وفي رده على سؤال يتعلق بآلية عمل الأحزاب والفصائل وفيما إذا كانت ستشكل عائقاً أمام التطور الحاصل في النظام السياسي الفلسطيني الحالي, نفى اللوح أن تكون آلية عمل الأحزاب عائقاً أمام الحياة السياسية مشترطاً حالة من التوافق بقوله:"بقدر ما يتحقق من اتفاق, يكون هناك تقدّم وهذا لا يمنع الجدل الذي سيوصلنا لقانون يكفل حرية العمل الحزبي والسياسي".
واستكمل حديثة رافضاً أي محاولة للإساءة للمقاومة الفلسطينية, خاصة وأن التقدّم في المسار السياسي لا يكون بالمفاوضات فقط, فالسلطة ما زالت ملتزمة بخيار السلام العادل والشامل.
ورفض اللوح ما يدور من حديث عن عدم شرعية المجلس التشريعي إزاء سن القوانين, بما في ذلك قانون الأحزاب, حيث قال بأن التشريعي هو صاحب الولاية طالما لم تجرِ انتخابات, وذلك لأنه مجلس تشريعي لمرحلة انتقالية, وهذه المرحلة لم تنته, لذا فإن القوانين التي يصدرها ملزمة وصالحة ومعمول بها أمام القضاء, خاصة وأنه لا يأخذ القرارات بمعزل عن الشارع والشعب والفصائل الفلسطينية.
فلسطينيو الشتات!!
وأوضح رئيس الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن المحامي باسم بشناق أن الملاحظات التي تم مناقشتها بخصوص قانون الأحزاب لا تلغي أهمية القانون, فالقوى السياسية تحتاج إلى تنظيم, خاصة وأننا على أبواب مرحلة جديدة من الانتخابات التشريعية.
وأكد بشناق أنه إذا وجدت الإرادة لدى الأحزاب, فإنها تستطيع التعبير عن مصالح مجتمعها بحيث ترسخ نظام ديمقراطي, وتكون نواة بناء الدولة بغض النظر عن الوضع الحالي, منبهاً إلى إهمال القانون لفلسطينيي الشتات, وقيادات الفصائل في الدول المضيفة كسوريا والأردن.
قانون سيء
في حين عبرت الصحفية دنيا الأمل إسماعيل عن استيائها من القانون واصفة إياه "بأنه سيء ولا يلبي متطلبات الشعب", وطالبت السلطة بأن تكون ديمقراطية وأن تلتزم بالتداول السلمي وضمان سيادة القانون والإصلاح والعمل النزيه, محذرة من خطورة إهمال السلطة وإلغائها للمقاومة, فهذا ليس من مصلحتها لكنها طالبت بتحديد مفهوم الأحزاب أولا وتحديد الاختلاف ما بين الحزب السياسي وما هو موجود ثم بعد ذلك ننطلق من هذه القاعدة لقانون صحيح يتم سنه من قبل مجلس تشريعي قانوني وليس شكلي وفاقد لشرعيته بحيث يصمت أعضائه إزاء ما يحدث لتحقيق مصالحهم الشخصية , إضافة إلى أن المجتمع الفلسطيني مطالب أن يكون أكثر جرأة ويتخلى عن المنافسات الصغيرة .
قانون الأحزاب السياسية..قانون العمل السياسي
هل ستعمل القوى الوطنية الفلسطينية الفاعلة في النضال الوطني والساحة السياسية على إيجاد صياغة لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية عبر ضم كافة قوى المقاومة تحت إطار المنظمة, لنظم قانون تحت مسمى "قانون العمل السياسي الداخلي" بدلاً من "قانون الأحزاب السياسية", كما رأى ذلك الدكتور عبد الرحمن أبو النصر أي تنظيم العمل السياسي الداخلي والأخذ بعين الاعتبار قوى المقاومة, والإجابة على السؤال الكبير وهو: كيف يمكن لهذه القوى أن تطرح برامجها الاجتماعية والسياسية في العمل الداخلي وتنظيم علاقتها بالمؤسسات الأخرى, مثل مؤسسة الرئاسة, أو المؤسسات الأمنية, فهذا هو الإطار الذي يجب أن ننطلق منه أكثر من حاجتنا لقانون الأحزاب السياسية بحيث تبقى هذه القوى والفصائل داخل إطار المنظمة بالتعقيدات التي نعيشها إلى أن يتم تحقيق دولة ذات سيادة بعدها يمكن طرح "قانون الأحزاب السياسية" الذي يتلاءم مع الواقع خاصة وأن قانون الأحزاب بأطروحاته لا يتلاءم مع الواقع الذي نعيشه في ظل مشروعية مقاومة الاحتلال.
ولعل الاتفاق على قوالب ومرجعيات لفترة قصيرة تمهد الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة, تهتم بقضايا أساسية, مثل: الانتخابات وفوضى السلاح واستراتيجيات خطة شارون حسبما جاء في رؤية د. إبراهيم أبراش.
إذ سيكون ذلك تدعيماً للوحدة الوطنية وتوحيد الأداء الوطني للأحزاب التي تعمل على الساحة من أجل المصلحة الوطنية.
لذا فإن طرح هذا القانون يأتي من وجهة نظر إصلاحية لبناء نظام دستوري يعتمد على مشاركة الفئات كافة, وأنه إذا اتفق على ضرورة سن قانون أحزاب فلسطيني يصبح من الملح إصدار قانون فلسطيني جديد يناسب الحالة الفلسطينية, ويحقق الطموح الفلسطيني المنشود, لذا فإن أهمية هذا القانون ستزداد باضطراد مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الذي ينص على مبدأ التمثيل النسبي للقوائم الانتخابية المشاركة في الانتخابات التشريعية الأمر الذي يتطلب اهتماما إضافيا بمفهوم القوائم والأحزاب.

التعليقات