فلسطيني يصيد الزبائن في القدس بأربع لغات:يبيع السياح تي شيرتات تشيد بالانتفاضة وأخرى بالقوات الإسرائيلية
غزة-دنيا الوطن
استيقظت شوارع القدس القديمة على حركة الناس في الصباح الباكر. صوت مقرئ يتردد من جهاز راديو موجود بكشك في الشارع، حيث يدفع رجل عجوز منحني الظهر عربة يد أمام خليل شرباتي، الجالس على مقعد خشبي. كان شرباتي، 57 سنة، يجلس مستريحاً بالقرب من بضاعته. وتبيع اسرته هذه المنتوجات في حارة النصارى لاكثر من ثلاثة اجيال، وهي طبول من سورية ومصر وملابس نسائية مطرزة من الضفة الغربية وفانيلات تي شيرت تحتفي بالقضية الفلسطينية واخرى بالقوات العسكرية الاسرائيلية، وحقائب من صوف الجمال وتبغ معسل بمذاق التفاح، وقبعات بيسبول تحمل شعار كالفين كلاين. ويسأل شرباتي: «ما الذي تحتاجه يا صديقي؟».
كان الناس يتحدثون العربية حوله ونغمات موسيقى تأتي من الباعة المجاورين الذين يعلقون سترات جلدية واقمشة تحت مظلات. وخلال الساعتين المقبلتين، سيسمع لغات واصوات العديد من السياح الذين يمرون بالكشك الذي يبيع فيه بضاعته على مقربة من كنيسة القيامة، ويتحدث بثماني لغات. وسيحاول جذب هؤلاء السياح بالانجليزية والعبرية والايطالية والفرنسية.
ينتظر شرباتي بظهره المنحني قليلا وشاربه الفضي ونظراته المفعمة بالحياة داخل جدران القدس القديمة التي يصل عمرها الى نحو خمسمائة سنة، حيث تشارك البضائع السياحية، الموضوعة على رفوف المحلات، معجون الاسنان والجوارب والحقائب والحلويات والمنتجات الزجاجية «الانتيك» القادمة من الخليل.
الساعة الان 10:20 والجو بارد وغائم. يقول شرباتي وهو يستمع لدقات الهاتف الجوال المختلفة «الصبر، الصبر اهم شيء». تتردد أصوات اجنبية من اتجاه «باب الخليل»، وتنتشر رائحة الكمون والزنجبيل القادمة من كشك العطارة الذي فتح صاحبه ابوابه. يقفز شرباتي قائما من مقعده بمجرد ملاحظة اهتمام بسيط لا يمكن لشخص بدون خبرة ملاحظته. ويقول شرباتي لامرأة اميركية في منتصف العمر: «هل تريدون مشاهدة تي يشرت جيد؟. لدي العديد من المقاسات». وبعد فترة انتظار، يعلق شرباتي بلغة انجليزية عامية تعلمها مثل العبرية التي تعلمها من اكشاك مدينة القدس القديمة: «الذي يأتي بسهولة يضيع بسهولة».
تمر مجموعة من الراهبات ثم رجل دين من الكنيسة اليونانية الارثوذكسية يلقي عليه التحية بالعربية. عشرات السياح اليابانيين يمرون وكلهم يحملون كاميرات. كما يمر سياح ألمان وفرنسيون، ويبقى شرباتي جالسا. وهناك مجموعة اخرى اهم انهم سياح اميركيون يتبادلون الحديث بصوت عال بلهجة الجنوب الاميركي يظهرون في حدود 10:40، وعندها يقف شرباتي. يعرض على الرجل الاميركي الذي يضع قبعة لفريق ولاية اوهايو «لدي افضل الانواع». وبعد ايماءة لطيفة من الرجل، يشير الشرباتي الى مجموعة من القبعات المطرزة ويقول: «تريد قبعة لطيفة».
يرد الرجل بابتسامة «لا شكرا. ليس معي نقود»، وعندها يصيح شرباتي بلطف: «لا يهم. لا يهم».
وتعود امرأة بدينة بسرعة وتقول لشرباتي: «اريد بونشو». يبحث وسط اكوام الملابس الصوفية ويمسك ببونشو، لكن المرأة تقول: «ليس من هذا النوع. اريد واحداً لونه افتح». ويرد شرباتي: «لكن هذا للشتاء». فتمضي المرأة في طريقها، ويعلق هو قائلاً: «بعض الناس معقدون».
وبحلول الساعة الحادية عشرة، تتردد اصوات قادمة من حارة جانبية. ثم تظهر مجموعة من حوالي 70 شخصا، كل منهم يحمل قبعة بيسبول عليها اسم شركة سياحة. ينتظر شرباتي، الا ان المجموعة تقف امام كشك على بعد 15 ياردة من كشكه. ويقول شرباتي: «الأدلة يأخذون الناس الى المحلات الكبيرة».
وقبل الظهر يسمع شرباتي عبارة «شيء جميل شيء جميل» بالايطالية. امرأتان من بيزا، احداهما تضع صليبا خشبيا ضخما اشترته من امام كنيسة القيامة، وتبدي اعجابها بكيس نقود مطرز، ويصيح بالايطالية «صباح الخير».
وبعد عدة دقائق من الحديث بإيطالية مكسرة، يتمكن شرباتي من استكمال اول عملية بيع له هذا اليوم. الا انه باع شيئا لا يملكه: قميصان «تي شيرت» عليهما صليب. يندفع من المحل عبر الشارع وسط صياح المرأتين. تأخر دقائق، فتساءلت احدى المرأتين: «اين هو؟». وعندها ظهر شرباتي في نهاية حارة النصارى يحمل القميصين، وعلى وجهه ابتسامة.
استيقظت شوارع القدس القديمة على حركة الناس في الصباح الباكر. صوت مقرئ يتردد من جهاز راديو موجود بكشك في الشارع، حيث يدفع رجل عجوز منحني الظهر عربة يد أمام خليل شرباتي، الجالس على مقعد خشبي. كان شرباتي، 57 سنة، يجلس مستريحاً بالقرب من بضاعته. وتبيع اسرته هذه المنتوجات في حارة النصارى لاكثر من ثلاثة اجيال، وهي طبول من سورية ومصر وملابس نسائية مطرزة من الضفة الغربية وفانيلات تي شيرت تحتفي بالقضية الفلسطينية واخرى بالقوات العسكرية الاسرائيلية، وحقائب من صوف الجمال وتبغ معسل بمذاق التفاح، وقبعات بيسبول تحمل شعار كالفين كلاين. ويسأل شرباتي: «ما الذي تحتاجه يا صديقي؟».
كان الناس يتحدثون العربية حوله ونغمات موسيقى تأتي من الباعة المجاورين الذين يعلقون سترات جلدية واقمشة تحت مظلات. وخلال الساعتين المقبلتين، سيسمع لغات واصوات العديد من السياح الذين يمرون بالكشك الذي يبيع فيه بضاعته على مقربة من كنيسة القيامة، ويتحدث بثماني لغات. وسيحاول جذب هؤلاء السياح بالانجليزية والعبرية والايطالية والفرنسية.
ينتظر شرباتي بظهره المنحني قليلا وشاربه الفضي ونظراته المفعمة بالحياة داخل جدران القدس القديمة التي يصل عمرها الى نحو خمسمائة سنة، حيث تشارك البضائع السياحية، الموضوعة على رفوف المحلات، معجون الاسنان والجوارب والحقائب والحلويات والمنتجات الزجاجية «الانتيك» القادمة من الخليل.
الساعة الان 10:20 والجو بارد وغائم. يقول شرباتي وهو يستمع لدقات الهاتف الجوال المختلفة «الصبر، الصبر اهم شيء». تتردد أصوات اجنبية من اتجاه «باب الخليل»، وتنتشر رائحة الكمون والزنجبيل القادمة من كشك العطارة الذي فتح صاحبه ابوابه. يقفز شرباتي قائما من مقعده بمجرد ملاحظة اهتمام بسيط لا يمكن لشخص بدون خبرة ملاحظته. ويقول شرباتي لامرأة اميركية في منتصف العمر: «هل تريدون مشاهدة تي يشرت جيد؟. لدي العديد من المقاسات». وبعد فترة انتظار، يعلق شرباتي بلغة انجليزية عامية تعلمها مثل العبرية التي تعلمها من اكشاك مدينة القدس القديمة: «الذي يأتي بسهولة يضيع بسهولة».
تمر مجموعة من الراهبات ثم رجل دين من الكنيسة اليونانية الارثوذكسية يلقي عليه التحية بالعربية. عشرات السياح اليابانيين يمرون وكلهم يحملون كاميرات. كما يمر سياح ألمان وفرنسيون، ويبقى شرباتي جالسا. وهناك مجموعة اخرى اهم انهم سياح اميركيون يتبادلون الحديث بصوت عال بلهجة الجنوب الاميركي يظهرون في حدود 10:40، وعندها يقف شرباتي. يعرض على الرجل الاميركي الذي يضع قبعة لفريق ولاية اوهايو «لدي افضل الانواع». وبعد ايماءة لطيفة من الرجل، يشير الشرباتي الى مجموعة من القبعات المطرزة ويقول: «تريد قبعة لطيفة».
يرد الرجل بابتسامة «لا شكرا. ليس معي نقود»، وعندها يصيح شرباتي بلطف: «لا يهم. لا يهم».
وتعود امرأة بدينة بسرعة وتقول لشرباتي: «اريد بونشو». يبحث وسط اكوام الملابس الصوفية ويمسك ببونشو، لكن المرأة تقول: «ليس من هذا النوع. اريد واحداً لونه افتح». ويرد شرباتي: «لكن هذا للشتاء». فتمضي المرأة في طريقها، ويعلق هو قائلاً: «بعض الناس معقدون».
وبحلول الساعة الحادية عشرة، تتردد اصوات قادمة من حارة جانبية. ثم تظهر مجموعة من حوالي 70 شخصا، كل منهم يحمل قبعة بيسبول عليها اسم شركة سياحة. ينتظر شرباتي، الا ان المجموعة تقف امام كشك على بعد 15 ياردة من كشكه. ويقول شرباتي: «الأدلة يأخذون الناس الى المحلات الكبيرة».
وقبل الظهر يسمع شرباتي عبارة «شيء جميل شيء جميل» بالايطالية. امرأتان من بيزا، احداهما تضع صليبا خشبيا ضخما اشترته من امام كنيسة القيامة، وتبدي اعجابها بكيس نقود مطرز، ويصيح بالايطالية «صباح الخير».
وبعد عدة دقائق من الحديث بإيطالية مكسرة، يتمكن شرباتي من استكمال اول عملية بيع له هذا اليوم. الا انه باع شيئا لا يملكه: قميصان «تي شيرت» عليهما صليب. يندفع من المحل عبر الشارع وسط صياح المرأتين. تأخر دقائق، فتساءلت احدى المرأتين: «اين هو؟». وعندها ظهر شرباتي في نهاية حارة النصارى يحمل القميصين، وعلى وجهه ابتسامة.

التعليقات