روايات شهود عيان :الإنفجار حصل أثناء الزفة و مجموعة بلباس مدني جلست لربع ساعة ثم غادرت قبل دقائق من إنفجار فندق الحياة

روايات شهود عيان :الإنفجار حصل أثناء الزفة و مجموعة بلباس مدني جلست لربع ساعة ثم غادرت قبل دقائق من إنفجار فندق الحياة
غزة-دنيا الوطن

رغم تعالي اصوات ضجيج الزوار والاطباء بين غرف الانتظار والجرحي والمكلومين وتزاحم الاقدام علي الابواب في مستشفي الأردن وسط عمان إلا ان الطفل ذو الأربع سنوات عمار الكيلاني لم يجد سوي يدي والده الدكتور عبد الرحيم وهي تلامسه بعد غيبوبة إستمرت عدة ساعات إثر إصابته بشظية في رأسه بعد سلسلة الإنفجارات التي جرحت الأردنيين جسدا وروحا.

ولعل ما زاد حيرة ابو عمار وتلهفه، تواجده في موقع آخر لحظة وقوع الانفجار في صالة افراح فندق الراديسون ساس واصابة عائلته المكونة من 6 افراد بحالة اشبه بالانهيار العصبي والتزامهم المنزل، وبقائه هو الي جانب ابنه في المستشفي.

ابو عمار اختلطت عليه مشاعر الفرحة لافاقة ابنه، الا انه لم يعرف للآن ما سيؤول اليه حاله رغم تطمينات الاطباء، يقول لـ القدس العربي : الحمد الله علي سلامة ابني لكن للان لا اعرف ما حالة الاعصاب عنده لان الاصابة في الدماغ . وعن حالة عائلته في المنزل يضيف تركت زوجتي التي عاشت لحظات الانفجار في وضع سيئ للغاية وهي غير قادرة علي الكلام .

وتحدث المصاب الاردني انور عقل والذي يعمل موظف صالة في فندق حياة عمان عن مجموعة عراقية دخلت الي الفندق الكوفي شوب ترافقهم مجموعة من الحرس الشخصي بلباس مدني وجلسوا علي احدي الطاولات لمدة ربع ساعة دون ان يقوموا بطلب اي مشروبات ثم غادروا المكان قبل الانفجار بعشر دقائق.

وبين ممرات مستشفي الاردن الذي استقبل العدد الاكبر من ضحايا التفجيرات الثلاثة التي وصل منها اليه نحو 18 قتيلا و12 جريحا، لا يمكن الا مشاهدة اعداد الناس من العامة ومن المسؤولين وهو يتوافدون للاطمئنان علي معارفهم واحبائهم واقربائهم، الا ان مشهد الطفلة تولين سامر ذات الاشهر الخمسة لم تجد لها عزاء إلا بزيارة الملكة رانية العبد الله التي حرصت علي حث الاطباء علي متابعتها لفقدانها والدتها في الانفجار في فندق الراديسون وانهيار والدها عصبيا وغياب اي من اقربائها للسؤال عنها.

اما بشار شقيق العريس فقد كان مع الزفة اثناء دخولها للقاعة وقال لـ القدس العربي أنه يستبعد ان يكون الانفجار سببه عملية انتحارية لأن الوضع كما وصفه كان طبيعيا من البداية فلم تكن هناك اي دلائل او اشارات لوجود شيء ما.

وأضاف ان السقف سقط بكامله الديكور والاسمنت مع الحديد. كما أن الغبار والاتربة كانت تغطي المكان مما يشير الي ان العملية سببها كما يعتقد قنبلة مزروعة بالسقف فلم يكن هناك نار او حريق لكن التحقيقات هي التي ستؤكد ذلك. وأشار الي ان العملية استهدفت العرس وليس الفندق واستهدف الزفة تحديدا فلو تأخر الانفجار دقيقة علي الاكثر لكانت اعداد القتلي اضعاف مما هي عليه لان الانفجار تم في القاعة الخاصة به عند مدخل الزفة تحديدا.

وعن حالة العروسين قال انهما لم يصابا بأي أذي ولكنهما يتفقدان حال الجرحي والمصابين المتضررين جراء الانفجار في المستشفيات. وعن حالته الصحية فقد تم خروجه من المستشفي لاستقرار حالته الصحية. واضاف بشار بعدما استنفذ قواه علي ما يبدو وطلب من طاقم الاطباء مغادرة المستشفي الي منزل اهله لقد اعطيت تصريحات بما فيه الكفاية ولا اريد من احد القدوم الي منزلنا لان الحالة هناك لا يمكن وصفها . وفي غرفة اخري من غرف المستشفي، ترقد بلا وعي الجريحة الشابة سوسن حليمة (24 عاما) في غرفة العناية الحثيثة بعد لحظات عصيبة سبقت نقلها اليها وهي الصديقة الحميمة للعروس، حيث روت لنا شقيقتها ناهدة ان سوسن استغرقت في غرفة العمليات نحو اربع ساعات لاصابتها بكسر في يدها وفي قدمها اضافة الي اصابتها بشظايا في معدتها وفي امعائها وفي الطحال، تقول ناهدة والدموع تنسكب من عينها حزنا علي حالة اختها وغضبا علي ما جري حول تفاصيل حادث الانفجار لقد كانت سوسن قد غاردت المنزل متجهة الي الفندق لحضور حفل زفاف صديقتها، وفي حوالي الساعة التاسعة والربع اتصلت شقيقتي الاخري بنا لتقول انها سمعت عن انفجار في فندق الراديسون ساس الفندق ذاته المقام فيه العرس وحاولنا بعدها الاتصال مرارا بشقيقتي الا ان الشبكة لم تسعفنا .

وتتابع ناهدة بالاشارة الي ان جميع افراد العائلة استقلوا سياراتهم الخاصة واتجهوا الي موقع الانفجار واثناء ذلك تلقت اتصالا من سوسن في الساعة التاسعة وخمس واربعين تقريبا لتبلغهم عن اصابتها في الانفجار وهي في سيارة الاسعاف داعية اياهم اللحاق بها وهي في حالة لا تحسد عليها ثم انقطع الاتصال. وتشير في السياق ذاته ناهدة الي ان شقيقتها التي انتظرت ليل الاربعاء في المستشفي قد شاهدت العديد من الجثث واشلاء الناس التي نقلت عبر اكياس بلاستيكية علي حد قولها.

واذا كانت عائلة سوسن تتمركز عند مدخل غرفة العناية الحثيثة في انتظار زيارتها بينما لم يستطع احد من اقرباء عمة العريس المصابة ايضا من التحدث، فقد استطاع المصاب قاسم الامير (50 عاما) بشظية في فخده الايسر استجماع قواه والتحدث عن تفاصيل ما سبق وقوع الانفجار في حفلة العرس بالقول لقد كنت جالسا داخل القاعة واهل العريسين عند المدخل الرئيسي للفندق، وكنت حينها اشاهد زفة العرس من خلال شاشات التلفزة التي تبث الزفة وفجأة وقع صوت انفجار عال جدا وسرعان ما تصاعدت الادخنة وبدأت تتطاير اضوية القاعة والزجاج وتساقطت الجدران المحيطة ولم يستوعب احد ما حصل الا بعد فترة من الزمن حيث ادرك الجميع ان كارثة ما حصلت واحسست باصابتي الا ان زملائي في العمل قاموا بنقلي في باص الشركة التي اعمل بها ونقلوني علي الفور بعدما عثرت ايضا علي ابني الذي كان بصحبتي .

عاصم ابو غوش شاهد عيان اخر، من اصدقاء العريس الذين تواجدوا عند المدخل الرئيسي لفندق الراديسون، يقول ابو غوش الذي لم يتعرض لاصابات كنت متواجدا عند مدخل القاعة اثناء الزفة وكان العريسان لم يدخلا بعد وكان والداهما علي البوابة في استقبال الضيوف، وحال وقوع الانفجار انهار الزجاج المحيط والسقف وفي الغالب وقع الانفجار من الجهة اليمني للقاعة التي قيل انها من جهة بار الفندق . ويؤكد ابو غوش في وصفه لما حصل ان حالة من الذعر والفوضي عمت في المكان وقد قام المدعوون باسعاف بعضهم البعض، لافتا الي ان سيارات الدفاع المدني والاسعاف قد تأخرت نحو 20 دقيقة علي حد قوله.

اميرة دعاس من المصابين في انفجار فندق الراديسون ساس التي كانت تتحدث لحظة وتغيب عن الوعي لحظات ثم تنادي ريما ورهام حيث فقدت اميرة ابنتيها ريما ورهام البالغتين من العمر 29 و16 سنة في الانفجار الذي استهدف حفلا للزفاف في الفندق.

تقول اميرة انها كانت ترافق العروسين اثنا دخولهما الي قاعة المدعوين وقبل دخولهما وقع الانفجار الذي ارهب الجميع هناك سقطت اميرة علي الارض تناثر كل شي الزجاج الجدران، الاضاءة، المقاعد وقفت تبحث عن ابنتيها بين المدعوين الذين افترشوا الارض ملطخين بدمائهم. وتضيف اميرة انه وبعد نقلها الي المستشفي بسبب اصابتها في كتفها سمعت خبر ابنتيها المتوفيتين.

التعليقات