تونس ترفع الحجب عن بعض مواقع الإنترنت قبل قمة مجتمع المعلومات

تونس ترفع الحجب عن بعض مواقع الإنترنت قبل قمة مجتمع المعلومات
غزة-دنيا الوطن

رفعت السلطات التونسية صباح أمس الأحد 6- 11- 2005، حجبها عن عدد من المواقع الالكترونية للجرائد التونسية المعارضة بالمهجر وبالداخل. وشمل رفع الحجب 4 مواقع حتى الآن، حيث تسنى في تونس فتح موقع جريدة "كلمة تونس" التي تديرها الصحفية والحقوقية التونسية سهام بن سدرين من ألمانيا، وكذلك موقع "تونزين" الذي أسسه أشهر سجين انترنت في تونس وهو الراحل في أوائل 2005 زهير اليحياوي وأيضا موقع الحزب الديمقراطي التقدمي، فضلا عن تسني فتح موقع "ماي تونزي" عن طريق وساطة الموزع "غوغل".

وظلت كل المواقع الالكترونية للمعارضة التونسية محجوبة طوال السنوات الأربع الأخيرة، وبرفع الحجب اليوم عن المواقع الأربعة، يكون مازال في رصيد المعارضة التونسية أكثر من 7 مواقع محجوبة وهي موقع "البوابة" لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات (وهو حزب مرخص له في تونس) وموقع "النهضة نت" لحركة النهضة الإسلامية المحظورة وموقع "البديل" لحزب العمال الشيوعي المحظور، فضلا عن تواصل حجب أشهر موقع تونسي معارض في المهجر وهو موقع "تونيسنيوز" الذي تعود التونسيون طوال السنوات الثلاث الأخيرة أن لا يجدوا أي صعوبة في الاطلاع على نشرته اليومية باعتبار أن المشرفين عليه لجؤوا إلى وسيلة الاشتراك المجاني له عبر البريد الالكتروني لمن رغب في الحصول على النشرة من تونس.

فرح وسرور برفع الحجب

وقد لقي قرار السلطات التونسية رفع الحجب على المواقع سرورا من قبل جمهور الانترنت لاسيما من جمهور المعارضة حيث اقبلوا بحماس على فضاءات الانترنت الخاصة والعامة للاطلاع على هذه المواقع لأول مرة بعد طول حجبها.

لكن أوساطا من المعارضة التونسية تقبلت هذا الإجراء الحكومي التونسي بما وصفه البعض بـ"الحذر والتحفظ" باعتبار أنه لم يظهر بعد "دليل على كون رفع الحجب سيظل ساري المفعول في المستقبل وليس إلى حين انتهاء اشغال القمة العالمية لمجتمع المعلومات".

وقالت نزيهة رجيبة رئيسة تحرير مجلة "كلمة تونس" التي كان موقعها واحدا من المواقع الأربع التي تسنى فتحها، في تصريح لـ"العربية.نت" أن "رفع الحجب لم يشمل سوى أربع مواقع كما أنه لا شيء يضمن أن الحجب لن يعود بين الفينة والأخرى فمن الواضح أن السلطات أقرت رفع الحجب لتخفيف حرج حجبها لها أمام عيون ممثلي الدول والمنظمات ووسائل الإعلام الدولية الذين بدا بعضهم يتوافد على تونس بمناسبة القمة العالمية وقد كنا لاحظنا رفع الحجب عن هذه المواقع في الاجتماع التحضيري للقمة المنعقد في مدينة "الحمامات" التونسية ولجأت السلطات وقتها لهذا الحل بهدف تكذيب كل من يقول إن مواقع المعارضة التونسية محجوبة في تونس، لكن بعد انتهاء أشغال الاجتماع المذكور سرعان ما عادت السلطات إلى حجب هذه المواقع".

وأضافت رجيبة انه بالنسبة لمجلة "كلمة تونس" بالذات "هي مجلة ورقية بالأساس وليست الكترونية، وعندما يدور الحديث عن رفع حظرها فان هذا الحديث لابد أن يقترن بقرار السماح بنشرها كمجلة ورقية في الأسواق التونسية مثلما طلبنا ذلك في ملفنا الذي توجهنا لإيداعه منذ فترة طويلة لدى السلطات".

وتابعت "لو كانت للسلطات نية في رفع الحصار على المعارضة لما كانت أوقفت بعد المؤتمر الصحفي الأخير للمعارضين الثمانية المضربين عن الطعام وإلى حد الآن عمل الهواتف الجوالة لكل المعارضين التونسيين (التابعة لشركة الاتصالات الحكومية) في اتصالاتهم الدولية" على حد قولها.

"حرية الولوج لجميع المواقع"

لكن المحامي التونسي الحبيب عاشور رئيس الجمعية التونسية لضحايا الإرهاب نفى تماما في تصريح لـ"العربية نت" أن يكون النفاذ إلى شبكة الانترنت في تونس "غير حر" وقال "إن القانون في تونس لم يمنع النفاذ إلى أي من المواقع الفكرية أو السياسية وإنما يمنع فقط النفاذ إلى المواقع التي تحث على العنف أو الكراهية أو المواقع الإباحية"ز

ووصف المواقع الأربع التي وقع رفع الحجب عنها اليوم بأنها "لم تغلق في يوم من الأيام" وبشان موضوع إيقاف الاتصالات الدولية لهواتف المعارضين التونسيين قال محدثنا إن "زاعمي إضراب الجوع ومن لف لفهم تمكنوا في الأيام الأخيرة القليلة من الاتصال بفضائيات عربية وصحافيين بالخارج وتنظيم مؤتمر صحفي وهذا دليل أن وسائل اتصالاتهم الدولية مازالت مفتوحة وقد حصلت فعلا صعوبات في الشبكة الهاتفية مؤخرا بسبب الضغط الكبير لمكالمات المعايدة بين التونسيين بمناسبة عيد الفطر وهذا يحدث في كل الشبكات في العالم".

تداعيات الإفراج عن 35 سجين سياسي

وقبل رفع الحجب اليوم على المواقع الأربع على شبكة الانترنت، كانت السلطات التونسية أعلنت إفراجها عن 35 سجينا تعتبرهم المعارضة التونسية والمنظمات الحقوقية بالداخل والخارج سجناء سياسيين، وذلك بمناسبة عيد الفطر.

وقد قرأت بعض الدوائر هذا القرار على انه يعد "تجاوبا نسبيا" من السلطات التونسية مع مطالب المعارضين المضربين عن الطعام بـ"الإفراج عن السجناء السياسيين". لكن إعلاميين قريبين من الدوائر الرسمية أكدوا لـ"العربية.نت" أن هؤلاء المفرج عنهم هم "سجناء حق عام" وليسوا "سجناء رأي".

وقال مدير إذاعة "موزاييك" التونسية نور الدين بوطار لـ"العربية.نت" أمس السبت "ليس لنا سجناء سياسيون في تونس وهؤلاء المفرج عنهم ارتكبوا جرائم حق عام والمحاكم التي حاكمتهم هي محاكم عادية وليست استثنائية أو خاصة ونفذت عليهم القوانين العامة" وتابع "أن العفو لم يشمل 35 سجينا فقط بل عددا أكبر من سجناء الحق العام وذلك اعتمادا على مقاييس تخص سلوكهم ونواح أخرى أهلتهم للتمتع بهذا العفو".

بينما اعتبرت الكاتبة العامة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان سهير بلحسن الـ 35 سجينا المفرج عنهم بمناسبة العيد سجناء سياسيين وقالت في تصريح لـ"العربية.نت". "إن كل العالم يعرف أن هؤلاء هم مساجين سياسيين".

وأضافت أن قرار إفراج السلطات عنهم "لا يعد بأي حال من الأحوال خطوة مرضية، ذلك أن عدد السجناء السياسيين في تونس هو 500 سجين والإفراج عن أقل من 1 على 10 منهم وبعد أن قضى عديدهم النصيب الأكبر من مدد العقوبات يعتبر خطوة اقل من الضعيفة بكثير ولا تستحق النظر إليها بأي اهتمام".

وصرح لطفي الحيدوري من المجلس التونسي للدفاع عن الحريات لـ"العربية.نت" انه "يبارك الافراج عن هؤلاء المساجين لاسيما وأن 3 منهم وصل إلى وضعية صحية متدهورة للغاية وهم جلال المبروك ومحمود حنفية ولطفي الرزقي "على حد قوله لكن محدثنا اعتبر أن الإفراج عن هؤلاء المساجين "خطوة لم تحقق الحد الأدنى المطلوب من مطالب المنظمات الحقوقية التونسية والدولية، ذلك أن مئات سجناء الرأي الآخرين مازالوا قابعين في ظلمات السجون" على حد ما ذكره.

وقد شمل العفو الأخير في تونس احد المتهمين من سكان مدينة اريانة الذين حوكموا بموجب قانون مكافحة الإرهاب "بسبب تعبيره النية في التوجه إلى فلسطين "لـ"الجهاد".

بينما ينتمي أغلب المفرج عنهم الآخرين من قائمة الـ31 إلى حركة النهضة الإسلامية المحظورة، وكل المفرج عنهم منها ليسوا من قياداتها المعروفة، كما شمل العفو أيضا الحبيب الاسود الذي عرف بانشقاقه عن هذه الحركة المحظورة وقد أسس بعد ذلك ما اسماه بـ"طلائع الفداء" وقد حكم عليه بالمؤبد في أغسطس/آب عام 1992 ثم وقع خفض الحكم عليه سنة 2002 إلى 30 سنة سجنا إلى أن أفرج عنه اخيرا.

وقبل هذا العفو كانت السلطات التونسية أقرت عفوا سابقا في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2004 شمل 80 سجينا تعتبرهم المعارضة التونسية سجناء سياسيين .

قمة للمواطنين

وفي موضوع متصل مازال المضربون عن الطعام من الشخصيات المعارضة التونسية يواصلون إضرابهم ليومهم السابع عشر على التوالي، ويشار إلى أن هؤلاء قد صار 7 مضربين بعد اضطرار المضرب الثامن عبد الرؤوف العيادي نائب رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية إلى الانسحاب من الإضراب اثر تعكر حالته الصحية وإصرار الأطباء على الاحتفاظ به في المستشفى.

ومثلما بدأت الاستعدادات على نسق حثيث من السلطات التونسية لإنجاح تنظيم قمة مجتمع المعلومات التي تحتضنها تونس بعد أيام قليلة بدأت منظمات دولية وتونسية في الاعداد لمبادرة جديدة هي إقامة "قمة معلومات خاصة بالمواطنين" لا يكون مقرها هو نفسه مقر القمة العادية وورشاتها بقصر المعارض التونسي بضاحية الكرم بالعاصمة، وقالت المصادر القريبة من أصحاب هذه المبادرة لـ"العربية.نت" "أن هذه القمة الموازية ستخصص لمشاغل المواطنين في مجال الحريات وحقوق الإنسان بالأساس".

وأضافت أن "موعدها سيكون مثل موعد القمة العادية وهو من 16 إلى 18 نوفمبر/ تشرين الثاني".

التعليقات