انتفاضة الفقراء تخرج من باريس إلى الشمال والجنوب..شيراك:إعادة الأمن أولوية والدولة أقوى من الذين يقومون بأعمال العنف

انتفاضة الفقراء تخرج من باريس إلى الشمال والجنوب..شيراك:إعادة الأمن أولوية والدولة أقوى من الذين يقومون بأعمال العنف
غزة-دنيا الوطن

تفاقمت اعمال الشغب المتواصلة منذ عشرة ايام في فرنسا وامتدت من ضواحي باريس إلى قلب العاصمة الفرنسية, كما انتشرت لتشمل مدنا شمال وجنوب البلاد ما ينذر بتفاقمها خلال الأيام المقبلة.

وفي محاولة للسيطرة على الموقف، اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاحد 6-11-2005 للصحافة ان "اولوية" الحكومة هي "اعادة الامن والنظام" الى الضواحي التي تجتاحها اعمال العنف منذ عشرة ايام.

وقال شيراك في ختام اجتماع لمجلس الامن الداخلي الذي يضم رئيس الوزراء ووزيري الداخلية والدفاع "لقد اتخذنا عددا من القرارات التي من شأنها تعزيز عمل الشرطة والعدالة لان الاولوية المطلقة اليوم هي اعادة الامن والنظام". ولم يحدد شيراك هذه الاجراءات.

وأكد ان "الذين يريدون زرع العنف او الخوف سيتم توقيفهم وسيحاكمون ويعاقبون", مشددا من جهة اخرى على ضرورة "احترام كل فرد" وعلى اهمية "العدالة وتكافؤ الفرص"

لتهدئة الوضع في ضواحي باريس الفقيرة.

هذا وقد تواصلت أعمال الشغب في باريس لليلة العاشرة على التوالي وامتدت منها إلى سائر أنحاء فرنسا، وقد أُضرمت الحرائق في أكثر من 1295 سيارة بعدد من المدن الفرنسية من بينها روان وليل وستراسبورج ونيس وطولوز ونانت ومارسيليا.

وقد ألقت السلطات القبض على حوالي 312 شخصا في شتى أنحاء فرنسا. كما حلقت المروحيات المجهزة بالأضواء الكاشفة في أجواء باريس متعقبة القائمين بأعمال الشغب.

وقال وزير الداخلية الفرنسي، نيكولا ساركوزي، إن العصابات المسؤولة عن أعمال العنف قد أصبحت منظمة للغاية وإنها تستخدم شبكة الإنترنت في تعميم الاضطرابات في كافة أنحاء البلاد. كما حذر منفذي أعمال الشغب من أنهم سيتعرضون لعقوبات صارمة بالسجن.

وحامت مروحيات الشرطة في اجواء العاصمة الفرنسية، وحاولت ملاحقة وتحديد هوية المسؤولين عن هذه الهجمات. غير أن الإجراءات الأمنية المشددة كانت عرضة لانتقادات الرأي العام.

مسيرات

وفي نفس الوقت خرج قادة مسلمون ومسيحيون على رأس مسيرة ضمت المئات في حي اولناي سو-بوا، والذي شهد بعض أسوأ احداث الشغب، بجوار السيارات المحترقة وهم يرفعون لافتات كتب عليها "لا للعنف.. نعم للحوار".

وفي منطقة كليشه سو بوا تدخلت مجموعات من المسلمين لتهدئة الاضطرابات، وتأتي هذه التطورات بعد أن التقى رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان بثمانية وزراء في حكومته، علاوة على رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية دليل بوبكر لبحث الأحداث.

وكان دوفيلبان قد عقد سلسلة من الاجتماعات مع شخصيات عامة، ومع مواطنين من المناطق التي شهدت أعمال العنف في محاولة لوضع نهاية لها. وبعد اللقاء حث بوبكر الحكومة الفرنسية على تغيير لغة الخطاب التي تتناول بها الأزمة بقوله "ما أريده من السلطات، ومن نيكولا ساركوزي، ومن رئيس الحكومة، ومن كبار المسؤولين هو كلمات تحقق السلام".

وقال ساركوزي "لن تقبل الجمهورية بالعنف"، وشدد على أن الحكومة مجمعة على الوقوف بحزم في مواجهته. كما قرر عقد اجتماع مع قادة الشرطة لبحث سبل مواجهة الشغب.

وكان وزير الداخلية الفرنسي قد أثار عاصفة من الانتقادات في وقت سابق عندما وصف من قاموا بأعمال الشغب بأنهم "قطاع طرق".

غير أن ساركوزي أقر في نفس الوقت أن هناك شعورا بالظلم في المناطق التي تشهد الاضطرابات ينبغي مواجهته.

التعليقات