عمليات مشتركة وصداقة حتى الاستشهاد:الشهيدان المدهون وابو القرع ترافقا في حياتها وعند استشهادهما

عمليات مشتركة وصداقة حتى الاستشهاد:الشهيدان المدهون وابو القرع ترافقا في حياتها وعند استشهادهما
غزة-دنيا الوطن-علاء المشهراوي

جسد الشهيدان حسن المدهون قائد ومؤسس مجموعات الشهيد نبيل مسعود في كتائب شهداء الأقصى والشهيد فوزي أبو القرع القيادي البارز في كتائب القسام حالة من الوحدة والتاخي والود حيث ترافقا في حياتها وعند استشهادهما رغم اختلاف انتمائهما .

فقد قضى القائدان لحظات حياتهما الاخيرة سوية في سيارة واحدة في احد ازقة مخيم جباليا حيث استشهدا معا بصاروخ اسرائيلي واحد ليشكلا بجسديهما صمام الأمان و عمق الارتباط بين الأجنحة المسلحة وأعضائها كجدار حماية للحفاظ على وحدة الوطن والشعب.

وكان الشهيدان المدهون و ابو القرع قد سقطا في قصف قامت به طائرة اسرائيليية استهدفت سيارة من نوع جيب كانت تقل الشهيدين خلال سيرها في مخيم جباليا مساء الثلاثاء.

الشهيد أبو القرع

ويعتبر القائد أبو القرع أحد أبرز قادة الذراع العسكري لحركة حماس، وأحد أخطر المطلوبين لقوات الاحتلال الإسرائيلي، والملقب "بمهندس العمليات النوعية"، والتي من أبرزها عملية الاستشهادية ريم الرياشي التي أسفرت عن مقتل 4 جنود إسرائيليين من خبراء المتفجرات وإصابة آخرين، علاوة عن إلحاق دمار واسع في معبر بيت حانون شمال قطاع غزة.

كذلك فقد شارك الشهيد أبو القرع في التخطيط لعملية الجيبات في معبر ايريز وعملية أسدود الاستشهادية المشتركة والتي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، هذا إلى جانب مشاركته في الإعداد لعملية زلزلة الحصون في معبر المنطار التي أودت بحياة خمسة جنود إسرائيليين.

ويضاف إلى ما سبق مشاركة الشهيد أبو القرع في عملية السهم الثاقب الأمنية المعقدة والتي نفذت شرق حي الشجاعية وعملية ثقب في القلب على معبر المطاحن والعديد من العمليات النوعية المميزة التي أوقعت خسائر مادية وبشرية في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد شارك أيضا في العديد من عمليات إطلاق القذائف والصواريخ صوب المستوطنات الإسرائيلية.

وقد أمضى الشهيد أبو القرع عامين في سجون الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضة الأولى، كما تعرض للاعتقال من قبل جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني عام 96م لمدة خمس سنوات.

وتمتع الشهيد أبو القرع بعلاقة مميزة وطيبة مع الشهيد القائد حسن المدهون، حيث كانا ملازمين لبعضهما دائما عاشا معاً، وجاهدا الاحتلال معاً وشاء الله أن يستشهدا معاً في شهر رمضان المبارك، بعد أن شاهدا ثمار جهادهما واحتفلا مع أبناء الشعب الفلسطيني بالنصر الذي حققته المقاومة في غزة.

الشهيد المدهون

ويتمتع الشهيد المدهون بسمعة طيبة في أوساط المواطنين نظرا لدوره المقاوم البارز، فالعمليات التي خطط وشارك بالتخطيط لها تميزت بالنجاح والنوعية والتي أدت إلى مقتل العديد من جنود الاحتلال ومستوطنيه وزرع الرعب في صفوفهم ، وساهمت بشكل كبير مع كافة عمليات المقاومة في دحر الاحتلال الذي أبى إلا أن يصفي حساباته القديمة مع هؤلاء الرجال الذين أذاقوه معنى الهزيمة.

فقد كان يدافع الشهيد المدهون الذي كان يتمتع بعزيمة شديدة، عن خيار المقاومة كخيار استراتيجي يجب أن يعتمده كل أبناء الشعب الفلسطيني، وفي آخر ظهور له في الليلة التي سبقت اغتياله كان يجلس مع بعض قادة الأجنحة المسلحة تحدث عن شعوره أنه يعد ساعاته الأخيرة وانه أحس بالشهادة قادمة، وأعرب عن بعض ما يجول بخاطره.

توقع الشهادة

ووفق تقارير صحفية فقد قال الشهيد المدهون قبل استشهاده بأربع وعشرين ساعة خلال أمسية رمضانية جمعته مع عدد من قادة المقاومة الفلسطينية :"إن المقاومة يجب أن تستمر في غزة والضفة على حد سواء لأنه لا يجب فصل الشعب الفلسطيني إلى كيانين"، كما أعرب عن أمنيته أن تتوحد حركته فتح على خيار المقاومة، وقال: إن فتح منذ شهرين بدأت تعيش عهدا جديدا من محاولات التوحد من جديد، وإنني آمل أن يتم توحيدها خلف خيار المقاومة، ونحن سندفع بكل قوتنا بهذا الاتجاه".

وامتدح الشهيد المدهون حركة حماس على مرأى من الحاضرين، وقال:"إن حماس شابة فتية تحمل لواء المقاومة وعليها ألا تتنازل عن خطها المقاوم لأن شعبيتها التي حصلت عليها لم تحصل عليها إلا بالمقاومة وبدماء القادة، وقد قلت هذا الكلام مؤخراً لأحد قادتها الذي أكنّ له كل احترام وتقدير "، مشددا على أن الوحدة التي تجسدت في المقاومة يجب أن تستمر.

شهيد قبل العيد

وأضاف ممازحاً " كما نلتقي اليوم على القطائف- في إشارة إلى الحلويات الرمضانية التي كان يأكل منها هو وباقي القادة العسكريين- سنتوحد إن شاء الله على المقاومة وعلى الدم "، وقد غادر المدهون قليلاً المكان ولكونه لم يكن يحمل سلاحاً فقد استعار -بدون استئذان- سلاح أحد كوادر كتائب القسام، وعندما أعاده إليه بعد مشواره الصغير، قال معقباً على هذه الممازحة " لا فرق.. السلاح مع أي منا يكون ولكن المهم أن تظل وجهته صحيحة إلى صدور الاحتلال ولهذا استعرته وأعدته إلى مكانه الطبيعي ".

وقد عرف عن الشهيد المدهون أنه كان دائم التنسيق مع الفصائل الأخرى لإيمانه أن الوحدة إنما تترسخ بالميدان وعلى الأرض، ومن أشهر هذه العمليات عملية اسدود التي نفذها مقاتلان من كتائب الأقصى وكتائب القسام، وهي العملية التي اغتالت بعدها قوات الاحتلال الشهيدين الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي لكونها الأولى التي تنفذ في العمق الإسرائيلي انطلاقاً من قطاع غزة، واعتبرتها حكومة الاحتلال بأنها عملية إستراتيجية تتطلب رداً استراتيجياً تمثل في اغتيال القائدين في حينه.

ولعل من اللطائف التى ميز الله بها الشهيد المدهون أنه توقع استشهاده -قبل أن يستشهد بالفعل- حين أقسم أنه يشعر أنه لن يمر عليه العيد هذا العام إلا وهو في عداد الشهداء ".

التعليقات