خنساء فلسطين أم محمد فرحات تستذكر أبناءها الثلاثة وأقاربها

خنساء فلسطين أم محمد فرحات تستذكر أبناءها الثلاثة وأقاربها
غزة-دنيا الوطن-علاء المشهراوي

استقبلت أم نضال فرحات "54" عاماً "خنساء فلسطين" عيد الفطر المبارك ، وهي تستذكر أبناءها الثلاثة الذين استشهدوا خلال انتفاضة الأقصى المباركة ، وهي لم تمسح دموع الحزن ولم يكد يمضي اربعين يوما على رحيل الابن الثالثرواد في عملية اغتيال إسرائيلية جديدة .

فقد قدمت هذه الأم الصابرة التي باتت معروفه لدى معظم الفلسطينيين الفتى محمد "17"عاماً منفذ العملية الاستشهادية النوعية في مستوطنة "عتصمونا" في الثامن من أذار عام 2003 ، التي قتل فيها سبعة إسرائيلين ، والتقطت لها شبكات التلفزة والمحطات الفضائية صور الوداع المؤثرة ، وهو يرتدي بزته العسكرية ممتشقاً سلاح رشاش داخل المنزل الذي استشهد فيه إبان الانتفاضة قائد كتائب القسام عماد عقل .

ولم يمض سوى شهر واحد حتى كانت روح نجلها الأكبر "نضال" تلحق بشقيقه في السادس من نيسان /إبريل من نفس العام في عملية اغتيال مع مجموعة من قادة القسام ، ليتبعه الشقيق الثالث "رواد في عملية اغتيال في الرابع والعشرين من أيلول" سبتمبر" .

وليت الأمور توقفت عند ذلك ،اذ فقدت العائلة معيلها الذي تأثر على فقدان أبنائه ، و لهدم قوات الجيش الإسرائيلي أجزاء من بيت العائلة في حي الشجاعية ، قبل أن تودع زوج ابنتها الشهيد عماد عباس في عملية اغتيال أخرى .

لكن ما يصبر الأم ، وهي تلتقي زوارها في هذه المناسبة هو إطلاق سراح نجلها "وسام" الذي اعتقل لأكثر من 12 عاماً في السجون الإسرائيلية .

وتقول أم نضال أنه رغم الغصة التي تملأ قلبها على فقدان الأبناء والأحبة إلا أنها تشعر بالفخر ، ويحذوها الشرف لأنها استطاعت أن تخرج أبناء عرفوا طريقهم الصحيح في اختيار موتتهم ، وأن ما يعزيها ويجعل معنوياتها عالية ومرفوعة الرأس أن أبناءها سقطوا شهداء .

وتشير الأم إلى نجلها "وسام" أن الفرحة لا تغيب عنها في هذا العيد ، ولن تفارق الابتسامة شفتيها لوجوده إلى جانبها بعد أن غيبته السجون ، ووجود الأحبة حولها الذين يعاملونها كأمهاتهم .

وتضيف أنها نعمة من الله أن نتسلى ونصطبر على فقدان فلذات أكبادنا وقلوبنا مملؤة بالإيمان وحب الوطن والتضحية .

ولا ترغب "مريم فرحات" أن يقتصر لقب "الخنساء" عليها فقط – نسبة للشاعرة المخضرمة الخنساء قائلة : إن فلسطين مليئة بالخنساوات ، وشعبنا الفلسطيني يذخر بالخير ، ولازال ميدان التسابق مفتوحاً لتقديم المزيد من التضحية والعطاء حتى تنسم أشواق الحرية .

وتابعت القول : إن هذه الطريق اخترناها عن رضى وقبول ومشوار خير وعزة رسمناه لأنفسنا ، ولم يجبرنا عليه أحد ، لذا سنربط على قلوبنا ونصبر ونحتسب رغم الآلام والجراح والتضحيات الجسام .

ووجدت أم نضال فرصة لتوجيه رسالة إلى أمهات الشهداء خاصة و المرأة الفلسطينية عامة ، في حوار مفتوح مع أم الشهيدين عاصم ومحمد ريحان من نابلس ، وأم محمد الطاهر والدة الشهيد " مهند" لتقول : لقد قدمنا الغالي والنفيس، و لست وحدي خنساء فلسطين بل الخنساوات كثر ، ولا زال أمامنا المشوار طويلاً ويتطلب المزيد من التضحيات ، ولا بد أن نتحمل الصعاب والمحن في طريق توصل إلى رضا الرحمن وإلى الجنة وإلى تحرير الأوطان .

وليست أم نضال وحدها من قدم الشهداء ، فإن فاطمة الجزار "أم رضوان" " 61" عاماً التي استحقت لفب خنساء رفح، قدمت أربعة من أبنائها الشهداء ، وهم : أشرف ، وشرف اللذان استشهدا في مواجهات في رفح ، ومحمود الذي استشهد عند قصف المقاتلات الإسرائيلية لمنزل العائلة مع استهداف شقيقه محمد القائد في سرايا القدس الذي اغتيل الشهر الماضي .

التعليقات