فيلم فلسطيني ساهمت بتمويله إسرائيل يتطرق لدوافع القتل لدى منفذي العمليات التفجيرية

فيلم فلسطيني ساهمت بتمويله إسرائيل يتطرق لدوافع القتل لدى منفذي العمليات التفجيرية
غزة-دنيا الوطن

لم يكن إنتاج فيلم «الجنة الآن» الذي يروي قصة تحول عاملي إصلاح سيارات بسيطين الى تفجيريين، أمرا هينا بالنسبة للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، فقد اضطر لخوض معركة لم تقتصر فقط على الكفاح للحصول على تمويل، بل شمل أيضا تفادي هجوم صاروخي من إسرائيل وألغام برية وتهديدات محلية.

ولكن التصوير في نابلس حيث خطف مصصم المناظر، الذي يعمل معه لفترة وجيزة كتحذير من الفصائل التي خافت أن يكون الفيلم حافلا بالانتقادات، كان مجرد عقبة واحدة. فالسؤال الأهم كان هل سيجد آذانا صاغية في ما يحاول توضيح حقيقة جديدة من حقائق الحياة المعاصرة.

ويأخذ الفيلم الذي بدأ عرضه عبر الولايات المتحدة مكانه الى جانب فيلمين آخرين يتطرقان أيضا الى السؤال الذي أثير بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 ولم يعثر له على إجابة، وهو ما الذي يجعل شخصا يتحول الى تفجيري على استعداد لإنهاء حياته وحياة آخرين أبرياء، هل هو الوعد بالجنة، أم هو عمل يعبر عن الانتقام أو الشجاعة أو اليأس أو العجز؟

ولا يدافع فيلما «الجنة الان» و«الحرب الداخلية»عن التفجيريين، ولكن كلا منهما يحاول بطريقته أن يفسر الحالة العقلية التي تتمخض عن مثل هذه الأفعال لأن الفهم هو أول خطوة للامان على حد قول أبو أسعد.

ويدور أحد مشاهد الفيلم في متجر لبيع شرائط الفيديو يبدو كأي متجر عادي في الغرب باستثناء أنه يبيع شرائط لتفجيرين انتحاريين يشرحون فيها أفعالهم لإلهام من يسيرون على نهجهم.

ويعبر أبو أسعد عن اعتقاده بأن العجز هو السبب وراء التفجيرات، وتبرز كلمات شخصياته هذه الفكرة في ما يمضون في حياتهم اليومية في الأراضي المحتلة التي يصورها الفيلم على أنها سجن مغلق وخانق.

ويقول المخرج «إحساس العجز قوي للغاية لدى هؤلاء الناس لدرجة أنهم يقتلون أنفسهم والآخرين لمجرد القول «أنا لست عاجزا». إنه موقف معقد للغاية ولكن المظلة التي سيستظلون بها هي الوضع الظالم». ويعرض الفيلم حاليا في إسرائيل التي ساهمت في تمويله، ويلقى آراء قوية كما يحدث معه في الضفة الغربية. ويقول أبو أسعد «لم يتغير رد الفعل في إسرائيل.. الكثير من الإسرائيليين يرون أن اللعب بالسياسة هو أكبر المشاكل».

وسجلت السلطة الفلسطينية الفيلم في جائزة الأوسكار لفئة أفضل فيلم أجنبي، وسيكون من المثير أن يصبح الفيلم واحدا من الأفلام الخمسة النهائية بعد التصفيات.

ولكن أبو أسعد أشار الى أنه تلقى شكاوى من الحكومة بأن الفيلم ذو طابع غربي أكثر من اللازم. ويرى أن فيلمه لا يحاول فرض وجهة نظر معينة ولكنه يحاول أن يظهر «شيئا خفيا لم يقدم من قبل». وتصف ريتشل أبراموفيتش، الناقدة السينمائية في صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الفيلم بأنه النسخة الفلسطينية من مسرحية «موت روزنكرانتز وغيلدنشتيرن» للكاتب الإنجليزي توم ستوبارد، فهو يركز على حياة شخصين في لحظة تاريخية معينة ويراقبهما وهما يتنفسان. وهذا ما فعله أبو أسعد. ويبقى عليه الآن أن يعرف ما إذا كان أحد سيسمع صوت هذا التنفس.

التعليقات