سيناريوهات الاعتداءات على الجامعات بغزة:ظاهرة العنف تهدد بانهيار المؤسسات التعليمية

سيناريوهات  الاعتداءات على الجامعات بغزة:ظاهرة العنف تهدد بانهيار المؤسسات التعليمية
غزة ـ دنيا الوطن-رحمة ثابت

تكررت سيناريوهات الاعتداءات على بيوت العلم فطالت من جديد جامعة الأزهر وهيئتها التدريسية في غزة حيث تعرضت الجامعة في عديد المرات لاعتداءات نارية وبدنية أدت إلى إزهاق أرواح, وفي هذه المرة لم ينج رئيس الجامعة من اعتداءات طلبة من خريجي الجامعة وشاركهم فيها أفراد من الأجهزة الأمنية ,وكأنهم يريدون تكريس انتهاك حرمة بيوت العلم, لتتناسب والنظرة التجهيلية وثقافة القبلية والعشائرية, مستفيدين من غياب القانون, ومحولين المجتمع للاحتكام إلى قانون الغاب, هذه العقلية حولت الجامعات لساحات معارك وحل للنزاعات والأخذ بالثأر بالوسائل العنفية و الإجرامية

وهنا نسال هل هذه هي قيم وأخلاق مجتمعنا وشعبنا الحضارية ؟؟

بلطجة وأعمال تخريبية

يصف حسن البيك (طالب) من جامعة الأقصى قسم تربية رياضية , ما حدث بأنه فوضى وحالة من التسيب وعدم احترام قانون وقدسية الجامعة ,

في حين قال إبراهيم أبو عجوة (طالب) في كلية الإعلام جامعة الأقصى بان ما يحدث داخل جامعة الأزهر جاء نتيجة تنازع تيارات سياسية وأحزاب عدة من اجل السيطرة على الجامعة وهذا انعكس سلبا على سير العملية التعليمية.

أما الطالبة سوسن عيد من جامعة الأزهر فقد وصفت ما يحدث بأنه أعمال"بلطجة "وتخريب" وان هناك ابدي خفية تقف وراء هذه الاعتداءات وتحرك المخربين وعلى السلطة تحمل المسئولية ,وتلوم عيد السلطة وتعتبرها المسؤولية الرئيسة إزاء ما يحدث من فوضى وقتل وتخريب في القطاع

وفي نفس السياق يقول سعيد الأخرس أمين صندوق مجلس الطلاب في جامعة الأزهر بان ما يحدث هو امتداد طبيعي لحالة الفوضى السائدة في الشارع الفلسطيني خاصة وان جامعة الأزهر هي نموذج مصغر للمجتمع الفلسطيني الذي تسوده حالة من الفوضى وعدم احترام القانون والتنازع بين الأحزاب والأطياف السياسية داخل حركة فتح

ويضيف الأخرس واصفا ما حدث في الجامعة بابه جريمة وخطا فادح بحق الهيئة التدريسية وان المجلس تحمل مسئولياته إزاء ما حدث.

شغب ...فوضى ....غياب للقانون

وأوضح الأستاذ علي برغوث أستاذ العلاقات العامة في جامعة الأقصى بأن هناك حالة شغب وفوضى بسب سيطرة بعض القوى السياسية على إدارة الجامعة من اجل تحقيق بعض المصالح الشخصية مما يضعف دور الإدارة, وأضاف برغوث بان استجابة السلطات العليا في الجامعة لبعض الضغوطات الفردية أضعفت دور الادراة كما أن هناك حالة من انعدام المهنية , مؤشرا إلى ان:" التعامل داخل الجامعة لا يخضع لأي معايير تتعلق بالاحترام وأداء الرسالة الجامعية".

لا يروق لهم الرئيس!!

يتحدثون في جامعة الأزهر بأن ما حدث جاء من أشخاص وجهات لا يروق لها رئيس الجامعة الدكتور عدنان الخالدي ولأنه لا ينسجم مع توجهاتهم فاستغلوا فرصة الفوضى من اجل المساس به وإثارة المشاكل علما بان الدكتورالخالدي ما زال حديث العهد في رئاسة الجامعة.

ويدور الحديث في أركان الجامعة عن خلل في النظام الادراي يرجع لسببين: أولهما احتدام الخلافات الموجودة داخل حركة فتح والتي بدورها تسيطر على جامعة الأزهر, وثانيهما أن هذا الخلل وجد من قبل تولي الخالدي لرئاسة الجامعة مما يفسر وقوف الجامعة حائرة أمام تنفيذ أي قرارات يتم اتخاذها خوفا من ردود الفعل الخارجية.

العنف..إفرازات الاحتلال

وحول سؤال يتعلق بطبيعة الدوافع وراء هذه الاعتداءات أجابتنا هاتفيا السيدة حكمت بسيسو المستشارة في مشروع كويكرز في الضفة الغربية:" أن دوافع العنف هي إثبات الذات والفراغ الاجتماعي وفقدان القدوة وضعف أفق المستقبل لدى الطلبة الجامعيين وان ما يحدث من عنف في الشارع الفلسطيني جاء نتيجة لسياسة الاغلاقات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني مما أدى لانغلاق كل مجموعة على نفسها وعلى أفرادها وعدم الاستفادة من الانفتاح على العالم وتعلم القيم الايجابية,وأضافت بسيسو:" أن الاحتلال له افرازات سلبية يمتصها المواطن الفلسطيني وان العنف المسقط على الفلسطينيين يضعف من علاقتهم ببعضهم البعض مما يؤدي لانشغالهم بالمشاكل الداخلية.

رؤى وحلول ..عقوبات صارمة

وفيما يتعلق بسبل حل أزمة جامعة الأزهر رأى أ. برغوث أنه يجب عدم السماح وإعطاء الشرعية للخروج عن السلوك السوي في أي صرح جامعي وذلك بفرض عقوبات صارمة تتمثل في فصل الطلبة المخربين ليكونوا عبرة لغيرهم خاصة وزان المجتمع الفلسطيني في أمس الحاجة للاستقرار والأمن مضيفا انه يجب الالتزام بالنظم واللوائح الجامعية لضبط العلاقة بين الطلاب والإدارة.

أما الناشط في مجلس الطلاب سعيد الأخرس فيري ضرورة تخفيف العقوبات المفروضة على الطلبة المخالفين خاصة أن الجامعة ليست منضبطة أصلا!! معللا أن الأمر يحتاج لوقت طويل ,مطالبا بضرورة تدخل السلطة الوطنية الفلسطينية لضبط زمام الأمور.

أما المستشارة بسيسو فترى بأن المشكلة تكمن في طريقة الوصول للسلطة حيث أصبح يتم بطريقة تتجاوز القانون, لذا فقد فقدوا مصداقيتهم, ولان العنف الاجتماعي هو امتداد لملفات الفساد, لذلك يجب إنتاج برامج تربوية وتنظيم مهارات الشباب داخل الجامعات لإثبات الذات خاصة أن العقوبات لم تثبت جدواها ,وطالبت بأحداث توعية شاملة داخل المجتمع ورسم خطة وطنية كبيرة تطال الأحزاب السياسية التي هي بدورها مؤسسات تربوية وتضف بسيسو "غياب الرادع يسهل تكرار هذه التجاوزات".

والسؤال المطروح في الشارع الفلسطيني :هل يحق لأي فرد أو حزب كان أن يهين نضال شعب بأكمله باعتداءات تنسف قيم المجتمع الفلسطيني الأصيلة؟! فالمرحلة حرجة وصعبة تحتاج منا إثبات الذات بجدارة أمام الرأي العام العالمي إذ لابد من حل القضايا الأساسية والحساسة عند الشارع الفلسطيني وعدم الالتفاف إلى الأمور الصغيرة التي تتلاشى تلقائيا, فالجامعات صروح سيادية ويعتبر أمنها وسلامتها واستقرارها في أداء رسالتها مؤشر طبيعي على مستوى الفكر السياسي والطموحات الوطنية عن الفلسطينيين.فهل نؤسس لوطن حر مستقل بجامعات آمنة ؟؟؟

التعليقات