اضطرابات الضاحية الباريسية تشتد في ليلتها الثامنة: دوفيلبان يمهل حكومته شهراً لمعالجة وضع الضواحي

غزة-دنيا الوطن

لم يحل انتشار حوالي 1300 عنصر من شرطة مكافحة الشغب في ضاحية سان دونيه الباريسية، دون عودة الحرائق للاندلاع مجدداً في المتاجر والمستودعات والسيارات الليلة ما قبل الماضية ولليلة الثامنة على التوالي.

كذلك لم تفلح دعوات رئيس الحكومة الفرنسي دومينيك دوفيلبان المتكررة، حتى الآن في تطويق الغضب المتفجر وسط شباب هذه المناطق على أوسع نطاق.

وكانت تصريحات وزير الداخلية نيكولا ساركوزي عن عزمه على اقتلاع من وصفهم ي بـ «الحثالة» التي تعكر أمن الضواحي أدت الى تأجيج هذه المشاعر، ثم جاء مقتل الشابين زياد وبونا، صعقاً بالتيار الكهربائي لدى فرارهما من رجال الشرطة، ليحمل مجموعات من الشباب على النزول الى الشارع والانتقام، بالعبث بما يقع تحت ايديهم من أملاك خاصة وعامة.

وفيما استمرت المراهنة على تراجع فورة الغضب هذه، التي لا أفق أمامها، بفعل الانهاك، يبدو دوفيلبان الساعي الى لملمة الذيول المترتبة على أحداث الضواحي في موقف معقد لا يحسد عليه. وكان دوفيلبان أُقحم في هذه القضية التي باتت الهاجس المسيطر على عمله الحكومي بسبب تهور وزير داخليته الذي ينافسه على ترشيح اليمين الحاكم لانتخابات رئاسة الجمهورية، ومراهنته الفاشلة على إمكان معالجة التردي الأمني القائم في الضواحي بإحكام قبضة أجهزة الامن عليها، وانكار واقع البؤس الاجتماعي الذي يغذي تدهور الأمن.

ونجح دوفيلبان الى حد ما في تدارك الانقسامات التي برزت داخل الصف الحكومي بين أنصاره وأنصار ساركوزي بتعمده اشراك وزير داخليته في مجمل الخطوات التي يقوم بها لمعالجة أزمة الضواحي. وقدم بذلك الى الرأي العام الفرنسي تجانساً وتضامناً ولو شكليين لاعضاء فريقه، ولقدرة هذا الفريق على العمل المنسق بمعزل عن الطموحات الشخصية. لكنه مطالب بأكثر من ذلك بكثير، اذ يتوجب عليه اولاً وبشكل أساسي طمأنة سكان الضواحيالذين عاشوا جحيم الليالي الثمانية الماضية، وتعرضوا لخسائر بالغة في ممتلكاتهم وأصيبوا بقلق متزايد بالنسبة الى مستقبلهم.

ولذلك عقد دوفيلبان بحضور ساركوزي اجتماعاً مع رؤساء بلديات مدن الضواحي، اعلن بعده عزم الحكومة على اعداد خطة متكاملة تتناول بالعمق المشكلات القائمة في هذه المناطق وتحديد سبل حلها، وذلك بحلول نهاية الشهر الجاري. واعطى بذلك انطباعاً بأنه وفريقه سيتوليان من الآن وصاعداً التعامل مع ملف الضواحي وذلك من جوانبه المختلفة، وان هذا الملف لن يكون حكراً على وزير من دون سواه، بل سيكون ثمرة عمل مشترك بين مختلف الوزراء المعنيين. وفيما أمهل دوفيلبان نفسه شهراً لانجاز مثل هذه الخطة، فإنه ملزم في غضون ذلك بطمأنة الفرنسيين عموماً وتدارك تأثير المزايدات الصادرة عن المعارضة اليسارية وعن اليمين المتطرف عليها.

فالحزب الاشتراكي المعارض، الذي يعاني من حال تمزق عميق داخل صفوفه ويجهد لتأمين حد أدنى من التماسك بين تياراته المختلفة، وجد في انفجار أزمة الضواحي خير ذريعة لحرف الأنظار عن أوضاعه والتركيز على ما يحكم الأداء الحكومي من نواقص.

وتجاوز المسؤولون الاشتراكيون ما هو قائم في ما بينهم من تنابذ للتركيز على مسؤولية الحكومة في أحداث الضواحي، وتعريضها لسكان هذه المناطق وايضاً لرجال الأمن والأطفاء لمخاطر كانوا بغنىً عنها لولا السلوك الأرعن الذي أبداه ساركوزي.

والمرجح ان لا تفوت المعارضة الاشتراكية أي مناسبة للنيل من دوفيلبان وحكومته، من منطلق الحرص على الضواحي وكيفية التعامل معها، ما سيجبر دوفيلبان وحكومته على مواجهته، عبر فتح ملف التقصير الاشتراكي في التعامل مع هذا الملف نفسه خلال سنوات حكمهم لفرنسا.

أما بالنسبة الى اليمين المتطرف، فإن دوفيلبان مطالب هنا بالحؤول دون تأجيج مشاعر الفرنسيين السلبية حيال الضواحي التي يشكل المهاجرون جزءاً كبيراً من سكانها، على ضوء دعوة ابنة زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبن الى فرض حال الطوارئ على مناطق الاضطرابات، أو تصريح زعيم الحزب الجمهوري فيليب دوفيلييه بأن هذه الاضطرابات هي «حرب أهلية عرقية» ونتيجة «لأسلمة فرنسا».

التعليقات