الرئيس ابو مازن:الانتخابات التشريعية في موعدها والحديث عن تأجيلها مجرد شائعات

الرئيس ابو مازن:الانتخابات التشريعية في موعدها والحديث عن تأجيلها مجرد شائعات
غزة-دنيا الوطن

تعهد الرئيس محمود عباس اليوم، بإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر في الخامس والعشرين من يناير –كانون الثاني القادم دون أي تأخير، داحضاً كافة الشائعات التي تتحدث عن إمكانية تأجيلها.

وأكد سيادته في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" اليوم، حول الانتخابات التشريعية وموعدها، وموقعها في بناء النظام السياسي الديمقراطي الفلسطيني، على أن الانتخابات التشريعية القادمة ستنقل الممارسة الديمقراطية الفلسطينية إلى طور جديد، داعياً جميع القوى والفصائل السياسية، ومنظمات المجتمع المدني إلى الانخراط في ورشة عمل وطنية تشمل الوطن الفلسطيني كله بمدنه وقراه ومخيماته للتحضير لليوم الموعود.

وأعرب السيد الرئيس عن قلقه إزاء إمكانية قيام إسرائيل بعرقلة سير الانتخابات، وقال إن هذه العرقلة غير مستبعدة، مضيفاً أن والإشارات والتصريحات التي تصدر بين حين وآخر من جهات رسمية إسرائيلية بهذا الاتجاه تدعو للقلق.

وتابع السيد الرئيس أن "حملات الاعتقال التي طالت المئات من المواطنين في الآونة الأخيرة، وقبيل إجراء المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية والقروية في الضفة الفلسطينية تستدعي الريبة من احتمال وضع العصي في دواليب العملية الديمقراطية".

وأكد سيادته على أن مسؤولية نجاح الانتخابات التشريعية، موعداً وآليات ترقى إلى مستوى المهمة الوطنية من الدرجة الأولى، ليست مهمة السلطة الوطنية ومؤسساتها فحسب، بل وبذات القدر مهمة القوى والفصائل السياسية، ومنظمات المجتمع المدني. ذلك أنها فرصة سانحة أن نجعل منها محطة جديدة، ومتقدمة على طريق حرية واستقلال أرضنا وشعبنا الناجز.

وقال السيد الرئيس إن الحديث عن الانتخابات التشريعية والالتزام بموعدها المقرر، لا يستقيم دون تقويم واقعي لكل ما يحيط بها من شروط، فالعامل الفلسطيني الداخلي وحده، على أهميته، وإن كان حاسماً، ودافعاً باتجاه إجراء الانتخابات، يعوزه توفير عناصر أخرى خارجة ومستقلة عن إرادتنا، ولا يمكن إسقاطها من الحسبان.

وأعلن سيادته أنه سيعمل مع مختلف الأطراف والجهات، لتذليل أية عقبات تحول دون ممارسة أهلنا حقهم المشروع في الاختيار الحر، وممارسة حقهم الديمقراطي في انتخاب ممثليهم، مضيفاً أن موضوع تأجيل الانتخابات لا قدر الله، سيكون كما كان أمر إقرارها بالعودة إلى الهيئات التمثيلية الفلسطينية، والأطر الوطنية المختلفة وجميع القوى السياسية، لنتخذ القرار المناسب، وبمشاركة الجميع دون استثناء.

وشدد سيادته على أنه لن يسمح بأي تجاوز للقانون نصاً وروحاً، فيما يتعلق باستقالة أي مرشح من موظفي المؤسسات الأمنية والمدنية بمستوياتها المختلفة، مؤكداً أن أي إعادة توظيف لهؤلاء في حال لم يحالفهم الحظ بالنجاح، لن يتم إلا بعد إجراء المسابقة المنصوص عليها في القانون أسوة بأي متقدم آخر لشغل الوظيفة العامة.

وفيما يلي نص المقابلة:

س – السيد الرئيس، ترددت مؤخراً في بعض الأوساط السياسية الفلسطينية، أحاديث حول إمكانية تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة بتاريخ 25-1- 2006 ، هل هناك أساس موضوعي لذلك؟

ج- جيد، إنك لاحظت في سؤالك أنها أحاديث .

. فهي بالفعل كذلك، ولا تعدو كونها مجرد شائعات، أو ربما في أحسن الأحوال أمنيات ورغبات لدى البعض أرادوا إسقاطها على واقع مغاير ومناقض لهذه الرغبات، لذلك أود أن أبدد أية هواجس وأن أقطع أدنى شك بأعظم يقين: إن الانتخابات التشريعية ستجري في موعدها المقرر، دون تأخير، ومن موقعي كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية، وبحكم سلطاتي الدستورية، فإن مهمة حراسة تطبيق القانون الأساسي، تقع في صلب مهماتي الرئاسية، وفي القلب منها، حماية الحياة الديمقراطية في بلادنا ، التي لا يمكن أن تكون جديرة بهذه الصفة، ما لم تجر الانتخابات التشريعية الحرة والنزيهة في موعدها الذي قرره المجلس التشريعي، كي يتمكن الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه للمجلس القادم.

لذلك، فإنني أدعو إلى عدم الإصغاء إلى ما يشاع ويروج بين حين وآخر عن تأجيل الانتخابات التشريعية، ومن عين المكان، أدعو جميع القوى والفصائل السياسية، ومنظمات المجتمع المدني إلى الانخراط في ورشة عمل وطنية تشمل الوطن الفلسطيني كله بمدنه وقراه ومخيماته للتحضير إلى اليوم الموعود يوم 25-1-2006، لاجتياز امتحان آخر من امتحانات العمل الديمقراطي، وكلي ثقة أن الجميع سيكون على مستوى المسؤولية، وسنسجل معاً صفحة أخرى في ممارستنا الديمقراطية أمام العالم أجمع، كما سبق وفعلنا سواء في الانتخابات التشريعية والرئاسية الأولى عام 1996، أو الانتخابات الرئاسية الثانية بعد وفاة الراحل الكبير الرئيس ياسر عرفات، وأخيراً وليس آخراً بإنجاز ثلاث مراحل من الانتخابات البلدية والقروية.

س- السيد الرئيس، لكن ثمة عوامل أخرى خارجية حاضرة، وقد تلعب دوراً معرقلاً، أو حتى تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، وبالتالي يصعب إنجاز هذه الانتخابات دون تذليلها، أو على أقل تقدير تحييد هذه المؤثرات الدافعة نحو التأجيل؟

ج - إذا كنت تقصد بهذه العوامل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، مثلاً لا حصراً، فجوابي أنه غير مستبعد، والإشارات والتصريحات التي تصدر بين حين وآخر من جهات رسمية إسرائيلية بهذا الاتجاه تدعو للقلق، ولعل حملات الاعتقال التي طالت المئات من المواطنين في الآونة الأخيرة، وقبيل إجراء المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية والقروية في الضفة الفلسطينية تستدعي الريبة من احتمال وضع العصي في دواليب العملية الديمقراطية، هذا أولاً أما ثانياً: فإن اجتياز الاستحقاق الديمقراطي ممثلاً بالانتخابات التشريعية، وهذه المرة بمشاركة مختلف أطياف القوى السياسية والفصائل والأحزاب، والفعاليات الوطنية على اختلاف تلاوينها وانتماءاتها السياسية والفكرية، سيكون حدثاً تأسيسياً موازياً للانتخابات التشريعية الأولى، فإذا كانت الأخيرة هي أول انتخابات حرة لبرلمان فلسطيني على أرض فلسطين، وأسست لنوع جديد من الشرعية، هي شرعية الإرادة الشعبية معبراً عنها عبر ومن خلال صناديق الاقتراع، فإن الانتخابات التشريعية القادمة ستنقل الممارسة الديمقراطية الفلسطينية إلى طور جديد، على ثلاثة مستويات: فهي أولاً ، ستلعب دوراً ذي أهمية قصوى، على صعيد تخصيب الحياة السياسية الفلسطينية، وتنشيطها، أي تفعيل مشاركة الشعب في الحياة السياسية، عبر ممثليهم المنتخبين.

فالمجلس التشريعي القادم الذي سيجلس تحت قبته ممثلو الطيف السياسي والاجتماعي للشعب الفلسطيني، سيلعب دوراً حيوياً في تكريس الحياة الديمقراطية والتشريعية الفلسطينية، وترسيخ التعددية السياسية على أساس القانون، أي أن هذه الانتخابات وبمشاركة سياسية واسعة ستضع، ويجب أن تضع حداً نهائياً لمختلف الشرعيات الأخرى ، فليس من الجائز بعد الانتخابات، وبعد أن يقول الشعب كلمته، أن يتدثر أحد اي أحد، بأي نوع من الشرعيات غير شرعية ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع، وثانياً: فإن الانتخابات التشريعية وبهذه المشاركة الواسعة ستنقل الديمقراطية في فلسطين من طور الديمقراطية التوافقية، ونظام "الكوتا" وما شاكلها، إلى نظام الديمقراطية البرلمانية المعبرة عن الإرادة الشعبية.

أخيراً، في مقام أولاً، إن اجتياز هذا الاستحقاق الديمقراطي بجدارة ونجاح، يسقط أية ذرائع، ويطيح بأية محاولات لرفع علامات الاستفهام فوق رأس جدارة الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، خاصة في ظل ظروف دولية تعلي من شأن الديمقراطية وتجعل منها معياراً حاسماً للانتماء إلى الأسرة الدولية، وقيم المعاصرة والحداثة.

إلى ما سبق، أضيف أن أمر الانتخابات التشريعية الفلسطينية، كأحد أدوات وآليات الممارسة الديمقراطية في فلسطين، لا يخلو من مفارقة، علينا أن نلحظها جيداً، وهي أنه لأول مرة على ما نعرف من تاريخ وتجارب الشعوب، أن على شعب واقع تحت الاحتلال أن ينهض بمهمة إقامة نظام سياسي واجتماعي ديمقراطي، قبل أن تتحرر أرضه وتتحرر إرادته، ويقيم دولته السيادة المستقلة.

بيد أن هذه المفارقة، ضمن مفارقات أخرى كثيرة يحفل بها تاريخ القضية الفلسطينية، يمكن دون جزم أن تشكل مدخلاً للتحرر والاستقلال، وبالتالي علينا أن ننهض ببناء نظامنا الديمقراطي لنلج من بابه إلى رحاب الاستقلال الوطني.

عند هذا الحد يصبح الاستنتاج واجباً، أن هناك من يتربص بالتجربة الديمقراطية الفلسطينية ولا يتمنى أن يكتب لها النجاح، وعلى ذلك قرائن كثيرة، لذلك فإن مسؤولية نجاح الانتخابات التشريعية، موعداً وآليات ترقى إلى مستوى المهمة الوطنية من الدرجة الأولى، وهي بصفتها هذه فإن مهمة إنجاحها ليست مهمة السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها فحسب، بل وبذات القدر مهمة القوى والفصائل السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، ذلك أنها فرصة سانحة أن نجعل منها محطة جديدة، ومتقدمة على طريق حرية واستقلال أرضنا وشعبنا الناجز.

غير أن الحديث عن الانتخابات التشريعية والالتزام بموعدها المقرر، لا يستقيم دون تقويم واقعي، لكل ما يحيط بها من شروط. فالعامل الفلسطيني الداخلي وحده، على أهميته، وإن كان حاسماً ودافعاً باتجاه إجراء الانتخابات، يعوزه توفير عناصر أخرى خارجة ومستقلة عن إرادتنا، ولا يمكن إسقاطها من الحسبان، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، حق المرشحين وجمهور المنتخبين، والأطقم العاملة في الحملات الانتخابية، في التنقل بين مختلف المناطق، وممارسة حق الدعاية الانتخابية بمختلف أشكالها المشروعة والقانونية، دون تدخل من أية جهة كانت، أو تعريض المرشحين أو الناخبين لأية مضايقات أو اعتقالات، وغيرها مما يمكن أن يحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، كلها عوامل يجب أخذها في نظر الاعتبار وحسابها بدقة.

على أن ما سلف، ومن باب إعادة تأكيد المؤكد، وقطعاً لأي سوء فهم، فإن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال التسليم أو الاستسلام أمام أية إجراءات أو عراقيل توضع للحيلولة دون إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر.

ومن جهتنا، سنعمل ومن موقعنا كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية مع مختلف الأطراف والجهات، لتذليل أية عقبات تحول دون ممارسة أهلنا حقهم المشروع في الاختيار الحر، وممارسة حقهم الديمقراطي في انتخاب ممثليهم، وغير ذلك، فإن موضوع تأجيل الانتخابات لا قدر الله، سيكون كما كان أمر إقرارها بالعودة إلى الهيئات التمثيلية الفلسطينية، وسيبحث في الأطر الوطنية المختلفة ومع جميع القوى السياسية، لنتخذ القرار المناسب، وبمشاركة الجميع دون استثناء.

س- السيد الرئيس، ليس بخاف على أحد ، أن جهات عديدة مارست ضغوطاً مختلفة على السلطة الوطنية الفلسطينية من أجل حرمان حركة حماس من المشاركة في الانتخابات التشريعية، كيف تتعاملون مع هذه الضغوط، أو بالأحرى كيف تواجهونها، دفاعاً عن صورة الديمقراطية الفلسطينية، وعن حق الجميع في المشاركة في العملية الديمقراطية؟

ج - أولاً : لقد أشرت سالفاً إلى أن الديمقراطية كي تكون جديرة باسمها، لا يمكن الحجر على أية جهة أو فصيل سياسي قرر الانخراط في اللعبة الديمقراطية، وبالتالي فهو مستعد لتحمل تبعاتها ودفع كامل استحقاقاتها، وأعلن أنه سيخوضها على أساس قانون الانتخابات المعدل المقر من قبل المجلس التشريعي، وعلى أساس القانون الأساسي.

ثانياً: إن ما أشرت له في سؤالك من ضغوط وتصريحات بهذا الاتجاه اعتبرناها تدخلاً سافراً ومرفوضاً في الشأن الداخلي الفلسطيني، وقاومناها بما أملته وتمليه علينا واجباتنا في الدفاع عن الكرامة الوطنية الفلسطينية. والجميع يعلم، بما فيها أولئك الذين طالبونا بإقصاء حركة حماس من الانتخابات أننا متمرسون، ومستودعاتنا مليئة بخبرات الدفاع عن ساحتنا الداخلية، وعن قرارنا الوطني المستقل، وبالتالي، فإننا لن نسمح بإلحاق أي أذى بالعملية الديمقراطية، وأن تفرض علينا حالة من الجمود والركود، على هذا الوجه، ومن منصة هذه المنطلقات- المسلمات قاومنا محاولات إقصاء حركة حماس من الانتخابات التشريعية القادمة، وسجلنا نجاحاً يعتد به في مباحثاتنا الأخيرة مع الرئيس الأمريكي جورج بوش، بهذا الاتجاه.

قبل مغادرة هذا المقام، لا بد من لفت النظر إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية من قوى اليمين المتطرف، وغلاة المستوطنين وأنصارهم، الذين يريدون إقامة الحرمان على بعض القوى الفلسطينية في خوض الانتخابات، لو تبنينا، وطبقنا عليهم ذات المعايير، وأخذنا بذات الأسباب والذرائع التي يسوقونها لتبرير هذا الطلب الغريب، لما جلس هؤلاء على مقاعد الوزراء في الحكومة وتحت قبة الكنيست. . لذلك، من الأجدى للجميع، الأخذ بقاعدة عدم التدخل الذهبية في شؤون بيتنا الداخلية، أو يملوا علينا معايير مغايرة لقوانيننا، نرفضها جملة وتفصيلاً، لأننا بالمقابل نحترم، خياراتهم، ولا نسمح لأنفسنا بالتدخل بها.

س- العملية الديمقراطية كل متكامل، قيم وآليات، لا يمكن فصلها بعضها عن بعض، أو التعامل معها بشكل انتقائي، أو كما يقال بالقطاعي، وهو ما يفرض، ومن أجل هذا التكامل أن تكون الأحزاب والقوى التي تود خوض الانتخابات التشريعية ملتزمة بقواعد العمل الديمقراطي في حياتها السياسية والداخلية. والراهن أن عدداً من التنظيمات والفصائل وبضمنها حركة فتح أخذت بخيار الانتخابات الداخلية " البرايمرز" لاختيار مرشحيها للانتخابات، بعض الفصائل قطعت شوطاً على هذا الطريق، غير أن حركة فتح ورغم أننا نقف على مسافة عشرين يوماً من فتح باب الترشيح لم تنجز هذه الانتخابات، إذ يبدو أن هناك تلكؤاً وتشكيكاً في إمكانية الشروع في هذه العملية، ناهيك بالطبع عن أن بعض الفصائل لم نسمع أصلاً أنها أخذت بمثل هذا الخيار، رغم أنها صمت أسماعنا من كثرة الحديث عن ضرورة الانتخابات وتفعيل العملية الديمقراطية، وتهدد بالثبور وعظائم الأمور في حال تأجيل الانتخابات؟

ج- نعم، العملية الديمقراطية مترابطة، مفهوماً وممارسة، ويجب أن تشمل الحياة السياسية والتنظيمية للفصائل من بابها إلى محرابها كما يقال، إذ يصعب فهم أو تفهم، كل هذه الجلبة، حول الانتخابات التشريعية، فيما تقف هذه الديمقراطية مشلولة ومغلولة اليدين والقدمين على أبواب الهيئات القيادية للبعض، ولا يؤذن لها بالدخول لتفعل فعلها كما في الحياة العامة، كذلك في الحياة التنظيمية الداخلية.

وأحسب، أن الانتخابات التشريعية قدمت فرصة كبيرة لجميع القوى والفصائل، من خلال إجراء "البرايمرز" لتفعيل حياتها الداخلية، وتجديد عمارتها السياسية والفكرية، وبعث الحياة فيها، منعاً للتآكل فتقييد العمل بالأصول الديمقراطية في حياة الفصائل وبخاصة حركة فتح، يتجاوز بدلالاته ومخاطره مجرد تعطيل لحق من حقوق القواعد التنظيمية في اختيار مرشحيهم، إنه يحرمها من تجديد الدم في عروقها، ويقيم حواجز وجدران سامقة أمام تطور الحياة التنظيمية، كما يحرم هذه القواعد وهؤلاء الكوادر من حقهم المشروع في أخذ المكان الذي يليق بتضحياتهم ونضالاتهم وصمودهم على أرض وطنهم، وفي غياهب المعتقلات، ويصادر حقهم بفرصة ثمينة ليس من حق أحد كائن من كان أن يصادرها عليهم، أو يسلبهم إياها.

إن أفضل الطرق لجذب جمهرة أعضاء أي فصيل لا على التعيين، للانخراط في العملية الانتخابية، وبالتالي للحصول على أفضل النتائج وعلى النجاح، تتطلب منح هؤلاء حقهم الطبيعي والمشروع في الاختيار والتنافس، من خلال "البرايمرز"، وأحسن الوصفات للسقوط المدوي هي تعطيل الحياة الديمقراطية الداخلية، ووقوف البعض سداً منيعاً أمام سنة الحياة القائلة بالتطور وبتعاقب الأجيال.

وفي الحالة المعينة، أي حالة حركة فتح التي أحمل شرف الانتماء إليها فقد اتخذت اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة قراراً بالإجماع استجابة لرغبة قواعدها وكوادرها، ولقناعاتنا الراسخة بأن تأخذ العملية الديمقراطية مداها كاملاً من خلال قرار اختيار مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية، تعزيزاً للنهج الديمقراطي الذي التزمنا به منذ البداية، وأن أية محاولة لعرقلة الانتخابات التمهيدية، أو تأخيرها ستلحق بالحركة أفدح الأخطار.

وفي هذا المقام أود التأكيد أنه لا صحة للإشاعات أو التصريحات التي تلقى على عواهنها، وتشكك في إمكانية إجراء هذه الانتخابات، وأدعو جميع أبناء الحركة وقواعدها وكوادرها، وبذات القدر ومن عين المكان أتوجه إلى كافة القوى والفصائل للأخذ بالخيار الديمقراطي، ونبذ أساليب القسر والإقصاء، والفرض بقوة المركزية الديمقراطية وما شابهها من أساليب ثبت عقمها، وتسببها في أفدح الأخطار والخسائر.

أخيراً، لا بد من التنويه، بالافتراض أن قانون الأحزاب الفلسطيني عند إعداده عليه أن يلحظ وجوب بناء الأحزاب وعلاقاتها الداخلية على أسس ديمقراطية متطورة وحديثة، وأن يجعل من الإيمان بالمسألة الديمقراطية في الحياة العامة فكراً وممارسة والتداول السلمي للسلطة شرطاً شارطاً عليها، وعلى قانونيتها، منعاً لأي احتمال من احتكار السلطة تحت أية ذريعة أو حجة.

س- المتابع لأجواء الانتخابات التشريعية، يرى بالعين المجردة، ودون عناء، أن هناك أعداداً غفيرة من الراغبين في ترشيح أنفسهم للانتخابات التشريعية، وهناك من بين هؤلاء موظفين في مؤسسات السلطة المدنية بمستوياتها المختلفة وفي أجهزتها الأمنية، وكذا الأمر بالنسبة لموظفي المؤسسات العامة، والهيئات الدولية، والمجالس المحلية، والمنظمات الأهلية. قانون الانتخابات واضح في نصه، على وجوب أن يقدم المرشح للانتخابات استقالته من الوظيفة العامة، والموافقة عليها مشفوعة بطلب ترشيحه للانتخابات. غير أن هناك من جاهر بطلب حفظ مقعده الوظيفي في حال لم يحالفه الحظ في النجاح، والبعض ذهب أبعد من ذلك إذ طالب بإلغاء نص- شرط الاستقالة من الوظيفة العامة، كيف ستتعاملون مع هذا الموضوع؟

ج- باختصار غير مخل، ودون لبس أو غموض، لن نسمح بأي تجاوز للقانون نصاً وروحاً، وأن أي إعادة توظيف لهؤلاء في حال لم يحالفهم الحظ بالنجاح، لن يتم إلا بعد إجراء المسابقة المنصوص عليها في القانون أسوة بأي متقدم آخر لشغل الوظيفة العامة.

ومن جهتي سألزم جميع الجهات الحكومية والبلدية وشبه الحكومية بعدم الإبقاء على أية وظيفة شاغرة، إذ لن نسمح بتطويب الوظائف وتعطيل مصالح المواطنين بانتظار نتيجة الانتخابات، لذلك يهمني أن يعلم القاصي قبل الداني أنه سيجري الإعلان وبحسب الأصول المتبعة لملء جميع الشواغر الوظيفية، فور تقديم من يريدون الترشح استقالاتهم وقبولها من قبل المستويات الوظيفية المعنية.

التعليقات