رئيس الوزراء ينفي وجود خلافات مع الرئيس ابو مازن ويعلن عن اجراءات لانهاء ظاهرة المطاردين
غزة-دنيا الوطن
نفى السيد أحمد قريع (أبو علاء)، رئيس الوزراء، اليوم، وجود أي خلافات بينه وبين الرئيس محمود عباس كما أشيع مؤخراً.
وأعرب السيد قريع في كلمة ألقاها أمام أعضاء المجلس التشريعي، اليوم، عن القلق الذي ينتابه بسبب الأوضاع الأمنية المقلقة متفهماً مناقشة المجلس التشريعي لهذه القضية التي اعتبرها مشروعة.
وشدد السيد قريع، على أن حكومته لا تستطيع بمفردها أن تنجز كافة المهام الملقاة عليها لضبط الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية، محملاً المسؤولية للفصائل والمجتمع المدني بكل شرائحه وكل الأطراف المعنية بذلك.
وفيما يلي نص كلمة السيد قريع:
سيادة الرئيس محمود عبّاس
السيّد روحي فتّوح رئيس المجلس التشريعي
السيدات والسادة أعضاء المجلس التشريعي
ليس عندي الكثير مما أضيف، ولكن عندي جملة من التوضيحات ومجموعة من التساؤلات حول مجمل القضايا وخاصّة فيما بتعلّق بالموضوع الأمني.
بداية أود أن أوّضحّ موضوعاً اعتقد أنه نوقش أيضاً في الجلسة الخاصة التي عقدت تحت قبّة هذا المجلس، عن خلافات وصراعات مع السيّد الرئيس الأخ أبو مازن، وأود أن أؤكد هنا أنه لا وجود لمثل هذه الخلافات أو الصراعات، حيث أن طبيعة العلاقة الممتدة على مدى ثلاثة أو أربعة عقود بيني وبين الأخ أبو مازن، هي علاقة حميمة تتغلّب على كل شكل من أشكال الخلاف. والقضية الأخرى هو عدم وجود أي نزاع أو صراع على الصلاحيات أو غيرها بيني وبين الأخ أبو مازن، حيث لا يوجد ما يمكن أن نتنازع عليه إطلاقاً.
القضية التالية، وهي ليست قضية شخصيّة بحسب ما ذكر سابقاً، ولكنني أستطيع أن أقول ومع زملاء عملت معهم لثماني سنوات أنني شخصياً قد تعبت، أنا إنسان، ولست ملاكاً، وأنا أخوكم وزميلكم. وأنني أحمل عبئاً ثقيلاً جدّاً، وهو ليس بالعبء الاختياري، إنني أيتها الأخوات والأخوة أتعرّض يومياً لمظاهرات أمام مجلس الوزراء لقضايا أقف فيها عوضاً عن غيري. وإنني أتحمّل مسؤولية كبيرة تجعلني أعمل لأكثر من عشر ساعات يومياً، ولا أقول ذلك مفاضلةً، ويؤسفني أنني وفي اللحظات التي كنت فيها قلقاً على صحتّي، كانت الفضائيات تزفني بالأنباء عن سحب الثقة عن الحكومة، وعلى كل حال شكراً جزيلاً لكم.
إنني أتفهّم تماماً قلقكم الذي هو قلقي وقلقلنا جميعاً وقلق كل مواطن من هذا الشعب، وكل شقيق وصديق على أوضاعنا الأمنية. نعم لدينا أوضاع أمنية مزرية، ومناقشة المجلس لهذه القضيّة مناقشة مشروعة تماماً وأتفهمها تماماً، ولكن كنت أتمنّى من المجلس الذي أنا عضو فيه ألا يخرج الحكومة، وكأنها غير ذي صلة أو رئيس الحكومة وكأنه غير ذي صلة كما تعاملوا مع الرئيس الراحل أبو عمّار رحمه الله. لا، هذه الحكومة ورئيس الحكومة ذو صلة، وحينما يطلب من السيد الرئيس تشكيل حكومة جديدة، كان من المفروض أن يطلب من الحكومة أن تذهب وأن تسحب الثقة منها، أو أن يتخّذ المجلس التشريعي القرار الذي يراه مناسباً، هكذا يكون العمل دستورياً، بغير ذلك أنا أحسب أنها كانت عملية فيها شخصيّة وأحسب أن الموضوع كان موجه إلي شخصيّاً.
أنا أستطيع القول: إنني شخصياً وعندما شكلت أوّل حكومة طوارئ مع الرئيس الراحل أبو عمّار- رحمه الله- بعد حكومة السيد الرئيس أبو مازن، كنت أوّل من تحدّث عن الفوضى الأمنية، والتشخيص نصف الحلّ لقد قلنا وبصوت مرتفع أن لدينا فوضى أمنية حقيقية، مظاهر السلاح، المظاهرات، والمقنّعين. وفتحت صدري. وأنا أوّل من قال: إن كتائب شهداء الأقصى هي جزء منّا وعلينا أن نحلّ المشكلة، وقد قلت ذلك بصراحة ووضوح وتحمّلت المسؤولية في ظروف أكثر دقّه وخطورة من الظرف التي نعيش فيه حاليّاً.
ولم نجلس وقلنا كيف نبدأ في موضوع الأمن، وقلنا أن هناك قضيتين أساسيتين يجب أن تصرف كل الجهود لهما، وليس قضية الحكومة، إن الذي يظن أنّ جهة وحيدة قادرة على ضبط الأمن الفلسطيني فهو مخطئ جداً، ليس هناك من جهة قادرة على ضبط الأمن الفلسطيني لوحدها، هذه القضية تحمل في جذورها كلّ تبعات المرحلة بكل تراكماتها، هذه القضية اختزلت وتختزل كل التناقضات التي مررنا بها وكل الصعاب وكل التحاور والتنافس والاقتتال الذي مررنا به.
إذن، فإن هذه القضيّة تحتاج إلى أمرين أساسيّين؛ الأمر الأوّل يجب أن يكون هناك إطار قانوني لعمل هذه الأجهزة، حيث كان مجرّد ضابط صغير يأخذ أعضاء من المجلس التشريعي ومن الوزراء، لأنه لم يكن هناك أحد ليحاسبه لعدم وجود إطار قانوني، إذ أن هذا الإطار القانوني هو القضية الأساسية الأولى، وعلينا معاً الحكومة والمجلس التشريعي العمل على إعداد الإطار القانوني لعمل الأجهزة الأمنية، وسنرسل لكم يوم غدٍ القانون الأساسي للقوانين الأمنية جميعها، والذي يشكّل المرجعية والإطار للقوانين الأمنية جميعها، وبالتالي فالإطار القانوني الذي هو كلام على الورق هو قضيّة مهمّة جدّاً وهو بداية عملية الضبط والمساءلة، وبداية إعطاء هذا المجلس وأية جهات أخرى صلاحية الرقابة لمساءلة أي ضابط أمن أو أي مسؤول أمني، الأمر الذي كان محرّماً على أي شخص في السابق أن يقوم به.
الأمر الثاني، قلنا هذه الظاهرة، ظاهرة تحتاج إلى عملية تجميع وتوحيد الأجهزة الأمنية، التي نادى كل العالم بضرورة توحيدها في ثلاثة أجهزة، وكأنها قوات حلف شمال الأطلسي، لا يهم عدد هذه الأجهزة ولكن المهم أداء مهامها ضمن هيكلة، تضمن إعطاء التعليمات وتلقي الردود والتقارير حول عمل هذه الأجهزة، ومن هنا كان التركيز على إعادة هيكلة هذه الأجهزة.
الظاهرة الأهم التي تم التركيز على احتوائها بكرامة، وأقول بكرامة، هي ظاهرة كتائب شهداء الأقصى، وعدم التقليل من بقية مظاهر القوى الأخرى، ظاهرة الكتائب ليست بعدد الأشخاص وإنما هي ظاهرة متجددة قائمة مستمرة، إذا لم تقتنع وتقنع بها وإذا لم تحتويها، ومن هنا أفرز عمل كبير لعملية احتوائها.
وضمن عملية البناء والإصلاح إحداث تغييرات فعلية في قيادات الأجهزة الأمنية، فالتغيير سنة إن لم يكن فريضة، فالذي يبقى في نفس الموقع لفترة طويلة لا يرى في الدنيا غير نفسه، سواء كان في الحكومة أو في البرلمان أو في أي موقع آخر، ولذلك كان التغيير في قيادات الأجهزة الأمنية أمراً حتمياً واجباً، وفعلاً حدثت بعض التغيرات، وهي ليست كافية، وهناك حاجة إلى إحداث المزيد من التغييرات في قيادات الأجهزة الأمنية.
إمكانيات الأمن حالياً حقيقة لا تبني جهازاً أمنياً، فالموازنة لا تفي بمتطلبات الأجهزة الأمنية في ظل الأوضاع الأمنية التي نعيشها، والعالم يقول أصلح أولاً ثم خذ، هذا كلام حق يراد به باطل، فمنذ أربعة شهور لم يصل إلى الخزينة أي دعم خارجي، والحكومة تعيش حالياً عملية صراع غير مسبوقة لتوفير الرواتب للشهر القادم، والإسرائيليون خلال سنوات الانتفاضة كان هدفهم الأول هو ضرب الأجهزة الأمنية، أفرادها، مقراتها، معداتها، تجهيزاتها استهدفت في جميع المناطق ضمن عملية التدمير، وهذا يقتضي أيضاً عودة جميع منتسبي الأجهزة إلى أجهزتهم.
هذه المبادئ التي اعتمدت لإصلاح الأجهزة الأمنية لتتمكن من أداء مهامها، وذلك كله مترابط مع عملية إعادة تدريب وتأهيل، لأنه على الجميع الوقوف معاً والتعاون معاً، لا أن يطلقوا النار على بعضهم البعض.
لم تقف الحكومات الفلسطينية المتعاقبة موقف المتفرج وإنما عملت على تذويب أي إمكانية لخلق مراكز قوى في الأجهزة الأمنية، في إطار عمل واحد وجهد مشترك، والذي كانت يوماً مراكز قوى.
بدأنا بعملية التدريب وتطبيق قانون التقاعد، وسنبدأ بتطبيقه ابتداءً من الشهر القادم، بحيث يسري على الجميع بشقيه المدني والعسكري، هذا بالإضافة إلى استيعاب ظاهرة كتائب شهداء الأقصى، ومواصلة الحوار الوطني، فالأزمة ضاربة في أعماق تربة الواقع السياسي الفلسطيني المتعدد المرجعيات، الموزع بين العديد من الولاءات والفصائل والجهات، الرازح تحت احتلال بغيض وممارساته، وفي ظل استشراء عوامل البطالة والفقر وتقييد حرية التنقل، وجمود عملية السلام وتراجع المجتمع الدولي عن التزاماته تجاه خريطة الطريق.
فظلمٌ أن يقال بأن الحكومة تتحمل المسؤولية أو أن يقال أن الرئاسة تتحمل المسؤولية، الكل يتحمل المسؤولية الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي والقضاء والفصائل والقوى الوطنية والإسلامية والمجتمع المدني، والصحفيين والمثقفين الذين يتحملون مسؤولية خلق رأي عام.
أنا أرى أن هذا وضعٌ لا يوجد في له مثيل في أية دولة أخرى، كوننا تحت الاحتلال، لما لذلك من انعكاسات وتبعات، مما يدعو إلى التعامل مع الوضع الأمني بوعي وإدراك، ويدعو إلى الإجابة على مجموعة من الأسئلة والتساؤلات التالية من وزن كبير، لنجيب عليها إما بقانون أو بقرار أو بنظام:
*ما هي خصوصية الواقع الأمني الفلسطيني وهل يتم التعامل معه كخصوصية أي واقع أمني لأية دولة مستقلة؟
*عند أي حد يمكن فض الالتباس بين سلاح المقاومة وسلاح الاستقواء على السلطة ومنازعتها وحدانية السلاح؟
*كيف يمكن الاختيار بين السلاح وصندوق الاقتراع؟ وقد يكون هذا المجلس مطالباً بالإجابة على هذا السؤال قبل نهاية ولايته؟
*من يملك الرد على إجراءات الاحتلال العدوانية؟ هل تستطيع كل مجموعة الرد على الاعتداءات بشكل منفرد أم يجب التوصل إلى آلية محددة؟
*كيف يمكن دعم الأجهزة الأمنية في مقاومة الجريمة؟ وأعني هنا حالات الفوضى والقتل والابتزاز والتعرض للمتلكات العامة والخاصة.
* ما هو الموقف من تفكيك البنية التحتية لما يسمى " الإرهاب " وما هي البنية التحتية؟ وكيف؟ وهذا مطلوب منا في خطة خريطة الطريق.
*هل اعترفت الفصائل بالسلطة الوطنية على ذات الدرجة من اعتراف الدول الشقيقة والصديقة بهذه السلطة؟
قد يكون هناك كمٌ كبيرٌ من الأسئلة والتساؤلات المطلوب الإجابة عليها، حتى نخرج بمفهوم أمني صحيح، وأن نضع استراتيجيةً صحيحةً تراعي خصوصية وضعنا وتلبي تطلعات شعبنا في الأمن والاستقرار وسيادة القانون ومحاسبة المجرمين.
دون الإجابة عن هذه التساؤلات سنبقى نراوح مكاننا في معالجة الوضع الأمني، والإجابة عليها هي التي تحدد كيفية تعامل الأمريكيين والأوروبيين والأشقاء المصريين والأردنيين معنا، كدولة ذات سيادة أم كشعبٍ تحت الاحتلال وفي أوضاع لها خصوصيتها، حيث أن القدس تضم وتهود والجدار يلتهم الأراضي والكتل الاستيطانية تطور وتوسع وكتل أخرى تشكل. إن الإجابة على هذه التساؤلات هي التي ستمكننا من صياغة العقيدة الأمنية التي نتطلع إليها.
لقد قمنا بسلسلة من الجهود في الفترة الأخيرة، حيث عقدت عدة اجتماعات أمنية، وتم تشخيص الأولويات التي تتلخص في متابعة وإنهاء ظاهرة المطاردين، وضرورة توفير معسكرات للتدريب والإيواء، والبدء بتنفيذ العمل في رام الله ونابلس التي وصل إليها القادة الأمنيّون هذا اليوم لدراسة الوضع، ووضع الخطط اللازمة لضبط الأوضاع الأمنية، على أن يمتد هذا العمل إلى باقي المحافظات.
وبالنسبة للحكومة سنبقى نبذل جهودنا في ظل ظروفنا ونخطئ ونصيب والكمال لله وحده، والأمر عندكم وأتمنى لكم التوفيق.
نفى السيد أحمد قريع (أبو علاء)، رئيس الوزراء، اليوم، وجود أي خلافات بينه وبين الرئيس محمود عباس كما أشيع مؤخراً.
وأعرب السيد قريع في كلمة ألقاها أمام أعضاء المجلس التشريعي، اليوم، عن القلق الذي ينتابه بسبب الأوضاع الأمنية المقلقة متفهماً مناقشة المجلس التشريعي لهذه القضية التي اعتبرها مشروعة.
وشدد السيد قريع، على أن حكومته لا تستطيع بمفردها أن تنجز كافة المهام الملقاة عليها لضبط الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية، محملاً المسؤولية للفصائل والمجتمع المدني بكل شرائحه وكل الأطراف المعنية بذلك.
وفيما يلي نص كلمة السيد قريع:
سيادة الرئيس محمود عبّاس
السيّد روحي فتّوح رئيس المجلس التشريعي
السيدات والسادة أعضاء المجلس التشريعي
ليس عندي الكثير مما أضيف، ولكن عندي جملة من التوضيحات ومجموعة من التساؤلات حول مجمل القضايا وخاصّة فيما بتعلّق بالموضوع الأمني.
بداية أود أن أوّضحّ موضوعاً اعتقد أنه نوقش أيضاً في الجلسة الخاصة التي عقدت تحت قبّة هذا المجلس، عن خلافات وصراعات مع السيّد الرئيس الأخ أبو مازن، وأود أن أؤكد هنا أنه لا وجود لمثل هذه الخلافات أو الصراعات، حيث أن طبيعة العلاقة الممتدة على مدى ثلاثة أو أربعة عقود بيني وبين الأخ أبو مازن، هي علاقة حميمة تتغلّب على كل شكل من أشكال الخلاف. والقضية الأخرى هو عدم وجود أي نزاع أو صراع على الصلاحيات أو غيرها بيني وبين الأخ أبو مازن، حيث لا يوجد ما يمكن أن نتنازع عليه إطلاقاً.
القضية التالية، وهي ليست قضية شخصيّة بحسب ما ذكر سابقاً، ولكنني أستطيع أن أقول ومع زملاء عملت معهم لثماني سنوات أنني شخصياً قد تعبت، أنا إنسان، ولست ملاكاً، وأنا أخوكم وزميلكم. وأنني أحمل عبئاً ثقيلاً جدّاً، وهو ليس بالعبء الاختياري، إنني أيتها الأخوات والأخوة أتعرّض يومياً لمظاهرات أمام مجلس الوزراء لقضايا أقف فيها عوضاً عن غيري. وإنني أتحمّل مسؤولية كبيرة تجعلني أعمل لأكثر من عشر ساعات يومياً، ولا أقول ذلك مفاضلةً، ويؤسفني أنني وفي اللحظات التي كنت فيها قلقاً على صحتّي، كانت الفضائيات تزفني بالأنباء عن سحب الثقة عن الحكومة، وعلى كل حال شكراً جزيلاً لكم.
إنني أتفهّم تماماً قلقكم الذي هو قلقي وقلقلنا جميعاً وقلق كل مواطن من هذا الشعب، وكل شقيق وصديق على أوضاعنا الأمنية. نعم لدينا أوضاع أمنية مزرية، ومناقشة المجلس لهذه القضيّة مناقشة مشروعة تماماً وأتفهمها تماماً، ولكن كنت أتمنّى من المجلس الذي أنا عضو فيه ألا يخرج الحكومة، وكأنها غير ذي صلة أو رئيس الحكومة وكأنه غير ذي صلة كما تعاملوا مع الرئيس الراحل أبو عمّار رحمه الله. لا، هذه الحكومة ورئيس الحكومة ذو صلة، وحينما يطلب من السيد الرئيس تشكيل حكومة جديدة، كان من المفروض أن يطلب من الحكومة أن تذهب وأن تسحب الثقة منها، أو أن يتخّذ المجلس التشريعي القرار الذي يراه مناسباً، هكذا يكون العمل دستورياً، بغير ذلك أنا أحسب أنها كانت عملية فيها شخصيّة وأحسب أن الموضوع كان موجه إلي شخصيّاً.
أنا أستطيع القول: إنني شخصياً وعندما شكلت أوّل حكومة طوارئ مع الرئيس الراحل أبو عمّار- رحمه الله- بعد حكومة السيد الرئيس أبو مازن، كنت أوّل من تحدّث عن الفوضى الأمنية، والتشخيص نصف الحلّ لقد قلنا وبصوت مرتفع أن لدينا فوضى أمنية حقيقية، مظاهر السلاح، المظاهرات، والمقنّعين. وفتحت صدري. وأنا أوّل من قال: إن كتائب شهداء الأقصى هي جزء منّا وعلينا أن نحلّ المشكلة، وقد قلت ذلك بصراحة ووضوح وتحمّلت المسؤولية في ظروف أكثر دقّه وخطورة من الظرف التي نعيش فيه حاليّاً.
ولم نجلس وقلنا كيف نبدأ في موضوع الأمن، وقلنا أن هناك قضيتين أساسيتين يجب أن تصرف كل الجهود لهما، وليس قضية الحكومة، إن الذي يظن أنّ جهة وحيدة قادرة على ضبط الأمن الفلسطيني فهو مخطئ جداً، ليس هناك من جهة قادرة على ضبط الأمن الفلسطيني لوحدها، هذه القضية تحمل في جذورها كلّ تبعات المرحلة بكل تراكماتها، هذه القضية اختزلت وتختزل كل التناقضات التي مررنا بها وكل الصعاب وكل التحاور والتنافس والاقتتال الذي مررنا به.
إذن، فإن هذه القضيّة تحتاج إلى أمرين أساسيّين؛ الأمر الأوّل يجب أن يكون هناك إطار قانوني لعمل هذه الأجهزة، حيث كان مجرّد ضابط صغير يأخذ أعضاء من المجلس التشريعي ومن الوزراء، لأنه لم يكن هناك أحد ليحاسبه لعدم وجود إطار قانوني، إذ أن هذا الإطار القانوني هو القضية الأساسية الأولى، وعلينا معاً الحكومة والمجلس التشريعي العمل على إعداد الإطار القانوني لعمل الأجهزة الأمنية، وسنرسل لكم يوم غدٍ القانون الأساسي للقوانين الأمنية جميعها، والذي يشكّل المرجعية والإطار للقوانين الأمنية جميعها، وبالتالي فالإطار القانوني الذي هو كلام على الورق هو قضيّة مهمّة جدّاً وهو بداية عملية الضبط والمساءلة، وبداية إعطاء هذا المجلس وأية جهات أخرى صلاحية الرقابة لمساءلة أي ضابط أمن أو أي مسؤول أمني، الأمر الذي كان محرّماً على أي شخص في السابق أن يقوم به.
الأمر الثاني، قلنا هذه الظاهرة، ظاهرة تحتاج إلى عملية تجميع وتوحيد الأجهزة الأمنية، التي نادى كل العالم بضرورة توحيدها في ثلاثة أجهزة، وكأنها قوات حلف شمال الأطلسي، لا يهم عدد هذه الأجهزة ولكن المهم أداء مهامها ضمن هيكلة، تضمن إعطاء التعليمات وتلقي الردود والتقارير حول عمل هذه الأجهزة، ومن هنا كان التركيز على إعادة هيكلة هذه الأجهزة.
الظاهرة الأهم التي تم التركيز على احتوائها بكرامة، وأقول بكرامة، هي ظاهرة كتائب شهداء الأقصى، وعدم التقليل من بقية مظاهر القوى الأخرى، ظاهرة الكتائب ليست بعدد الأشخاص وإنما هي ظاهرة متجددة قائمة مستمرة، إذا لم تقتنع وتقنع بها وإذا لم تحتويها، ومن هنا أفرز عمل كبير لعملية احتوائها.
وضمن عملية البناء والإصلاح إحداث تغييرات فعلية في قيادات الأجهزة الأمنية، فالتغيير سنة إن لم يكن فريضة، فالذي يبقى في نفس الموقع لفترة طويلة لا يرى في الدنيا غير نفسه، سواء كان في الحكومة أو في البرلمان أو في أي موقع آخر، ولذلك كان التغيير في قيادات الأجهزة الأمنية أمراً حتمياً واجباً، وفعلاً حدثت بعض التغيرات، وهي ليست كافية، وهناك حاجة إلى إحداث المزيد من التغييرات في قيادات الأجهزة الأمنية.
إمكانيات الأمن حالياً حقيقة لا تبني جهازاً أمنياً، فالموازنة لا تفي بمتطلبات الأجهزة الأمنية في ظل الأوضاع الأمنية التي نعيشها، والعالم يقول أصلح أولاً ثم خذ، هذا كلام حق يراد به باطل، فمنذ أربعة شهور لم يصل إلى الخزينة أي دعم خارجي، والحكومة تعيش حالياً عملية صراع غير مسبوقة لتوفير الرواتب للشهر القادم، والإسرائيليون خلال سنوات الانتفاضة كان هدفهم الأول هو ضرب الأجهزة الأمنية، أفرادها، مقراتها، معداتها، تجهيزاتها استهدفت في جميع المناطق ضمن عملية التدمير، وهذا يقتضي أيضاً عودة جميع منتسبي الأجهزة إلى أجهزتهم.
هذه المبادئ التي اعتمدت لإصلاح الأجهزة الأمنية لتتمكن من أداء مهامها، وذلك كله مترابط مع عملية إعادة تدريب وتأهيل، لأنه على الجميع الوقوف معاً والتعاون معاً، لا أن يطلقوا النار على بعضهم البعض.
لم تقف الحكومات الفلسطينية المتعاقبة موقف المتفرج وإنما عملت على تذويب أي إمكانية لخلق مراكز قوى في الأجهزة الأمنية، في إطار عمل واحد وجهد مشترك، والذي كانت يوماً مراكز قوى.
بدأنا بعملية التدريب وتطبيق قانون التقاعد، وسنبدأ بتطبيقه ابتداءً من الشهر القادم، بحيث يسري على الجميع بشقيه المدني والعسكري، هذا بالإضافة إلى استيعاب ظاهرة كتائب شهداء الأقصى، ومواصلة الحوار الوطني، فالأزمة ضاربة في أعماق تربة الواقع السياسي الفلسطيني المتعدد المرجعيات، الموزع بين العديد من الولاءات والفصائل والجهات، الرازح تحت احتلال بغيض وممارساته، وفي ظل استشراء عوامل البطالة والفقر وتقييد حرية التنقل، وجمود عملية السلام وتراجع المجتمع الدولي عن التزاماته تجاه خريطة الطريق.
فظلمٌ أن يقال بأن الحكومة تتحمل المسؤولية أو أن يقال أن الرئاسة تتحمل المسؤولية، الكل يتحمل المسؤولية الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي والقضاء والفصائل والقوى الوطنية والإسلامية والمجتمع المدني، والصحفيين والمثقفين الذين يتحملون مسؤولية خلق رأي عام.
أنا أرى أن هذا وضعٌ لا يوجد في له مثيل في أية دولة أخرى، كوننا تحت الاحتلال، لما لذلك من انعكاسات وتبعات، مما يدعو إلى التعامل مع الوضع الأمني بوعي وإدراك، ويدعو إلى الإجابة على مجموعة من الأسئلة والتساؤلات التالية من وزن كبير، لنجيب عليها إما بقانون أو بقرار أو بنظام:
*ما هي خصوصية الواقع الأمني الفلسطيني وهل يتم التعامل معه كخصوصية أي واقع أمني لأية دولة مستقلة؟
*عند أي حد يمكن فض الالتباس بين سلاح المقاومة وسلاح الاستقواء على السلطة ومنازعتها وحدانية السلاح؟
*كيف يمكن الاختيار بين السلاح وصندوق الاقتراع؟ وقد يكون هذا المجلس مطالباً بالإجابة على هذا السؤال قبل نهاية ولايته؟
*من يملك الرد على إجراءات الاحتلال العدوانية؟ هل تستطيع كل مجموعة الرد على الاعتداءات بشكل منفرد أم يجب التوصل إلى آلية محددة؟
*كيف يمكن دعم الأجهزة الأمنية في مقاومة الجريمة؟ وأعني هنا حالات الفوضى والقتل والابتزاز والتعرض للمتلكات العامة والخاصة.
* ما هو الموقف من تفكيك البنية التحتية لما يسمى " الإرهاب " وما هي البنية التحتية؟ وكيف؟ وهذا مطلوب منا في خطة خريطة الطريق.
*هل اعترفت الفصائل بالسلطة الوطنية على ذات الدرجة من اعتراف الدول الشقيقة والصديقة بهذه السلطة؟
قد يكون هناك كمٌ كبيرٌ من الأسئلة والتساؤلات المطلوب الإجابة عليها، حتى نخرج بمفهوم أمني صحيح، وأن نضع استراتيجيةً صحيحةً تراعي خصوصية وضعنا وتلبي تطلعات شعبنا في الأمن والاستقرار وسيادة القانون ومحاسبة المجرمين.
دون الإجابة عن هذه التساؤلات سنبقى نراوح مكاننا في معالجة الوضع الأمني، والإجابة عليها هي التي تحدد كيفية تعامل الأمريكيين والأوروبيين والأشقاء المصريين والأردنيين معنا، كدولة ذات سيادة أم كشعبٍ تحت الاحتلال وفي أوضاع لها خصوصيتها، حيث أن القدس تضم وتهود والجدار يلتهم الأراضي والكتل الاستيطانية تطور وتوسع وكتل أخرى تشكل. إن الإجابة على هذه التساؤلات هي التي ستمكننا من صياغة العقيدة الأمنية التي نتطلع إليها.
لقد قمنا بسلسلة من الجهود في الفترة الأخيرة، حيث عقدت عدة اجتماعات أمنية، وتم تشخيص الأولويات التي تتلخص في متابعة وإنهاء ظاهرة المطاردين، وضرورة توفير معسكرات للتدريب والإيواء، والبدء بتنفيذ العمل في رام الله ونابلس التي وصل إليها القادة الأمنيّون هذا اليوم لدراسة الوضع، ووضع الخطط اللازمة لضبط الأوضاع الأمنية، على أن يمتد هذا العمل إلى باقي المحافظات.
وبالنسبة للحكومة سنبقى نبذل جهودنا في ظل ظروفنا ونخطئ ونصيب والكمال لله وحده، والأمر عندكم وأتمنى لكم التوفيق.

التعليقات