مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

المعشر يعتزم الإستقالة بعد اختيار ضابط مخابرات سابق مديرا للمطبوعات الاردنية

المعشر يعتزم الإستقالة بعد اختيار ضابط مخابرات سابق مديرا للمطبوعات الاردنية
عمان ـ دنيا الوطن-شاكر الجوهري

قاطع الزملاء محررو صحف يومية واسبوعية حفل الإفطار السنوي الذي اقامته نقابة الصحفيين مساء أمس الأول (الأحد), احتجاجا على دعوة الدكتور عدنان بدران رئيس الوزراء لحضوره, وذلك جراء عدم زيارته مقرات هذه الصحف أسوة بزيارته لمقرات صحف يومية, واتخاذه قرارات تقضي بوقف الإشتراكات والإعلانات الحكومية في الصحف الأسبوعية, وذلك في وقت تشتد فيه الحملة الإعلامية المنظمة على توصية إلغاء الزامية العضوية في نقابة الصحفيين الأردنية, باعتبارها مؤامرة اميركية على النقابة..!

حملة مقاطعة حفل الإفطار قادها الزميل جمال الشواهين, رئيس تحرير اسبوعية "الميثاق", وهو مرشح سابق لمنصب نقيب الصحفيين, وعضو سابق في مجلس النقابة. وقد التزمت بالمقاطعة صحف "الأنباط" و"الديار" (يوميتان) والأسبوعيات التالية: "الكلمة", "المحور", "الشاهد", "المرآة", "البيداء", "الجزيرة", "الميثاق", و"البلاد". وقد أعلن رئيس الوزراء إثر ذلك اعتزامه زيارة مقرات بعض الصحف الأسبوعية بعد عطلة عيد الفطر, إن لم يسعفه الوقت لزيارتها فيما تبقى من أيام رمضان.

في الأثناء تتواصل الحملة الإعلامية المنظمة والمبرمجة ضد توصية إلغاء الزامية العضوية في نقابة الصحفيين, التي تشجعها جهات حكومية تجاهر بضرورة الحفاظ على دور النقابة في ضبط شؤون المهنة الصحفية "ضمن إطار وميثاق الشرف الصحفي".. وهو الميثاق الذي تم وضعه لضمان الحد من سقف الإنتقادات التي توجه للأداء الحكومي, وبعد أن نفذ صبر الحكومات, ولم تعد تحتمل مثل هذا النقد.

المراقبون في عمان يؤكدون دور جهات حكومية في تحريك وتوجيه هذه الحملة من خلال الملاحظات التالية:

أولا: أن الغالبية الساحقة من القائمين على هذه الحملة, باستثناء قلة مقتنعة بما تفعل, هي من الكتاب والصحفيين المرتبطين بأجهزة حكومية.

صحيفة تدافع عن الإلزامية

بالضد من رئيس تحريرها..!

ثانيا: فتح صفحات الصحف اليومية, التي تسيطر عليها جهات حكومية على سياسة النشر فيها, لوجهات النظر المعارضة لإلغاء الزامية العضوية, دون وجهة النظر الأخرى المؤيدة لإلغاء الإلزامية.

وللمفارقة, فإن الزميل أسامة الشريف رئيس تحرير صحيفة "الدستور", وهو عضو لجنة المحور الإعلامي في لجنة الأجندة الوطنية, الذي اقترح التوصية الخاصة بإلغاء الزامية العضوية, يضطر لفتح صفحات صحيفته على مصاريعها لوجهة النظر المعارضة لإلغاء الإلزامية، وينشر فقط مقالا واحدا بقلمه للدفاع عن توصيته..!

ثالثا: وضوح التجاوب الحكومي مع رفض هذه التوصية, وقد عبر عنه الدكتور عدنان بدران رئيس الوزراء خلال الأيام القليلة الماضية, مرتين على الأقل.

فأثناء زيارته لمقر صحيفة "الرأي" مساء الثلاثاء الماضي, قال رئيس الوزراء في مداخلة استهلالية, ودون أن يوجه له أي سؤال بالخصوص: "عندما نصل إلى توصية الغاء الزامية العضوية في نقابة الصحفيين, فسندعو عندها النقابة لمحاورتها لأنها صاحبة الشأن, ولا يجوز عدم سؤالها لأنها الجهة المتأثرة بهذه التوصية".

ولم يشر رئيس الوزراء إلى أنه سيدعو ممثلين عن الصحفيين الرافضين لإلغاء الزامية العضوية لمحاورتهم هم أيضا.. ما يعني أن قرار الحكومة بشأن هذه التوصية سيوضع في ضوء وجهة نظر ادارة النقابة التي تلعب جهات حكومية الدور الأبرز والأكثر تأثيرا في اختيارها..

وأثناء زيارته لمقر صحيفة "الدستور" مساء الأحد الماضي, أوحى رئيس الوزراء بأن هذه التوصية لن تقرها الحكومة, إذ أنه وبعد أن شرح ضرورة أن تسير العملية التشريعية في قنواتها الدستورية, حيث الحكومة تقترح مشاريع القوانين وترفعها لمجلسي النواب والأعيان ليناقشاها ويقرّاها بتعديل أو بدونه, ترفع للملك للمصادقة عليها, قال "هناك خلاف الآن مثلا على الزامية العضوية في نقابة الصحفيين, لكن يجب أن نناقش هذه المسألة في مجلس النواب, وله القرار في عمل التشريع الملائم واعداد التشريع حول هذا الموضوع, لأنني لا أريد أن أفرغ مجلس الوزراء من قراره. فالأفضل أن تناقش هناك, وسأعطي رأيي في مجلس الوزراء بحيث يخرج القرار من مجلس الوزراء".

الحكومة تدير ظهرها للأجندة

رابعا: يؤكد هذا المنحى في الإستقراء (عدم اتجاه الحكومة لإقرار هذه التوصية), اعلان رئيس الوزراء صراحة أن حكومته غير ملزمة بكل مخرجات لجنة الأجندة الوطنية.

فبعد أن كانت الحكومة السابقة برئاسة فيصل الفايز, التي قرر الملك عبد الله الثاني تشكيل اللجنة الملكية للأجندة الوطنية في عهدها, لتضع استراتيجية وطنية لعشر سنوات مقبلة, أعلنت التزامها بكل ما سيصدر عن هذه اللجنة.. وهو ما كررته حكومة بدران مطلع عهدها, تراجع بدران عن ذلك, مخالفا نص كتاب التكليف الملكي, وقرار الملك تشكيل لجنة الأجندة, الذي نص صراحة على أنها ستكون برنامج عمل لكل الحكومات خلال العشر سنوات المقبلة. فبدران يقول الآن صراحة "يجب أن لا يكون هناك التزام بكل شيء جاء في الأجندة الوطنية". وهو يبرر ذلك بالقول إن اللجنة التي صاغتها هي لجنة ملكية لا حكومية, مشيرا إلى أن الحكومة هي صاحبة الولاية الدستورية.

وهذا كلام حكومي جديد بالكامل, كان يقتصر قوله في السابق على صناديد المعارضة, الذين كانوا يطالبون بأن تتولى الحكومات مقاليد الأمور دون تدخل من قبل الأجهزة التي يجب أن تخضع لولاية الحكومة, عملا بنصوص الدستور, بدلا من حدوث العكس.

لكن بدران تراجع عن اقواله هذه لدى زيارته مقر جريدة "الدستور", وقال خلافها بعد فقط يومين لدى زيارته مقر جريدة "الرأي", إذ أعلن أن حكومته ستخصص جلسة اسبوعية كل يوم اثنين تسمى جلسة الأجندة للبدء في تنفيذ مخرجاتها. وأضاف "سيكون لهذه الغاية لجان وزارية مختلفة للتعامل مع المحاور المختلفة في الأجندة الوطنية, ولدراسة مختلف القوانين والأنظمة التي مضى على العديد منها عقود من الزمن".

وأضاف بدران "مجلس الوزراء سيتعامل بكل جدية مع مخرجات الأجندة الوطنية, وسنبدأ بالقضايا التي تم الإتفاق عليها في المجالات المختلفة, وسنترك القضايا التي لم يتم الإتفاق عليها حتى النهاية لأنها تتطلب بعض الوقت والنقاش". وهنا أضاف "عندما نصل إلى توصية إلغاء الزامية العضوية في نقابة الصحفيين, فسندعو عندها النقابة لمحاورتها.. الخ..".. متجاهلا هنا حقيقة أن هذه التوصية بالذات أقرت بالإجماع في لجنة الإعلام, وكذلك في اللجنة التوجيهية العليا للأجندة الوطنية, في حين اقتصر الخلاف داخل اللجنة فقط على قانون الإنتخابات.

المعشر يتجه للإستقالة

وتردد بعض الأوساط أن موقف بدران غير الثابت من مخرجات الأجندة الوطنية يضغط على الدكتور مروان المعشر, نائب رئيس الوزراء, منسق اللجنة, الى تقديم استقالته من الحكومة. وتقول المصادر إنه قد يفعل ذلك قبل عطلة عيد الفطر.

لم كل هذا التمسك الحكومي بإلزامية العضوية في نقابة الصحفيين بالذات..؟

السؤال يأخذ في الإعتبار أن حكومة سابقة تخلّت في اللحظات الأخيرة عن اصدار قانون مؤقت يقضي بإلغاء الزامية العضوية في النقابات المهنية, وهو القانون الذي كان يهدف إلى اضعاف الدور السياسي المعارض الذي مارسته النقابات المهنية ككل (باستثناء نقابة الصحفيين) للحكومات.. سياسات وأداء, وذلك كي تحافظ على الزامية العضوية في نقابة الصحفيين بالذات. وهو ما يعني وفقا للمراقبين أن الحكومات حين تضع كل سلبيات النقابات مجتمعة (من وجهة نظرها) في كفة ميزان, بما في ذلك المظاهرات التي تنظمها لمعارضة الحكومات, وتضع حسنات نقابة الصحفيين (من وجهة نظرها) في الكفة الأخرى, فإن كفة هذه النقابة تتفوق على كل سلبيات النقابات الأخرى مجتمعة.

حسنات النقابة

ما هي حسنات نقابة الصحفيين..؟

يلخصها المراقبون في قيام هذه النقابة بدور الذراع اليمنى للحكومات في ضبط توجهات الإعلام غير الحكومي على الإيقاع الحكومي..

وقبل أن نورد التشكيك في اميركية توصية إلغاء الزامية العضوية في هذه النقابة, نورد نص دفاع المجلس الأعلى للإعلام عن الزامية العضوية فيها, وذلك في إطار ملاحظات أعدها المجلس على التوصيات التسعة عشر للمحور الإعلامي.

لم ينحدر المجلس الذي يرأسه ابراهيم عز الدين, الشخصية الليبرالية المرموقة, إلى مستوى اتهام المطالبين بإلغاء الزامية العضوية بالعمالة لأميركا, وهي, للمفارقة, تهمة تصدر عن كتاب يمثلون عادة وجهة نظر الحكومات الأردنية, التي تعتبر أصدق حليف للولايات المتحدة في المنطقة, لكنه اعتمد منطقا آخر في محاولته مواجهة منطق التوصية التي يقول نصها "تلغى الزامية العضوية للصحفيين في نقابة الصحفيين الأردنيين انسجاما مع المادة العشرين من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

دفاع المجلس الأعلى

كيف يمكن للمجلس الأعلى للإعلام, الذي اقترحت التوصية العاشرة لذات اللجنة إلغاء وجوده, تبرير عدم الإلتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان..؟

كيف يمكن للمجلس الأعلى للإعلام, الذي اقترحت التوصية العاشرة لذات اللجنة الغاء وجوده, تبرير عدم الإلتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان..؟

يقول المجلس في مذكرته التي نشرت نصها الصحف اليومية, التي تقرر الحكومات سياسات النشر فيها: "تقوم النقابات المهنية في الأردن وفي بعض الدول العربية والنامية بأدوار مختلفة, وتشكل قوة مستقلة تجعلها من الأعمدة الراسخة للمجتمع المدني في البلاد. ومن هنا تأتي أهمية المحافظة على استقلالية هذه التكوينات الإجتماعية, ودعمها والأخذ بعين الإعتبار الإطار التاريخي لتطورها.

وقد تطورت هذه النقابات في ظل قوانين ومعطيات مختلفة ملزمة بالعضوية فيها, وتكونت عبر الأيام مواقع قانونية اجتماعية واقتصادية مرتبطة بهذه الإلزامية. ولذا فإنه ليس بالأمر اليسير التخلي عن هذا الوضع دون توقع حدوث نتائج بالغة التعقيد, ليس لنقابة الصحفيين وحدها, وإنما للنقابات المهنية الأردنية عموما, لأن هذه السابقة يمكن أن تشكل حافزا لمن يدعو الى ازالة صفة الإلزامية عن النقابات كافة, لبذل المزيد من الجهد لتحقيق هذه الغاية بما تحمله من مخاطر كبيرة على بنية المجتمع المدني الأردني برمته.

وغني عن البيان أن المطلوب من نقابة الصحفيين الأردنيين حاليا ودائما, أن تبذل أقصى ما تستطيعه لضبط شؤون المهنة الصحفية ضمن اطار القانون وميثاق الشرف الصحفي, ولا يمكن للنقابة أن تقوم بدورها كاملا إذا ما فقدت قدرة الإلزام القانوني نتيجة عدم الزامية العضوية.

وتتطلب المرحلة الحالية التي يمر بها الأردن تعميق الإنتماء المؤسسي, وتشجيع المجتمع المدني على المشاركة مع الحكومة في تحمل مسؤولية القطاعات التي يهتم بها, ويخشى أن تؤدي ازالة صفة الإلزامية عن النقابيين الى اعادة الكرة الى المرمى الحكومي, من حيث تحمل المسؤولية التنظيمية والإقتصادية والإجتماعية لهذه القطاعات من المهنيين بصورة تعيد الأمور الى الوراء, فضلا عن تحميل الخزينة والمكلف الأردني أعباء جديدة يقوم الجسم النقابي بتحملها حاليا, كالإسكان, والتأمين الصحي, والرعاية الإجتماعية.

ومن المعروف أن الجسم النقابي جسم يتأثر بالمعطيات الجديدة, ومن هنا فإن نقابة الصحفيين, تحاول أن تجد السبل الكفيلة بحل قضايا العضوية فيها, بعد أن نشأت فروع جديدة للمهن الصحفية, منها الإعلام الإلكتروني, وكذلك تسعى لمعالجة اشكالية الصحفيين العاملين في مؤسسات عربية ودولية من خلال توسيع إطار العضوية فيها, هذا مع ترك مهمة الترخيص لمزاولة المهنة واعتماد الصحفيين الأجانب الى المركز الأردني للإعلام.

إن هذه الأمور مجتمعة ومنفردة تدعو الى الكثير من التوقف أمام الرأي المطروح بعدم الزامية العضوية في نقابة الصحفيين, مما يدفع الى التوصية باستمرار العمل بإلزامية العضوية ومتابعة نقابة الصحفيين لتحقيق توسيع إطار العضوية وبالصورة القانونية المناسبة التي تبدي النقابة تجاوبا حميدا معها".

ويرد معارضو الزامية العضوية في نقابة الصحفيين على هذه المرافعة بلفت النظر إلى ما يلي:

اولا: أن نقابة الصحفيين الأردنيين لا تشكل قوة مستقلة, فهي النقابة المهنية الوحيدة في الأردن التي لا تشارك في النشاطات النقابية المعارضة للسياسات الحكومية.

ثانيا: أن إلغاء الزامية العضوية لن يؤدي إلى تغيير المواقع القانونية للنقابة, بل للصحفيين الذين قد يختارون مغادرتها, وهذا شأنهم, لا شأن النقابة.

ثالثا: لا توجد مواقع اقتصادية لنقابة الصحفيين, أو لأعضائها, خاصة وأن النقابة سبق وأن ألغت صندوق الضمان الإجتماعي الخاص بمنتسبيها.

رابعا: إن محاولة نقابة الصحفيين ايجاد السبل الكفيلة بحل قضايا العضوية فيها (أي رفض عضوية العديد من الصحفيين, خاصة الأكفاء) هو حديث غير منتج, كما أثبتت التجارب العملية. إذ أن هذا الحديث يدور منذ أكثر من عقدين من الزمن, وهو يثار فقط في مواجهة الإنتقادات التي توجه لهذه النقابة, ولغايات استهلاك الوقت بهدف تثبيت وإبقاء الوضع الراهن, لأنه يساهم مساهمة كبرى في ضبط شؤون المهنة الصحفية لصالح الحكومات, من خلال تقييد العمل في هذه المهنة قدر الإمكان واغلاق ابوابها دون المعارضين الحديين للسياسات الحكومية.

خامسا: عدم جواز الخلط بين واقع نقابة الصحفيين وواقع النقابات المهنية الأخرى, ذلك أن نقابة الصحفيين لا تتحمل مسؤولية اقتصادية أو اجتماعية لقطاعات من الشعب. هي تتحمل فقط مسؤولية تنظيمية تنحصر في ضبط العملية المهنية بما يصب في صالح الحكومات.

أما الحديث عن مظاهرات نظمتها النقابة ضد قانون المطبوعات والنشر عام 1997, وهو القانون الذي ابطلته محكمة العدل العليا, فإن الذي لعب الدور الرئيس في اقامة الدعوى القضائية وتنظيم تلك المظاهرات كان الزميل نضال منصور, الذي فصلته النقابة من عضويتها بمبرر عدم التفرغ, لأنه أسس مركزا لحماية وحرية الصحفيين..! ثم, وبعد أن ألغت محكمة العدل العليا ذلك القانون السيء, عوضت النقابة "فقدانه" بوضع ميثاق شرف صحفي مهمته الأساس عدم تجاوز النقد الصحفي لأداء الحكومات السقف "المعقول" الذي تتحمله الحكومات.

حملة اميركية على النقابة

وتبلغ الحملة الموجهة ذروتها ضد إلغاء الزامية العضوية, بإتهام المطالبين بالإلغاء بالعمالة لأميركا, متجاهلة أن بعضهم يريد إلغاء الزامية العضوية تحديدا حتى لا يمنعه ميثاق الشرف الصحفي للنقابة من الإعلان أن اميركا لا اسرائيل هي العدو الأول للأمة العربية, وهو الميثاق الذي تمت صياغته في إطار مطالبة الملك الراحل حسين الكتاب الصحفيين بعدم انتقاد اميركا وتركيا واسرائيل, وهي الدعوة التي اطلقها بعيد توقيع معاهدة السلام الأردنية ـ الإسرائيلية.

ويفرض قانون المطبوعات والنشر عقوبات على كل من يسيء لرئيس دولة شقيقة أو صديقة, أو للعلاقات مع هذه الدولة, في حين تعتبر اميركا ليس فقط دولة صديقة للأردن, بل إن الأردن حليف رئيس لها في المنطقة.

ومع ذلك, فإن الضرورات تبيح المحظورات, كما حدث في ندوة رمضانية اقامتها نقابة الصحفيين, وخصصت لإتهام المطالبين بإلغاء الزامية العضوية في النقابة بالعمل في إطار تنفيذ مخطط اميركي هادف إلى "خلق كيانات اعلامية غير مسيطر عليها تسبّح في حمد اميركا". ويتساءل المراقبون: وهل لا تسبح الكيانات الإعلامية المسيطر عليها بحمد اميركا..؟ ويلاحظون أن صحيفة "الرأي" شبه الرسمية دأبت منذ بعض الوقت على وصف ضحايا عمليات المقاومة العراقية بالشهداء.

وتذهب اسبوعية "شيحان" التي يدير التحرير فيها جهاد المومني, الذي كافأته الحكومة باختياره عضوا في مجلس الأعيان, إلى اتهام المطالبين بإلغاء الزامية العضوية في نقابة الصحفيين بأنهم يغلفون ايمانهم "بما يؤمن به المحافظون الجدد الأميركان بالدعوة إلى الحرية والعدالة والمساواة لتنفيذ مخطط اميركا في الأردن والمنطقة العربية, بعد أن فشلت اميركا عسكريا وسياسيا في العراق, والتي كانت ترغب في أن تفرض مشروعها.. أي مشروع المحافظين الجدد فيه, إلا أن فشلها في العراق دعاها إلى نقل المشروع خارجه, فكان الأردن أولى المحطات لذلك, ومن ثم مصر وتليها السعودية".

ويطالب طاهر العدوان رئيس تحرير صحيفة "العرب اليوم", في هذه الأمسية, نقابة الصحفيين, في ضوء ذلك "الوقوف موقفا هجوميا ضد كل من يحاول اضعافها وتشويه صورتها".

إلغاء الإلزامية تحد للملك..!

ويقول سيف الشريف النقيب السابق, مدير عام جريدة "الدستور"... "إن إلغاء الزامية العضوية له ثلاثة اهداف الأول يتمثل في تفكيك مؤسسات المجتمع المدني حتى يتم خلق الفوضى, وبالتالي الحد من قوة النقابات المهنية, وهذا الأمر له علاقة بالمشروع الأميركي الذي يهدف إلى غزو العالم العربي بالفضائيات والصحف الأميركية, واضعاف أي صحيفة تدافع عن الأردن وسيادته, وعن الصحافة والمهنة الصحفية".

ويرى الشريف في ثاني الأهداف أن إلغاء الزامية العضوية في نقابة الصحفيين هو أنبوب اختبار ليتم إلغاء الإلزامية في بقية النقابات لاحقا. ويخلص الشريف, في ثالث الأهداف التي يراها لهذه المؤامرة, إلى رفض مبطن لرفع سقف الحريات الصحفية, مقرا ضمنا بدور النقابة في الإنخفاض بهذا السقف. فهو يلفت إلى وجود "ضوابط تحددها القوانين ومواثيق الشرف الصحفي. وبالتالي, فإن إلغاء الزامية العضوية يمثل تحديا لتوجهات جلالة الملك, الذي طالب دائما بأن تكون هناك صحافة وطنية مسؤولة غير منفلتة, تتمتع بأخلاقيات المهنة.. صحافة وطنية منتمية". وتجاهل الشريف أن الملك يتحدث كذلك عن حرية صحفية سقفها السماء.

وجرت العادة أن يستشهد اصحاب المواقف المتعارضة في الأردن بأقول للملك تدعم توجهاتهم. ولا يجد الشريف أي تناقض في أن يعود بعد قليل لنقد اللجنة الملكية للأجندة الوطنية فهذه "اللجنة وتوصياتها ليس لها أي معنى, وهذا عبث حقيقي بمقدرات النقابة".

ووجد عرفات حجازي, وهو أيضا نقيب سابق للصحفيين أن "الثورة" على نقابة الصحفيين "جاءت بعد قيام النقابة بتوزيع الأراضي على الصحفيين المنتمين لها, والتي تبرع بها جلالة الملك عبد الله الثاني. وبالتالي, فإن الضجيج الذي يثار ضد النقابة هدفه المصالح والمكاسب التي لا يستطيع أي أحد خارج النقابة أن يحصل عليها".

لجان التأديب

أما فهد الفانك, الكاتب الصحفي الرئيس في الأردن, الذي قبلت عضويته في النقابة قبل فقط عدة أشهر, وذلك بعد عدة عقود من عمله في المهنة, فلا يجد مانعا من أن يدافع عن الزامية العضوية بالإشارة إلى دور النقابة في تدريب الصحفيين, "والمحاسبة والمساءلة من خلال لجان التأديب في النقابة".

وكانت احدى لجان التأديب قررت عام 1999 تجميد عضوية الزميل عزام يونس المحرر المسؤول لصحيفة "العرب اليوم" في حينه لمدة شهرين, حين كانت الصحيفة تقود حملة ضد أداء حكومة عبد الرؤوف الروابدة, ما أفقد يونس أحد شروط الوظيفة التي كان يشغلها. وقد تزامن قرار المجلس التأديبي مع تنظيم النقابة خيمة اعتصام أمام مقر الصحيفة بدعوى الإحتجاج على طردها لأربعة صحفيين, في إطار عملية اعادة هيكلة اقرتها وزارة العمل في حينه. وللمفارقة, فقد حضر رئيس الوزراء عملية بناء الخيمة وبدء الإعتصام.

وقد أعقب ذلك شراء مؤسسة الضمان الإجتماعي الأسهم المؤثرة في الشركة التي تصدر "العرب اليوم" وتخلصت من رئيس تحرير الصحيفة ومحررها المسؤول, ومعارضتها للحكومة وسط ترحيب النقابة, باعتبار ما جرى ضبط للمهنة.

ويتزامن كل ذلك مع اختيار حكومة تسريع الإصلاح اللواء مخابرات متقاعد مروان قطيشات, مديرا جديدا للمطبوعات والنشر, من بين عشرة تنافسوا على شغل هذا المنصب, وذلك خلفا للزميل هاشم خريسات, الذي كان نقيبا سابقا للصحفيين. وقد نقل خريسات قبل عدة أشهر الى أمين عام المجلس الأعلى للإعلام, بالتزامن مع احالة قطيشات للتقاعد من دائرة المخابرات العامة. وربما يشكل هذا سببا اضافيا لاعتزام المعشر الإستقالة من منصبه, خاصة وأنه ترأس لجنة قابلت المرشحين للمنصب.

وتستعد النقابة الآن لطرح عطاء انشاء مقر دائم لها تصل كلفته إلى نصف مليون دينار, تبرع بنصفها الملك عبد الله الثاني, بعد أن أمر بتخصيص قطعة أرض تزيد مساحتها عن الثلاثة آلاف متر مربع لهذا المشروع, حصلت عليه النقابة مقابل أجر رمزي يدفع لأمانة العاصمة, مقداره مائة دينار تدفع على مدى عشرين عاما.

التعليقات