مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

البرغوثي: غزة ما زالت محتلة و قد استخدمت للمقايضة ولنهب الضفة والقدس

البرغوثي: غزة ما زالت محتلة و قد استخدمت للمقايضة ولنهب الضفة والقدس
غزة-دنيا الوطن
اكد الدكتور مصططفي البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية, ان غزة ما زالت خاضعة للاحتلال حتي بعد الانسحاب الاسرائيلي منها مؤخرا، وان طبيعة الاحتلال الاسرائيلي في غزة تغيرت شكلا وهيكليا، ولكن القطاع ما زال محتلا من جانب الاسرائيليين بواسطة التكنولوجيا العسكرية المتطورة، وما زالت مداخلة البرية والبحرية بيد الاسرائيليين وكذلك ما زالت قدرته علي الحياة اقتصاديا معطلة. هذا بالاضافة الي بقاء وحدات اسرائيلية عسكرية في شمال غزة وشرق القطاع وما زالت القيادة الفلسطينية غير قادرة علي تشغيل مطار او مرفأ فيه.

واعتبر الدكتور برغوثي، في المحاضرة الرئيسية في مؤتمر دولي نظمته حملة التضامن مع فلسطين في جامعة لندن والذي حضره ما يوازي الألف شخص ان المستوطنين الذين زرعتهم اسرائيل في غزة وعددهم 8475 شخصا لا يشكلون اكثر من اثنين في المئة من مجمل المستوطنين في الاراضي الفلسطينية عموما اذا ما زال يتواجد 246 الف مستوطن في الضفة الغربية و190 الفا في القدس الشرقية وجوارها. واعتبر أن اسرائيل ومنذ البداية زرعت هؤلاء المستوطنين في غزة لكي تستعملهم للتفاوض حولهم فيما بعد والحصول علي تنازلات في شؤون تهمها الي درجة اكبر. كما قال ان قطاع غزة حاليا شبه خال من المياه وسيصعب كثيرا خلق اقتصاد زراعي فيه اذ استنفد المستوطنون الاسرائيليون معظم موارده المائية.

واستهل برغوثي كلمته بقوله: لسوء الحظ فان الاعلام الاسرائيلي والاعلام العالمي الموجه اسرائيليا لا يقدمان الحقائق كما هي عن الاوضاع في غزة وفلسطين اما الآن فالاعلام العربي اصبح مشاركا في هذا التعتيم علي الحقيقة ويحاول اظهار الانسحاب الاسرائيلي من غزة وكأنه خطوة تاريخية .

واشار الي ان الطائرات الاسرائيلية تحلق فوق غزة يوميا وبامكانها مراقبة كل شاردة وواردة في شوارع القطاع، واسرائيل هي التي تقرر متي يفتح معبر رفح علي الرغم من انه معبر يفترض ان يكون بين قطاع غزة والارض المصرية.

وبالتالي، اعتبر برغوثي ان غزة اصبحت اشبه بسجن كبير غير قادر علي الحياة ومفصول عن الضفة الغربية فيما يستخدم شارون انسحاب اسرائيل منه لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية وزيادة امتداد الجدار الفاصل في المناطق الفلسطينية. وقد عرض خلال المحاضرة صورا مذهلة عن كثافة وعلو وامتداد هذا الجدار قلما نراها في الصحف ووسائل الاعلام العربية والاجنبية ادهشت الحاضرين.

ورأي برغوثي ان شارون وحكومته يسيطران علي ما يوازي خمسين في المئة من الضفة الغربية والقدس الشرقية. كما اظهر صورا تشير الي ان اسرائيل بدأت بانشاء جدار لفصل غزة عن باقي المناطق الفلسطينية. وفسر بالارقام والصور كيف تقوم اسرائيل بتوسيع الجدار وسرقة المزيد من الاراضي مؤكدا ان طوال الجدار سيصبح حوالي 750 كيلومترا وستزداد كثافته. وكل ذلك يجري من دون ان تتحرك المجموعة الدولية، ومن دون ان نسمع اصواتا عالية من الدول العربية. واظهر صورة لمدينة قلقيلية التي يسكنها 46 الف شخص وهي محاطة بسور يملك مفتاح بابه الاسرائيليون.

وخلص الي القول ان لا شيء تغير نحو الافضل بعد الانسحاب من غزة بل حدث العكس بالنسبة للمناطق الفلسطينية عموما، وان مواقف حزب العمل الاسرائيلي لا تختلف عن مواقف شارون وحزبه. واشار الي ان شارون بدأ ببناء جدار في المنطقة الشمالية من وادي الاردن. واكد برغوثي ان مشروع بناء الجدار الفاصل وضع قبل انتفاضة عام الالفين وانه مشروع محضر منذ زمن (منذ عام 1994) وموافق عليه من جانب القيادات الاسرائيلية المختلفة (ليكود وعمل). واستخلص بان ما تمارسه اسرائيل حاليا هو اسوأ من التمييز العنصري (الابارتيد)الذي كانت تمارسه دولة جنوب افريقيا العنصرية وان ما يسمي مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين غير موجود اذ يقرر شارون متي يريد ان يلتقي بمحمود عباس ومتي يرفض لقاءه (عندما يشاء) ويختار متي يعترف به كشريك سلام، ويرفض قطعيا فكرة مؤتمر سلام كما يقرر هو ما هي المواضيع التي يمكن التفاوض حولها. ودعا برغوثي المجموعة الدولية الي المطالبة بعقد مؤتمر سلام دولي والي الأخذ في الاعتبار بمقرارات محكمة العدل الدولية بشأن الجدار الفاصل الاسرائيلي.

وحض برغوثي حكومات العالم الحر التي تؤمن بالديمقراطية والحرية علي مقاطعة البضائع الاسرائيلية وخصوصا المعدات الثقيلة والاسلحة التي بدأت تنتجها اسرائيل، كما دعا هذه الحكومات الي عدم توقيع اتفاقيات تجارة متبادلة معها. وطالب بان تمارس حكومات العالم. الضغوط الدولية علي اسرائيل بدلا من ممارستها علي السلطة الفلسطينية، واكد ان كل الفلسطينيين مستعدون للموت في سبيل حريتهم ولن يقبلوا ابدا بان يتحولوا الي مدافعين عن المحتلين لاراضيهم اذ ان هذا الطلب يوجه اليهم وهو طلب غريب لم يوجه الي اي مجموعة خاضعة للاحتلال في التاريخ. وتمني انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد يضم اعضاء اكثر ديناميكية في تحركاتهم ومدافعتهم عن الحقوق الفلسطينية، كما تمني نشوء سلطة فلسطينية قادرة (علي الاقل) علي المطالبة بوضع عقوبات ضد اسرائيل ازاء ممارساتها بالنسبة للجدار الفاصل والاستيطان.

وقال انه لا يكفي الجلوس والانتظار لأن تقوم امريكا بالخطوات اللازمة للضغوط علي اسرائيل اذ يجب علي السلطة الفلسطينية ان تتحرك الي درجة اكبر وان تتفاعل مع الحملات العالمية لدعم الفلسطينيين لممارسة تحركات فاعلة دوليا وعربيا وحيثما يتوافر الأمر في اطار حضاري وانساني.

وايد روني كاسرلز، وزير الاستخبارات في حكومة جنوب افريقيا، مواقف برغوثي مشيرا في كلمته التي القيت في الحلقة الختامية للمؤتمر بانه تأكد بعد زيارته لمقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورؤية الامور بأم عينه والاستماع الي عرفات بان التمييز العنصري الذي تمارسه اسرائيل في فلسطين اسوأ من التمييز الذي مارسته الحكومات العنصرية البيضاء ضد السود في جنوب افريقيا قبل الاستقلال. وقال كاسرلز، الذي دعي خصيصا للمشاركة في المؤتمر: ان دولة الابارتيد في جنوب افريقيا لم تستخدم الطائرات لقصف القري التي كان يقيم فيها السكان السود المدنيون ولم تكن البانتدستانات في جنوب افريقيا محاطة بجدران تجعلها سجونا، ولم يكن كل مكتب لكل مسؤول فلسطيني (بما في ذلك مكتب القائد) قد تعرض للقصف والتدمير، ولم يكن الاهالي غير قادرين علي السفر لعدم وجود المطارات .

ودعا كاسرلز الي تفاعل بين الفلسطينيين في وطنهم والحملات العالمية للتضامن مع الفلسطينيين علي شاكلة التعاون الذي كان قائما بين منظمات السود في جنوب افريقيا والحركات العالمية المكافحة الأبارتيد. واعترف بان السلطة الفلسطينية الحالية تخضع لضغوط كبيرة من اسرائيل وحلفائها ولكنه اشار الي ان المجلس الوطني الافريقي تعرض لضغوط ايضا ولكنه طالب حلفاءه في العالم بمساعدته وقام اولئك بفعل ذلك علي اكمل وجه عن طريق المقاطعات الرياضية والاقتصادية والاكاديمية مما دفع النظام العنصري في جنوب افريقيا الي تكبد ثمن كبير نتيجة لذلك.. وقد حان الوقت، حسب قوله، لتقوم الحركات الدولية المؤيدة للفلسطينيين بالمبادرات بنفسها من دون ان تنتظر طلبا من السلطة الفلسطينية للقيام بذلك ويجب، حسب قوله، ممارسة الضغوط علي الدول الفاعلة في العالم كأمريكا وبريطانيا والدول الاوروبية والهند والصين وغيرها لتنفيذ المقاطعة.

واختتم بقوله ان اسرائيل هي دولة غير عادلة، ويجب تحويلها الي دولة مارقة معزولة ومنبوذة. واشار الي انه مع كونه يهوديا بالولادة يرفض زيارة دولة اسرائيل علي الرغم من انه زار المناطق الفلسطينية والتقي عرفات عندما كان الأخير محتجزا في موقع قيادته في رام الله.

وقد تحدثت شخصيات بارزة عديدة وقدمتها شخصيات فاعلة بريطانيا وعالميا. ولضيق المساحة سنعرض ما قاله بعض من هذه الشخصيات فقط.

ديانا بوتو، التي تعتبر احدي الناطقات باسم السلطة الفلسطينية والآتية لتوها من واشنطن حيث حضرت جزءا من لقاءات الرئيس محمود عباس والرئيس جورج بوش، قالت في بداية كلمتها: ان لقاءكم هنا يبدو انه مثمر الي درجة اكبر من لقاء عباس وبوش.

وشددت بوتو علي ان تطبيق شرائع القانون الدولي مرتبط بشكل وثيق بمدي القوة والنفوذ للجهات المطبقة والمطبق عليها هذه الشرائع. وهذا برأيها هو وضع الفلسطينيين الحالي، فهم في وضع ضعيف وتطبق عليهم الشرائع الدولية حسب مشيئة امريكا واسرائيل. فالكل، برأيها، يعرف بان المحاكم الدولية اعتبرت المستوطنات غير شرعية ولكن امريكا وحلفاءها في مجلس الأمن لم يوقفوا اسرائيل عن بناء المستوطنات، بل وصفت بالمستوطنات غير الشرعية في الثمانينات، ثم تحولت في التسعينات الي المستوطنات التي تشكل مشكلة، اما الآن فيقال بانه سيتم التعامل معها بعد ان يقوم الفلسطينيون بما عليهم ان يقوموا به في مكافحة الارهاب . وتساءلت ما هو هذا المنطق الذي يدعو الشعب الفلسطيني الي التفاوض لكي ينهي احتلاله ويصفه بالارهابي اذا وقف في وجه هذا الاحتلال؟ كما عبرت عن تحفظها ازاء المنطق المعتمد في خريطة الطريق والذي يعامل اسرائيل والفلسطينيين وكأنهما دولتان كاملتا الاستقلال فيما احداهما تحتل الاخري والثانية لم تصبح دولة بعد. كما يفرض عليهما هذا المنطق التزامات موازية وكأنهما تتساويان في الخطأ، ويُطلب من القيادة الفلسطينية ضبط الأمن فيما لا يُطلب من اسرائيل وقف الاستيطان برغم ان هذا ما تطلبه الشرعية الدولية عبر محكمة لاهاي. ويُطلب من الفلسطينيين تحديد وتجميد سلطة الاحزاب الدينية التوجه فيما دولة اسرائيل هي دولة مبنية علي الدين، ويطالب الفلسطينيون بالركون الي الوسائل السلمية وعندما يفعلون ذلك وتحكم محكمة العدل الدولية في صالحهم لا تطبق احكامها.

واختتمت بقولها ان ادارة بوش تطالب القيادة الفلسطينية بالتخلي عن شجب الاحتلال العسكري لاراضيها والتوجه نحو شؤون التنمية الاقتصادية.

وبالتالي اعتبرت بوتو بانه حان الوقت لكي تتحرك الحملات الدولية المتضامنة مع الفلسطينيين ولأن تبدأ بالمطالبة بما تعجز السلطة الفلسطينية الحالية عن المطالبة به. واشارت الي انه حان علينا نحن المؤيدين للفلسطينيين ان نكون اكثر فلسطينية من الفلسطينيين انفسهم، بسبب اوضاعهم المؤسفة في وطنهم والوضع المكبل الذين هم فيه . وتحدثت الدكتورة كرمة النابلسي، من جامعة اكسفورد، عن الأوضاع المزرية للاجئين الفلسطينيين، مشيرة الي وجود مجموعات ضخمة منهم في العراق ومصر واليمن والسودان بالاضافة الي لبنان وسورية والاردن وفلسطين. وقالت ان امريكا واسرائيل تحاولان طمس قضية وجود اللاجئين التي هي قضية اساسية في حل النزاع العربي ـ الاسرائيلي بينما علي المجتمع الدولي تعزيز عمل وقدرات ونشاطات منظمة الانروا لاغاثة اللاجئين الفلسطينيين ومثيلاتها.

التعليقات