ظاهرة التسول في قطاع غزة:خمسة متسولين طرقوا باب مواطن خلال ساعتين

غزة-دنيا الوطن

شهدت ظاهرة التسول منذ بدء الشهر الفضيل تناميا وتزايدا كبيرا في محافظة رفح، لم تشهده منذ سنوات، فما من سوق أو شارع أو زقاق يخلو من المتسولين، من النساء والأطفال والشيوخ، وحتى الشبان، بعضهم يتخذ مكاناً ثابتاً، وآخرون يتجولون في الشوارع، يستوقفون المواطنين، وينهالون عليهم بالدعاء، قبل أن يطلبوا المال منهم.

ويتركز أكبر تجمع للمتسولين في سوق رفح المركزية وسط المحافظة، وعلى امتداد شارع البحر، وفي محيط المصارف، وعلى أبواب بعض المساجد الكبيرة، التي تقع على مقربة من الأسواق.

وبمجرد دخول المواطن إلى السوق، يبدأ المتسولون بملاحقته، فالجالسون على الأرض يمدون أيديهم طلبا للمال، والمتجولون منهم يستوقفونه للغرض ذاته.

ولوحظ قيام بعض المتسولين بتتبع المواطنين ممن يأتون للشراء من الأسواق، فالمتسول يترك المواطن يتجول في السوق دون أن يستوقفه، وحين يقدم المواطن على إخراج المال من جيبه لإعطاء البائع ثمن ما اشتراه من سلع، يهرع المتسول تجاهه فاتحا يده، مطلقا عشرات الأدعية من فمه، طالبا المال وبإلحاح شديد.

وفي كثير من الأحيان لا تنجح محاولات المواطنين في صرف المتسولين، الذين لا يتحركون من مكانهم، ويصرون على أن يستوقفوا المواطن ويعيقوا حركته، حتى يخرج شيئا من جيبه.

وعبر المواطنون، ممن التقتهم الأيام، عن انزعاجهم من تزايد أعداد المتسولين بشكل كبير، مشيرين إلى أن بعض المتسولين يقدمون على أفعال من شأنها مضايقة المواطنين، وإحراجهم، كإيقافهم في الشوارع والأسواق أو الطرق على الأبواب طلبا للمال.

وأكد المواطن إياد يوسف أن عائلته بدأت تشكو من كثرة طرق باب المنزل من المتسولين، مشيرا إلى أن أكثر من خمسة متسولين طرقوا الباب خلال مدة لا تتجاوز الساعتين نهار أمس.

وأكد يوسف أن بعض المتسولين يحاولون استغلال شهر رمضان وكثرة إخراج الصدقات من قبل المواطنين، فيلجؤون للتجول على المنازل طلبا للمال، موضحا أنه وسكان المنطقة التي يعيش فيها لا يخرجون أموال صدقاتهم إلا لمن يعلمون أنه يستحق.

وقال يوسف: أنا لا أستبعد أن يكون معظم المتسولين لا يستحقون الصدقة، فالكثيرون منهم يعتبرون التسول مهنة، أو مجرد وسيلة لكسب المال، مستشهداً بقول الله عز وجل "تحسبهم أغنياء من التعفف".

وطالب يوسف كافة المواطنين بالتأكد أن من سيأخذ صدقاتهم هو شخص يستحقها. وأكد المواطن محمود جمعة، من سكان حي تل السطان، أن المتسولين بدأوا بتطوير أنفسهم في محاولة لانتزاع المال من المواطنين من خلال إحراجهم، قائلا: البعض يشترى مصاحف صغيرة، ويتجول في الشوارع طارقا أبواب المنازل، مدعيا أنه يقدمها هدية لصاحب المنزل، فيقع الأخير في حرج، ولا يستطيع رفض كتاب الله، فيخرج ما في جيبه ويعطيه للمتسول.

وطالب جمعة السلطة الفلسطينية، بوضع حد لانتشار ظاهرة التسول، وتقليص عدد المتسولين، من خلال توجيههم إلى الجمعيات الخيرية، أو وضعهم على برامج البطالة، وعلى ناصية إحدى الشوارع جلست من ادعت أنها أم محمد، وقالت بعد الإلحاح في طلب الحديث معها إنها لم تلجأ للتسول إلا بعد أن ضاقت بها الدنيا، مشيرة إلى أن زوجها متوفى وأبناءها مرضى، ولا يوجد للأسرة معيل.

وحين سئلت لماذا لا تتوجه إلى الجمعيات الخيرية الإسلامية المنتشرة في أنحاء القطاع، أو لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية لطلب المساعدة، ابتسمت وقامت من مجلسها دون إجابة.

ولكن على ما يبدو أن الذهاب إلى مثل هذه الجمعيات، التي تقوم بالتحري عن طالب المساعدة، وتتأكد من أحقيته لها، لا يثمر مع أمثالها، ممن يعتقد الكثيرون أنهم ليسوا بحاجة للتسول.

من جانبه أكد الشيخ محمد لافي، مدير دائرة الأوقاف والشئون الدينية برفح، أن ظاهرة التسول ظاهرة مرفوضة في الشريعة الإسلامية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الفقير الذي لا ترده اللقمة واللقمتان، إنما من لا يسأل الناس إلحافا)، وكذلك لقول الله عز وجل (إنما الصدقات للفقراء والمساكين..) إلى آخر الآية الكريمة، التي لم تذكر المتسولين كأناس تنطبق عليهم الصدقات.

التعليقات