خطف الأجانب وسيلة لابتزاز الوظائف:الخاطفين في مكتب أحد المسؤولين الأمنيين للتفاهم
غزة-دنيا الوطن
ما إن شاع نبأ اختطاف الصحافيين الأجنبيين ديون نيسنباوم وآدم بليتز العاملين في مؤسسة نايت ريدر الأميركية في منطقة مواصي خان يونس ظهر الثاني عشر من تشرين الجاري حتى كان عشرة أشخاص على الأقل يجرون اتصالات مع الخاطفين، باسم السلطة، ويستمعون إلى مطالبهم، ويفاوضونهم على إطلاق سراحهما. وبعد المساء تبلورت الصفقة: يتم إطلاق سراح الصحافيين مقابل تعهد يحمل توقيع مسؤول كبير في الأمن الوطني بتوظيف عدد من أعضاء وأنصار هذه المجموعة في أجهزة السلطة.
وقد بات خطف الأجانب إضافة إلى التهديد بقصف إسرائيل الوسيلتين الأبرز لدى المجموعات المسلحة كثيرة العدد في قطاع غزة لتهديد السلطة وابتزازها للحصول على وظائف لأفرادها ومناصريها في أجهزة الأمن.
ويقول سمير حليلة أمين عام مجلس الوزراء إنه كثيراً ما يتلقى اتصالات من مجموعات مسلحة تهدده بإطلاق الصواريخ على إسرائيل وخلق أزمة للسلطة إذا لم يتم توظيف عدد من أتباعها.
وروى حليلة للصحافيين خلال حفل إفطار جماعي أقامته مؤسسة "إعلام تام" قبل أيام أن أحدهم اتصل به مؤخراً قائلاً بأنه تقدم بخمسين اسم لتعيينهم في أجهزة السلطة وعندما رد عليه بالقول إن السلطة أوقفت التوظيف في مؤسساتها أجابه مهدداً: وهل تريدوننا أن نطلق صاروخين ثلاثة حتى تلبوا طلباتنا؟.
وقدم حليلة صورة بالغة السوداوية لكنها شديدة الواقعية عن الضغوط التي تتعرض لها السلطة في غزة من أجل توفير وظائف لمحتاجيها قائلاً: كل من يريد وظيفة من السلطة يتسلح ويدعي أنه مطارد ويبدأ في البحث عن وسيلة ما للضغط والابتزاز.
وكان عدد من العمال العاطلين عن العمل احتلوا جزءاً من المجلس التشريعي في غزة مؤخراً لمطالبة السلطة بتوفير وظائف لهم.
وقال حليلة إن المطالب لا تقتصر على الحصول على وظيفة بل تشمل أيضاً المطالبة بمساعدة مالية أو علاج أو ما شابه، مشيراً إلى أن الحكومة تتلقى يوماً ما معدله 1400 طلب مساعدة من القطاع وحده.
وقد شكلت الحكومة قبل عدة أشهر وحدة خاصة لدراسة طلبات المساعدات تتألف من ممثلين عن الوزارات ذات الشأن.
وقال حليلة إن قيمة المساعدات التي قدمت الأسبوع الماضي بلغت 5ر1 مليون دولار.
وتعد السلطة المشغل الأكبر للقوى العاملة في قطاع غزة الذي يعاني مشكلات الفقر والاكتظاظ وقلة الموارد. وأشار سمير حليلة إلى أن عدد الموظفين الحكوميين في القطاع يزيد على عددهم في الضفة رغم أن عدد سكان الضفة يزيد بأكثر من مليون نسمة على عددهم في غزة (3ر1 مليون نسمة في القطاع و4ر2 مليون في الضفة).
وقد بدأت ظاهرة خطف الأجانب لغرض الحصول على وظائف وامتيازات من السلطة أواخر العام 2003. وتصاعدت بصورة كبيرة في العامين الأخيرين.
وتشير إحصائية للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومقره غزة إلى أن أحد عشر أجنبياً تعرضوا للخطف في القطاع هذا العام. يضاف إليهم عدة حوادث فشل الخاطفون فيها في استكمال عملية الخطف.
وتشهد المؤسسة الأمنية والسياسية جدلاً على غير مستوى بشأن كيفية التعامل مع الظاهرة. ففيما يرى البعض ضرورة التروي في التعامل مع الخاطفين لتجنب تهديد أرواح المخطوفين، يرى آخرون أن التروي والتهاون والاستجابة للشروط يشجع الظاهرة ويشجع آخرين على تكرارها.
وفي جميع حالات الخطف السابقة جرى التفاوض مع الخاطفين وتلبية العديد من مطالبهم التي وصل بعضها إلى توظيف عدد كبير في أجهزة السلطة مثل حادثة خطف خمسة فرنسيين العام الماضي والتي انتهت باتفاق مع الخاطفين على توظيف عشرين من أعضاء المجموعة المسؤولة عن الخطف في قوات الـ17.
وقال مسؤول أمني كبير في غزة فضل عدم ذكر اسمه: المشكلة هي أنه ما أن يقع حادث خطف حتى يبادر الكثيرون للاتصال بالخاطفين والتفاوض معهم ورفع مطالبهم للمستوى السياسي، وهذا يشكل تشجيعاً لهم. وأضاف: في عملية الخطف الأخيرة كان عشرة على الأقل يتصلون مع الخاطفين ويفاوضونهم، وبعد إطلاق سراحهما عند التاسعة والنصف مساء، كان بعض الخاطفين في مكتب أحد المسؤولين الأمنيين للتفاهم.
ومن جانبهم يرى الخاطفون في عمليات الخطف هذه وسيلة مشروعة للحصول على ما يصفونه بأنه حقوق لهم من السلطة.
وقال أبو عبير الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية: لقد عودتنا السلطة أن الحق ينتزع انتزاعاً ولا يمنح. فالسلطة لا تقدم لأحد من المقاتلين الذين حملوا أرواحهم على أيديهم وضحوا بالغالي والنفيس أي شيء ما يدفعهم لممارسة الضغط عليها بأي شكل ممكن". وأضاف: لو كان لدينا سلطة تقوم بتقدير الناس حسب جهادهم ونضالهم لما حدث شيء من هذا".
ويؤكد أبو عبير أن مجموعته كانت وسيطاً في ثلاث عمليات خطف انتهت باستجابة السلطة لمطالب الخاطفين. ويذكر منها اختطاف الفرنسيين الخمسة العام الماضي والتي انتهت بصفقة تم بموجبها توظيف عشرين شخصاً من أفراد المجموعة الخاطفة.
وان بدت الظاهرة على هذه القدر من السهولة لممارسيها فإنها تثير القلق في مختلف مستويات المجتمع نظراً لتأثيراتها السلبية على صورة الفلسطيني كإنسان وصورة الأراضي الفلسطينية كمنطقة طالما جذبت الصحافيين والعاملين في المنظمات الدولية والإنسانية.
ويقول الكاتب حسن الكاشف: لقد باتت الصحافة تتعامل مع بلادنا كمنطقة أخطار لا يأمن فيها الصحافي على حياته. فبعد أن كان الصحافيون يسقطون على أرضنا برصاص قوات الاحتلال باتوا عرضة للاختطاف على أيدي مسلحين فلسطينيين. إننا ندفع من سمعتنا أثماناً باهظة.
وأضاف: والخسارة تتضاعف وتتعاظم عندما يحدث هذا بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة مشيراً إلى الأسئلة التي تثار اليوم حول جدارة الفلسطينيين في الاستقلال بسبب هذه الظاهرة وغيرها من ظواهر الانفلات الأمني.
ويزيد من القلق إزاء هذه الظاهرة التوقعات العالية لتأثيراتها السلبية على مستقبل الاستثمار الخارجي في قطاع غزة التي يتطلع أهلها لأن تكون منطقة جذب استثماري بعد الانسحاب الإسرائيلي منها.
وأشار المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان له صدر قبل أيام بشأن ظاهرة الخطف إلى بعض النتائج المباشرة للظاهرة: التي تمثلت حتى الآن في تقليص نشاطات مؤسسات دولية مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين واللجنة الدولية لصليب الأحمر، عدا عن امتناع صحافيين أجانب عن القدوم لقطاع غزة".
وقال مدير المركز راجي الصوراني: هذه الظاهرة تنطوي على عواقب كارثية لأنها ستعني في نهاية الأمر إخلاء قطاع غزة من كافة الأجانب بمن فيهم موظفو منظمات إغاثة وصحافيون وناشطون من منظمات تضامن مع الشعب الفلسطيني".
ويقول مكتب الرئيس محمود عباس بأنه أصدر مؤخراً تعليمات واضحة لأجهزة الأمن بعدم التفاوض مع الخاطفين أو تلبية مطالبهم.
وقال الدكتور رفيق الحسيني رئيس الديوان في الرئاسة: تعليمات الرئيس واضحة وهي أن الخاطفين خارجين عن القانون ويجب عدم التفاوض معهم أو تلبية مطالبهم. وأضاف: لقد جرى اعتقال أحد الذين شاركوا في عملية اختطاف الصحافيين في نايت ريدر الأمريكية مؤخراً...
ما إن شاع نبأ اختطاف الصحافيين الأجنبيين ديون نيسنباوم وآدم بليتز العاملين في مؤسسة نايت ريدر الأميركية في منطقة مواصي خان يونس ظهر الثاني عشر من تشرين الجاري حتى كان عشرة أشخاص على الأقل يجرون اتصالات مع الخاطفين، باسم السلطة، ويستمعون إلى مطالبهم، ويفاوضونهم على إطلاق سراحهما. وبعد المساء تبلورت الصفقة: يتم إطلاق سراح الصحافيين مقابل تعهد يحمل توقيع مسؤول كبير في الأمن الوطني بتوظيف عدد من أعضاء وأنصار هذه المجموعة في أجهزة السلطة.
وقد بات خطف الأجانب إضافة إلى التهديد بقصف إسرائيل الوسيلتين الأبرز لدى المجموعات المسلحة كثيرة العدد في قطاع غزة لتهديد السلطة وابتزازها للحصول على وظائف لأفرادها ومناصريها في أجهزة الأمن.
ويقول سمير حليلة أمين عام مجلس الوزراء إنه كثيراً ما يتلقى اتصالات من مجموعات مسلحة تهدده بإطلاق الصواريخ على إسرائيل وخلق أزمة للسلطة إذا لم يتم توظيف عدد من أتباعها.
وروى حليلة للصحافيين خلال حفل إفطار جماعي أقامته مؤسسة "إعلام تام" قبل أيام أن أحدهم اتصل به مؤخراً قائلاً بأنه تقدم بخمسين اسم لتعيينهم في أجهزة السلطة وعندما رد عليه بالقول إن السلطة أوقفت التوظيف في مؤسساتها أجابه مهدداً: وهل تريدوننا أن نطلق صاروخين ثلاثة حتى تلبوا طلباتنا؟.
وقدم حليلة صورة بالغة السوداوية لكنها شديدة الواقعية عن الضغوط التي تتعرض لها السلطة في غزة من أجل توفير وظائف لمحتاجيها قائلاً: كل من يريد وظيفة من السلطة يتسلح ويدعي أنه مطارد ويبدأ في البحث عن وسيلة ما للضغط والابتزاز.
وكان عدد من العمال العاطلين عن العمل احتلوا جزءاً من المجلس التشريعي في غزة مؤخراً لمطالبة السلطة بتوفير وظائف لهم.
وقال حليلة إن المطالب لا تقتصر على الحصول على وظيفة بل تشمل أيضاً المطالبة بمساعدة مالية أو علاج أو ما شابه، مشيراً إلى أن الحكومة تتلقى يوماً ما معدله 1400 طلب مساعدة من القطاع وحده.
وقد شكلت الحكومة قبل عدة أشهر وحدة خاصة لدراسة طلبات المساعدات تتألف من ممثلين عن الوزارات ذات الشأن.
وقال حليلة إن قيمة المساعدات التي قدمت الأسبوع الماضي بلغت 5ر1 مليون دولار.
وتعد السلطة المشغل الأكبر للقوى العاملة في قطاع غزة الذي يعاني مشكلات الفقر والاكتظاظ وقلة الموارد. وأشار سمير حليلة إلى أن عدد الموظفين الحكوميين في القطاع يزيد على عددهم في الضفة رغم أن عدد سكان الضفة يزيد بأكثر من مليون نسمة على عددهم في غزة (3ر1 مليون نسمة في القطاع و4ر2 مليون في الضفة).
وقد بدأت ظاهرة خطف الأجانب لغرض الحصول على وظائف وامتيازات من السلطة أواخر العام 2003. وتصاعدت بصورة كبيرة في العامين الأخيرين.
وتشير إحصائية للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومقره غزة إلى أن أحد عشر أجنبياً تعرضوا للخطف في القطاع هذا العام. يضاف إليهم عدة حوادث فشل الخاطفون فيها في استكمال عملية الخطف.
وتشهد المؤسسة الأمنية والسياسية جدلاً على غير مستوى بشأن كيفية التعامل مع الظاهرة. ففيما يرى البعض ضرورة التروي في التعامل مع الخاطفين لتجنب تهديد أرواح المخطوفين، يرى آخرون أن التروي والتهاون والاستجابة للشروط يشجع الظاهرة ويشجع آخرين على تكرارها.
وفي جميع حالات الخطف السابقة جرى التفاوض مع الخاطفين وتلبية العديد من مطالبهم التي وصل بعضها إلى توظيف عدد كبير في أجهزة السلطة مثل حادثة خطف خمسة فرنسيين العام الماضي والتي انتهت باتفاق مع الخاطفين على توظيف عشرين من أعضاء المجموعة المسؤولة عن الخطف في قوات الـ17.
وقال مسؤول أمني كبير في غزة فضل عدم ذكر اسمه: المشكلة هي أنه ما أن يقع حادث خطف حتى يبادر الكثيرون للاتصال بالخاطفين والتفاوض معهم ورفع مطالبهم للمستوى السياسي، وهذا يشكل تشجيعاً لهم. وأضاف: في عملية الخطف الأخيرة كان عشرة على الأقل يتصلون مع الخاطفين ويفاوضونهم، وبعد إطلاق سراحهما عند التاسعة والنصف مساء، كان بعض الخاطفين في مكتب أحد المسؤولين الأمنيين للتفاهم.
ومن جانبهم يرى الخاطفون في عمليات الخطف هذه وسيلة مشروعة للحصول على ما يصفونه بأنه حقوق لهم من السلطة.
وقال أبو عبير الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية: لقد عودتنا السلطة أن الحق ينتزع انتزاعاً ولا يمنح. فالسلطة لا تقدم لأحد من المقاتلين الذين حملوا أرواحهم على أيديهم وضحوا بالغالي والنفيس أي شيء ما يدفعهم لممارسة الضغط عليها بأي شكل ممكن". وأضاف: لو كان لدينا سلطة تقوم بتقدير الناس حسب جهادهم ونضالهم لما حدث شيء من هذا".
ويؤكد أبو عبير أن مجموعته كانت وسيطاً في ثلاث عمليات خطف انتهت باستجابة السلطة لمطالب الخاطفين. ويذكر منها اختطاف الفرنسيين الخمسة العام الماضي والتي انتهت بصفقة تم بموجبها توظيف عشرين شخصاً من أفراد المجموعة الخاطفة.
وان بدت الظاهرة على هذه القدر من السهولة لممارسيها فإنها تثير القلق في مختلف مستويات المجتمع نظراً لتأثيراتها السلبية على صورة الفلسطيني كإنسان وصورة الأراضي الفلسطينية كمنطقة طالما جذبت الصحافيين والعاملين في المنظمات الدولية والإنسانية.
ويقول الكاتب حسن الكاشف: لقد باتت الصحافة تتعامل مع بلادنا كمنطقة أخطار لا يأمن فيها الصحافي على حياته. فبعد أن كان الصحافيون يسقطون على أرضنا برصاص قوات الاحتلال باتوا عرضة للاختطاف على أيدي مسلحين فلسطينيين. إننا ندفع من سمعتنا أثماناً باهظة.
وأضاف: والخسارة تتضاعف وتتعاظم عندما يحدث هذا بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة مشيراً إلى الأسئلة التي تثار اليوم حول جدارة الفلسطينيين في الاستقلال بسبب هذه الظاهرة وغيرها من ظواهر الانفلات الأمني.
ويزيد من القلق إزاء هذه الظاهرة التوقعات العالية لتأثيراتها السلبية على مستقبل الاستثمار الخارجي في قطاع غزة التي يتطلع أهلها لأن تكون منطقة جذب استثماري بعد الانسحاب الإسرائيلي منها.
وأشار المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان له صدر قبل أيام بشأن ظاهرة الخطف إلى بعض النتائج المباشرة للظاهرة: التي تمثلت حتى الآن في تقليص نشاطات مؤسسات دولية مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين واللجنة الدولية لصليب الأحمر، عدا عن امتناع صحافيين أجانب عن القدوم لقطاع غزة".
وقال مدير المركز راجي الصوراني: هذه الظاهرة تنطوي على عواقب كارثية لأنها ستعني في نهاية الأمر إخلاء قطاع غزة من كافة الأجانب بمن فيهم موظفو منظمات إغاثة وصحافيون وناشطون من منظمات تضامن مع الشعب الفلسطيني".
ويقول مكتب الرئيس محمود عباس بأنه أصدر مؤخراً تعليمات واضحة لأجهزة الأمن بعدم التفاوض مع الخاطفين أو تلبية مطالبهم.
وقال الدكتور رفيق الحسيني رئيس الديوان في الرئاسة: تعليمات الرئيس واضحة وهي أن الخاطفين خارجين عن القانون ويجب عدم التفاوض معهم أو تلبية مطالبهم. وأضاف: لقد جرى اعتقال أحد الذين شاركوا في عملية اختطاف الصحافيين في نايت ريدر الأمريكية مؤخراً...

التعليقات