الأردن يعد إستراتيجية جديدة لإحياء حضوره في الوسط الفلسطيني:التلفزيون يتجه لتأسيس مقر ضخم في الضفة الغربية
غزة-دنيا الوطن
عندما إقترح رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد السلام المجالي قبل اسابيع خلال محاضرة عامة في عمان إقامة مشروع الدولة العربية المتحدة بين بلاده وفلسطين لم يتعرض الرجل لأي عتاب من أي نوع علي أساس انه أسقط قصدا مفردة المملكة وإستخدم بدلا منها الدولة .
وعندما أفتي المجالي الذي كان ايضا رئيسا للوفد الأردني المفاوض وموقعا علي إتفاقية وادي عربة بذلك لم يتنطح للرد عليه إلا كاتب صحافي واحد طلب إيضاحات حول التعابير المستخدمة في محاضرة المجالي.
لكن المؤسسات الرسمية لم تتحرك لكي تنفي او توضح او تشرح، ولم تطالب صاحب الكلام بأي تفسيرات مما سمح للمجالي لاحقا بزيارة الأراضي الفلسطينية وإحياء بعض الإتصالات مع أعضاء الوفد المفاوض المشترك من أبطال مسيرة مدريد الفلسطينيين دون ان يتضح بعد ما إذا كان المجالي يتصرف في إطار مشروع مدروس ومكلف به او انه يتصرف لحساب تلميع فاتورته الشخصية.
وفيما يعتقد كثير من المحللين بأن المجالي ليس من الطراز الذي يمارس الإجتهاد بقضايا من هذا النوع وليس من الذين يتصرفون بدون إذن او ترتيب مسبق يميل بعض الفاعلين في القصر الملكي وأروقة الحكومة لإعتبار تحركات المجالي في الملف الفلسطيني مؤخرا عبارة عن مبادرة شخصية مشيرين الي ان الرجل لم يكلف بشيء وان كل ما حصل هو انه يلتقي أصدقاءه من متقاعدي المفاوضات الفلسطـــينيين فيــدعوهم علي الطعام عندما يحضرون لعمان ويدعونه بالمقابل عندما يزور الأراضي الفلسطينية ثم يجري نقاش خارج سياق القرار الأصلي وبدون تكليف من الجانبين.
وعمان بصفة عامة لا تقول شيئا عن طبيعة تحركاتها ونواياها بخصوص مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين لكنها تتحرك في السياق وتنشط في إتجاهات كانت خاملة فيها سابقا في ظل مقولة رائجة تعتبر ان الأردن لم يكن يستطيع بحال من الأحوال لعب اي دور في الضفة الغربية في الوقت الذي كان فيه ياسر عرفات علي قيد الحياة لكن مع غياب الأخير اصبحت الفرصة متاحة للبحث في كل السيناريوهات.
ومؤخرا شهد الموقف الأردني صحوة مفاجئة في إتجاه السعي لتكريس دور ما في الفضاء الفلسطيني مع تفاعل واضح من محمود عباس علي اي أفكار في هذا الإتجاه، ولم تعرف بعد الأسباب المباشرة لهذه الصحوة الأردنية لكن المرجح ان لها علاقة بما يتردد عن تصورات وترتيبات إقليمية تجهز للمنطقة وللملف لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وفقا لرؤية الرئيس الأمريكي جورج بوش.
وأهم ما علمته القدس العربي في هذا السياق يشير الي ان القصر الملكي إطلع علي قراءات إستراتيجية بعنوان كيف نتصرف في الموضوع الفلسطيني؟ خلال الأسابيع القليلة الماضية وهي قراءات علي شكل تقارير أعدت بمشاركة بعض أركان المطبخ السياسي والأمني الأردني.
وبطبيعة الحال لم يكشف النقاب عن مضمون هذه القراءات والتقارير وما تم التوصل إليه من تسريبات يتحدث عن أربعة إستنتاجات أساسية ومركزية تم التوصل إليها، وهي اولا ضرورة عدم ترك الضفة الغربية ملتــــــهبة او غير مستقرة او مفتوحة علي كل الإحتمالات بكل الأحوال لان ذلك ينطوي علي تكلفة أمنية وسياسية وإقتصادية، وثانيا التحذير من خطورة برنامج شارون الأحادي في فرض السلام وبطريقة تجبر الأردن مستقبلا علي اللحاق بمشروع شارون والتعامل مع نتائجه بدون التأثير فيها.
وثالثا عدم وجود فرصة للإستمرار في سياسة الإبتعاد التام عن الضفة الغربية بعد الآن حتي لو اثار ذلك بعض الحساسيات القديمة وضرورة إستغلال المساحات التي توفرها صداقة محمود عباس لصالح إختراقات أردنية مفترضة.
ورابعا التوقف عن الزهد في الإمتناع عن اي دور سياسي في الضفة الغربية والمباشرة بصياغة موقف أردني متكامل من الضفة الغربية والمفاوضات ووضع ورقة بهذا الإتجاه تأخذ بالإعتبار صياغة مبدأ قبول أردني بفكرة الدور بالشروط الأردنية والإستعداد لخوض مفاوضات مع إسرائيل وأمريكا في الإتجاه.
هذه الإستنتاجات تحولت إلي توصيات في الواقع العملي وأصبحت الأساس الآن لمجمل مبادرات الأردن السياسية في الإتجاه الفلسطيني وتم التوافق عليها بعد ان أصبح الإحتفاظ بالموقف القديم القائل بعدم وجود اي نوايا لأي دور أردني مستحيلا.
والطبقة السياسية الحاكمة في عمان لا تتحدث إلا بأضيق نطاق ممكن عن المقررات المشار إليها، لكن يمكن تلمسها جزئيا في أحاديث وسلوكيات سياسية تصدر بين الحين والآخر عن كبار المسؤولين، فخلال زيارته لصحيفة الدستور اليومية قبل يومين طلب رئيس الوزراء عدنان بدران من مركز دراسات سياسية يحمل إسم القدس ويديره الكاتب الصحافي عريب الرنتاوي مساعدة الأردن في تقريب وجهات النظر وإزالة الحساسيات مع الفلسطينيين.
وفي الحديث نفسه ألمح بدران إلي ان عمان لا تريد التورط مجددا بقصة الحساسيات الفلسطينية عندما تتحدث عن دور سياسي في الضفة الغربية وأن الأردن لم يعد يستطيع ترك الملف الفلسطيني تماما، مشيرا الي ان بعض الهيئات يمكن ان تساعد في التقريب في وجهات النظر بين الشعبين والقيادتين بحيث ترتفع مستويات التنسيق الثنائي وينجح الطرفان في العودة لخارطة الطريق الأصلية بدلا من خارطة الطريق الشارونية .
وفوق ذلك يبدو ان ماكينة الإعلام الرسمي الأردني كانت السباقة في إعداد الجاهزية لأي تطور يمكن ان يحصل مستقبلا علي صعيد العلاقة الأردنية الفلسطينية فصحيفة الرأي أقوي صحف النظام والدولة في عمان تطبع الآن في فلسطين ويقرأها المواطن الفلسطيني في إطار تواجد إعلامي ومهني ووطني وسياسي غير منتج إقتصاديا.
والتلفزيون الأردني الرسمي الوحيد يتجه نحو إقامة مقر ضخم له في الضفة الغربية في إطار خطة عمل تهدف علي الأغلب لتعويد المواطن الفلسطيني علي التفاعل مع التلفزيون الأردني وبرامجه بعد ان تفاعل مع رؤية كاميرا أردنية واحدة فقط تنقل الأخبار الفلسطينية مع توجه مواز داخل التلفزيون الأردني بإعداد برامج تواصل إجتماعي علي نمط رسائل شوق بين أفراد العائلة الواحدة بين الضفتين.
ويفترض بهذه المبادرات الصحافية المهنية ان تساعد في ترويج وإحياء فكرة الضفتين مجددا من باب الإحتياط الإستراتيجي لأي تحولات سياسية قد يتطلبها الأمر الواقع لاحقا ومن باب الإستعداد لعبور آمن وقليل التكلفة قدر الإمكان من بوابات لابد من العبور منها وفيها.
*القدس العربي
عندما إقترح رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد السلام المجالي قبل اسابيع خلال محاضرة عامة في عمان إقامة مشروع الدولة العربية المتحدة بين بلاده وفلسطين لم يتعرض الرجل لأي عتاب من أي نوع علي أساس انه أسقط قصدا مفردة المملكة وإستخدم بدلا منها الدولة .
وعندما أفتي المجالي الذي كان ايضا رئيسا للوفد الأردني المفاوض وموقعا علي إتفاقية وادي عربة بذلك لم يتنطح للرد عليه إلا كاتب صحافي واحد طلب إيضاحات حول التعابير المستخدمة في محاضرة المجالي.
لكن المؤسسات الرسمية لم تتحرك لكي تنفي او توضح او تشرح، ولم تطالب صاحب الكلام بأي تفسيرات مما سمح للمجالي لاحقا بزيارة الأراضي الفلسطينية وإحياء بعض الإتصالات مع أعضاء الوفد المفاوض المشترك من أبطال مسيرة مدريد الفلسطينيين دون ان يتضح بعد ما إذا كان المجالي يتصرف في إطار مشروع مدروس ومكلف به او انه يتصرف لحساب تلميع فاتورته الشخصية.
وفيما يعتقد كثير من المحللين بأن المجالي ليس من الطراز الذي يمارس الإجتهاد بقضايا من هذا النوع وليس من الذين يتصرفون بدون إذن او ترتيب مسبق يميل بعض الفاعلين في القصر الملكي وأروقة الحكومة لإعتبار تحركات المجالي في الملف الفلسطيني مؤخرا عبارة عن مبادرة شخصية مشيرين الي ان الرجل لم يكلف بشيء وان كل ما حصل هو انه يلتقي أصدقاءه من متقاعدي المفاوضات الفلسطـــينيين فيــدعوهم علي الطعام عندما يحضرون لعمان ويدعونه بالمقابل عندما يزور الأراضي الفلسطينية ثم يجري نقاش خارج سياق القرار الأصلي وبدون تكليف من الجانبين.
وعمان بصفة عامة لا تقول شيئا عن طبيعة تحركاتها ونواياها بخصوص مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين لكنها تتحرك في السياق وتنشط في إتجاهات كانت خاملة فيها سابقا في ظل مقولة رائجة تعتبر ان الأردن لم يكن يستطيع بحال من الأحوال لعب اي دور في الضفة الغربية في الوقت الذي كان فيه ياسر عرفات علي قيد الحياة لكن مع غياب الأخير اصبحت الفرصة متاحة للبحث في كل السيناريوهات.
ومؤخرا شهد الموقف الأردني صحوة مفاجئة في إتجاه السعي لتكريس دور ما في الفضاء الفلسطيني مع تفاعل واضح من محمود عباس علي اي أفكار في هذا الإتجاه، ولم تعرف بعد الأسباب المباشرة لهذه الصحوة الأردنية لكن المرجح ان لها علاقة بما يتردد عن تصورات وترتيبات إقليمية تجهز للمنطقة وللملف لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وفقا لرؤية الرئيس الأمريكي جورج بوش.
وأهم ما علمته القدس العربي في هذا السياق يشير الي ان القصر الملكي إطلع علي قراءات إستراتيجية بعنوان كيف نتصرف في الموضوع الفلسطيني؟ خلال الأسابيع القليلة الماضية وهي قراءات علي شكل تقارير أعدت بمشاركة بعض أركان المطبخ السياسي والأمني الأردني.
وبطبيعة الحال لم يكشف النقاب عن مضمون هذه القراءات والتقارير وما تم التوصل إليه من تسريبات يتحدث عن أربعة إستنتاجات أساسية ومركزية تم التوصل إليها، وهي اولا ضرورة عدم ترك الضفة الغربية ملتــــــهبة او غير مستقرة او مفتوحة علي كل الإحتمالات بكل الأحوال لان ذلك ينطوي علي تكلفة أمنية وسياسية وإقتصادية، وثانيا التحذير من خطورة برنامج شارون الأحادي في فرض السلام وبطريقة تجبر الأردن مستقبلا علي اللحاق بمشروع شارون والتعامل مع نتائجه بدون التأثير فيها.
وثالثا عدم وجود فرصة للإستمرار في سياسة الإبتعاد التام عن الضفة الغربية بعد الآن حتي لو اثار ذلك بعض الحساسيات القديمة وضرورة إستغلال المساحات التي توفرها صداقة محمود عباس لصالح إختراقات أردنية مفترضة.
ورابعا التوقف عن الزهد في الإمتناع عن اي دور سياسي في الضفة الغربية والمباشرة بصياغة موقف أردني متكامل من الضفة الغربية والمفاوضات ووضع ورقة بهذا الإتجاه تأخذ بالإعتبار صياغة مبدأ قبول أردني بفكرة الدور بالشروط الأردنية والإستعداد لخوض مفاوضات مع إسرائيل وأمريكا في الإتجاه.
هذه الإستنتاجات تحولت إلي توصيات في الواقع العملي وأصبحت الأساس الآن لمجمل مبادرات الأردن السياسية في الإتجاه الفلسطيني وتم التوافق عليها بعد ان أصبح الإحتفاظ بالموقف القديم القائل بعدم وجود اي نوايا لأي دور أردني مستحيلا.
والطبقة السياسية الحاكمة في عمان لا تتحدث إلا بأضيق نطاق ممكن عن المقررات المشار إليها، لكن يمكن تلمسها جزئيا في أحاديث وسلوكيات سياسية تصدر بين الحين والآخر عن كبار المسؤولين، فخلال زيارته لصحيفة الدستور اليومية قبل يومين طلب رئيس الوزراء عدنان بدران من مركز دراسات سياسية يحمل إسم القدس ويديره الكاتب الصحافي عريب الرنتاوي مساعدة الأردن في تقريب وجهات النظر وإزالة الحساسيات مع الفلسطينيين.
وفي الحديث نفسه ألمح بدران إلي ان عمان لا تريد التورط مجددا بقصة الحساسيات الفلسطينية عندما تتحدث عن دور سياسي في الضفة الغربية وأن الأردن لم يعد يستطيع ترك الملف الفلسطيني تماما، مشيرا الي ان بعض الهيئات يمكن ان تساعد في التقريب في وجهات النظر بين الشعبين والقيادتين بحيث ترتفع مستويات التنسيق الثنائي وينجح الطرفان في العودة لخارطة الطريق الأصلية بدلا من خارطة الطريق الشارونية .
وفوق ذلك يبدو ان ماكينة الإعلام الرسمي الأردني كانت السباقة في إعداد الجاهزية لأي تطور يمكن ان يحصل مستقبلا علي صعيد العلاقة الأردنية الفلسطينية فصحيفة الرأي أقوي صحف النظام والدولة في عمان تطبع الآن في فلسطين ويقرأها المواطن الفلسطيني في إطار تواجد إعلامي ومهني ووطني وسياسي غير منتج إقتصاديا.
والتلفزيون الأردني الرسمي الوحيد يتجه نحو إقامة مقر ضخم له في الضفة الغربية في إطار خطة عمل تهدف علي الأغلب لتعويد المواطن الفلسطيني علي التفاعل مع التلفزيون الأردني وبرامجه بعد ان تفاعل مع رؤية كاميرا أردنية واحدة فقط تنقل الأخبار الفلسطينية مع توجه مواز داخل التلفزيون الأردني بإعداد برامج تواصل إجتماعي علي نمط رسائل شوق بين أفراد العائلة الواحدة بين الضفتين.
ويفترض بهذه المبادرات الصحافية المهنية ان تساعد في ترويج وإحياء فكرة الضفتين مجددا من باب الإحتياط الإستراتيجي لأي تحولات سياسية قد يتطلبها الأمر الواقع لاحقا ومن باب الإستعداد لعبور آمن وقليل التكلفة قدر الإمكان من بوابات لابد من العبور منها وفيها.
*القدس العربي

التعليقات