غزيون ينصبون الخيام للمطالبة بملكية أراضي المستوطنات المحررة

غزيون ينصبون الخيام للمطالبة بملكية أراضي المستوطنات المحررة
غزة-دنيا الوطن

لا يمكن للمزارع الفلسطيني متولي البنا اثبات أنه يمتلك أرضا علي مشارف مستوطنة يهودية سابقة في قطاع غزة ولكنه نصب خيمة للمطالبة بحقه فيها. وقال كانت أرض أبي وولدت عليها. كان لدينا أرض هنا لفترة طويلة ولكنها لم تكن مسجلة .

وأضاف البنا البالغ من العمر 30 عاما وهو يسير بحذاء كثبان رملية قرب عدد من الخيام البيضاء التي نصبتها أسر تطالب بملكية أراض في مستوطنة موراج السابقة عندما رحل اليهود عنها .

وكانت الاعلام الفلسطينية ترفرف عاليا. وتعتزم السلطة الفلسطينية تنمية الارض الخالية حاليا بعد أن أخلت اسرائيل مستوطنات غزة البالغ عددها 21 مستوطنة في القطاع في اطار انسحابها بعد 38 عاما من الحكم العسكري. وفي تشرين الاول اتخذت السلطة الفلسطينية خطوة غير مسبوقة عندما عكفت علي مشروع بتمويل من الامارات العربية المتحدة لبناء أبراج سكنية للفقراء أو المشردين في القطاع الساحلي وهو أكثر المناطق في الكثافة السكانية في كل أنحاء العالم ويسكنه 1.4 مليون شخص. ولكن السلطة تواجه تحديا من مزارعين مثل البنا الذين يطالبون بحقوقهم في ملكية أراض بالكتل الاستيطانية السابقة أو المناطق المحظورة التي كانت تحيط بها والذين عادوا لزراعة هذه الارض التي في بعض الاحيان تكون جزءا من المساحات المخصصة للتنمية.

وتعهدت السلطة الفلسطينية باعادة الارض داخل المستوطنات السابقة الي ملاك الارض الاصليين من الفلسطينيين أو عرض تعويضات أو مساحات بديلة عليهم. ولكن بعض المسؤولين قالوا ان أصحاب الاراضي تباطأوا في تقديم طلباتهم لاستعادة أراض دون أن يذكروا أرقاما. ولم يتم الفصل بعد في أي طلب. وقال أحد المسؤولين ان بعض الفلسطينيين لا يتعاونون لانهم لا يثقون في حكومة عادة ما ينظر لها علي أنها فاسدة وذكر بعض المسؤولين أن القضاة في محكمة مخصصة للفصل في قضايا الاراضي سيعتمدون بشكل مبدئي علي سجلات الاراضي والصكوك الخاصة في تحديد الملكية ثم يحددون التعويض بناء علي ذلك.

وتزيد مهمة تحديد الملكية تعقيدا نتيجة أن أقلية من أصحاب الاراضي لا يملكون الاوراق التي تثبت ملكيتهم أو لم يسجلوا عمليات الشراء مع السلطات المصرية أو البريطانية أو العثمانية التي كانت تحكم غزة قبل احتلال اسرائيل لها عام 1967. وقال زعماء فلسطينيون ان سكان قطاع غزة كانوا في بعض الاحيان يخفون عقود الاراضي من السلطات خوفا من فرض تلك الحكومات الاجنبية ضرائب باهظة عليها. ويقول مسؤولون فلسطينيون انهم يريدون أن يعترفوا بملكية الاراضي بواسطة الفلسطينيين الذين كانوا يزرعون مساحات لعشرات السنين. وظل بعض من هذه الاسر يزرع الارض علي مشارف الكتل الاستيطانية حتي ما قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 عندما وسع المستوطنون من المناطق المحظور علي الفلسطينيين دخولها مما كان يعني ضم الاراضي الفلسطينية الواقعة علي الاطراف.

ولكن مسؤولين قالوا انه عادة من الصعب تحديد ملاك الارض الحقيقيين من الانتهازيين الذين يطالبون بأراض دون وجه حق. ويقدر أن نحو خمسة في المئة من أراضي المستوطنات السابقة يمتلكها أفراد والنسبة الباقية ستكون من ممتلكات الحكومة. وتمثل المستوطنات نحو 18 في المئة من غزة. وتقوم الشرطة بدوريات في المستوطنات السابقة لردع من يحتلون الاراضي بوضع اليد ولكن لم يمنع هذا البعض من نصب خيام في المناطق البعيدة. وقال أسامة الفرا رئيس بلدية خان يونس بجنوب القطاع حاول بعض اخواننا زراعة الارض الحكومية وكأنها أرضهم. لابد من اعادتها الي السلطة الفلسطينية. نعتقد أنها ستكون مشكلة كبيرة .

والسلطة الفلسطينية التي تعاني بالفعل من ضغط بسبب الاضطرابات الداخلية منشغلة بفرض الامن والنظام. وأضاف هناك الكثير من المواجهات علي الارض التي تم اخلاؤها . وقال عن محتلي الاراضي انهم هناك. ما من أحد قادر علي اخراجهم. ولكن حتي الان ليس بأيدينا شيء .

ومنذ انسحاب اسرائيل زادت الاضطرابات في غزة مع تنافس الفصائل الفلسطينية بما في ذلك بعض أعضاء حركة فتح علي النفوذ قبل الانتخابات التشريعية التي تجري في كانون الثاني. واشتبك أعضاء من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) مع قوات الامن وخطف صحافيان أجنبيان لفترة قصيرة. وتقول الشرطة انها تفتقر الي الاسلحة والمعدات للتعامل مع هذه المشكلة. وقال المسؤول ان السلطة الفلسطينية غير راغبة في اعادة قطع أراضي داخل المستوطنات اذا كان هذا يعني اقتطاع مساحات من الارض التي تريد الاحتفاظ بها دون تجزئة لتنميتها.

وهناك نقص شديد في المساكن جيدة المستوي في غزة حيث يتألف أغلب السكان من الفلسطينيين الذين فرت أسرهم أو من أجبروا علي الخروج من منازلهم فيما يعتبر الان اسرائيل عام 1948.

وزاد التكدس السكاني حدة نتيجة ارتفاع معدل المواليد بين الفلسطينيين الي جانب ما كان يقوم به الجيش الاسرائيلي من هدم المنازل مما جعل الآلاف بلا مأوي خلال الغارات التي كان يشنها الجيش.

وتقول اسرائيل ان تلك الغارات كانت تهدف الي القضاء علي تهريب الاسلحة أو منع الهجمات. وبعض الفلسطينيين مثل مطر جمعة دهير (63 عاما) وهو مدرس علي المعاش يقول انه يملك أرضا داخل الكتل الاستيطانية لا يقبلون علي الاطلاق فكرة التعويض أو استبدال اراضيهم بأخري. وقال دهير انهم يسرقون الارض ، مضيفا أن الارض التي يمتلكها في مستوطنة موراج موجودة في مساحة مخصصة لمشروع الاسكان الممول من الامارات والذي تبلغ تكلفته 100 مليون دولار. وهو يرفض فكرة استبدال الارض.

وقال وزير التخطيط غسان الخطيب ان السلطات ستحتفظ بحق مصادرة الارض لصالح المشاريع العامة ولكن ليس لديه معلومات عن وجود أي صراعات حول الارض في موراج وقال ان محتلي الاراضي لا يمثلون ظاهرة تثير القلق. وقال دهير انه أقام دعوي في المحكمة بخان يونس لمحاولة استعادة أرضه ولكنه لم يصل الي أي نتيجة. وأردف قائلا أنا لا أقبل هذا. هذا استعمار جديد. نحن لسنا ضد بناء المدن.. ولكننا لن نقبل التعويض أو الاستبدال لانهم لديهم بديل .

والاخرون من أمثال البنا الذي تقع خيمته في مكان قريب والذي قال انه يحاول أيضا أن يقدم طلبا رسميا لامتلاك الارض أقل اصرارا علي موقفهم. وقال البنا ليس لدي مشكلة اذا ما أعطوني أرضا بديلة. سأقبل أرضا سواء كانت هنا أو علي البحر .

التعليقات