الحل النهائي:دولة في غزة والضفة جزء من كونفدرالية مع الأردن

الحل النهائي:دولة في غزة والضفة جزء من كونفدرالية مع الأردن
غزة-دنيا الوطن

قال مسؤولون فلسطينيون ل"السفير" إن الخطر الحقيقي يكمن في مخطط الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرين أن خطوات إسرائيل المتشددة في الضفة تستهدف حصر الاهتمام السياسي الفلسطيني في غزة بعيداً عن القضايا السياسية للضفة، واشاروا الى أن التركيز على ما يسمى بـ"نموذج غزة" ليس سوى الاسم الحركي لفكرة الدولة الفلسطينية في القطاع والخيار الأردني في الضفة.

ويدرك الفلسطينيون، وخصوصا في حركة فتح، أن المستقبل القريب بالغ الحساسية والحرج إذ لا تبدو في الأفق تطورات ايجابية. ويقرّ عدد من قادة فتح أن الفلسطينيين في كل ما يتعلق بخريطة الطريق باتوا في موقع المتلقي، وليس في موقع المبادر، وأن هذا يفترض التفكير الجدي والحذر في كيفية التعامل مع كل ما هو مطروح.

ويؤمن هؤلاء بأن التعقيدات والإشكالات الداخلية الفلسطينية

وجهود الإصلاح، لا يمكن إتمامها بين عشية وضحاها، مقرين بتقصير فتح في إنجاز ما تم الاتفاق عليه في القاهرة على صعيد البناء الداخلي وخصوصا في كل ما يتصل بإعادة هيكلة منظمة التحرير.

وثمة من يشير إلى أن رئيس الحكومة الفلسطينية أحمد قريع يشعر بأنه مستهدَف من أطراف عربية ودولية. وبرغم أن قسماً من الانتقادات الموجّهة إليه فلسطينياً تنبع من معطيات ملموسة، فإن الكثير من الفلسطينيين يربطونها أيضا بمواقف خارجية.

ويلاحظ مراقبون أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تجريان عمليا اتصالات مع حكومة أبو علاء وتحاول حصر الاتصالات بمكتب الرئيس محمود عباس (ابو مازن)، وأن هذين الطرفين يسعيان "من تحت الطاولة" لإسقاطها. ولعل في تصريحات نائب رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور نبيل شعث وانتقاداته لتدخّل واشنطن في الشأن الداخلي الفلسطيني، صلة بذلك.

وأشار مصدر فلسطيني مطلع إلى أنه في الآونة الأخيرة، شدد مسؤول أردني رفيع المستوى أمام أبو مازن على أن الوضع السياسي الدولي لا يسير في مصلحة الفلسطينيين، وأن هذا الوضع لا يتيح إمكان التقدم نحو التسوية النهائية حتى وفق خريطة الطريق.

وفي وضع كهذا ليس هناك مجال أمام الفلسطينيين سوى إعلان دولة فلسطينية مستقلة في القطاع والسعي لإيجاد شكل من التعامل مع الضفة كجزء من إقليم متحدّ كونفدرالياً مع الأردن!

وحتى الآن ليست هناك أي إشارة للوضع الذي ستكون عليه مدينة القدس المحتلة ومواقعها المقدسة في هذا التصور. ومن جانبه سيعمل الأردن على مساعدة السلطة في المجال الأمني في الضفة.

وأوضح المسؤول الفلسطيني إن هذا السياق جزء من أفكار تناقشها الإدارة الأميركية مع الملك الأردني عبد الله الثاني وهي تشجّعه على تسويقها عربياً وفلسطينياً. ومن المعلوم أن عبد الله سبق وأعلن أنه توسّط لعقد لقاء لم يتم بين رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون وأبو مازن. وفشلت حتى الآن مساعي عقد اللقاء بين شارون وأبو مازن وهناك من يتحدث عن أنه لن يعقد قبل مطلع الشهر المقبل.

في هذا السياق، ثمة أهمية للإشارات التي وردت في مقابلة رئيس الحكومة الأردنية عدنان بدران مع صحيفتي الدستور والقدس الأردنيتين حول الوضع الفلسطيني. فقد أكد على وجوب "أن نعمل مع الإخوة الفلسطينيين بحيث ندعم وصولهم إلى نهاية خريطة الطريق وإزالة المعوقات أمامهم"، موضحاً أنه "بالنسبة لخريطة الطريق يجوز أن لدى شارون طريقاً آخر".

وأضاف "نحن نساعد شارون بألا يمشي بخريطة الطريق من دون قصد، فعندما ينسحب شارون من غزة فلماذا لا تبسط السلطة الفلسطينية نفوذها وتكون صاحبة الصلاحية والسلطة في إشعار العالم بأن هذه السلطة الفلسطينية هي الدولة الفلسطينية وتبسط نفوذها وسلطتها على الجميع، وجميع الفصائل تنحني للشرعية وتحترمها، وتُسهم من خلال الشرعية في إحداث التغيير والتطوير، وليس فوق الشرعية".

وتابع بدران "وإذا نجحنا في غزة كدولة فلسطينية، فنثبت للعالم بأننا أهل للانسحابات الأخرى وبالتالي لبسط نفوذها على الدولة الفلسطينية كلها، فهذا يجب أن نقنع فيه العالم. وللآن، للأسف لم نقنع العالم بذلك. فشارون قوّى موقفه أمام العالم عندما رأى أنهم لم يستطيعوا أن يديروا غزة، فكيف يمكن أن يعطيهم الضفة كاملة؟".

ودعا بدران إلى دعم السلطة الفلسطينية، "فمحمود عباس هو رئيس شرعي يجب أن ندعمه ونعطيه القوة الكافية لإدارة السلطة والانتقال للمرحلة الثانية وهي الانسحابات من الضفة".

ويخلص إلى أنه "إذا لم نصلح بيتنا الفلسطيني فإننا نعطي الفرصة لأن يطفو خيار شارون على السطح، وبذلك نجعل الأميركيين الذين وقفوا معنا في خريطة الطريق، يتركوننا ويقفون مع خيار شارون لأنه بالنسبة للنواحي الأمنية أثبتنا لهم بأننا لسنا قادرين على ضبطها".

ويعتقد بدران أنه من الواجب إعطاء "فرصة في المرحلة الحالية في غزة التي رحل عنها الاحتلال بأن تستقر والسلطة الفلسطينية تفرض سيطرتها ووحدة الصف الفلسطيني، ونجعل السلطة التشريعية تمشي مع السلطة التنفيذية ونعطي نموذجاً، ونجعل العالم كله ينظر إلى التجربة الديموقراطية الفلسطينية، فعندئذ سنكسر شوكة شارون".

ويعترف بدران في المقابلة بأن "الدور السياسي الأردني كان فيه حساسية في الضفة، لذلك نحن نريد أن نساعد، والسؤال كيف نستطيع أن نساعد الأخوة الفلسطينيين بدور أردني بحيث لا يكون هذا الدور فيه تشكيك. نحن ليس لنا أي مأرب، نحن نريد أن نخدم ونساعد في تأسيس الدولة الفلسطينية، حيث قيام الدولة الفلسطينية أمن للأردن، وإذا لم تؤسس الدولة الفلسطينية فستكون المحافظة على الاستقرار في الأردن متعبةً".

التعليقات