توزيع المسرحية على اسطوانات مدمجة:تفاصيل أزمة مسرحية قبطية اغضبت آلاف المسلمين في الاسكندرية
غزة-دنيا الوطن
استطاعت مائدة افطار أقامتها وزارة الأوقاف المصرية ليلة الاثنين 17/10/2005 تطويق الاحتقان الطائفي المفاجئ الذي شهدته مدينة الاسكندرية الساحلية بعد مظاهرات آلاف المسلمين أمام إحدى الكنائس احتجاجا على عرضها وتصويرها على اسطوانات مدمجة، مسرحية، أعتبرت مسيئة للاسلام وللنبي صلى الله عليه وسلم وهو ما نفاه لاحقا قساوسة الكنيسة وبيان للمجلس الملي للأقباط الارثوذكس.
ضمت المائدة رموز المؤسسة الدينية في مصر على المستوى الإسلامي والقبطي الذين أعلنوا رفضهم لكل محاولات اشعال فتنة طائفية كادت تنفجر بشكل عنيف مع بدء الانتخابات البرلمانية في مصر والتي ستجرى الشهر المقبل.
وأكد الحاضرون تماسك النسيج المصري من مسلمين وأقباط .. حيث قال شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي أن المسلمين والأقباط أخوة وفوق الصغائر ومحاولي ترويح الفتن، بينما قال البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية أن هناك مشاعر طيبة تربط بين الجميع، وعقب وزير الأوقاف د.محمود حمدي زقزوق بأن شعب مصر بكل طوائفه يواجه التحديات والفتن..
وكانت بوادر هذه الفتنة الطائفية قد اندلعت في حي محرم بك بالاسكندرية بعد أن حاصر متظاهرون مسلمون كنيسة مارجرجس احتجاجا علي عرض مسرحية "كنت أعمي والآن أبصر"، شارك فيها ما يزيد علي خمسة آلاف مسلم معلنين استياءهم من عرض الكنيسة لمسرحية قيل إنها تتهجم علي الاسلام والمسلمين وتسيء للرسول والصحابة.
وردد المتظاهرون الذين حضر اغلبهم من القاهرة والشرقية وكفر الشيخ سورة الاخلاص وشعارات مثل فداك يا رسول الله والله أكبر، وبدأت المظاهرة بعد صلاة التراويح مباشرة ليلة الجمعة 14/10 واستمرت حوالي ساعتين حيث خرجت من مسجد اولاد الشيخ المجاور للكنيسة التي اغلقت أبوابها تماما فور بدء المظاهرة، بينما انتشرت قوات الأمن خشية حدوث صدامات أو اعتداء علي الكنيسة التي طالبها المتظاهرون بتقديم اعتذار رسمي عن المسرحية ومحاسبة المسؤول عن خروجها للنور.
وأكد المتظاهرون أن "سي دي" مسجلا عليه المسرحية انتشر بين طلبة الجامعات المصرية، وعرضت داخل الكنيسة تحت رعاية الأنبا أوغسطينوس فؤاد والأنبا أنطونيوس فهمي.
وقال الشيخ محمد حسن هيكل امام مسجد أولاد الشيخ الذي خرجت منه المظاهرة إنه علي مدار سنوات الجوار مع كنيسة مارجرجس لم تحدث اية تجاوزات أو اعتداء علي حرية كل من الكنيسة والمسجد في ممارسة الشعائر الدينية.
وأشار الشيخ هيكل الي أن حوالي 40 شخصا أغلبهم من طلبة الجامعة بالقاهرة والشرقية وكفر الشيخ حضروا للمسجد وشرحوا للمصلين ما يعرضه "السي دي" .. اعتبر ان المسرحية التي أثارت غضب المتظاهرين يتم عرضها منذ عامين وتحديدا في عام 2003 ولم ينتبه اليها احد، فيما تدخل النائب المستقل محمد البدرشيني والداعية الاسلامي محمد عبد الهادي، والدكتور ياسر برهامي، ونجحوا في إقناع المتظاهرين بفض مظاهرتهم، مؤكدين في الوقت نفسه أن ما حدث ـ حال ثبوت صحته ـ لن يمر دون مساءلة من البابا شنودة لما فيه من تهديد للوحدة الوطنية في مصر.
توزيع المسرحية على اسطوانات مدمجة
وكانت الشرارة الأولي للغضب قد بدأت عندما فوجئ طلاب جامعتي القاهرة وعين شمس بقيام البعض بتوزيع C.D هدية رمضان وبفتح الاسطوانة وجدوا عليها المسرحية التي قام بتمثيلها عدد من الممثلين المسيحيين من كنيسة مارجرجس، وأن انتاجها واخراجها تم برعاية القساوسة القائمين علي الكنيسة ومنهم القس أوغسطينوس فؤاد والقس أنطونيوس فهمي.
وذهب الطلاب الي الاسكندرية يحملون مجموعة من الـ C.D وقاموا بتدميرها أمام الكنيسة مرددين: بالروح بالدم نفديك يا اسلام، "بالروح بالدم نفديك يا محمد" واستمرت المظاهرة 4 ساعات قبل نجاح جهود انهائها. وأكد المتظاهرون أن المسرحية تسيء الي الشريعة الاسلامية، وتتهم الاسلام بالانتشار بحد السيف وتزعم أن الرسول كان مزواجاً، وأن آيات القرآن الكريم مغلوطة.
وطالب المتظاهرون بتدخل البابا شنودة الثالث، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بشلح المسؤولين عن هذه المسألة، وتقديم اعتذار رسمي من الكنيسة للمسلمين.
وقال أحد الطلبة بجامعة القاهرة : "تلقيت أنا وزملائي الـC.D وشاهدنا ما عليه، ثم توجهنا علي الفور الي مباحث أمن الدولة، بعدها قمنا بالاتصال بزملاء آخرين عبر الانترنت، وتوجهنا جميعا الي الاسكندرية لتنبيه من يهمه أمر المسلمين بهذه المهزلة، ثم توجهنا جميعا الي الدكتور وجيه زيادة امام وخطيب مسجد أولاد الشيخ الكبير المجاور للكنيسة التي عرضت المسرحية، لكنه رفض أن نتحدث مع المصلين في صلاة العصر، فحاولنا مرة أخري في صلاة العشاء لكنه رفض، بل ومنعنا عمال المسجد من الدخول" .
ورغم تأكيد مصادر كنسية أن المسرحية لا تحمل إساءة للإسلام، لكنها عبارة عن نقد للسلبيات في كل الأديان، وأن الجميع يحترمون الإسلام والمسلمين. إلا أن مسئولي كنسية مارجرجس رفضوا إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام حول ظروف وملابسات العرض المسرحي، حيث رفض الأب شاوييم الباخومي الوكيل الأول للبابا شنودة بالإسكندرية مقابلة رجال الإعلام، وامتنعت الكنيسة عن الأدلاء بأية تفاصيل حول جهود وتطويق الأزمة والمصالحة.
مشاهد من المسرحية
وذكرت تقارير صحفية أن المسرحية عرضت برعاية الانبا اوغسطينوس فؤاد، والانبا انطنيوس فهمي وأنها تسخر من الدين الاسلامي وتهاجم القرآن الكريم، وتبدأ مشاهدها بظهور رجل ملتح يرتدي جلبابا ابيض وعباءة سوداء يطلقون عليه الامير "امير الجماعة".
وجاءت مجموعة من اتباع هذا الامير الذي يمثل الاسلام ليعرفوا منه الطريق الي الجنة.. فقال الامير: الطريق الي الجنة هو الجهاد.. وللجهاد طرق عدة، ففي السابق كان الجهاد في الهجرة وقتال المشركين اما الآن فالجهاد في اعلاء كلمة الاسلام.. والجهاد كما وصفه رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام هو قتل كل شخص ليس علي دين الاسلام، او طردهم ونهب اموالهم وهدم معابدهم وكسر اصنامهم..
فيسأله احد اتباعه.. يا أميرنا لم يعد الآن كفار بهذا الشكل يقومون بعبادة الاصنام فيرد عليه الامير قائلا: ان المشركين يملئون كنائسهم بالصور والتماثيل فهم يشركون بالله.. ويعبدون المخلوق دون الخالق، ويسجدون امام صور وتماثيل ويحلون شرب الخمر في كنائسهم، ونساؤهم متبرجات كاسيات عاريات.
ويرد احد اتباع الامير ويقول: والله اني اذكر قول رسول الله صلي الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتي يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فيرد عليه واحد آخر من الاتباع.. لكني اعلم ان الله تعالي قال في سورة البقرة لا إكراه في الدين، ويقول الرسول ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.
وهنا يأتي دور الامير ليرد علي السؤال قائلا: انكم مازلتم اطفالا لا تعرفون شيئا عن القرآن الكريم او قواعد الفقه او تعاليم الائمة الاربعة، فذلك يندرج تحت بند الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، وطبعا هتسألوني ايه هو الناسخ والمنسوخ انهما اساس التشريع الاسلامي، فقد انزل الله تعالي علي رسوله تشريعا وهو في مكة وامره ان ينشر الدين بالمودة والموعظة الحسنة لانه كان ضعيفا ويمكن القضاء عليه بسهولة، ولكن بعد الهجرة انزل الله عليه آيات القتال لكي يقتل الكفار ومن وقتها وقف العمل بآيات السلم، فأصبحت آيات القتال ناسخة لآيات السلم..
التنصير والأسلمة
وتناقش المسرحية في احد جوانبها مشكلة التنصير والاسلمة، فيأتي الي مقر الامير احد المسيحيين يدعى مينا بعدما اقنعه اصدقاؤه في الجامعة بدخول الاسلام. ومينا هذا كان بعيدا عن الله كما صورته المسرحية ويسعي للحصول علي المال، وهنا استغل المسلمون هذه النقطة ليقنعوه بالدخول الي الاسلام.
ومن هذا المشهد الي مشاهد اخري ساخنة منها: "مبروك يا طه.. الامير اختار لك اسم طه، وهو اسم من اسماء المصطفي صلي الله عليه وسلم، وبيقولك بلاش تروح الجامعة اليومين دول اصل الحكاية لسة ساخنة، حتي نستطيع ان ننهي الاجراءات وستظل في بيت الامير حتي يتم ذلك"
يقول الامير لأحد اتباعه "خذه واجعله يرتدي الزي الاسلامي وعلمه كيف يتوضأ وكيف يصلي.. فيرد عليه تحت امرك يا اميرنا، وبإذن الله هيكون من افضل المسلمين.. يتجه الامير لباقي اتباعه ويسألهم وانتوا عملتوا ايه.. فيقول حسن: البنت اللي اتعرفت عليها اتفقنا علي الزواج العرفي خلال عشرة ايام وبعد الزواج كل شئ سيكون سهلا يا أميرنا"..
وفي مشهد آخر يدخل الشاب الذي اعلن اسلامه وهو طه يرتدي جلبابا ابيض فيقول الامير الله أكبر.. مبروك عليك نعمة الاسلام يا أخ طه، ثم طلب الامير من جميع اتباعه الانصراف وتركه بمفرده مع العضو الجديد وان يحضروا لهم الطعام.. ويقول له :طه.. يا بني مش عايزك تكون قلقان.. ربنا بيحبك انه هداك للدين الاسلامي فهو يقول في كتابه "يهدي من يشاء".. فيرد طه: «بصراحة الجو لسه جديد عليا ومش عارف اعمل ايه".
وفي مشهد ثالث يأتي طه ويجلس امامه ومعه المصحف فيقول الامير يا بني اقرأ سورة "العاديات" فيقوم طه بقراءتها خطأ ويصحح له الامير، ثم يبدأ الامير في القراءة وهو يتمايل، فيقول له طه انا مش فاهم حاجة فيقول الامير: ألم تلاحظ يابني الموسيقي في الكلام... ألم تلاحظ القافية.. ألم تدرك البلاغة يقول طه: كل ده كويس بس انا مش فاهم حاجة فيقول الامير الاعجاز القرآني في اللفظ والموسيقي والشعر، اما المعني فقد لا تدركه الآن، ولكن اذا اجتمع الانس والجن لن يستطيعوا ان يأتوا بمثله مددا..
فيقول طه: "يعني المعني مش مهم، يظهر ان العملية هتكون صعبة شوية". وفي مشهد رابع يجلس طه مع نفسه حزينا ويعاتبها قائلا "معقولة أنا سايب بيتنا وسايب امي واختي بيبكوا وفي الآخر انام علي الارض كمان من غير عشا!.. انا استاهل علشان اخترت السكة دي علشان عايز اعيش واسيب الفقر.. يا تري هيصدقوا وعدهم معايا ولا هبقي خسرت الدنيا والآخرة.. لكن مش ممكن الناس دي تضحك عليا.. دول استقبلوني احسن استقبال ولبسوني هدوم جديدة.. هي صحيح مش اد كده.. لكن لما اخد الفلوس ابقي اشتري اللي انا عايزه"
يتابع طه حديثه مع نفسه ضاحكا: "غريب قوي كلام القرآن ده.. مش مفهوم خالص.. هو ربنا هيكلم الناس كده بكلام مش فهمينه.. حتي الامير عجباه اوي الموسيقي والشعر والقافية.. لكن بردة هو مش فاهم.. بالذمة دي مش حاجة تضحك؟! اما لو طلعوا كلهم كده مش فاهمين!! ها ها ها ها".
ثم ينام طه... وبعدها يأتي الامير ليوقظه لصلاة الفجر قائلا: قوم يا بني واتوضأ علشان تصلي الفجر.. فيقول طه هامسا "ده اللي انت فالح فيه.. اتوضي.. صلي لما نشوف اخرتها ايه".
توضيح من المجلس الملي
وقال بيان من المجلس الملي للاقباط الارثوذكس بالاسكندرية أن الكنيسة تحققت أن المسرحية المنوه عنها عرضت داخل أسوار الكنيسة فقط في مكان مغلق منذ أكثر من عامين ولمدة يوم واحد في إطار محاربة الإرهاب في ذلك الوقت ولم تحدث أثراً ، وإثارتها حالياً هو البحث عن مشكلة لتفتيت الوحدة الوطنية، في الوقت الذي تعرض فيه وسائل الإعلام ما يتعرض للمسيحيين في عقيدتهم وإيمانهم للجمهور كله ولم يحدث أي ردود فعل لدي المسيحيين لهذا التعرض.
وتساءل البيان: ما معنى أن ألافاً من المتظاهرين من إخوتنا المسلمين يتجمهرون أمام الكنيسة يقرعون أبوابها بعنف ويثيرون الرعب بين الشباب والشابات الذين بداخلها، فما مدي شعور المسيحيين بالأمان في بلدهم الغالية مصر .
وأضاف "إننا نعتقد أن هذه المشكلة ربما قد أثيرت الآن بمناسبة الانتخابات البرلمانية القادمة بعد أن كان للكنيسة والأقباط موقفاً إيجابياً واضحاً خلال الانتخابات الرئاسية السابقة"، وعبر البيان عن خشيته أن يكون ما حدث هو بداية مخطط لإحداث فتنة لا يقدر أحد مداها.
استطاعت مائدة افطار أقامتها وزارة الأوقاف المصرية ليلة الاثنين 17/10/2005 تطويق الاحتقان الطائفي المفاجئ الذي شهدته مدينة الاسكندرية الساحلية بعد مظاهرات آلاف المسلمين أمام إحدى الكنائس احتجاجا على عرضها وتصويرها على اسطوانات مدمجة، مسرحية، أعتبرت مسيئة للاسلام وللنبي صلى الله عليه وسلم وهو ما نفاه لاحقا قساوسة الكنيسة وبيان للمجلس الملي للأقباط الارثوذكس.
ضمت المائدة رموز المؤسسة الدينية في مصر على المستوى الإسلامي والقبطي الذين أعلنوا رفضهم لكل محاولات اشعال فتنة طائفية كادت تنفجر بشكل عنيف مع بدء الانتخابات البرلمانية في مصر والتي ستجرى الشهر المقبل.
وأكد الحاضرون تماسك النسيج المصري من مسلمين وأقباط .. حيث قال شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي أن المسلمين والأقباط أخوة وفوق الصغائر ومحاولي ترويح الفتن، بينما قال البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية أن هناك مشاعر طيبة تربط بين الجميع، وعقب وزير الأوقاف د.محمود حمدي زقزوق بأن شعب مصر بكل طوائفه يواجه التحديات والفتن..
وكانت بوادر هذه الفتنة الطائفية قد اندلعت في حي محرم بك بالاسكندرية بعد أن حاصر متظاهرون مسلمون كنيسة مارجرجس احتجاجا علي عرض مسرحية "كنت أعمي والآن أبصر"، شارك فيها ما يزيد علي خمسة آلاف مسلم معلنين استياءهم من عرض الكنيسة لمسرحية قيل إنها تتهجم علي الاسلام والمسلمين وتسيء للرسول والصحابة.
وردد المتظاهرون الذين حضر اغلبهم من القاهرة والشرقية وكفر الشيخ سورة الاخلاص وشعارات مثل فداك يا رسول الله والله أكبر، وبدأت المظاهرة بعد صلاة التراويح مباشرة ليلة الجمعة 14/10 واستمرت حوالي ساعتين حيث خرجت من مسجد اولاد الشيخ المجاور للكنيسة التي اغلقت أبوابها تماما فور بدء المظاهرة، بينما انتشرت قوات الأمن خشية حدوث صدامات أو اعتداء علي الكنيسة التي طالبها المتظاهرون بتقديم اعتذار رسمي عن المسرحية ومحاسبة المسؤول عن خروجها للنور.
وأكد المتظاهرون أن "سي دي" مسجلا عليه المسرحية انتشر بين طلبة الجامعات المصرية، وعرضت داخل الكنيسة تحت رعاية الأنبا أوغسطينوس فؤاد والأنبا أنطونيوس فهمي.
وقال الشيخ محمد حسن هيكل امام مسجد أولاد الشيخ الذي خرجت منه المظاهرة إنه علي مدار سنوات الجوار مع كنيسة مارجرجس لم تحدث اية تجاوزات أو اعتداء علي حرية كل من الكنيسة والمسجد في ممارسة الشعائر الدينية.
وأشار الشيخ هيكل الي أن حوالي 40 شخصا أغلبهم من طلبة الجامعة بالقاهرة والشرقية وكفر الشيخ حضروا للمسجد وشرحوا للمصلين ما يعرضه "السي دي" .. اعتبر ان المسرحية التي أثارت غضب المتظاهرين يتم عرضها منذ عامين وتحديدا في عام 2003 ولم ينتبه اليها احد، فيما تدخل النائب المستقل محمد البدرشيني والداعية الاسلامي محمد عبد الهادي، والدكتور ياسر برهامي، ونجحوا في إقناع المتظاهرين بفض مظاهرتهم، مؤكدين في الوقت نفسه أن ما حدث ـ حال ثبوت صحته ـ لن يمر دون مساءلة من البابا شنودة لما فيه من تهديد للوحدة الوطنية في مصر.
توزيع المسرحية على اسطوانات مدمجة
وكانت الشرارة الأولي للغضب قد بدأت عندما فوجئ طلاب جامعتي القاهرة وعين شمس بقيام البعض بتوزيع C.D هدية رمضان وبفتح الاسطوانة وجدوا عليها المسرحية التي قام بتمثيلها عدد من الممثلين المسيحيين من كنيسة مارجرجس، وأن انتاجها واخراجها تم برعاية القساوسة القائمين علي الكنيسة ومنهم القس أوغسطينوس فؤاد والقس أنطونيوس فهمي.
وذهب الطلاب الي الاسكندرية يحملون مجموعة من الـ C.D وقاموا بتدميرها أمام الكنيسة مرددين: بالروح بالدم نفديك يا اسلام، "بالروح بالدم نفديك يا محمد" واستمرت المظاهرة 4 ساعات قبل نجاح جهود انهائها. وأكد المتظاهرون أن المسرحية تسيء الي الشريعة الاسلامية، وتتهم الاسلام بالانتشار بحد السيف وتزعم أن الرسول كان مزواجاً، وأن آيات القرآن الكريم مغلوطة.
وطالب المتظاهرون بتدخل البابا شنودة الثالث، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بشلح المسؤولين عن هذه المسألة، وتقديم اعتذار رسمي من الكنيسة للمسلمين.
وقال أحد الطلبة بجامعة القاهرة : "تلقيت أنا وزملائي الـC.D وشاهدنا ما عليه، ثم توجهنا علي الفور الي مباحث أمن الدولة، بعدها قمنا بالاتصال بزملاء آخرين عبر الانترنت، وتوجهنا جميعا الي الاسكندرية لتنبيه من يهمه أمر المسلمين بهذه المهزلة، ثم توجهنا جميعا الي الدكتور وجيه زيادة امام وخطيب مسجد أولاد الشيخ الكبير المجاور للكنيسة التي عرضت المسرحية، لكنه رفض أن نتحدث مع المصلين في صلاة العصر، فحاولنا مرة أخري في صلاة العشاء لكنه رفض، بل ومنعنا عمال المسجد من الدخول" .
ورغم تأكيد مصادر كنسية أن المسرحية لا تحمل إساءة للإسلام، لكنها عبارة عن نقد للسلبيات في كل الأديان، وأن الجميع يحترمون الإسلام والمسلمين. إلا أن مسئولي كنسية مارجرجس رفضوا إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام حول ظروف وملابسات العرض المسرحي، حيث رفض الأب شاوييم الباخومي الوكيل الأول للبابا شنودة بالإسكندرية مقابلة رجال الإعلام، وامتنعت الكنيسة عن الأدلاء بأية تفاصيل حول جهود وتطويق الأزمة والمصالحة.
مشاهد من المسرحية
وذكرت تقارير صحفية أن المسرحية عرضت برعاية الانبا اوغسطينوس فؤاد، والانبا انطنيوس فهمي وأنها تسخر من الدين الاسلامي وتهاجم القرآن الكريم، وتبدأ مشاهدها بظهور رجل ملتح يرتدي جلبابا ابيض وعباءة سوداء يطلقون عليه الامير "امير الجماعة".
وجاءت مجموعة من اتباع هذا الامير الذي يمثل الاسلام ليعرفوا منه الطريق الي الجنة.. فقال الامير: الطريق الي الجنة هو الجهاد.. وللجهاد طرق عدة، ففي السابق كان الجهاد في الهجرة وقتال المشركين اما الآن فالجهاد في اعلاء كلمة الاسلام.. والجهاد كما وصفه رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام هو قتل كل شخص ليس علي دين الاسلام، او طردهم ونهب اموالهم وهدم معابدهم وكسر اصنامهم..
فيسأله احد اتباعه.. يا أميرنا لم يعد الآن كفار بهذا الشكل يقومون بعبادة الاصنام فيرد عليه الامير قائلا: ان المشركين يملئون كنائسهم بالصور والتماثيل فهم يشركون بالله.. ويعبدون المخلوق دون الخالق، ويسجدون امام صور وتماثيل ويحلون شرب الخمر في كنائسهم، ونساؤهم متبرجات كاسيات عاريات.
ويرد احد اتباع الامير ويقول: والله اني اذكر قول رسول الله صلي الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتي يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فيرد عليه واحد آخر من الاتباع.. لكني اعلم ان الله تعالي قال في سورة البقرة لا إكراه في الدين، ويقول الرسول ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.
وهنا يأتي دور الامير ليرد علي السؤال قائلا: انكم مازلتم اطفالا لا تعرفون شيئا عن القرآن الكريم او قواعد الفقه او تعاليم الائمة الاربعة، فذلك يندرج تحت بند الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، وطبعا هتسألوني ايه هو الناسخ والمنسوخ انهما اساس التشريع الاسلامي، فقد انزل الله تعالي علي رسوله تشريعا وهو في مكة وامره ان ينشر الدين بالمودة والموعظة الحسنة لانه كان ضعيفا ويمكن القضاء عليه بسهولة، ولكن بعد الهجرة انزل الله عليه آيات القتال لكي يقتل الكفار ومن وقتها وقف العمل بآيات السلم، فأصبحت آيات القتال ناسخة لآيات السلم..
التنصير والأسلمة
وتناقش المسرحية في احد جوانبها مشكلة التنصير والاسلمة، فيأتي الي مقر الامير احد المسيحيين يدعى مينا بعدما اقنعه اصدقاؤه في الجامعة بدخول الاسلام. ومينا هذا كان بعيدا عن الله كما صورته المسرحية ويسعي للحصول علي المال، وهنا استغل المسلمون هذه النقطة ليقنعوه بالدخول الي الاسلام.
ومن هذا المشهد الي مشاهد اخري ساخنة منها: "مبروك يا طه.. الامير اختار لك اسم طه، وهو اسم من اسماء المصطفي صلي الله عليه وسلم، وبيقولك بلاش تروح الجامعة اليومين دول اصل الحكاية لسة ساخنة، حتي نستطيع ان ننهي الاجراءات وستظل في بيت الامير حتي يتم ذلك"
يقول الامير لأحد اتباعه "خذه واجعله يرتدي الزي الاسلامي وعلمه كيف يتوضأ وكيف يصلي.. فيرد عليه تحت امرك يا اميرنا، وبإذن الله هيكون من افضل المسلمين.. يتجه الامير لباقي اتباعه ويسألهم وانتوا عملتوا ايه.. فيقول حسن: البنت اللي اتعرفت عليها اتفقنا علي الزواج العرفي خلال عشرة ايام وبعد الزواج كل شئ سيكون سهلا يا أميرنا"..
وفي مشهد آخر يدخل الشاب الذي اعلن اسلامه وهو طه يرتدي جلبابا ابيض فيقول الامير الله أكبر.. مبروك عليك نعمة الاسلام يا أخ طه، ثم طلب الامير من جميع اتباعه الانصراف وتركه بمفرده مع العضو الجديد وان يحضروا لهم الطعام.. ويقول له :طه.. يا بني مش عايزك تكون قلقان.. ربنا بيحبك انه هداك للدين الاسلامي فهو يقول في كتابه "يهدي من يشاء".. فيرد طه: «بصراحة الجو لسه جديد عليا ومش عارف اعمل ايه".
وفي مشهد ثالث يأتي طه ويجلس امامه ومعه المصحف فيقول الامير يا بني اقرأ سورة "العاديات" فيقوم طه بقراءتها خطأ ويصحح له الامير، ثم يبدأ الامير في القراءة وهو يتمايل، فيقول له طه انا مش فاهم حاجة فيقول الامير: ألم تلاحظ يابني الموسيقي في الكلام... ألم تلاحظ القافية.. ألم تدرك البلاغة يقول طه: كل ده كويس بس انا مش فاهم حاجة فيقول الامير الاعجاز القرآني في اللفظ والموسيقي والشعر، اما المعني فقد لا تدركه الآن، ولكن اذا اجتمع الانس والجن لن يستطيعوا ان يأتوا بمثله مددا..
فيقول طه: "يعني المعني مش مهم، يظهر ان العملية هتكون صعبة شوية". وفي مشهد رابع يجلس طه مع نفسه حزينا ويعاتبها قائلا "معقولة أنا سايب بيتنا وسايب امي واختي بيبكوا وفي الآخر انام علي الارض كمان من غير عشا!.. انا استاهل علشان اخترت السكة دي علشان عايز اعيش واسيب الفقر.. يا تري هيصدقوا وعدهم معايا ولا هبقي خسرت الدنيا والآخرة.. لكن مش ممكن الناس دي تضحك عليا.. دول استقبلوني احسن استقبال ولبسوني هدوم جديدة.. هي صحيح مش اد كده.. لكن لما اخد الفلوس ابقي اشتري اللي انا عايزه"
يتابع طه حديثه مع نفسه ضاحكا: "غريب قوي كلام القرآن ده.. مش مفهوم خالص.. هو ربنا هيكلم الناس كده بكلام مش فهمينه.. حتي الامير عجباه اوي الموسيقي والشعر والقافية.. لكن بردة هو مش فاهم.. بالذمة دي مش حاجة تضحك؟! اما لو طلعوا كلهم كده مش فاهمين!! ها ها ها ها".
ثم ينام طه... وبعدها يأتي الامير ليوقظه لصلاة الفجر قائلا: قوم يا بني واتوضأ علشان تصلي الفجر.. فيقول طه هامسا "ده اللي انت فالح فيه.. اتوضي.. صلي لما نشوف اخرتها ايه".
توضيح من المجلس الملي
وقال بيان من المجلس الملي للاقباط الارثوذكس بالاسكندرية أن الكنيسة تحققت أن المسرحية المنوه عنها عرضت داخل أسوار الكنيسة فقط في مكان مغلق منذ أكثر من عامين ولمدة يوم واحد في إطار محاربة الإرهاب في ذلك الوقت ولم تحدث أثراً ، وإثارتها حالياً هو البحث عن مشكلة لتفتيت الوحدة الوطنية، في الوقت الذي تعرض فيه وسائل الإعلام ما يتعرض للمسيحيين في عقيدتهم وإيمانهم للجمهور كله ولم يحدث أي ردود فعل لدي المسيحيين لهذا التعرض.
وتساءل البيان: ما معنى أن ألافاً من المتظاهرين من إخوتنا المسلمين يتجمهرون أمام الكنيسة يقرعون أبوابها بعنف ويثيرون الرعب بين الشباب والشابات الذين بداخلها، فما مدي شعور المسيحيين بالأمان في بلدهم الغالية مصر .
وأضاف "إننا نعتقد أن هذه المشكلة ربما قد أثيرت الآن بمناسبة الانتخابات البرلمانية القادمة بعد أن كان للكنيسة والأقباط موقفاً إيجابياً واضحاً خلال الانتخابات الرئاسية السابقة"، وعبر البيان عن خشيته أن يكون ما حدث هو بداية مخطط لإحداث فتنة لا يقدر أحد مداها.

التعليقات