القاعدة وقصة البحث عن السلاح النووي الجزء الثاني:خفايا العلاقة المريبة بين بن لادن ودكتور شر وسر زيارة مدير سي. آي. إيه لباكستان فجرا
غزة-دنيا الوطن
بلغ تنظيم القاعدة درجة عالية من القوة قبل هجمات 11 سبتمبر ، وكان أسامة بن لادن يعلم أن أي استخدام متعجل للأسلحة النووية التي بحوزته سيؤدي إلى خسائر فادحة أقلها مئات الملايين لشراء السلاح النووي من بقايا الجيش الروسي المحطم. ومع أن كثيراً من الخبراء قد توقعوا أن تكون تلك الأسلحة قد فسدت إلا إن الوثائق الاستخباراتية كشفت أن الخبراء العاطلين الذين استعان بهم التنظيم تولوا حماية الكنز الكبير من التلف.
وعلى ما يؤكد الكاتب بول وليامز في كتابه " ارتباط القاعدة: الإرهاب الدولي، الجريمة المنظمة، الكارثة المقدمة" فإن الترسانة النووية للقاعدة ضمت على الأقل 20 حقيبة نووية اشتراها بن لادن من المسلحين الشيشان مقابل 30 مليون دولار و 20 رأسا نووياً حصل عليها بطرق مختلفة من دول الاتحاد السوفيتي السابق.
وهو يزيد على ذلك فيقول إن الاستخبارات الأمريكية باتت واثقة من وجود الخطر النووي بعد تحليل الوثائق النووية التي عثر عليها في مراكز القاعدة بأفغانستان، خصوصا وأن عضوا مقربا من بن لادن اعترف بتخطيطه لشن عملية نووية أطلق عليها "هيروشيما الأمريكية" .
ويتحدث ويليامز في هذه الحلقة عن وصول بعض القنابل النووية إلى الولايات المتحدة ، حيث يخصص الفصل السابع للحديث عن علاقة عالم الذرة الباكستاني عبدالقدير خان والذي يسميه في عنوان هذا الفصل "الدكتور شر"،مع القاعدة .
يقول ويليامز إن عبدالقدير خان وزميله وصديقه العالم النووي سلطان بشير الدين محمود كانا على علاقة وثيقة مع تنظيمات إسلامية متطرفة، وكانا يشاركان في الكثير من المسيرات والتجمعات التي تنظمها بعض هذه الجماعات، وفي 23 أكتوبر 2001، اكتشفت الاستخبارات العسكرية الأمريكية سجلات تشير إلى حدوث اجتماعات بين سلطان بشير وبعض مسؤولي القاعدة، بمن في ذلك بن لادن وأيمن الظواهري، وذلك في مقر منظمة " أمة تعمير إي ناو " (إعادة بناء الأمة) في كابول، والتي أسسها وكان يرأسها سلطان بشير نفسه.
وكانت هذه المنظمة ـ ظاهرياً على الأقل ـ مؤسسة خيرية لخدمة فقراء أفغانستان. وقد أثار هذا الاكتشاف قلق الولايات المتحدة على درجة كبيرة جعلت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي. آي. إيه" جورج تينت يستقل الطائرة في منتصف الليل ويتوجه إلى إسلام أباد للتحقيق في الأمر بنفسه.
كان الدكتور سلطان الشخص المثالي لتقديم المواد والخبرة النووية لتنظيم القاعدة. كان قد قضى أكثر من 20 عاماً في العمل في مجال تخصيب اليورانيوم في مختبرات أبحاث خان. وكانت إنجازاته محترمة لدرجة أنه تولى منصب رئيس وكالة الطاقة النووية في باكستان عام 1995م كما عمل مديرا تنفيذياً لمفاعل "خصاب" في البنجاب. كما كانت له دراية واسعة بالسوق السوداء للمواد النووية في الشرق الأوسط وآسيا ، لكنه اضطر عام 1999، وبعد إعرابه صراحة عن ضرورة انتشار التكنولوجيا النووية إلى الاستقالة من مناصبه ، وحزم حقائبه وذهب إلى كابول لتأسيس جمعيته الخيرية، ويعتقد الكثيرون أنه أخذ معه تصميمات ومواد نووية أيضاً.
ولدى الضغط عليه في التحقيقات ، اعترف الرجل بأنه التقى مع بن لادن والظواهري ومسؤولين آخرين في القاعدة في كابول لدراسة فوائد تفجير نووي في مدينة أمريكية. مؤكدا أن بن لادن يبذل جهودا حقيقية لتحقيق "هيروشيما الأمريكية"، وقال إن القاعدة حصلت على مواد قابلة للانشطار من الحركة الإسلامية في أوزبكستان ومن مصادر أخرى، وإن عناصر القاعدة كانوا منهمكين في تسريع عملية إنتاج قنابل نووية من أجل "الجهاد".
كما اكتشف المحققون الأمريكيون خلال استجواب سلطان أن بن لادن عقد اجتماعات سرية مع علماء آخرين من مختبرات خان ومنهم ، كبير المهندسين في وكالة الطاقة النووية في باكستان الدكتور تشودري عبد المجيد. ولدى التحقيق معه، اعترف الأخير بأنه اجتمع مع بن لادن ومسؤولين آخرين من القاعدة لمناقشة صناعة وصيانة الأسلحة النووية. ونظراً لتعاونهما مع المحققين، تم إطلاق سراح الرجلين دون ضجة.
اجتماعات مع بن لادن
يضيف ويليامز أن هناك بعض كبار العلماء النوويين الذين كانوا يعملون في مختبرات أبحاث خان تمكنوا من الفرار إلى جهات غير معروفة. ومن هؤلاء محمد زبير، مراد قاسم، طارق محمود، سعيد أختر، امتياز بايج، وحيد ناصر، منور إسماعيل، شاهين فريد، وخالد محمود.
وبالإضافة إلى شهادات سلطان و عبدالمجيد، حصل المحققون الأمريكيون على أدلة موثقة من مكاتب جمعية "أمة تعمير إي ناو" تؤكد أن القاعدة نجحت بالفعل في صناعة عدة أسلحة نووية، وأن أحد هذه الأسلحة على الأقل تم شحنه خارج أفغانستان قبل 11 سبتمبر، ربما إلى الولايات المتحدة ضمن حاويات تجارية من كراتشي .
وظهرت أدلة عن تورط خان شخصياً في برنامج بن لادن النووي مع اعتقال خالد شيخ محمد، رئيس العمليات العسكرية للقاعدة. حيث تمكن عملاء الاستخبارات الأمريكية من اكتشاف معلومات على جهاز الكمبيوتر الخاص بخالد شيخ محمد تثبت أن خان اجتمع مع بن لادن في بيت آمن في كابول. واعترف شيخ محمد أن هدف بن لادن هو خلق "عاصفة جحيم نووية" داخل الولايات المتحدة، وأنه يشرف شخصياً على هذه العملية مع أيمن الظواهري وعالم نووي غامض أطلق عليه اسم "الدكتور إكس" كما اكتشف المحققون الأمريكيون أدلة تشير إلى أن الاستخبارات الباكستانية هي التي قتلت الصحفي الأمريكي دانيال بيرل لأنه حصل على معلومات سرية تتعلق بالاجتماع السري بين بن لادن و خان وبنقل مخططات نووية ومواد من مختبرات أبحاث خان إلى خلايا القاعدة على الحدود الشمالية الغربية لباكستان مع أفغانستان.
زبائن آخرون
تحت الضغط الأمريكي، اضطر الرئيس مشرف إلى عزل خان من منصبه كرئيس للبرامج النووية وعينه "مستشاراً رئاسياً خاصاً" وفي 4 فبراير 2004 أصدر خان بياناً اعترف فيه بأنه باع تكنولوجيا نووية إلى كل من ليبيا وإيران وكوريا الشمالية معربا عن حزنه العميق لأنه عرض الأمن القومي الباكستاني للخطر. وقد منح الرئيس مشرف والحكومة الباكستانية عفواً كاملاً عن خان في محاولة لإرضاء الشارع الإسلامي الذي كان غاضبا من المعاملة التي تلقاها عالمه الكبير
أظهرت التحقيقات فيما بعد أن لائحة زبائن خان تضمنت دولاً أخرى من بينها مصر وماليزيا وإندونيسيا والجزائر والكويت وميانمار والإمارات العربية المتحدة.
ومع أن الرئيس مشرف أنكر دائماً أي علاقة للحكومة الباكستانية بنشاطات بيع التكنولوجيا النووية التي كان يقوم بها خان، إلا أن ويليامز يقول إن الأدلة تشير إلى غير ذلك. فخان كان على اتصال دائم مع وزارة الخارجية الباكستانية خلال جميع رحلاته إلى الخارج، كما أن هناك مطويات وكتيبات أعدت خصيصاً لتسويق أبحاث مختبرات خان إلى "الدول المارقة والمنظمات الإرهابية" في جميع أنحاء العالم. وكان على غلاف الكتيبات صورة لخان فوق غيمة نووية.
هذه الاكتشافات جعلت بعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين يستنتجون أن الخطر الأكبر للأمن القومي الأمريكي إنما يأتي من الحليف الجديد لأمريكا: باكستان.
مرحبا يا أسامة
يطلق ويليامز على الجزء الثالث من كتابه اسم "من الجحيم إلى أمريكا الجنوبية" ويقدم له بترجمة لمعاني سورة الغاشية من القرآن الكريم. وفي الفصل الذي يأتي تحت عنوان "أهلاً بك يا أسامة في أمريكا الجنوبية"، يتحدث ويليامز عن تغلغل الجماعات المسلحة والتي تصنفها واشنطن على أنها "إرهابية" في مناطق أمريكا الجنوبية. يقول ويليامز إن حزب الله اللبناني كان أول جماعة إسلامية "إرهابية" تنشئ قاعدة لها في أمريكا اللاتينية عام 1983م. ويعتقد ويليامز أن الحزب أقام علاقات عمل مع عصابات تهريب المخدرات من كولومبيا والباراجواي والأوروجواي والإكوادور، كما أنشأ علاقات مع ميليشيات مسلحة من أمريكا اللاتينية مثل القوات المسلحة الثورية في كولومبيا وميليشيا "النجم المضيء" في بيرو.
كان تجار المخدرات وأعضاء الميليشيا، بحاجة إلى الأسلحة التي كان حزب الله يستطيع تأمينها لهم من خلال علاقاته مع الشيشان، فيما كان حزب الله يحصل على الكوكاين ليبيعه في أوروبا والشرق الأوسط بمساعدة المافيا الصقلية.
تمكن حزب الله من خلال خليته في أمريكا الجنوبية من تنفيذ بعض العمليات هناك كان أشهرها هجوما على السفارة الإسرائيلية بالأرجنتين في 17 مارس 1992، وهجوما آخر على مركز "اميا" اليهودي في 18 يوليو 1994في بيونس آيريس.
وقيل حينها إن الشخص الذي خطط لتلك الهجمات هو عماد فايز مغنيه الذي يعتقد أنه أحد كبار ضباط الاستخبارات في حزب الله ويعزى إليه فضل إنشاء خلية أمريكا الجنوبية. ولا يعرف الكثير عن عماد مغنيه سوى تاريخ ميلاده وهناك صورتان عليهما أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كانتا فعلاً لعماد مغنيه. ويقال أيضاً إن عماد مغنيه أجرى عدداً من عمليات التجميل لتغيير ملامح وجهه ليسهل تنقله دون أن يتم كشف هويته.
لكن عماد مغنيه لعب دوراً كبيراً في تحقيق إنجاز آخر هو إقامة نوع من التعاون بين حزب الله وبن لادن بالرغم من الاختلافات العقائدية بين الفريقين. وتظهر وثائق الاستخبارات الأمريكية أن بعض أعوان بن لادن اتصلوا مع وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية عام 1995 من هاتف بن لادن الذي يعمل على الأقمار الصناعية، وعرضوا على المسؤولين الإيرانيين التعاون في الجهاد ضد إسرائيل. ويقول ويليامز أن اللقاء الحاسم الأول تم بين مغنيه و بن لادن في السودان عام 1995 في الخرطوم. وتلا ذلك اجتماعات أخرى بين الرجلين وتم الاتفاق على تقاسم الأدوار في تجارة المخدرات من أفغانستان إلى تركيا عبر شمال إيران.
استضافت إيران ما يطلق عليه ويليامز "قمة إرهابية" في طهران بين 21ـ 23 يونيو 1996 حضرها مسؤولون كبار من عدة منظمات مسلحة من بينهم رمضان شلح من حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، وأحمد صلاح (الجهاد الإسلامي في مصر)، وعماد العلمي ومصطفى اللداوي (حركة حماس)، وأحمد جبريل (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، وعبدالله أوجلان (حزب العمال الكردي)، ومحمد علي أحمد (القاعدة)، وعماد مغنية (حزب الله)، ونتج عن المؤتمر تشكيل "مجموعة الثلاثة" التي تقرر أن تلتقي مرة كل شهر لتنسيق وتخطيط وتنفيذ الهجمات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان أعضاء هذه اللجنة هم عماد مغنية وأحمد صلاح وأسامة بن لادن. وقد وافقت اللجنة في أول اجتماع لها على ثلاث عمليات كانت قيد الإعداد أصلا: تفجير معسكر أمريكي في الخبر (السعودية) "بن لادن"، طعن دبلوماسية أمريكية (أحمد صلاح)، وإسقاط الطائرة "تي دبليو إي 800" (مغنية)، وكانت روح التعاون هذه هي التي جعلت بن لادن يعلن الحرب على أمريكا في 23 أغسطس 1996.
وقد استفادت القاعدة كثيرا، على حسب قول ويليامز، من علاقتها مع حزب الله، وخاصة في مجال العمليات العسكرية وإعداد المتفجرات، حتى إن ويليامز يذهب للقول إن القنبلة التي هاجمت بها القاعدة الباخرة "كول" في اليمن أعدت في لبنان تحت إشراف حزب الله، قبل تهريبها إلى اليمن. كما أن حزب الله استفاد من التمويل الذي كان يصله جزئيا من بن لادن، واستفادت إيران كذلك لأن علاقتها مع بن لادن سهلت لها الوصول إلى التقنية النووية، التي كان خان يملكها في باكستان.
وفي ديسمبر 2001، عندما كانت الطائرات الأمريكية تقصف جبال تورا بورا، يقول ويليامز إن 500 من عناصر القاعدة وطالبان تسللوا إلى إيران حيث تم تزويدهم بالحماية. ومن بين هؤلاء كان سعد أسامة بن لادن، ، وسيف العدل أحد القادة العسكريين في القاعدة، وأبو مصعب الزرقاوي، الذي كان مسؤولا عن عمليات القاعدة في أوروبا. كما يعتقد أن الظواهري أيضا سافر إلى إيران حيث شوهد وهو يرتدي زي شيخ إيراني بعمامة سوداء ولحية مصبوغة بالحناء، وقد كان في استقبال المجموعة لدى وصولهم إلى إيران عماد مغنية.
ويقول ويليامز إن تعاون القاعدة مع حزب الله أثمر عن إنشاء موطئ قدم لابن لادن في أمريكا الجنوبية. وهناك تقارير غير مؤكدة بأن بن لادن نفسه كان أول من زار المنطقة في 1995، وتحديدا في منطقة "فوز دو إجواتشو"، وفي عام 2003 نشرت إحدى الصحف البرازيلية الأسبوعية مجموعة من الصور ادعت أنها التقطت لابن لادن وهو في تلك المنطقة عام 1995، ورغم نفي المسلمين المحليين لتلك التقارير، إلا أن بعض مسؤولي البلدية في "فوز دو إجواتشو" حاولوا استغلال تلك الأخبار لأغراض سياحية، لدرجة أنهم نشروا إعلانا في بعض الصحف العالمية على مساحة صفحة كاملة يحوي صورة بن لادن مع العبارة التالية: "عندما لا يكون مشغولا بنسف العالم، أسامة بن لادن يستمتع بوقته... إذا كان بن لادن قد خاطر بنفسه لزيارة فوز دو إجواتشو فذلك يعني أن الأمر يستحق ذلك، الجميع يريدون أن يروها، لماذا لم تأتِ أنت؟".
وإذا كانت زيارة بن لادن لأمريكا الجنوبية غير مؤكدة، فإن زيارة خالد شيخ محمد كانت مؤكدة، وقد جاء الدليل لدى مصادرة جواز سفره عند اعتقاله في كراتشي في 2 مارس 2003، وكان عليه تأشيرة سياحية لدخول البرازيل في 4 ديسمبر 1995، وغادر منها في ليلة عيد الميلاد إلى هولندا، وخلال وجوده هناك على مدى 3 أسابيع، التقى خالد شيخ محمد بعض قادة حزب الله هناك للتخطيط لهجمات على الولايات المتحدة وكندا. ومع أن الهجمات التي تم التخطيط لها لم تنفذ لأسباب مختلفة، إلا أن زيارة خالد شيخ محمد كانت ناجحة لأنها مهدت لإنشاء خلايا لتنظيم القاعدة في 1996 في مدينة فوز دو إجواتشو البرازيلية. كما استطاعت القاعدة فيما بعد أن تنشئ خطا بدأ من ميناء إكوبكي في تشيلي، عبر منطقة المثلث الحدودية للبرازيل والأرجنتين والبارجواي، شمالا عبر الغابات البرازيلية، وبعد ذلك يتفرع الطريق إلى سورينام وجوايانا وفنزويلا وكولومبيا، وبنما وهندوراس، والمكسيك، ومن المكسيك كان الدخول إلى الولايات المتحدة ممكنا عبر التعاون مع عصابة ماراسالفاتروشا التي كانت تسيطر على عمليات التهريب من المكسيك إلى الولايات المتحدة.
يقول ويليامز إن منطقة المثلث الحدودية بين الأرجنتين والباراجواي والبرازيل قدمت لابن لادن موقعا لنشاطاته أفضل بكثير من جبال أفغانستان التي يتعرض فيها للمراقبة،. فمنطقة المثلث غير مراقبة وتقدم حدودا غير مزودة بالحراسة ومصادر كثيرة للمياه وأكثر من 100 مهبط سري للطائرات، لقد كان مكانا يمكن فيه تدريب الآلاف على حرب العصابات دون أن يشعر بهم أحد. وما هو أهم من ذلك، هو بناء الغابات الكثيفة هناك ، ثم انشأ مختبرات لإنتاج واختبار أسلحة الدمار الشامل، خصوصا وان البرازيل تملك رابع أكبر احتياطي في العالم من اليورانيوم. ومنشأة نووية يمكن استخدامها لتخصيب اليورانيوم في ريسندي، ومصنعين لإنتاج الطاقة النووية، ، وقد جاء الدليل على وجود نشاطات لتهريب اليورانيوم في تلك المنطقة في أغسطس 2004 عندما صادرت الشرطة البرازيلية شحنة من حوالي 600 كجم من اليورانيوم والثوريوم في شاحنة ، قرب مدخل الأمازون.
في عام 1997، طلبت وكالة الاستخبارات المركزية من الاستخبارات البرازيلية اختراق منطقة المثلث للحصول على معلومات عن عمل المنظمات والجماعات الإسلامية المتطرفة هناك. وخلال تلك العملية - التي أطلق عليها اسم عملية "سنتورو" - قامت الاستخبارات البرازيلية بمراقبة شاملة لتلك المجموعات، كما استجوبت مئات من المشتبه بهم. وأظهرت الأدلة أن القاعدة تمكنت من إنشاء خلايا قوية في المنطقة. وكانت هذه الخلايا تقوم بجمع ملايين الدولارات لتمويل عمليات القاعدة، كما تقوم بتزوير الوثائق والمستندات، وتشرف على معسكر تدريب كبير للمجندين الجدد في منطقة منياس جيرايس البرازيلية.
كما أظهرت التحقيقات والمراقبة أن القاعدة تتعاون مع حزب الله في تلك المنطقة للتحضير لهجوم كبير على الولايات المتحدة. وتركزت اهتمامات الاستخبارات البرازيلية على ناشط مصري اسمه سيد حسن مخلص تلقى تدريباته في أفغانستان وكلفه بن لادن بالتوجه إلى البرازيل لقيادة خلية الجماعة الإسلامية في "فوزدو إجواتشو". وفي 26 يناير 1999، اعتقلت الاستخبارات البرازيلية مخلص في مركز حدودي بالبارجواي فيما كان يحاول مغادرة البرازيل مع عائلته إلى لندن مستخدما جوازات سفر مزورة.
ورغم كل هذه المعطيات، لم يول ضباط وعملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الاهتمام الكافي لما كان يحدث في تلك المنطقة. حتى عندما سلم مغربي شاب يعيش في فوز دو إجواتشو رسالة لمحاميه في الأسبوع الذي سبق هجمات سبتمبر وطلب منه تسليمها إلى السفارة الأمريكية لم ينتبه أحد . كانت تلك الرسالة تحوي تحذيرات محددة من حدوث هجمات في واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر. كان اسم ذلك المغربي عبدالفتاح، وكان عضوا سابقا في القاعدة لكنه غير أفكاره فيما بعد، و لا يزال محتجزا في أحد سجون البرازيل.
بعد أحداث 11 سبتمبر، تدفق عملاء الاستخبارات على منطقة المثلث من البرازيل والولايات المتحدة وإسرائيل، وتم توقيف عدد من الناشطين الذين اتهموا بتقديم المساعدات لتنظيم القاعدة، ومن بينهم رجل الأعمال أسعد بركات، وعضو حزب الله علي مهري. كما تم اعتقال ناشطين آخرين يعتقد أن لهم علاقات مع بن لادن هما محمد أبو العز، ومحمد عبدالعال، وقدمت الاعتقالات ما يكفي من الأدلة التي جعلت وزير داخلية الباراجواي يعلن أن أكثر من 500 مليون دولار قد تم جمعها من قبل الإرهابيين داخل منطقة المثلث الحدودية خلال 1999 - 2001.
واكتشف المحققون فيما بعد أن بيرو كانت تشكل مصدرا كبيرا للقلق، خاصة بعد أن ظهرت أدلة تثبت تواطؤ رئيس الاستخبارات فلادميرو مونتي سينوس مع بن لادن بحيث تمكن الأخير من شراء عدة منازل آمنة لأعوانه هناك. كما ظهرت أدلة على نشاطات للقاعدة وحماس وحزب الله في دول أخرى مثل بوليفيا والإكوادور وكولومبيا وسورينام وفنزويلا.
وتواصلا مع ما سبق يقول ويليامز إن انتشار الإسلام المتطرف في عدد من المناطق الشمالية في أمريكا الجنوبية يمكن الحديث عنه بشكل أفضل إذا أخذنا سورينام كمثال. سورينام بلد صغير لا يتجاوز عدد سكانه 437.000 نسمة. في عام 2004 وصلت نسبة المسلمين في ذلك البلد إلى 35% ونجحت القاعدة في التغلغل في ذلك البلد، كما نجح الانفصاليون الشيشان في ذلك أيضاً.
لكن فنزويلا كانت أكثر إثارة للقلق، ففي 5 يناير 2003 قال الرائد خوان دياز كاستيلو الذي كان الطيار الشخصي للرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، إن رئيس فنزويلا قدم مليون دولار كهدية للقاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر. وقال كاستيلو إن ذلك المبلغ تم توصيله للقاعدة عبر السفير الفنزويلي في الهند والترماركيز، كما تم اكتشاف تطورات أخرى أيضاً. فقد تبين للمحققين الأمريكيين أن إدارة الرئيس شافيز منحت آلاف الأجانب، بما في ذلك عناصر مشتبه بهم في الشرق الأوسط، وثائق فنزويلية ربما في ذلك جوازات سفر لمساعدتهم في الهجرة إلى أمريكا الوسطى، والمكسيك، والولايات المتحدة. وفي 13 فبراير 2004 اعتقل متطرف إسلامي معروف بعلاقاته مع القاعدة في مطار جاتويك قرب لندن بعد أن تم اكتشاف قنبلة يدوية في أمتعته. وكانت تذكرة الطائرة تبين أنه قادم من كولومبيا، لكن السلطات البريطانية اكتشفت فيما بعد أنه مواطن فنزويلي تلقى تدريباته في خلية للقاعدة على جزيرة مارجرينا إيلاند الفنزويلية، وهو ما كان يقصده السواح الأمريكيون بصورة كبيرة في الماضي. ونتيجة لذلك توجه عملاء للاستخبارات البريطانية بشكل سري إلى فنزويلا لمنع خلية القاعدة من إيصال المخدرات والأسلحة إلى بريطانيا. وكانت الأسلحة في الأساس تأتي من الترسانة الكوبية إلى مجموعة القوات المسلحة النووية الماركسية في كولومبيا وإلى المتطرفين المسلمين، لكن الاستخبارات البريطانية اكتشفت أسلحة حديثة، تتضمن صواريخ أرض - جو، قادمة من كوريا الشمالية أيضاً.
وقد أقلق ذلك الاكتشاف الاستخبارات الأمريكية كثيراً، خاصة وأنها لم تكن قد أعارت التقارب الفنزويلي مع كل من الصين وكوريا الشمالية اهتماماً كبيراً من قبل.
في ديسمبر 2003 أبلغت كندا والأنتربول المسؤولين المكسيكيين أن القاعدة تمكنت من إقامة خلايا في المكسيك استعداداً لشن هجومهما التالي على الولايات المتحدة. وأجريت تحقيقات تم على إثرها إلغاء 3 رحلات جوية للخطوط المكسيكية من مدينة مكسيكو إلى لوس أنجلوس. وفي مايو 2004 اعترف وزير الأمن في هندوراس أن الشرطة اكتشفت أدلة على أن القاعدة ناشطة في بلده وأنها تحاول تجنيد مواطنين من الهندواس للقيام بالهجوم القادم على الولايات المتحدة.
في الفصل العاشر من الكتاب يتحدث ويليامز عن علاقة القاعدة مع عصابة "مارا سالفا تروشا" التي تسيطر على خطوط دخول المهاجرين غير الشرعيين من المكسيك إلى الولايات المتحدة بالإضافة إلى نشاطاتها الإجرامية الأخرى مثل تجارة المخدرات وغير ذلك.
يقول ويليامز إن عصابة ماراسالفا تروشا استقطبت انتباه كبار مسؤولي القاعدة الذين لاحظوا أن هذه العصابة، يمكن الاستفادة منها لتهريب نشطاء وأسلحة إلى داخل الولايات المتحدة "بما في ذلك قنابل نووية صغيرة وأسلحة دمار شامل أخرى". كما فكرت القاعدة في استخدام ماراسالفا تروشا لتأمين ممر آمن ومأوى آمن في مدن تمتد من سان دييجو إلى كاليفورنيا وبانجور ومن ميامي إلى الأسكا وهي أماكن تملك تلك العصابة فيها وجوداً قوياً.
وبحلول عام 2002 تمكنت القاعدة من عقد اتفاق مالي مع مارا سالفاتروشا التي تعتبر من أعنف العصابات في القارة الأمريكية، وكانت الاتفاقية تقضي أن تدفع القاعدة 30-50 ألف دولار عن كل ناشط للقاعدة تنقله العصابة عبر الحدود من المكسيك وتقدم له المأوى داخل الولايات المتحدة، وتزوده ببطاقات تعريف رسمية تصدرها القنصليات المكسيكية تبين أن حاملها مكسيكي الجنسية يعيش خارج المكسيك بإذن من الدولة. وتسمى هذه البطاقات "ماتريكولا كونسولارز". ويمكن الحصول على بطاقات ماتريكولا كونسولارز مزورة بسهولة مقابل أقل من 90 دولارا.
وبين 2002-2004 يقول ويليامز إن مارسالفاتروشا ساعدت آلاف "الغرباء المثيرين للاهتمام" على عبور الحدود المكسيكية إلى داخل الولايات المتحدة، وكانوا قادمين من دول مثل السعودية وسوريا وإيران وباكستان وأفغانستان ومصر والصومال واليمن والأردن ولبنان وحتى العراق. وهكذا تحول الطريق الذي كان يستخدم لتهريب المخدرات إلى طريق لتهريب الإرهابيين لدرجة جعلت مسؤولي الأمن الأمريكيين يغيرون تسميته من "طريق الكوكايين" إلى "طريق الإرهابيين".
في عام 2003 تمكنت سلطات الحدود الأمريكية من اعتقال 4226 أجنبيل كانوا يحاولون عبور الحدود من المكسيك وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2004 ارتفع ذلك الرقم إلى 6022 وبسبب عدم وجود أماكن كافية لاحتجازهم تم إطلاق سراح المعتقلين الجدد فور تبليغهم بمواعيد محاكماتهم. وقد تغيب 95% منهم عن المحاكمة المخصصة لهم. وقد تسبب هذا الأمر بالقلق البالغ للمسؤولين الأمريكيين، حتى إن عضو اللجنة الفرعية للقوات المسلحة في الكونجرس الديمقراطي سولومون أورتيز أكد أن مواطنين في الشرق الأوسط يحتمل أن تكون لهم علاقات مع القاعدة كانوا يعتقلون لفترة وجيزة ثم يطلق سراحهم بسبب ضيق أماكن الاعتقال. وأضاف أورتيز: هذا صحيح، هذه معلومات موثوقة تماماً... ، وهذا يحصل في كل مكان إن الأمر مخيف جداً جداً وأعضاء الكونجرس يعرفون هذا. وبالرغم من هذا القلق، لم تتخذ إدارة بوش أي إجراءات لتأمين الحدود مع المكسيك، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى بعد اعتقال أحد كبار ناشطي القاعدة، محمد بابار، في أبريل 2004 لدى عودته من باكستان حيث حضر اجتماعاً للقاعدة هناك. وقد اعترف بابار للمحققين أن القاعدة تحضر لهجوم نووي داخل أمريكا في المستقبل القريب وأن الذين سيقومون بهذا الهجوم يتم تهريبهم إلى الولايات المتحدة عبر الحدود مع المكسيك.
يخصص ويليامز الفصل الحادي عشر من كتابه للحديث عن "الخلايا النائمة" يبدأ ويليامز بإعطاء شرح تفصيلي عن "مسجد الفاروق" في بروكلين، نيويورك، ويقول إنه واحد من 130 مسجداً في نيويورك، ولكنه يتميز بكونه مركزا متكاملا يقع في أتلانتيك أفيتو، ويحوي على العديد من المحلات التي تبيع الملابس الإسلامية، والمطاعم والكتب الإسلامية. ويقول ويليامز إن هذا المسجد الذي تأسس في عام 1976 يقوم بجمع تبرعات كبيرة للجهاد، وقد سلم أحد المشرفين على جمع التبرعات، محمد علي حسن المؤيد، 20 مليون دولار لبن لادن شخصياً، كما سلم 3.5 ملايين دولار إلى جمعية الأقصى التابعة لحركة حماس، وذلك في عام 1999. كما يعتبر المسجد أحد مراكز التجنيد لإرسال المجاهدين إلى خلايا تدريب القاعدة في أماكن مختلفة من الشرق الأوسط. أحد هؤلاء الذين أرسلهم مسجد الفاروق جمال أحمد الفضل الذي سبق ذكره في إطار الحديث عن محاولات القاعدة الحصول على أسلحة نووية في السودان.
وقد اشتهر المسجد أول مرة في 5 نوفمبر 1990 عندما قام أحد أعضائه البارزين السيد نصير بقتل الحاخام اليهودي المتطرف مائير كاهانا فيما كان يلقي محاضرة في فندق ماريوت إيست سايد. واكتشف المحققون يومها أن السيد نصير ومعه آخرون مثل محمد سلامة ونضال إياد كانوا يتدربون على الأسلحة في نادي كالقرتون للرماية على يد أحد أعضاء خلية نائمة تابعة للقاعدة اسمه علي محمد وهو رقيب في الجيش الأمريكي.
ويعتبر الشيخ عمر عبدالرحمن، الذي اعتقل فيما بعد على خلفية دوره في المحاولة الأولى لتفجير مركز التجارة العالمي في 26 فبراير 1993 أحد أبرز الأئمة لمسجد الفاروق. ويقول ويليامز إن مسجد الفاروق ليس الوحيد الذي تسيطر عليه قيادة متطرفة، ويشير ويليامز إلى تصريح أدلى به الشيخ هشام قباني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في الولايات المتحدة في 7 يناير 1999 قال فيه إن 80% من المساجد في أمريكا يسيطر عليها المتشددون. ويعتقد ويليامز أن أعضاء الخلايا النائمة التابعة للقاعدة والذين تنجح عصابة مارا سالفاتروشا في تهريبهم عبر الحدود مع المكسيك، يجدون في هذه المساجد ملاذاً آمناً يختبئون فيه بانتظار دورهم القادم. ويعتقد المراقبون أن تنظيم القاعدة يمكن تقسيمه إلى جزأين: جزء يتمركز في الحدود الباكستانية الأفغانية، ومناطق أخرى من العالم مثل العراق، وهذا الجزء، حسب رأي المسؤولين العسكريين الأمريكيين، سيتم القضاء عليه خلال الحرب على الإرهاب، أما الجزء الثاني، وهو الأكثر خطورة إلى حد بعيد، ويضم عشرات الآلاف من عناصر القاعدة الذين تلقوا تدريبهم في أفغانستان وهم منتشرون في أكثر من 50 دولة حيث يعدون بصمت لهجمات إرهابية قادمة. ويعتقد بعض المراقبين أن في أمريكا الشمالية وحدها حوالي 5000 من عناصر الخلايا النائمة وهم يعدون لـ"هيروشيما الأمريكية".
ويحذر ويليامز من أن عناصر الخلايا النائمة ليسوا موجودين فقط في المساجد الأمريكية والجامعات والبنوك والوظائف الحكومية ولكن حتى داخل صفوف القوات المسلحة وأجهزة الإعلام والمجتمع الاستخباراتي. وكمثال على ذلك، يقول ويليامز إن علي محمد تطوع في الجيش الأمريكي عام 1986 وتم تعيينه في مقر قيادة القوات الخاصة الأمريكية. وخلال سنة حصل علي محمد على رتبة رقيب، وبما أن القوات الخاصة توكل إليها أصعب المهمات وأكثرها سرية فإن آخر مكان يتوقع فيه المرء أن يجد عنصراً للخلايا النائمة هو في مقر قيادة القوات الخاصة في فورت براج, شمال كارولينا. وعلي محمد مولود في مصر عام 1952, ودخل الكلية العسكرية في القاهرة وبعد تخرجه خدم في الجيش المصري حيث قضى 13 عاما وصل خلاها إلى رتبة رائد. لكنه طرد من الجيش عام 1984 بسبب علاقته مع تنظيم الجهاد المتطرف في مصر.
في 1985 انتقل علي محمد إلى كاليفورنيا وتزوج ليندا سانشيز, وفي العام التالي تطوع في الجيش الأمريكي وحصل على الجنسية الأمريكية. وفي عام 1989 تم تسريح علي محمد لانتهاء مدة تطوعه, وبدأ يسافر إلى أفغانستان حيث كان يقدم خبرته في تدريب عناصر القاعدة على العمليات الخاصة. وفي عام 1993, حقق معه عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية بعد أن وجدوا اسمه مع أحد عناصر القاعدة, فاعترف أنه ينتمي إلى التنظيم وأنه قام بتدريب مئات من نشطاء القاعدة في أفغانستان والسودان. لكن مكتب التحقيقات أطلق سراح علي محمد لأنه تمكن من اجتياز اختبار الكذب. وخلال السنوات الأربع التالية, كان علي محمد يسافر إلى أفغانستان وكينيا وتنزانيا لإعداد تفجير السفارات الأمريكية في إفريقيا. وفي اليوم التالي لتفجير السفارات, داهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل علي محمد في ساكرامانتو ووجدوا فيه مخططات لنسف مبان وجسور في الولايات المتحدة.
يقول ويليامز في الفصل الثامن عشر والأخير "آمين أمريكا" إن بن لادن أكد عزمه قتل أربعة ملايين أمريكي انتقاما للضحايا المسلمين الذين سقطوا ضحية مواقف أمريكا المؤيدة لإسرائيل وغزو أفغانستان والعراق والصومال. وهناك بعض المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الذين يعتقدون أن بن لادن قادر على تحقيق تهديداته لأنه يمتلك بالفعل ترسانة صغيرة من الأسلحة النووية التكتيكية التي يعدها لـ"هيروشيما الأمريكية". ويؤكد الجنرال بوجين هابيجر, الرئيس التنفيذي السابق للأسلحة الاستراتيجية الأمريكية في البنتاجون, أن قضية تنفيذ هجوم إرهابي نووي على الولايات المتحدة "ليس مسألة إذا, ولكن مسألة متى". كما أعرب كل من وزير العدل السابق جون اشكروفت ومدير الأمن الوطني السابق توم ريدج عن قناعتهما أن مخططات القادة لتنفيذ "هيروشيما أمريكية" قد تتحقق قريبا.
لكن كل هذه التخذيرات لم تلق التغطية الملائمة التي تستحقها من أجهزة الإعلام الأمريكية, وهذا أمر غريب خاصة بوجود كل المؤشرات على خطورة المسألة. ويمكن تلخيص المؤشرات التي تجمع عليها الاستخبارات العالمية حول الإمكانية النووية للقاعدة كما يلي:
1- هناك أسلحة نووية جاهزة في ترسانة بن لادن, والخلاف هو في العدد الذي يمتلكه.
2- حصل بن لادن على هذه الأسلحة من خلال علاقاته مع المتمردين الشيشان والمافيا الروسية.
3- ساعد المتمردون الشيشان بن لادن على الاستفادة من خدمات علماء وفنيين سوفييت لتجميع وصيانة الأسلحة.
4- مكان الأسلحة لا يزال غير معروف. لكن كانت هناك مجموعة منها في أفغانستان قبل الغزو الأمريكي لذلك البلد في 7 أكتوبر 2001.
5- تم نقل عدد من الأسلحة النووية, بما في ذلك الحقائب النووية والألغام النووية, ورؤوس تكتيكية نووية إلى داخل الولايات المتحدة.
6- هناك آلاف من عناصر القاعدة داخل الخلايا النائمة في الولايات المتحدة.
7- هناك عدد من عناصر القاعدة, بما في ذلك عدنان الشكري جمعة (رئيس العملية النووية المفترض), وأنس الليبي, وجابر البنا, وعامر المعاطي تم تدريبهم على التكنولوجيا النووية.
8- المواد النووية تم إدخالها إلى الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية.
9- الهجوم القادم سيحدث في عدة مواقع في نفس الوقت داخل الولايات المتحدة. بعض الأهداف تشمل بوسطن ونيويورك وواشنطن ولاس فيغاس وميامي وشيكاغو ولوس أنجلوس.
10- هناك عدد من المنظمات المتطرفة ساعدت القاعدة في هذا المجال.
وقد ساهم مايكل شور, عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الذي كان مسؤولا عن ملفات بن لادن, في تبديد الشكوك حول "مشروع مانهاتن" الذي يعد له بن لادن ففي مقابلة له مع برنامج "60 دقيقة" الشهير على قناة "سي. بي. إس", قال مايكل شور إن هجوما نوويا تقوم به القاعدة "قريب في كونه أمرا محتوما".
ويقدم ويليامز وصفا تفصيليا لما يمكن أن يحدث إذا وقع الهجوم النووي, معتمدا على ما حدث في هيروشيما التي يسعى بن لادن إلى تحقيقها في الولايات المتحدة. وقد تسببت قنبلة هيروشيما بتشكيل كرة نارية هائلة وصلت درجة حرارة المركز فيها إلى 10 ملايين درجة مئوية. وفي نصف قطر قدره نصف ميل تبخر الناس والطيور والبيوت والحيوانات والسيارات خلال ومضة عين. وتوسعت الكرة النارية ليصل نصف القطر إلى ميل تسبب بمقتل عشرات الآلاف الآخرين بسبب الاختناق أو الحروق في الرئة. كما تسببت الإشعاعات النووية بموت وتشوهات عشرات الآلاف أيضا فيما بعد. وقد وصل عدد ضحايا هيروشيما إلى 200000قتيل بسبب القنبلة الذرية في ذلك الوقت.
وإذا كانت هيروشيما, التي لم يكن عدد سكانها يتجاوز 350.000نسمة, قد دفعت حياة 200000 قتيل للقنبلة فإن نيويورك. التي يفوق عدد سكانها 8 ملايين نسمة, ستدفع بالتأكيد ثمنا أكبر بكثير إذا انفجرت إحدى "الحقائب النووية" التي يملكها بن لادن فيها, وستصبح نيويورك غير قابلة للسكن والعيش فيها بسبب الإشعاعات النووية بعد أن يقضي ملايين الناس نتيجة مثل هذا الهجوم. كما أن ملايين آخرين سوف يفقدون بعدهم ويصاب الملايين بتشوهات وحروقات مختلفة. أما النتائج الاقتصادية فسوف تكون مدمرة, وسينخفض معدل الناتج القومي الإجمالي بنسبة 3% خلال ثوان. وسوف يسبب الضغط الهائل على المشافي افتتاح مشاف ميدانية مؤقتة لاستيعاب الضحايا الذين سيعانون على مدى أيام دون أن يتمكنوا من تلقي الرعاية الطبية اللازمة. وسوف يغادر الناس مراكز المدن الكبيرة وسيدخل الاقتصاد الأمريكي مرحلة انحسار وتدهور قد لا يستطيع أن ينجو منها أبدا.
كل هذا طبعا سيناريو متفائل يعتمد على أن بن لادن سوف يفجر قنبلة واحدة فقط في مدينة أمريكية واحدة. لكن بن لادن, حسب شهادة خالد الشيخ محمد وعدد من عناصر القاعدة الآخرين, أعرب عن نية تفجير سبع قنابل على الأقل في سبعة أماكن مختلفة في الولايات المتحدة.
أما إذا لم تتمكن القاعدة من تفجير سلاح نووي, واكتفت بتفجير "قنبلة قذرة" فإن السيناريو سيكون كالتالي. إذا استخدم الإرهابيون مثلا قنبلة تحوي مادة سيسيوم -137, التي يمكن الحصول عليها من مصانع معالجة الأشعة على الغذاء, ووضعوها في شاحنة مع 2000كلغ من مادة تي إن تي وفجروها قرب أحد المراكز التجارية في واشنطن, فإن المئات سوف يموتون فورا بسبب المتفجرات التقليدية, وسيتسبب الانفجار بارتفاع جزئيات السيسيوم مئات الأقدام في الهواء.
وتكفي رياح خفيفة لحمل جزئيات السيسيوم لمسافة عدة أميال حيث تبدأ بالتساقط خلال دقائق على الناس الذين لا يكونون منتبهين لهذا الخطر. وستسبب جزئيات السيسيوم,في حال استنشاقها أو دخولها الجهاز الهضمي, توقف إنتاج الصفيحات في العظام, كما تسبب تغييرا في الخلايا. وخلال ساعات تبدأ أعراض التسمم الإشعاعي بالظهور على الضحايا: نزيف في الفم والأنف وإسهال وفقدان الشعر وحمى مرتفعة وهلوسة. وسيسبب ذلك موت الآلاف خلال أسابيع.
كما أن آثارا أخرى ستظهر على مصابين آخرين أخطرها السرطان على مدى سنوات من تعرضهم للإشعاع النووي. ولكي يتم التخلص من التلوث النووي, سيتطلب الأمر تغطية المناطق المصابة بالرمال, وسيتم قطع جميع الأشجار والنباتات وتدمير الكثير من المباني والمتاحف في المنطقة. كما سيتطلب الأمر إخلاء السكان بسرعة وإعادة توطينهم في أماكن أخرى. ويتوقع هنري كيلي, رئيس اتحاد العلماء الأمريكيين, أن تصل الخسائر المادية إلى "عدة تريليونات من الدولارات".
متى سيحدث الهجوم النووي؟ يقول المحللون العسكريون إن القاعدة تولي اهتماما خاصا لاختيار التاريخ المناسب ويعتقد البعض أن الشهر المفضل للهجوم القادم سيكون شهر أكتوبر, وربما 2 أكتوبر بالتحديد, لأن ذلك التاريخ يمثل الذكرى السنوية لإدانة الشيخ عمر عبدالرحمن في المحكمة. أما 7 أكتوبر فقد يتم اختياره لأنه يوم بدء العمليات العسكرية الأمريكية ضد أفغانستان. وقد يكون التاريخ المختار 6 أغسطس. ففي مثل ذلك اليوم في عام 1945 قامت طائرة أمريكية من نوع بي - 29 بإلقاء قنبلة ذرية على مكان في اليابان اسمه هيروشيما.
بلغ تنظيم القاعدة درجة عالية من القوة قبل هجمات 11 سبتمبر ، وكان أسامة بن لادن يعلم أن أي استخدام متعجل للأسلحة النووية التي بحوزته سيؤدي إلى خسائر فادحة أقلها مئات الملايين لشراء السلاح النووي من بقايا الجيش الروسي المحطم. ومع أن كثيراً من الخبراء قد توقعوا أن تكون تلك الأسلحة قد فسدت إلا إن الوثائق الاستخباراتية كشفت أن الخبراء العاطلين الذين استعان بهم التنظيم تولوا حماية الكنز الكبير من التلف.
وعلى ما يؤكد الكاتب بول وليامز في كتابه " ارتباط القاعدة: الإرهاب الدولي، الجريمة المنظمة، الكارثة المقدمة" فإن الترسانة النووية للقاعدة ضمت على الأقل 20 حقيبة نووية اشتراها بن لادن من المسلحين الشيشان مقابل 30 مليون دولار و 20 رأسا نووياً حصل عليها بطرق مختلفة من دول الاتحاد السوفيتي السابق.
وهو يزيد على ذلك فيقول إن الاستخبارات الأمريكية باتت واثقة من وجود الخطر النووي بعد تحليل الوثائق النووية التي عثر عليها في مراكز القاعدة بأفغانستان، خصوصا وأن عضوا مقربا من بن لادن اعترف بتخطيطه لشن عملية نووية أطلق عليها "هيروشيما الأمريكية" .
ويتحدث ويليامز في هذه الحلقة عن وصول بعض القنابل النووية إلى الولايات المتحدة ، حيث يخصص الفصل السابع للحديث عن علاقة عالم الذرة الباكستاني عبدالقدير خان والذي يسميه في عنوان هذا الفصل "الدكتور شر"،مع القاعدة .
يقول ويليامز إن عبدالقدير خان وزميله وصديقه العالم النووي سلطان بشير الدين محمود كانا على علاقة وثيقة مع تنظيمات إسلامية متطرفة، وكانا يشاركان في الكثير من المسيرات والتجمعات التي تنظمها بعض هذه الجماعات، وفي 23 أكتوبر 2001، اكتشفت الاستخبارات العسكرية الأمريكية سجلات تشير إلى حدوث اجتماعات بين سلطان بشير وبعض مسؤولي القاعدة، بمن في ذلك بن لادن وأيمن الظواهري، وذلك في مقر منظمة " أمة تعمير إي ناو " (إعادة بناء الأمة) في كابول، والتي أسسها وكان يرأسها سلطان بشير نفسه.
وكانت هذه المنظمة ـ ظاهرياً على الأقل ـ مؤسسة خيرية لخدمة فقراء أفغانستان. وقد أثار هذا الاكتشاف قلق الولايات المتحدة على درجة كبيرة جعلت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي. آي. إيه" جورج تينت يستقل الطائرة في منتصف الليل ويتوجه إلى إسلام أباد للتحقيق في الأمر بنفسه.
كان الدكتور سلطان الشخص المثالي لتقديم المواد والخبرة النووية لتنظيم القاعدة. كان قد قضى أكثر من 20 عاماً في العمل في مجال تخصيب اليورانيوم في مختبرات أبحاث خان. وكانت إنجازاته محترمة لدرجة أنه تولى منصب رئيس وكالة الطاقة النووية في باكستان عام 1995م كما عمل مديرا تنفيذياً لمفاعل "خصاب" في البنجاب. كما كانت له دراية واسعة بالسوق السوداء للمواد النووية في الشرق الأوسط وآسيا ، لكنه اضطر عام 1999، وبعد إعرابه صراحة عن ضرورة انتشار التكنولوجيا النووية إلى الاستقالة من مناصبه ، وحزم حقائبه وذهب إلى كابول لتأسيس جمعيته الخيرية، ويعتقد الكثيرون أنه أخذ معه تصميمات ومواد نووية أيضاً.
ولدى الضغط عليه في التحقيقات ، اعترف الرجل بأنه التقى مع بن لادن والظواهري ومسؤولين آخرين في القاعدة في كابول لدراسة فوائد تفجير نووي في مدينة أمريكية. مؤكدا أن بن لادن يبذل جهودا حقيقية لتحقيق "هيروشيما الأمريكية"، وقال إن القاعدة حصلت على مواد قابلة للانشطار من الحركة الإسلامية في أوزبكستان ومن مصادر أخرى، وإن عناصر القاعدة كانوا منهمكين في تسريع عملية إنتاج قنابل نووية من أجل "الجهاد".
كما اكتشف المحققون الأمريكيون خلال استجواب سلطان أن بن لادن عقد اجتماعات سرية مع علماء آخرين من مختبرات خان ومنهم ، كبير المهندسين في وكالة الطاقة النووية في باكستان الدكتور تشودري عبد المجيد. ولدى التحقيق معه، اعترف الأخير بأنه اجتمع مع بن لادن ومسؤولين آخرين من القاعدة لمناقشة صناعة وصيانة الأسلحة النووية. ونظراً لتعاونهما مع المحققين، تم إطلاق سراح الرجلين دون ضجة.
اجتماعات مع بن لادن
يضيف ويليامز أن هناك بعض كبار العلماء النوويين الذين كانوا يعملون في مختبرات أبحاث خان تمكنوا من الفرار إلى جهات غير معروفة. ومن هؤلاء محمد زبير، مراد قاسم، طارق محمود، سعيد أختر، امتياز بايج، وحيد ناصر، منور إسماعيل، شاهين فريد، وخالد محمود.
وبالإضافة إلى شهادات سلطان و عبدالمجيد، حصل المحققون الأمريكيون على أدلة موثقة من مكاتب جمعية "أمة تعمير إي ناو" تؤكد أن القاعدة نجحت بالفعل في صناعة عدة أسلحة نووية، وأن أحد هذه الأسلحة على الأقل تم شحنه خارج أفغانستان قبل 11 سبتمبر، ربما إلى الولايات المتحدة ضمن حاويات تجارية من كراتشي .
وظهرت أدلة عن تورط خان شخصياً في برنامج بن لادن النووي مع اعتقال خالد شيخ محمد، رئيس العمليات العسكرية للقاعدة. حيث تمكن عملاء الاستخبارات الأمريكية من اكتشاف معلومات على جهاز الكمبيوتر الخاص بخالد شيخ محمد تثبت أن خان اجتمع مع بن لادن في بيت آمن في كابول. واعترف شيخ محمد أن هدف بن لادن هو خلق "عاصفة جحيم نووية" داخل الولايات المتحدة، وأنه يشرف شخصياً على هذه العملية مع أيمن الظواهري وعالم نووي غامض أطلق عليه اسم "الدكتور إكس" كما اكتشف المحققون الأمريكيون أدلة تشير إلى أن الاستخبارات الباكستانية هي التي قتلت الصحفي الأمريكي دانيال بيرل لأنه حصل على معلومات سرية تتعلق بالاجتماع السري بين بن لادن و خان وبنقل مخططات نووية ومواد من مختبرات أبحاث خان إلى خلايا القاعدة على الحدود الشمالية الغربية لباكستان مع أفغانستان.
زبائن آخرون
تحت الضغط الأمريكي، اضطر الرئيس مشرف إلى عزل خان من منصبه كرئيس للبرامج النووية وعينه "مستشاراً رئاسياً خاصاً" وفي 4 فبراير 2004 أصدر خان بياناً اعترف فيه بأنه باع تكنولوجيا نووية إلى كل من ليبيا وإيران وكوريا الشمالية معربا عن حزنه العميق لأنه عرض الأمن القومي الباكستاني للخطر. وقد منح الرئيس مشرف والحكومة الباكستانية عفواً كاملاً عن خان في محاولة لإرضاء الشارع الإسلامي الذي كان غاضبا من المعاملة التي تلقاها عالمه الكبير
أظهرت التحقيقات فيما بعد أن لائحة زبائن خان تضمنت دولاً أخرى من بينها مصر وماليزيا وإندونيسيا والجزائر والكويت وميانمار والإمارات العربية المتحدة.
ومع أن الرئيس مشرف أنكر دائماً أي علاقة للحكومة الباكستانية بنشاطات بيع التكنولوجيا النووية التي كان يقوم بها خان، إلا أن ويليامز يقول إن الأدلة تشير إلى غير ذلك. فخان كان على اتصال دائم مع وزارة الخارجية الباكستانية خلال جميع رحلاته إلى الخارج، كما أن هناك مطويات وكتيبات أعدت خصيصاً لتسويق أبحاث مختبرات خان إلى "الدول المارقة والمنظمات الإرهابية" في جميع أنحاء العالم. وكان على غلاف الكتيبات صورة لخان فوق غيمة نووية.
هذه الاكتشافات جعلت بعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين يستنتجون أن الخطر الأكبر للأمن القومي الأمريكي إنما يأتي من الحليف الجديد لأمريكا: باكستان.
مرحبا يا أسامة
يطلق ويليامز على الجزء الثالث من كتابه اسم "من الجحيم إلى أمريكا الجنوبية" ويقدم له بترجمة لمعاني سورة الغاشية من القرآن الكريم. وفي الفصل الذي يأتي تحت عنوان "أهلاً بك يا أسامة في أمريكا الجنوبية"، يتحدث ويليامز عن تغلغل الجماعات المسلحة والتي تصنفها واشنطن على أنها "إرهابية" في مناطق أمريكا الجنوبية. يقول ويليامز إن حزب الله اللبناني كان أول جماعة إسلامية "إرهابية" تنشئ قاعدة لها في أمريكا اللاتينية عام 1983م. ويعتقد ويليامز أن الحزب أقام علاقات عمل مع عصابات تهريب المخدرات من كولومبيا والباراجواي والأوروجواي والإكوادور، كما أنشأ علاقات مع ميليشيات مسلحة من أمريكا اللاتينية مثل القوات المسلحة الثورية في كولومبيا وميليشيا "النجم المضيء" في بيرو.
كان تجار المخدرات وأعضاء الميليشيا، بحاجة إلى الأسلحة التي كان حزب الله يستطيع تأمينها لهم من خلال علاقاته مع الشيشان، فيما كان حزب الله يحصل على الكوكاين ليبيعه في أوروبا والشرق الأوسط بمساعدة المافيا الصقلية.
تمكن حزب الله من خلال خليته في أمريكا الجنوبية من تنفيذ بعض العمليات هناك كان أشهرها هجوما على السفارة الإسرائيلية بالأرجنتين في 17 مارس 1992، وهجوما آخر على مركز "اميا" اليهودي في 18 يوليو 1994في بيونس آيريس.
وقيل حينها إن الشخص الذي خطط لتلك الهجمات هو عماد فايز مغنيه الذي يعتقد أنه أحد كبار ضباط الاستخبارات في حزب الله ويعزى إليه فضل إنشاء خلية أمريكا الجنوبية. ولا يعرف الكثير عن عماد مغنيه سوى تاريخ ميلاده وهناك صورتان عليهما أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كانتا فعلاً لعماد مغنيه. ويقال أيضاً إن عماد مغنيه أجرى عدداً من عمليات التجميل لتغيير ملامح وجهه ليسهل تنقله دون أن يتم كشف هويته.
لكن عماد مغنيه لعب دوراً كبيراً في تحقيق إنجاز آخر هو إقامة نوع من التعاون بين حزب الله وبن لادن بالرغم من الاختلافات العقائدية بين الفريقين. وتظهر وثائق الاستخبارات الأمريكية أن بعض أعوان بن لادن اتصلوا مع وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية عام 1995 من هاتف بن لادن الذي يعمل على الأقمار الصناعية، وعرضوا على المسؤولين الإيرانيين التعاون في الجهاد ضد إسرائيل. ويقول ويليامز أن اللقاء الحاسم الأول تم بين مغنيه و بن لادن في السودان عام 1995 في الخرطوم. وتلا ذلك اجتماعات أخرى بين الرجلين وتم الاتفاق على تقاسم الأدوار في تجارة المخدرات من أفغانستان إلى تركيا عبر شمال إيران.
استضافت إيران ما يطلق عليه ويليامز "قمة إرهابية" في طهران بين 21ـ 23 يونيو 1996 حضرها مسؤولون كبار من عدة منظمات مسلحة من بينهم رمضان شلح من حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، وأحمد صلاح (الجهاد الإسلامي في مصر)، وعماد العلمي ومصطفى اللداوي (حركة حماس)، وأحمد جبريل (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، وعبدالله أوجلان (حزب العمال الكردي)، ومحمد علي أحمد (القاعدة)، وعماد مغنية (حزب الله)، ونتج عن المؤتمر تشكيل "مجموعة الثلاثة" التي تقرر أن تلتقي مرة كل شهر لتنسيق وتخطيط وتنفيذ الهجمات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وكان أعضاء هذه اللجنة هم عماد مغنية وأحمد صلاح وأسامة بن لادن. وقد وافقت اللجنة في أول اجتماع لها على ثلاث عمليات كانت قيد الإعداد أصلا: تفجير معسكر أمريكي في الخبر (السعودية) "بن لادن"، طعن دبلوماسية أمريكية (أحمد صلاح)، وإسقاط الطائرة "تي دبليو إي 800" (مغنية)، وكانت روح التعاون هذه هي التي جعلت بن لادن يعلن الحرب على أمريكا في 23 أغسطس 1996.
وقد استفادت القاعدة كثيرا، على حسب قول ويليامز، من علاقتها مع حزب الله، وخاصة في مجال العمليات العسكرية وإعداد المتفجرات، حتى إن ويليامز يذهب للقول إن القنبلة التي هاجمت بها القاعدة الباخرة "كول" في اليمن أعدت في لبنان تحت إشراف حزب الله، قبل تهريبها إلى اليمن. كما أن حزب الله استفاد من التمويل الذي كان يصله جزئيا من بن لادن، واستفادت إيران كذلك لأن علاقتها مع بن لادن سهلت لها الوصول إلى التقنية النووية، التي كان خان يملكها في باكستان.
وفي ديسمبر 2001، عندما كانت الطائرات الأمريكية تقصف جبال تورا بورا، يقول ويليامز إن 500 من عناصر القاعدة وطالبان تسللوا إلى إيران حيث تم تزويدهم بالحماية. ومن بين هؤلاء كان سعد أسامة بن لادن، ، وسيف العدل أحد القادة العسكريين في القاعدة، وأبو مصعب الزرقاوي، الذي كان مسؤولا عن عمليات القاعدة في أوروبا. كما يعتقد أن الظواهري أيضا سافر إلى إيران حيث شوهد وهو يرتدي زي شيخ إيراني بعمامة سوداء ولحية مصبوغة بالحناء، وقد كان في استقبال المجموعة لدى وصولهم إلى إيران عماد مغنية.
ويقول ويليامز إن تعاون القاعدة مع حزب الله أثمر عن إنشاء موطئ قدم لابن لادن في أمريكا الجنوبية. وهناك تقارير غير مؤكدة بأن بن لادن نفسه كان أول من زار المنطقة في 1995، وتحديدا في منطقة "فوز دو إجواتشو"، وفي عام 2003 نشرت إحدى الصحف البرازيلية الأسبوعية مجموعة من الصور ادعت أنها التقطت لابن لادن وهو في تلك المنطقة عام 1995، ورغم نفي المسلمين المحليين لتلك التقارير، إلا أن بعض مسؤولي البلدية في "فوز دو إجواتشو" حاولوا استغلال تلك الأخبار لأغراض سياحية، لدرجة أنهم نشروا إعلانا في بعض الصحف العالمية على مساحة صفحة كاملة يحوي صورة بن لادن مع العبارة التالية: "عندما لا يكون مشغولا بنسف العالم، أسامة بن لادن يستمتع بوقته... إذا كان بن لادن قد خاطر بنفسه لزيارة فوز دو إجواتشو فذلك يعني أن الأمر يستحق ذلك، الجميع يريدون أن يروها، لماذا لم تأتِ أنت؟".
وإذا كانت زيارة بن لادن لأمريكا الجنوبية غير مؤكدة، فإن زيارة خالد شيخ محمد كانت مؤكدة، وقد جاء الدليل لدى مصادرة جواز سفره عند اعتقاله في كراتشي في 2 مارس 2003، وكان عليه تأشيرة سياحية لدخول البرازيل في 4 ديسمبر 1995، وغادر منها في ليلة عيد الميلاد إلى هولندا، وخلال وجوده هناك على مدى 3 أسابيع، التقى خالد شيخ محمد بعض قادة حزب الله هناك للتخطيط لهجمات على الولايات المتحدة وكندا. ومع أن الهجمات التي تم التخطيط لها لم تنفذ لأسباب مختلفة، إلا أن زيارة خالد شيخ محمد كانت ناجحة لأنها مهدت لإنشاء خلايا لتنظيم القاعدة في 1996 في مدينة فوز دو إجواتشو البرازيلية. كما استطاعت القاعدة فيما بعد أن تنشئ خطا بدأ من ميناء إكوبكي في تشيلي، عبر منطقة المثلث الحدودية للبرازيل والأرجنتين والبارجواي، شمالا عبر الغابات البرازيلية، وبعد ذلك يتفرع الطريق إلى سورينام وجوايانا وفنزويلا وكولومبيا، وبنما وهندوراس، والمكسيك، ومن المكسيك كان الدخول إلى الولايات المتحدة ممكنا عبر التعاون مع عصابة ماراسالفاتروشا التي كانت تسيطر على عمليات التهريب من المكسيك إلى الولايات المتحدة.
يقول ويليامز إن منطقة المثلث الحدودية بين الأرجنتين والباراجواي والبرازيل قدمت لابن لادن موقعا لنشاطاته أفضل بكثير من جبال أفغانستان التي يتعرض فيها للمراقبة،. فمنطقة المثلث غير مراقبة وتقدم حدودا غير مزودة بالحراسة ومصادر كثيرة للمياه وأكثر من 100 مهبط سري للطائرات، لقد كان مكانا يمكن فيه تدريب الآلاف على حرب العصابات دون أن يشعر بهم أحد. وما هو أهم من ذلك، هو بناء الغابات الكثيفة هناك ، ثم انشأ مختبرات لإنتاج واختبار أسلحة الدمار الشامل، خصوصا وان البرازيل تملك رابع أكبر احتياطي في العالم من اليورانيوم. ومنشأة نووية يمكن استخدامها لتخصيب اليورانيوم في ريسندي، ومصنعين لإنتاج الطاقة النووية، ، وقد جاء الدليل على وجود نشاطات لتهريب اليورانيوم في تلك المنطقة في أغسطس 2004 عندما صادرت الشرطة البرازيلية شحنة من حوالي 600 كجم من اليورانيوم والثوريوم في شاحنة ، قرب مدخل الأمازون.
في عام 1997، طلبت وكالة الاستخبارات المركزية من الاستخبارات البرازيلية اختراق منطقة المثلث للحصول على معلومات عن عمل المنظمات والجماعات الإسلامية المتطرفة هناك. وخلال تلك العملية - التي أطلق عليها اسم عملية "سنتورو" - قامت الاستخبارات البرازيلية بمراقبة شاملة لتلك المجموعات، كما استجوبت مئات من المشتبه بهم. وأظهرت الأدلة أن القاعدة تمكنت من إنشاء خلايا قوية في المنطقة. وكانت هذه الخلايا تقوم بجمع ملايين الدولارات لتمويل عمليات القاعدة، كما تقوم بتزوير الوثائق والمستندات، وتشرف على معسكر تدريب كبير للمجندين الجدد في منطقة منياس جيرايس البرازيلية.
كما أظهرت التحقيقات والمراقبة أن القاعدة تتعاون مع حزب الله في تلك المنطقة للتحضير لهجوم كبير على الولايات المتحدة. وتركزت اهتمامات الاستخبارات البرازيلية على ناشط مصري اسمه سيد حسن مخلص تلقى تدريباته في أفغانستان وكلفه بن لادن بالتوجه إلى البرازيل لقيادة خلية الجماعة الإسلامية في "فوزدو إجواتشو". وفي 26 يناير 1999، اعتقلت الاستخبارات البرازيلية مخلص في مركز حدودي بالبارجواي فيما كان يحاول مغادرة البرازيل مع عائلته إلى لندن مستخدما جوازات سفر مزورة.
ورغم كل هذه المعطيات، لم يول ضباط وعملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الاهتمام الكافي لما كان يحدث في تلك المنطقة. حتى عندما سلم مغربي شاب يعيش في فوز دو إجواتشو رسالة لمحاميه في الأسبوع الذي سبق هجمات سبتمبر وطلب منه تسليمها إلى السفارة الأمريكية لم ينتبه أحد . كانت تلك الرسالة تحوي تحذيرات محددة من حدوث هجمات في واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر. كان اسم ذلك المغربي عبدالفتاح، وكان عضوا سابقا في القاعدة لكنه غير أفكاره فيما بعد، و لا يزال محتجزا في أحد سجون البرازيل.
بعد أحداث 11 سبتمبر، تدفق عملاء الاستخبارات على منطقة المثلث من البرازيل والولايات المتحدة وإسرائيل، وتم توقيف عدد من الناشطين الذين اتهموا بتقديم المساعدات لتنظيم القاعدة، ومن بينهم رجل الأعمال أسعد بركات، وعضو حزب الله علي مهري. كما تم اعتقال ناشطين آخرين يعتقد أن لهم علاقات مع بن لادن هما محمد أبو العز، ومحمد عبدالعال، وقدمت الاعتقالات ما يكفي من الأدلة التي جعلت وزير داخلية الباراجواي يعلن أن أكثر من 500 مليون دولار قد تم جمعها من قبل الإرهابيين داخل منطقة المثلث الحدودية خلال 1999 - 2001.
واكتشف المحققون فيما بعد أن بيرو كانت تشكل مصدرا كبيرا للقلق، خاصة بعد أن ظهرت أدلة تثبت تواطؤ رئيس الاستخبارات فلادميرو مونتي سينوس مع بن لادن بحيث تمكن الأخير من شراء عدة منازل آمنة لأعوانه هناك. كما ظهرت أدلة على نشاطات للقاعدة وحماس وحزب الله في دول أخرى مثل بوليفيا والإكوادور وكولومبيا وسورينام وفنزويلا.
وتواصلا مع ما سبق يقول ويليامز إن انتشار الإسلام المتطرف في عدد من المناطق الشمالية في أمريكا الجنوبية يمكن الحديث عنه بشكل أفضل إذا أخذنا سورينام كمثال. سورينام بلد صغير لا يتجاوز عدد سكانه 437.000 نسمة. في عام 2004 وصلت نسبة المسلمين في ذلك البلد إلى 35% ونجحت القاعدة في التغلغل في ذلك البلد، كما نجح الانفصاليون الشيشان في ذلك أيضاً.
لكن فنزويلا كانت أكثر إثارة للقلق، ففي 5 يناير 2003 قال الرائد خوان دياز كاستيلو الذي كان الطيار الشخصي للرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، إن رئيس فنزويلا قدم مليون دولار كهدية للقاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر. وقال كاستيلو إن ذلك المبلغ تم توصيله للقاعدة عبر السفير الفنزويلي في الهند والترماركيز، كما تم اكتشاف تطورات أخرى أيضاً. فقد تبين للمحققين الأمريكيين أن إدارة الرئيس شافيز منحت آلاف الأجانب، بما في ذلك عناصر مشتبه بهم في الشرق الأوسط، وثائق فنزويلية ربما في ذلك جوازات سفر لمساعدتهم في الهجرة إلى أمريكا الوسطى، والمكسيك، والولايات المتحدة. وفي 13 فبراير 2004 اعتقل متطرف إسلامي معروف بعلاقاته مع القاعدة في مطار جاتويك قرب لندن بعد أن تم اكتشاف قنبلة يدوية في أمتعته. وكانت تذكرة الطائرة تبين أنه قادم من كولومبيا، لكن السلطات البريطانية اكتشفت فيما بعد أنه مواطن فنزويلي تلقى تدريباته في خلية للقاعدة على جزيرة مارجرينا إيلاند الفنزويلية، وهو ما كان يقصده السواح الأمريكيون بصورة كبيرة في الماضي. ونتيجة لذلك توجه عملاء للاستخبارات البريطانية بشكل سري إلى فنزويلا لمنع خلية القاعدة من إيصال المخدرات والأسلحة إلى بريطانيا. وكانت الأسلحة في الأساس تأتي من الترسانة الكوبية إلى مجموعة القوات المسلحة النووية الماركسية في كولومبيا وإلى المتطرفين المسلمين، لكن الاستخبارات البريطانية اكتشفت أسلحة حديثة، تتضمن صواريخ أرض - جو، قادمة من كوريا الشمالية أيضاً.
وقد أقلق ذلك الاكتشاف الاستخبارات الأمريكية كثيراً، خاصة وأنها لم تكن قد أعارت التقارب الفنزويلي مع كل من الصين وكوريا الشمالية اهتماماً كبيراً من قبل.
في ديسمبر 2003 أبلغت كندا والأنتربول المسؤولين المكسيكيين أن القاعدة تمكنت من إقامة خلايا في المكسيك استعداداً لشن هجومهما التالي على الولايات المتحدة. وأجريت تحقيقات تم على إثرها إلغاء 3 رحلات جوية للخطوط المكسيكية من مدينة مكسيكو إلى لوس أنجلوس. وفي مايو 2004 اعترف وزير الأمن في هندوراس أن الشرطة اكتشفت أدلة على أن القاعدة ناشطة في بلده وأنها تحاول تجنيد مواطنين من الهندواس للقيام بالهجوم القادم على الولايات المتحدة.
في الفصل العاشر من الكتاب يتحدث ويليامز عن علاقة القاعدة مع عصابة "مارا سالفا تروشا" التي تسيطر على خطوط دخول المهاجرين غير الشرعيين من المكسيك إلى الولايات المتحدة بالإضافة إلى نشاطاتها الإجرامية الأخرى مثل تجارة المخدرات وغير ذلك.
يقول ويليامز إن عصابة ماراسالفا تروشا استقطبت انتباه كبار مسؤولي القاعدة الذين لاحظوا أن هذه العصابة، يمكن الاستفادة منها لتهريب نشطاء وأسلحة إلى داخل الولايات المتحدة "بما في ذلك قنابل نووية صغيرة وأسلحة دمار شامل أخرى". كما فكرت القاعدة في استخدام ماراسالفا تروشا لتأمين ممر آمن ومأوى آمن في مدن تمتد من سان دييجو إلى كاليفورنيا وبانجور ومن ميامي إلى الأسكا وهي أماكن تملك تلك العصابة فيها وجوداً قوياً.
وبحلول عام 2002 تمكنت القاعدة من عقد اتفاق مالي مع مارا سالفاتروشا التي تعتبر من أعنف العصابات في القارة الأمريكية، وكانت الاتفاقية تقضي أن تدفع القاعدة 30-50 ألف دولار عن كل ناشط للقاعدة تنقله العصابة عبر الحدود من المكسيك وتقدم له المأوى داخل الولايات المتحدة، وتزوده ببطاقات تعريف رسمية تصدرها القنصليات المكسيكية تبين أن حاملها مكسيكي الجنسية يعيش خارج المكسيك بإذن من الدولة. وتسمى هذه البطاقات "ماتريكولا كونسولارز". ويمكن الحصول على بطاقات ماتريكولا كونسولارز مزورة بسهولة مقابل أقل من 90 دولارا.
وبين 2002-2004 يقول ويليامز إن مارسالفاتروشا ساعدت آلاف "الغرباء المثيرين للاهتمام" على عبور الحدود المكسيكية إلى داخل الولايات المتحدة، وكانوا قادمين من دول مثل السعودية وسوريا وإيران وباكستان وأفغانستان ومصر والصومال واليمن والأردن ولبنان وحتى العراق. وهكذا تحول الطريق الذي كان يستخدم لتهريب المخدرات إلى طريق لتهريب الإرهابيين لدرجة جعلت مسؤولي الأمن الأمريكيين يغيرون تسميته من "طريق الكوكايين" إلى "طريق الإرهابيين".
في عام 2003 تمكنت سلطات الحدود الأمريكية من اعتقال 4226 أجنبيل كانوا يحاولون عبور الحدود من المكسيك وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2004 ارتفع ذلك الرقم إلى 6022 وبسبب عدم وجود أماكن كافية لاحتجازهم تم إطلاق سراح المعتقلين الجدد فور تبليغهم بمواعيد محاكماتهم. وقد تغيب 95% منهم عن المحاكمة المخصصة لهم. وقد تسبب هذا الأمر بالقلق البالغ للمسؤولين الأمريكيين، حتى إن عضو اللجنة الفرعية للقوات المسلحة في الكونجرس الديمقراطي سولومون أورتيز أكد أن مواطنين في الشرق الأوسط يحتمل أن تكون لهم علاقات مع القاعدة كانوا يعتقلون لفترة وجيزة ثم يطلق سراحهم بسبب ضيق أماكن الاعتقال. وأضاف أورتيز: هذا صحيح، هذه معلومات موثوقة تماماً... ، وهذا يحصل في كل مكان إن الأمر مخيف جداً جداً وأعضاء الكونجرس يعرفون هذا. وبالرغم من هذا القلق، لم تتخذ إدارة بوش أي إجراءات لتأمين الحدود مع المكسيك، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى بعد اعتقال أحد كبار ناشطي القاعدة، محمد بابار، في أبريل 2004 لدى عودته من باكستان حيث حضر اجتماعاً للقاعدة هناك. وقد اعترف بابار للمحققين أن القاعدة تحضر لهجوم نووي داخل أمريكا في المستقبل القريب وأن الذين سيقومون بهذا الهجوم يتم تهريبهم إلى الولايات المتحدة عبر الحدود مع المكسيك.
يخصص ويليامز الفصل الحادي عشر من كتابه للحديث عن "الخلايا النائمة" يبدأ ويليامز بإعطاء شرح تفصيلي عن "مسجد الفاروق" في بروكلين، نيويورك، ويقول إنه واحد من 130 مسجداً في نيويورك، ولكنه يتميز بكونه مركزا متكاملا يقع في أتلانتيك أفيتو، ويحوي على العديد من المحلات التي تبيع الملابس الإسلامية، والمطاعم والكتب الإسلامية. ويقول ويليامز إن هذا المسجد الذي تأسس في عام 1976 يقوم بجمع تبرعات كبيرة للجهاد، وقد سلم أحد المشرفين على جمع التبرعات، محمد علي حسن المؤيد، 20 مليون دولار لبن لادن شخصياً، كما سلم 3.5 ملايين دولار إلى جمعية الأقصى التابعة لحركة حماس، وذلك في عام 1999. كما يعتبر المسجد أحد مراكز التجنيد لإرسال المجاهدين إلى خلايا تدريب القاعدة في أماكن مختلفة من الشرق الأوسط. أحد هؤلاء الذين أرسلهم مسجد الفاروق جمال أحمد الفضل الذي سبق ذكره في إطار الحديث عن محاولات القاعدة الحصول على أسلحة نووية في السودان.
وقد اشتهر المسجد أول مرة في 5 نوفمبر 1990 عندما قام أحد أعضائه البارزين السيد نصير بقتل الحاخام اليهودي المتطرف مائير كاهانا فيما كان يلقي محاضرة في فندق ماريوت إيست سايد. واكتشف المحققون يومها أن السيد نصير ومعه آخرون مثل محمد سلامة ونضال إياد كانوا يتدربون على الأسلحة في نادي كالقرتون للرماية على يد أحد أعضاء خلية نائمة تابعة للقاعدة اسمه علي محمد وهو رقيب في الجيش الأمريكي.
ويعتبر الشيخ عمر عبدالرحمن، الذي اعتقل فيما بعد على خلفية دوره في المحاولة الأولى لتفجير مركز التجارة العالمي في 26 فبراير 1993 أحد أبرز الأئمة لمسجد الفاروق. ويقول ويليامز إن مسجد الفاروق ليس الوحيد الذي تسيطر عليه قيادة متطرفة، ويشير ويليامز إلى تصريح أدلى به الشيخ هشام قباني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في الولايات المتحدة في 7 يناير 1999 قال فيه إن 80% من المساجد في أمريكا يسيطر عليها المتشددون. ويعتقد ويليامز أن أعضاء الخلايا النائمة التابعة للقاعدة والذين تنجح عصابة مارا سالفاتروشا في تهريبهم عبر الحدود مع المكسيك، يجدون في هذه المساجد ملاذاً آمناً يختبئون فيه بانتظار دورهم القادم. ويعتقد المراقبون أن تنظيم القاعدة يمكن تقسيمه إلى جزأين: جزء يتمركز في الحدود الباكستانية الأفغانية، ومناطق أخرى من العالم مثل العراق، وهذا الجزء، حسب رأي المسؤولين العسكريين الأمريكيين، سيتم القضاء عليه خلال الحرب على الإرهاب، أما الجزء الثاني، وهو الأكثر خطورة إلى حد بعيد، ويضم عشرات الآلاف من عناصر القاعدة الذين تلقوا تدريبهم في أفغانستان وهم منتشرون في أكثر من 50 دولة حيث يعدون بصمت لهجمات إرهابية قادمة. ويعتقد بعض المراقبين أن في أمريكا الشمالية وحدها حوالي 5000 من عناصر الخلايا النائمة وهم يعدون لـ"هيروشيما الأمريكية".
ويحذر ويليامز من أن عناصر الخلايا النائمة ليسوا موجودين فقط في المساجد الأمريكية والجامعات والبنوك والوظائف الحكومية ولكن حتى داخل صفوف القوات المسلحة وأجهزة الإعلام والمجتمع الاستخباراتي. وكمثال على ذلك، يقول ويليامز إن علي محمد تطوع في الجيش الأمريكي عام 1986 وتم تعيينه في مقر قيادة القوات الخاصة الأمريكية. وخلال سنة حصل علي محمد على رتبة رقيب، وبما أن القوات الخاصة توكل إليها أصعب المهمات وأكثرها سرية فإن آخر مكان يتوقع فيه المرء أن يجد عنصراً للخلايا النائمة هو في مقر قيادة القوات الخاصة في فورت براج, شمال كارولينا. وعلي محمد مولود في مصر عام 1952, ودخل الكلية العسكرية في القاهرة وبعد تخرجه خدم في الجيش المصري حيث قضى 13 عاما وصل خلاها إلى رتبة رائد. لكنه طرد من الجيش عام 1984 بسبب علاقته مع تنظيم الجهاد المتطرف في مصر.
في 1985 انتقل علي محمد إلى كاليفورنيا وتزوج ليندا سانشيز, وفي العام التالي تطوع في الجيش الأمريكي وحصل على الجنسية الأمريكية. وفي عام 1989 تم تسريح علي محمد لانتهاء مدة تطوعه, وبدأ يسافر إلى أفغانستان حيث كان يقدم خبرته في تدريب عناصر القاعدة على العمليات الخاصة. وفي عام 1993, حقق معه عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية بعد أن وجدوا اسمه مع أحد عناصر القاعدة, فاعترف أنه ينتمي إلى التنظيم وأنه قام بتدريب مئات من نشطاء القاعدة في أفغانستان والسودان. لكن مكتب التحقيقات أطلق سراح علي محمد لأنه تمكن من اجتياز اختبار الكذب. وخلال السنوات الأربع التالية, كان علي محمد يسافر إلى أفغانستان وكينيا وتنزانيا لإعداد تفجير السفارات الأمريكية في إفريقيا. وفي اليوم التالي لتفجير السفارات, داهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل علي محمد في ساكرامانتو ووجدوا فيه مخططات لنسف مبان وجسور في الولايات المتحدة.
يقول ويليامز في الفصل الثامن عشر والأخير "آمين أمريكا" إن بن لادن أكد عزمه قتل أربعة ملايين أمريكي انتقاما للضحايا المسلمين الذين سقطوا ضحية مواقف أمريكا المؤيدة لإسرائيل وغزو أفغانستان والعراق والصومال. وهناك بعض المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الذين يعتقدون أن بن لادن قادر على تحقيق تهديداته لأنه يمتلك بالفعل ترسانة صغيرة من الأسلحة النووية التكتيكية التي يعدها لـ"هيروشيما الأمريكية". ويؤكد الجنرال بوجين هابيجر, الرئيس التنفيذي السابق للأسلحة الاستراتيجية الأمريكية في البنتاجون, أن قضية تنفيذ هجوم إرهابي نووي على الولايات المتحدة "ليس مسألة إذا, ولكن مسألة متى". كما أعرب كل من وزير العدل السابق جون اشكروفت ومدير الأمن الوطني السابق توم ريدج عن قناعتهما أن مخططات القادة لتنفيذ "هيروشيما أمريكية" قد تتحقق قريبا.
لكن كل هذه التخذيرات لم تلق التغطية الملائمة التي تستحقها من أجهزة الإعلام الأمريكية, وهذا أمر غريب خاصة بوجود كل المؤشرات على خطورة المسألة. ويمكن تلخيص المؤشرات التي تجمع عليها الاستخبارات العالمية حول الإمكانية النووية للقاعدة كما يلي:
1- هناك أسلحة نووية جاهزة في ترسانة بن لادن, والخلاف هو في العدد الذي يمتلكه.
2- حصل بن لادن على هذه الأسلحة من خلال علاقاته مع المتمردين الشيشان والمافيا الروسية.
3- ساعد المتمردون الشيشان بن لادن على الاستفادة من خدمات علماء وفنيين سوفييت لتجميع وصيانة الأسلحة.
4- مكان الأسلحة لا يزال غير معروف. لكن كانت هناك مجموعة منها في أفغانستان قبل الغزو الأمريكي لذلك البلد في 7 أكتوبر 2001.
5- تم نقل عدد من الأسلحة النووية, بما في ذلك الحقائب النووية والألغام النووية, ورؤوس تكتيكية نووية إلى داخل الولايات المتحدة.
6- هناك آلاف من عناصر القاعدة داخل الخلايا النائمة في الولايات المتحدة.
7- هناك عدد من عناصر القاعدة, بما في ذلك عدنان الشكري جمعة (رئيس العملية النووية المفترض), وأنس الليبي, وجابر البنا, وعامر المعاطي تم تدريبهم على التكنولوجيا النووية.
8- المواد النووية تم إدخالها إلى الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية.
9- الهجوم القادم سيحدث في عدة مواقع في نفس الوقت داخل الولايات المتحدة. بعض الأهداف تشمل بوسطن ونيويورك وواشنطن ولاس فيغاس وميامي وشيكاغو ولوس أنجلوس.
10- هناك عدد من المنظمات المتطرفة ساعدت القاعدة في هذا المجال.
وقد ساهم مايكل شور, عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الذي كان مسؤولا عن ملفات بن لادن, في تبديد الشكوك حول "مشروع مانهاتن" الذي يعد له بن لادن ففي مقابلة له مع برنامج "60 دقيقة" الشهير على قناة "سي. بي. إس", قال مايكل شور إن هجوما نوويا تقوم به القاعدة "قريب في كونه أمرا محتوما".
ويقدم ويليامز وصفا تفصيليا لما يمكن أن يحدث إذا وقع الهجوم النووي, معتمدا على ما حدث في هيروشيما التي يسعى بن لادن إلى تحقيقها في الولايات المتحدة. وقد تسببت قنبلة هيروشيما بتشكيل كرة نارية هائلة وصلت درجة حرارة المركز فيها إلى 10 ملايين درجة مئوية. وفي نصف قطر قدره نصف ميل تبخر الناس والطيور والبيوت والحيوانات والسيارات خلال ومضة عين. وتوسعت الكرة النارية ليصل نصف القطر إلى ميل تسبب بمقتل عشرات الآلاف الآخرين بسبب الاختناق أو الحروق في الرئة. كما تسببت الإشعاعات النووية بموت وتشوهات عشرات الآلاف أيضا فيما بعد. وقد وصل عدد ضحايا هيروشيما إلى 200000قتيل بسبب القنبلة الذرية في ذلك الوقت.
وإذا كانت هيروشيما, التي لم يكن عدد سكانها يتجاوز 350.000نسمة, قد دفعت حياة 200000 قتيل للقنبلة فإن نيويورك. التي يفوق عدد سكانها 8 ملايين نسمة, ستدفع بالتأكيد ثمنا أكبر بكثير إذا انفجرت إحدى "الحقائب النووية" التي يملكها بن لادن فيها, وستصبح نيويورك غير قابلة للسكن والعيش فيها بسبب الإشعاعات النووية بعد أن يقضي ملايين الناس نتيجة مثل هذا الهجوم. كما أن ملايين آخرين سوف يفقدون بعدهم ويصاب الملايين بتشوهات وحروقات مختلفة. أما النتائج الاقتصادية فسوف تكون مدمرة, وسينخفض معدل الناتج القومي الإجمالي بنسبة 3% خلال ثوان. وسوف يسبب الضغط الهائل على المشافي افتتاح مشاف ميدانية مؤقتة لاستيعاب الضحايا الذين سيعانون على مدى أيام دون أن يتمكنوا من تلقي الرعاية الطبية اللازمة. وسوف يغادر الناس مراكز المدن الكبيرة وسيدخل الاقتصاد الأمريكي مرحلة انحسار وتدهور قد لا يستطيع أن ينجو منها أبدا.
كل هذا طبعا سيناريو متفائل يعتمد على أن بن لادن سوف يفجر قنبلة واحدة فقط في مدينة أمريكية واحدة. لكن بن لادن, حسب شهادة خالد الشيخ محمد وعدد من عناصر القاعدة الآخرين, أعرب عن نية تفجير سبع قنابل على الأقل في سبعة أماكن مختلفة في الولايات المتحدة.
أما إذا لم تتمكن القاعدة من تفجير سلاح نووي, واكتفت بتفجير "قنبلة قذرة" فإن السيناريو سيكون كالتالي. إذا استخدم الإرهابيون مثلا قنبلة تحوي مادة سيسيوم -137, التي يمكن الحصول عليها من مصانع معالجة الأشعة على الغذاء, ووضعوها في شاحنة مع 2000كلغ من مادة تي إن تي وفجروها قرب أحد المراكز التجارية في واشنطن, فإن المئات سوف يموتون فورا بسبب المتفجرات التقليدية, وسيتسبب الانفجار بارتفاع جزئيات السيسيوم مئات الأقدام في الهواء.
وتكفي رياح خفيفة لحمل جزئيات السيسيوم لمسافة عدة أميال حيث تبدأ بالتساقط خلال دقائق على الناس الذين لا يكونون منتبهين لهذا الخطر. وستسبب جزئيات السيسيوم,في حال استنشاقها أو دخولها الجهاز الهضمي, توقف إنتاج الصفيحات في العظام, كما تسبب تغييرا في الخلايا. وخلال ساعات تبدأ أعراض التسمم الإشعاعي بالظهور على الضحايا: نزيف في الفم والأنف وإسهال وفقدان الشعر وحمى مرتفعة وهلوسة. وسيسبب ذلك موت الآلاف خلال أسابيع.
كما أن آثارا أخرى ستظهر على مصابين آخرين أخطرها السرطان على مدى سنوات من تعرضهم للإشعاع النووي. ولكي يتم التخلص من التلوث النووي, سيتطلب الأمر تغطية المناطق المصابة بالرمال, وسيتم قطع جميع الأشجار والنباتات وتدمير الكثير من المباني والمتاحف في المنطقة. كما سيتطلب الأمر إخلاء السكان بسرعة وإعادة توطينهم في أماكن أخرى. ويتوقع هنري كيلي, رئيس اتحاد العلماء الأمريكيين, أن تصل الخسائر المادية إلى "عدة تريليونات من الدولارات".
متى سيحدث الهجوم النووي؟ يقول المحللون العسكريون إن القاعدة تولي اهتماما خاصا لاختيار التاريخ المناسب ويعتقد البعض أن الشهر المفضل للهجوم القادم سيكون شهر أكتوبر, وربما 2 أكتوبر بالتحديد, لأن ذلك التاريخ يمثل الذكرى السنوية لإدانة الشيخ عمر عبدالرحمن في المحكمة. أما 7 أكتوبر فقد يتم اختياره لأنه يوم بدء العمليات العسكرية الأمريكية ضد أفغانستان. وقد يكون التاريخ المختار 6 أغسطس. ففي مثل ذلك اليوم في عام 1945 قامت طائرة أمريكية من نوع بي - 29 بإلقاء قنبلة ذرية على مكان في اليابان اسمه هيروشيما.

التعليقات