مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

الجيش الإسرائيلي يقترح على الحكومة استغلال ضائقة حماس وانتهاج سياسة فلسطينية جديدة

الجيش الإسرائيلي يقترح على الحكومة استغلال ضائقة حماس وانتهاج سياسة فلسطينية جديدة
غزة-دنيا الوطن

في الوقت الذي قال فيه نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الإعلام، نبيل شعث، إن إسرائيل ليست جادة في التوجه الى المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين وتعمل كل ما في وسعها للتهرب منها، توجهت قيادة الجيش الإسرائيلي باقتراح الى رئيس الوزراء، أرييل شارون، أن يجري تغييرا إيجابيا في التعامل مع السلطة الفلسطينية. وقال مصدر سياسي مطلع في أروقة الحكومة الإسرائيلية إن الجيش يريد استغلال الوضع الناشئ في الشارع الفلسطيني ضد حركة «حماس» والتنظيمات المسلحة عموما حسب اعتقادهم، حتى «يعزز التيار المعتدل». إلا أن مصدرا عسكريا أعطى تفسيرا أكثر تفصيلا لاقتراحات الجيش فقال: «هناك أكثر من سبب يجعل التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها التنظيم المسلح لحركة «حماس» في ضائقة شديدة. فالمواطنون الفلسطينيون يعانون الأمرين في كل مجالات حياتهم ويريدون الهدوء. فقط في يوم أمس نشر تقرير للأمم المتحدة يقول «إن 40% من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يقتاتون حسب الحد الأدنى من نظام الغذاء الصحي، وعدد هؤلاء يصل الى مليون ونصف المليون إنسان. إنهم يريدون التفرغ للعمل وللبناء ولإعالة عوائلهم ولا يجدون بعد حاجة في العمل المسلح، خصوصا أن إسرائيل لم تعد موجودة في قطاع غزة وتبعث برسائل السلام الى الشعب الفلسطيني بأسره، ولا تشترط إلا وقف أعمال الإرهاب. وهم يرون أن تنظيماتهم تتصرف من دون مسؤولية، وأكبر دليل على ذلك كان في الانفجار الذي وقع في مخيم اللاجئين في جباليا الشهر الماضي وأسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصا فلسطينيا. ووزارة الداخلية الفلسطينية نفسها أصدرت تقريرا قالت فيه ان عدد القتلى الفلسطينيين من الاقتتال الداخلي 219 ضحية، وفوضى السلاح زاد خلال الأشهر التسعة منذ مطلع السنة عن عدد القتلى الفلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي (218 ضحية)، وهذا إحصاء يلفت نظر الفلسطينيين ويقول أشياء كثيرة».

وذكرت مصادر إعلامية مطلعة أن الجيش الإسرائيلي معني بتعميق الشرخ الفلسطيني في ضوء هذه المعطيات، ويفعل ذلك بشكل علني وصريح، إذ أن موقفه هذا ظهر للإعلام قبل أن تبحثه الحكومة. وغرضه من ذلك أن يصبح موضوع نقاش في الشارع الفلسطيني وموضوع تحد بالنسبة لحركة «حماس»، باعتبار أنها ستستخدمه ضد السلطة الفلسطينية. وكان المسؤولون العسكريون في إسرائيل قد تحدثوا عن توصية تقدموا بها في مطلع الأسبوع الى شارون يؤكدون فيها موافقتهم على إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين النوعيين، بينهم خمسة أسرى قدامى كانوا قد أدينوا بارتكاب عمليات قتل فيها إسرائيليون قبل اتفاقات اوسلو (1993) وعدد من الأسيرات والأسرى الأطفال والمعتقلين الإداريين. وفسروا هذا الموقف بالقول إن «حماس» اتخذت قرارا استراتيجيا بخطف جنود أو مدنيين إسرائيليين لمقايضتهم بأسرى فلسطينيين. فإذا أطلقت إسرائيل سراح أسرى تجاوبا مع طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، فإنها تسحب البساط من تحت أقدام «حماس» وتبرهن للفلسطينيين بأن الاعتدال هو الذي يحقق المكاسب وليس العمل المسلح.

من جهة أخرى ذكر العسكريون أن الجيش الإسرائيلي سمح للشرطة المدنية الفلسطينية في مدينة طولكرم بأن تحمل السلاح في الشوارع، مثلما سمحت لرجال الشرطة نفسها في المدن الأخرى بحمل السلاح قبل خمسة أشهر. وقالوا إن هذا القرار جاء لتشجيع السلطة على محاولاتها ضبط النظام وسيادة القانون. لكن الناطق العسكري حذر من حمل السلاح بأيدي قوى أخرى من قوات الأمن الفلسطينية أو مسلحين آخرين وقال: «نحن نراقب الوضع عن كثب. فالقرار يسمح فقط للشرطة الزرقاء (أي التي ترتدي اللباس الأزرق، وهي الشرطة المدنية) بأن تحمل السلاح، فإذا شاهدنا شخصا آخر يحمل السلاح فسنطلق عليه الرصاص». ورد نبيل شعث، على المقترحات المذكورة بالقول: «إن إسرائيل لم تتخذ بعد قرارا استراتيجيا لإجراء مفاوضات جادة مع السلطة الفلسطينية، تؤول الى التسوية النهائية. والسبب في ذلك لا يتعلق بتصرفات الإطراف الفلسطينية، سواء «حماس» او غيرها، إنما السبب الحقيقي هو أنها لا تريد إزالة الاحتلال بالكامل ولا تريد أن تنسحب من الضفة الغربية. ولذلك فإنها لا تفعل شيئا من أجل الوصول الى المفاوضات وتعمل كل ما في وسعها للتهرب منها». وقال إن السلطة الوطنية الفلسطينية تحاول توضيح هذه الحقيقة للغرب وتدعو الى الضغط على إسرائيل حتى تتخذ موقفا جادا ومخلصا من هذه القضية.

التعليقات