اللواء القصاب: الحرس الثوري الإيراني يقدم الدعم للميليشيات الطائفية بموافقة اميركية على طريق الحرب الأهلية

اللواء  القصاب: الحرس الثوري الإيراني يقدم الدعم للميليشيات الطائفية بموافقة اميركية على طريق الحرب الأهلية
غزة-دنيا الوطن

الجيش الجاري تشكيله في العراق الآن لا يرتقي الى مستوى التحديات الأمنية التي تواجه الدولة العراقية, أو الأخطار الخارجية والداخلية التي تحيق بها, وذلك من وجهة نظر اللواء الركن المتقاعد, الدكتور عبد الوهاب القصاب, التي عبر عنها في دراسة تقدم بها الى "ندوة مستقبل العراق" التي عقدها مؤخرا في بيروت مركز دراسات الوحدة العربية, وتناولت القضايا الرئيسة التي تواجه العراق في زمن الإحتلال الأميركي.

القصاب, الذي يعمل في مركز الدراسات الدولية بجامعة بغداد, يتناول في دراسته القيمة, التي سننشرها على حلقتين: اسباب حل الإحتلال الأميركي للجيش العراقي, علاقة المقاومة العراقية للإحتلال بالجيش المحلول, دوافع اعادة تشكيل جيش عراقي جديد من قبل الإحتلال, الأسس التي ينبغي الإستناد اليها في اعادة تشكيل الجيش, التهديدات الخارجية والداخلية التي يتعرض لها العراق, طبيعة الجيش الذي يفترض تشكيله, متطلبات هذا الجيش في ضوء التحديات القائمة, وتصور لبرنامج زمني يحتاجه اعادة تشكيل جيش عراقي.

تمهيد

الجيوش هي تراث امتها ومصدر فخرها. ويندر أن تجد أمة تعتز بنفسها لم تنزل جيوشها في موقع القلب أو بؤبؤ عينها, ويندر أيضا أن تجد في أمة ما من لا يفخر بجيشه, لذلك إن وجد من يحرض على جيش أمته فهو لا شك خائن, ليس لنظام الحكم في دولته والذي من حقه الإختلاف معه, بل هو خائن لأمته دليل لعدوها على مراكز ضعفها.

ولسوء حظنا في العراق, وجدنا انطلاقا من دوافع انانية لئيمة من حرّض على جيش وطنه, وهو مدرسة الشعب التي انصهرت فيها مكوناته كافة مظاهر الهوية العراقية الناصعة بوجهها الوطني العراقي عربي السمات, حضارة لا تتقاطع مع مكونات الشعب العراقي الأصيلة, ذلك أن الحضارة العربية هي الهوية الثقافية لكل المشرق العربي بتنوعاته, كما هي هوية كل المغرب العربي لا تضير تنوعا ما تهديدا لوجوده, بل هي على الدوام باعثة دافعة إلى الأمام انسانية النظرة. لقد دفع هؤلاء المطعون بوطنيتهم جيش الغزاة الطامعين على الإقدام لحل جيش العراق العظيم ذي التاريخ الخالد ليس في العراق فحسب بل وفي كل الوطن العربي. فبخبرة هذا الجيش تأسس الجيش العربي الليبي وتسلم منصب رئاسة اركانه ضباط عراقيون لمرات متعاقبة, وهو الذي أسس كلية الأركان الأردنية, وحدّث الجيش العربي اليماني ببعثات متتالية اعتبارا من بعثة المرحوم اللواء الركن اسماعيل صفوت (1939) وحتى آخر بعثة (1990), وما زال العديد من الضباط العراقيين يعملون في القوات المسلحة اليمانية.

تراكمت الخبرة القتالية في هذا الجيش منذ عام 1921 عام تأسيسه ذلك لعمله في مختلف بيئات القتال الصحراوية والسهلية والجبلية وفي الأهوار, كما تراكمت خبرة القتال عبر الحروب النظامية التي خاضها سواء مع ايران (1980 ـ 2000) أو الكيان الصهيوني (1948 ـ 1967 ـ 1973) والخبرة التي قدمها للمقاومة الوطنية اللبنانية في صراعها مع العدو الصهيوني, وعمليات مكافحة العصيان, ومجابهة القوات البريطانية ومحاصرتها في الحبانية (1941), ناهيك عن مشاريع وتمارين التدريب الإجمالي السنوي التي تضمنت التدريب والقتال في كافة صفحات القتال وفي كل الأجواء.. إن خبرة كهذه لا يمكن التفريط بها أبدا. ولسوء الحظ, وجدنا من بعض من يحسب نفسه على بلدنا من حرّض سيء الذكر بريمر ليقدم على حل هذه المؤسسة الوطنية العملاقة. فانعكس هذا الحل سلبا على العراق والعراقيين جميعا.. دخلت البلد في فوضى عارمة بدل أن تتاح الفرصة لهذا الجيش, وقد ظلت اربعة من فيالقه سالمة رغم القصف الجوي الماحق الذي أقدم عليه الغزاة للسيطرة على زمام الأمور. فلو كان هدف هؤلاء الغزاة هو التعامل مع النظام الحاكم آنذاك (وليس من حقهم ذلك وفق شرعة الأمم المتحدة), لتولي هذا الجيش الإمساك بزمام الأمور بعد انهيار النظام, لأتيحت الفرصة للأمم المتحدة أن تنظم الإنتقال إلى حكم مدني ديمقراطي تعددي تتكافأ فيه فرصة للجميع في بناء وطنهم بعيدا عن أنفاس المحتل الذي دمر الدولة وحل الجيش وأحرق البلاد وتراثها مباشرة, أو بإشرافة وتشجيعه الرعاع. ولعل السوء لم يطل العراق والعراقيين فحسب بل طال الغازي أيضا, فقد ظل (فوزه المادي) عائما, إذ لم يجلس معه مقاتل من خصومه العراقيين ليعترف له بفوزه, ولذلك اضطر الرئيس الأميركي لإعلان انتهاء الأعمال القتالية الرئيسة دون انتهاء الحرب (بالنصر) كما ينبغي افتراضا أن يكون.. وكان أن بدأت حرب من نوع آخر هي حرب المقاومة العراقية الشريفة ضد هدف واحد محدد هو القوات الغازية ورموزها وعملائها وادواتها في العراق, ولكن ليس وبشكل مطلق أي مواطن عراقي, أي رجل أو امرأة, شيخ أو طفل, ولا أي انبوب نفط ولا أية سيارة عابرة للصحراء وتحمل مدنيين ابرياء.. ليس أي من ذلك هو هدف المقاومة العراقية.. فالمقاومة العراقية هدفها واحد وحيد (الإحتلال وعملائه).

ورب سائل يسأل: هل أن هذه المقاومة هي امتداد لذلك الجيش..؟ والإجابة: نعم, سواء بشكل مادي يمثله الأفراد المقاتلون والأسلحة المستخدمة في القتال, أو بشكل معنوي يمثله التأثير والدعم والخبرة القتالية المقدمة من كادر الجيش العراقي ضباطا, ومن الحرفية والمهنية التي يقدمها مقاتلو هذا الجيش العظيم.

لعل العراق الآن أحوج ما يكون إلى جيشه, ذلك أن غياب هذا الجيش أنتج وهنا في الوطن غابت بسببه الدولة وحلقت فيه الخفافيش وقطاع الطرق والميليشيات. إن حتمية وجود القوات المسلحة كأداة اساسية لتحقيق أمن البلاد قضية لا جدال فيها. وهكذا فإن حل هذه القوات والغاءها أو القول بتحديد دورها يشكل نقيضا للقاعدة السابق ذكرها.. صحيح أن القوات المسلحة أداة مستهلكة اقتصاديا إلا أن هذا الإستهلاك يعود بعائد استثماري هائل عبر تحقيق الأمن والسلامة الإقليمية للبلد, وهما دعامتا الإزدهار الإقتصادي والأمن الإجتماعي. ومن هان لم تبخل الدول في الصرف على قواتها المسلحة وتطيرها, بل إن أكثر مؤسسات البحث والتطوير انبثقت من صلب القوات المسلحة وبوسائلها وعلمائها ومؤازرة علماء البلد الآخرين. والعراق في هذا المجال ليس استثناء, فقد كانت القوات المسلحة العراقية ممثلة بهيئة البحث والتطوير التي كان يترأسها عالم جليل من علماء العراق وكذلك المؤسسة العامة للصناعات الفنية التي أرست أسس التصنيع العسكري. وقد تحولت هاتان المؤسستان ومشروع سعد إلى ما أصبح يعرف بهيئة التصنيع العسكري في العراق التي تحققت ضمنها الإنجازات العلمية/الصناعية الكبرى التي اوصلت العراق إلى حافة الفضاء (مشروع العابد).

لماذا حل بريمر القوات المسلحة العراقية..؟

عندما حل يوم 9 نيسان/ابريل 2003 لم تكن القوات المسلحة العراقية قد تأثرت سلبيا بشكل كامل, بل إن هنالك فيالق الجناح الشرقي/الشمالي/الشمالي الغربي لم تتأثر جديا, بل إن بعض وحداتها لم يتأثر بأكثر من نسبة تدمير 20% كما تشير إلى ذلك بعض الدراسات والبحوث الأميركية الصادرة عن مراكز البحوث. كان كل من الفيالق الرابع (ميسان) والثاني (ديالى) والأول (كركوك) والخامس (الموصل) محتفظا بقدرته القتالية, وكان الفيلق الثاني منفتحا باتجاه محوري بغداد/بعقوبة وبغداد/بني سعد/بعقوبة بمشاته ودباباته.. وكذا بقية الفيالق. تحتم اخلاقيات القتال أن يتم ترتيب وقف اطلاق النار أو عقد الهدنة كوسيلة لإنهاء القتال والتفاهم على الخطوات اللاحقة. لذلك فإن القوات المسلحة العراقية لم تعترف للعدو بأي نصر أو فوز في النزاع, والرئيس الأميركي نفسه لم يعلن اوائل أيار/مايو 2003 إلا انتهاء الأعمال القتالية الرئيسية, من هنا ما هي اذا الأسباب الداعية لإصدار بريمر أمره سيء الصيت بحل القوات المسلحة..؟ علما بأنه (بريمر) كان قد أنكر وجود الجيش العراقي, إذ صرح لجريدة الشرق الأوسط السعودية في نهاية كانون ثاني/يناير 2004 قائلا: "إن قرار حل الجيش العراقي كان صحيحا بصورة كاملة. ففي الحقيقية لم يكن الجيش العراقي موجودا أصلا", وهذه مفارقة نفاق صريح, فالجيش كان موجودا وكان يمكن تدارك الأمور لو أن نية القوات الغازية وعملاءها الداخلين معها لم تكن متوجهة اساسا لتدمير الجيش العراقي والدولة العراقية بالكامل. وهذا في حقيقة الأمر هو السبب الأساس في حل الجيش العراقي وتدمير الدولة العراقية, فقد تطابقت الدوافع الصهيونية بالإنتقام من العراق بالثقافة الأميركية التي تدعو دائما إلى سحق الخصم عندما تتمكن منه, أو التفاهم معه عندما لا تستطيع: "إن لم تستطع ضربه.. قبّله" (مثل شعبي اميركي).

بإمكاننا بشكل سريع تسطير الأسباب التالية التي دفعت بريمر وتابعيه لحل الجيش العراقي:

ـ الإنتقام من هذه المؤسسة القومية ووعاء الوطنية العراقية الحقة واذلالها واذلال الإعتزاز الذاتي للشخصية العراقية المعروف عنها.

ـ قطع الطريق على قيادات الجيش للتعبير عن وطنيتهم, سواء عبر علاقتهم الوظيفية بالقوات الغازية, أو عبر قيامهم بجهد سياسي يعبر عن هويتهم الوطنية العراقية. لقد كانت الغاية أن لا يتحول الجيش ولا قياداته إلى نقاط بؤرة (Focal Points).

ـ فسح الساحة لحلفاء واشنطن المحليين الذين ارتبطوا بمخططاتهم لحد التحريض على وطنهم للعمل بكل حرية لتحقيق اجنداتهم التي تتراوح بين الإستحواذ على العراق, أو السعي لفصل مناطق معينة عنه, والتحكم بمصيرها ككردستان العراق مثلا, دون وجود رادع فعلي لذلك.

ـ تحقيق آمال دول الجوار التي خاضت حروبا مع العراق (ايران) والتي اذاقتها القوات المسلحة العراقية أبان الحرب العراقية ـ الإيرانية التي انتهت عمليا بانهزامها امامها, وتجرعها كأس السم, كما قال الخميني (رحمه الله), أو الكويت التي كانت ضحية غزو لا نشير إلى دوافعه السياسية التي ندينها.. لكن لن يستطيع أحد نكران المرونة والمناورة العالية التي اجتاحت هذا البلد بساعات قليلة, الأمر الذي ولد لدى الكويتيين عقدة نرى من الصعوبة ازالتها, ونراها تعبر عن نفسها بين الحين والحين بعمل يضار به العراق وشعبه, وليس نظام الحكم فيه.

دوافع اعادة التشكيل

يصعب تصور وجود بلد ذي سيادة دون وجود جيش مهني قادر على الدفاع عن سيادته, ولما كان العراق بلدا منقوص السيادة لكونه محتلا, فإن قوى الإحتلال هي المسؤولة عن أمنه وفق اتفاقيات جنيف. فلماذا اذا قررت سلطة الإحتلال اعادة تشكيل هذا الجيش..؟ للإجابة عن هذا التساؤل يمكننا التعرف إلى ما يلي:

ـ للتخفيف عن كاهل قوات الإحتلال, باعتبار أن هذه القوات كانت تزمع ابقاء جهد متوازن من قواتها في قواعد تختارها على الأرض العراقية دون الإنغماس اليومي بالشأن العراقي, وهو انغماس سيفتح عليها باب الإشتباك بالمقاومة, وتحمل خسائر تتزايد بالتراكم. وتعترف قوات الإحتلال بأن الخسائر من الجنود الأميركيين النظاميين الآن يكاد يصل إلى ألفين, وهنالك تكهنات بأن هذه الخسائر تصل إلى ما ينوف عن عشرين ألفا, اذا ما اضفنا اليها الخسائر التي تتحملها القوات الأميركية في صفوف المتعاقدين (الذين لا تلتزم وزارة الدفاع الأميركية نحوهم بأي شيء يخص ابلاغ اهليهم عن قتلهم في المعارك), وكذلك الذين تطوعوا في الجيش الأميركي ولا يحملون الجنسية الأميركية ويحملون البطاقة الخضراء (الإقامة الدائمة), وكذلك الذين تطوعوا في الجيش الأميركي ولا يحملون الجنسية الأميركية, ولا حتى البطاقة الخضراء, حيث لا تدخل الخسائر البشرية لهذين الصنفين في ارقام الخسائر البشرية للجيش الأميركي في العراق. لذلك بدأت القوات الغازية تبحث عن تشكيل قوات تقوم نيابة عنها بتحمل عبء القتال مع المقاومة وتحمل الخسائر الناجمة عن ذلك. إن مثل هذه القوات لا يمكن أن تشكل جيشا وطنيا, بل هي أقرب إلى "قوات الليفي" التي شكلها البريطانيون من بعض السكان المحليين ابان احتلالهم الأول للعراق (1904 ـ 1920), ثم بعد ذلك ولغاية عام 1955 عندنا سلمت بريطانيا قاعدتي الحبانية والشعيبة إلى العراق عند انضمامه إلى حلف بغداد.

ـ اناطة مهمة حماية الحدود مع دول الجوار بالتشكيلات الجديدة, مع الإحتفاظ النهائي بالسيطرة على الحدود بقوات الإحتلال, كما هو حاصل الآن في المنافذ الحدودية مع سوريا والأردن وايران, علما بأن مهمة حماية الحدود تعود اساسا إلى قوى الأمن الداخلي وفق المتعارف عليه, لكي تظل المشكلات الحدودية في مراحلها الأولى على الأقل على مستوى مسؤولية وزارات الداخلية, وليس الدفاع لأسباب معروفة.

ـ محاولة متأخرة لاحتواء غضب منتسبي القوات المسلحة المسرحين من الخدمة, الذين وجدوا انفسهم على حين غرة دون عمل أو مصدر عيش, مما جعل عددا لا يستهان به منهم ينخرط في مقاومة المحتل انتقاما لوطنه ومؤسسته وذاته, ومن الذين تسببوا في اذلاله واذلال وطنه وحرمانه من لقمة عيشه.

ـ سعي قوات الإحتلال لتشكيل جيش جديد يختلف عن الجيش السابق جذريا في منطلقاته, سواء في الأساس العقيدي الذي يعتبر مرجعيته الوطنية والقومية أو في تنظيمه وتجهيزه وتسليحه. إن جيشا كهذا روعي في تشكيله أن يكون بلا لون يتصف به, إذ ظلت منطلقات تأسيسه وعقيدته القتالية والشكل النهائي لنظام معركته ضبابية غير مفهومة, وتعددت الإشارات إلى حجمه, كل حسب ادراكه بطبيعة الدور الذي سيقوم به. وقد لاحظنا أن السطحية والإطلاق رافقا توصيف الجيش الجديد, إذ كان يشار إلى ذلك بأرقام تشير إلى مجموع كادره, أي عديده, وليس إلى حجم التشكيلات التي سيتشكل منها, وهي الصورة الأكثر وضوحا في التوصيف.

الأسس التي ينبغي أن يستند اليها تشكيل الجيش العراقي

جاءت عملية بناء الجيش الجديد كما هو متوقع شوهاء ترقيعية تعزوها النظرة الصائبة والمهنية والعلمية التي يتصف بها علم التنظيم العسكري بأسسه المعروفة, فقد شهدنا طيلة هذه الفترة عملية جمع لأعداد يسلحون بما تيسر من الأسلحة, يوضع على رأس كل جماعة منهم ضابط يمنح رتبة لا تتلاءم وخبرته ولا اعداده العسكري معها ومع متطلباتها, ويجري اطلاق تنظيم هذه الأعداد مجتمعة على شكل افواج وكتائب وألوية وفرق. وبدأ عدد الفرق يتضاعف وعملية التلصيق من هنا وهناك تتابع, والنتيجة جمع يحمل السلاح ولا يتصف بصفة القوة المنظمة المقاتلة المعروفة بهيكليتها وتسليحها وقواعد اشتباكها.. والهدف واضح وهو استيعاب ميليشيات الأحزاب من جهة, وتهيئة معين مسلح بأي شكل من الأشكال لكي يتصدى إلى ما سمي بعمليات الإرهاب.. وقد قدم الحرس الوطني (وهو أحد أنماط التنظيمات التي ظهرت للوجود على وفق العملية الجارية), مثلا سيئا لهذه القوات, بحيث ضاقت ذرعا به حتى الجهة التي شكلته, فقررت دمجه (على كل سلبياته المعروفة) في الجيش الجديد..

إن جيشا هذه خصائصه لا يمكن أن يكون جيشا للعراق ولا وريثا لجيشه الباسل ولا يصلح لذلك ابتداء.. لذلك هنالك أسس ينبغي أن نراعيها عندما نقرر تشكيل جيش العراق الذي يحمل اسمه ويفخر به.. ومن هذه الأسس:

1 ـ أن يكون ولاء هذا الجيش فقط للعراق, وأن يكون منقطعا عن سلطة الأحزاب السياسية أيا كانت, كما ينبغي أن يكون هذا الجيش هو القوة المسلحة والمنظمة الوحيدة المسموح لها بالتعامل مع الشأن الأمني الوطني في العراق. ولذلك ينبغي عدم السماح لأية تنظيمات مسلحة أخرى بالتواجد على أرض العراق تحت أية مسميات كانت ومهما كان انتماؤها, فالجيش العراقي لا بد من أن يكون عراقيا فقط, ولاؤه وانتماؤه للشعب العراقي ثم للأمة العربية, ومرجعيته هي مرجعية الدولة العراقية التي تتولى مسؤولية تشكيله وتجهيزه وتسليحه.

2 ـ أن يتلاءم تنظيم هذا الجيش مع متطلبات مواجهة التهديد الموجه إلى العراق ويشكل ردا عليه.

3 ـ أن يكون التنظيم متكاملا وموقوتا ويرتكز على جدول زمني يتطور فيه هذا التنظيم مع درجة تكامل التشكيلات وتجهيزها وتسليحها وتدريبها وصولا إلى استعدادها القتالي.

4 ـ أن يكون الجدول الزمني المعلن للتشكيل متواليا ومتداخلا (Overlaping متلاحقا) بحيث ما إن يكتمل تشكيل وحدة ما إلا وتكون الوحدة الثانية على وشك الإكتمال, في الوقت الذي تكون الوحدة الثالثة قد قطعت شوطا في تشكيلها.. وهكذا فإن الدورة التنظيمية والتسليحية ستتوافق مع الدورة التدريبية التي تعد القوة للوصول إلى درجة الإستعداد القتالي.

5 ـ أن يتم القرار على نوعية التسليح, بحيث يتلاءم مع المهام المسندة لهذه القوات, كما ينبغي أن تكون مصادر تسليحه متاحة وغير خاضعة للإبتزازات ذات الدوافع السياسية.

6 ـ أن لا يكون التطوع والإنضمام إلى هذا الجيش حكرا على مكون واحد من مكونات الشعب العراقي, بل ينبغي أن يعكس التطوع فيه التنوع البناء لهذا الشعب, وأن تكون تراتبية هيكليته واضحة في تقرير هذه الحقيقة. ومن هنا ينبغي سد أية ابواب يمكن أن تنفذ منها المحاصصة الطائفية أو العرقية إلى هيكلية هذا الجيش, وأن يعتمد على فكرة الخدمة الوطنية الإلزامية بأسلوب مطور لكي يجعل من هذا الجيش بوتقة لصهر التطلعات لإنتاج تطلع وطني عراقي وحيد دونما اخلال بأية خصوصيات فرعية يتصف بها المجتمع العراقي.

تحليل عناصر التهديد التي يتعرض لها العراق

لا بد, كما سبقت الإشارة آنفا, أن تلبي اعادة تشكيل الجيش العراقي متطلبات مجابهة التهديد الذي يتعرض له العراق, وهنا سيكون من الضروري بيان أن القوات المسلحة قد لا تكون قادرة في مراحل تأسيسها الأولى على تأمين الرد اللازم لإجهاض التهديدات الموجهة إلى العراق لأسباب موضوعية, وهي حالة ليست فردية ولا جديدة في عملية بناء الجيوش والدول.. العراق في هذه المرحلة تمثله دولة في مرحلة الصيرورة تسعى لإستعادة هويتها التي دمرها الإحتلال, واستعادة الأدوات والوسائل التي تتيح لهذه الدولة قابلية العيش (Viability), وهي مهمة ليست بالسهلة, وتستدعي من القابضين على السلطة في هذه الدولة قدرا كبيرا من الحكمة والحنكة السياسية التي توجه باتجاه احتواء عناصر التهديد المختلفة وتفكيكها وتحييدها واحدا بعد الآخر. إن الفشل في ادارك هذه الحقيقة سيودي بكل من الدولة وجيشها, ويجهض الآمال التي يعيشها أبناء شعبها في اعادة بعث دولتهم العتيدة التي شغلت موقفا متميزا في خارطة علاقات القوة الإقليمية في هذه المنطقة من العالم.

يتعرض العراق لسوء الحظ إلى تهديدات متعددة الأوجه (Multifold Threats) وهذه حالة فريدة أخرى تتسم بها عملية بناء القوات المسلحة للعراق, ذلك أن غالبا ما تتعرض الدول عند بنائها لجيوشها إلى نمط واحد أو اثنين على الأكثر من انماط التهديد.. إلا أن العراق يتعرض إلى العديد من انماط التهديد التي يكفي كل منها لكي يشكل عنصر عرقلة ومنع واحباط لعملية بناء الجيش المطلوبة.. والسمة الأخرى التي تتصف بها انماط التهديد هذه أن اجنداتها تتغاير مع تغير مظاهر علاقات القوة وتقدم البناء والتشكيل, كما تتغاير فيها بتغاير الأهداف والمرامي السياسية والإستراتيجية التي تقف خلفها.. ولعل من قدر العراق وقوعه على الجناح الشرقي للوطن العربي, وهو أمر وضع على كاهله تحديا خطيرا, هو الحفاظ بآن واحد على الهوية القومية الحضارية للعراق باعتباره بلدا عربيا رئيسيا في الوقت نفسه الذي وضع على كاهله تحديا خطيرا آخر وهو الحفاظ على أمن الأمة العربية وجناحها الشرقي من جانب آخر. وهنا سيظهر لنا جليا وبشكل واضح أحد أهم الأنماط التهديدية التي يتعرض لها العراق من الحد الشرقي للأمة العربية وهو تهديد استنزف الكثير من جهد الدولة العراقية الحديثة في سعيها السياسي اولا لاحتوائه وتحييده, ثم اللجوء إلى القوة المسلحة لتحقيق هذا الهدف حينما فشلت الأدوات والوسائل السياسية في الوصول إلى النتيجة المرجوة.

التهديدات الخارجية

لقد كان التهديد الإيراني لسلامة العراق الإقليمية هو السمة البارزة لعلاقات القوة بين العراق وايران, فقد رفضت ايران ولعقد من السنين تقريبا الإعتراف بالدولة العراقية الحديثة (1921), ثم بعد أن اعترفت بها بفضل نجاح الدبلوماسية العراقية آنذاك بانتزاع الإعتراف, ثم انضمام العراق إلى عصبة الأمم (1932) بشكل ناجز, بدأت ايران تثير بين الفينة والأخرى مشكلة الحدود بين البلدين مطالبة بإعادة تخطيطها لكي تستحوذ على أخطر الحيازات الإستراتيجية (Strategic Assets) في العراق, وهو شط العرب, منفذ العراق الوحيد آنذاك باتجاه البحر, مطالبة بخط التالويك (Thalweg line) لكي يشكل هذا الحد. ولم تكف عن مطالبها إلا بتوقيع اتفاقية 1937 التي اعترفت لها بقطاع من هذا الشط أمام عبادان, بحيث يمر خط الحدود من خط التالويك.. هذا مع وجود اراض أخرى استحوذت عليها ايران من الأراضي العراقية متبعة سياسة القضم المتوالي بإبعاد مخافر الحدود العراقية حينا بعد آخر, مستغلة عدم الترسيم الدقيق لهذه الحدود الموروثة عن العهد العثماني, ثم ضغطت باستخدام ورقة التمرد الكردي ضد العراق للحصول على هذا الخط بكامله وفق اتفاقية 1975.

يعتبر هذا التهديد الذي لم ينته يوما ما هو التهديد الأخطر للعراق وما زال حتى الآن, ولا ضمانة للعراق لمواجهة هذا التهديد الذي أفضى إلى اشتعال حرب طاحنة بين البلدين (4 ايلول/سبتمبر 1980 ـ 8 آب/اغسطس 1988) إلا تشكيل جيش قوي يدافع عنه في الوقت نفسه الذي ينبغي على الدولة العراقية الجديدة أن تبني نفسها بشكل يمنع أية دوافع خارجية ايرانية المنشأ من النفاذ إلى داخلها.. لذلك إن عراقا متكاملا سيدا قويا هو الضمانة الأولى لمواجهة هذا التهديد. واضافة إلى ذلك يجب السعي إلى علاقة حسن الجوار مع ايران وتحويلها من "عدو محتمل" إلى "صديق محتمل" حتى لا تستنزف جهد قسم كبير من الجيش العراقي الذي سينشأ.

تتضاءل أمام هذا التهديد احتمالات تهديد آخر تطفو إلى السطح بين الحين والآخر مبعثها تطلعات تركية في شمال العراق. وقد أثبتت التجربة أن هذه التطلعات ليست جدية بالشكل الذي تشكل فيه تهديدا لسيادة العراق وسلامته الإقليمية, إذ أن نجاح الدولة في بناء نفسها على أسس رصينة كفيل وحده لتحويل العلاقة عبر الحدود إلى علاقة حسن الجوار.. ولعل التهديد الأخطر الذي يوجه إلى العراق من الجانب التركي ليس تهديدا بدا أمنيا/عسكريا بل هو تهديد التدخل في سريان المياه عبر دجلة والفرات وروافدهما إلى العراق, وهو تهديد على رغم خطورته, إلا أن النجاح في بناء دولة تتوفر على ادوات ووسائل الردع الإستراتيجي بكافة انواعها (السياسية والعسكرية) كفيل باحتواء هذا التهديد.

والتهديد الخطير الآخر الذي يتعرض له العراق هو التهديد الصهيوني. لقد كان العراق على الدوام يشمل هدفا للإستراتيجيات والسياسات الإسرائيلية والصهيونية انطلاقا من كونه بدا كابحا لتطلعاتها, لذلك كان الدافع الصهيوني أحد أهم الدوافع التي آمن بها المحافظون الجدد في سعيهم لغزو العراق واحتلاله بغية تدمير هذه الدولة التي استشعرت اسرائيل خطورتها على تطلعاتها وسلامتها. لقد كان العراق سباقا لتهديد اسرائيل في داخلها كلما انطلقت جولة من الحروب العربية ـ الإسرائيلية, حصل هذا في الأعوام 1948 و1967 و1973 وفي تأييد العراق المطلق للمقاومة الفلسطينية, وفي حرب الخليج 1991 عندما ضرب العراق قلب اسرائيل بـ43 صاروخا اخترقت نظرية الأمن الصهيونية قبل أن تخترق قلب اسرائيل.. ومن هنا دأبت اسرائيل بوسائلها الذاتية أو عبر وسائل تكميلية أو بديلة للإمعان بتفتيت العراق واضعافه لإنهاء نديته الإقليمية لتطلعاتها إلى شرق أوسط كبير اميركي التوجه, يكون لها دور القائد فيه.

جيش لمواجهة التهديدات

وهنا وإن تغيرت معاملات التهديد واساليب معالجتها إلا أن اساسياتها ظلت واحدة, لذلك فإن عملية بناء القوات المسلحة العراقية الجديدة لا بد من أن تأخذ في اعتبارها أن تكون هذه القوات قادرة على ردع هذا التهديد بالوسائل التقليدية على الأقل من جهة, وتشغيل آليات الردع والإحتواء السياسي الإستراتيجي للوصول إلى هذا الهدف من جهة أخرى. وهنا لا بد من الإشارة مرة أخرى إلى أهمية تمتع القابضين على السلطة في العراق بالإيمان القومي والحكمة والحصافة والمرونة والقدرة على المناورة السياسية الإستراتيجية للوصول إلى هذا الهدف. لقد ظلت اسرائيل طيلة تاريخها الحديث تديرها نخبة مؤمنة بأهداف صهيونية مرنة في تطبيقاتها لتحقيق المشروع الصهيوني, وآن لنا هنا أن تتشكل للعراق نخبة بنفس الصفات تؤمن بالمشروع النهضوي العربي باعتباره الرافعة التي تحتوي وتحيد التطلعات غير المشروعة للمشروع الصهيوني, وستكون القوات المسلحة التي يتم بناؤها لمجابهة هذا التهديد كأحد التهديات الخطيرة التي يتعرض لها العراق من احدى أهم ادواتها ووسائلها.

أما بالنسبة لبقية جيران العراق وهي الأقطار العربية الواقعة إلى غربه وجنوبه وجنوبه الغربي وهي سوريا والأردن والعربية السعودية والكويت, فلا يمكن تصور وجود تهديد مباشر منها باتجاه العراق على الصعيد الإستراتيجي, إلا أن ذلك لا ينفي تكرار مشهد تقديم بعض هذه الدول نفسها كمنصة لانطلاق التهديد منها باتجاه العراق كما حصل بالنسبة للسعودية (1991 ـ 2003) ابان حرب اخراج العراق من الكويت وعملية المراقبة الجنوبية والحرب العدوانية والغزو الأميركي للعراق. أما بالنسبة لسوريا فلا نتوقع تهديدا جديا منها باتجاه العراق بالقوة المسلحة, إلا أن ذلك لا ينفي احتمال تفاقم موضوع المياه ما لم يتوصل البلدان إلى شكل من اشكال التكامل الإستراتيجي الحتمي بينهما. تملي الضرورة الجيوستراتيجية على العراق أن تكون له اطلالة أمنية دائمة على البحر المتوسط يعادل فيها التهديد الذي يستشعره من الشرق, وتملي نفس الضرورة أن يكون لسوريا عمق استراتيجي باتجاه الشرق لموازنة التهديد الذي تستشعره من اسرائيل وتعادله.. وهنا ستكون القوات المسلحة في كل من العراق وسوريا وسيلتين متكاملتين موظفتين لتحقيق الردع المطلوب في هذه المرحلة.

وقبل أن نختتم تحليل عناصر التهديد الخارجية, نرى من الضروري الإشارة إلى أن عنصر التهديد الأخطر الذي تعرضت له الدولة العراقية هو الغزو والإحتلال الأميركي اللذان أفضيا إلى تقويضها وحل قواتها المسلحة, لكننا نناقش القضية الآن بافتراض أن هذا الإحتلال زال بفعل المقاومة الباسلة والصلبة للشعب العراقي, التي اسهمت بشكل حاسم في انهاء هذا الإحتلال. لقد كانت تجربة الإحتلال المرة للعراق درسا بليغا ينبغي أن تأخذه الدولة الوليدة, والقابضون على السلطة فيها, في موازنة القدرات والإمكانات مع الأهداف, وأن تكون عملية اتخاذ القرار فيها مستندة إلى اجهزة مؤسساتية تعتمد الرصانة والعقلانية وموازنة البدائل في عملية اتخاذها للقرار, والقوات المسلحة الجديدة التي ستكون قيادتها أحد اركان جهاز اتخاذ القرار ينبغي أن تتصف بالصفات السابق الإشارة اليها.

1

التهديدات الداخلية

تسهم التهديدات الداخلية بنفس المستوى من الخطورة إن لم يكن أكثر في تحدي عملية اعادة بناء الدولة, بل هي قد تجهض هذه العملية, حتى اذا لم تتخذ اجراءات رصينة وحازمة وحاسمة لاحتوائها وتفكيكها.. وستنعكس سمات وصفات وميكانيزمات هذه التهديدات على عملية بناء القوات المسلحة بشكل أكيد لكي تتمكن الدولة من ترصين جبهتها الداخلية وتنقيتها بغية التوجه إلى اعادة بناء العلاقات البينية للتنوعات التي يذخر بها المجتمع العراقي, باعتبارها عناصر رفد ايجابية لإعادة بعث الهوية الوطنية العراقية, التي هي الآن هدف رئيس من اهداف التهديدات الداخلية الرامية لإظهار الهويات الفرعية على حسابها.

لقد كان النظر إلى العراق كتجمع فسيفسائي غير متكامل أحد أهم بذور السوء التي بذرها الإحتلال في العراق, مستفيدا من رواسب قديمة حاول بعث الحياة فيها ليصل إلى هدفه الذي يتطابق مع المشروع الصهيوني في تفتيت العراق إلى كيانات فرعية. وبقدر تعلق الأمر بالقوات المسلحة, فإن هذا المشروع التفتيتي سيؤدي إلى فشل أحد أهم اهداف بناء القوات المسلحة, وهو تكامليتها وشموليتها لمكانة تنوعات الشعب العراقي. ويمكننا اجمال التهديدات الداخلية بما يلي:

ـ تهديدات تفتيتية على الأسس العرقية.

ـ تهديدات تفتيتية على الأسس الطائفية.

ـ تهديدات تفتيتية على الأسس المناطقية.

التهديدات ذات المنشأ العرقي

شكلت القضية الكردية عنصر التهديد الأخطر لتاريخ العراق الحديث, ورغم أن الدولة العراقية الحديثة لم تبخل على الكرد في العراق باعترافها بهم وبخصوصيتهم القومية, وباعتبارهم شركاء, وأهم مكون بعد المكون العربي للعراق, ومنحهم الفرصة لتطوير ثقافتهم ولغتهم في العراق, إلا أن حركة العصيان الكردية لم تكف في أن تشكل تهديدا دائما للعراق كان ينعكس سلبا على أمنه, وكثيرا ما كانت هذه الحركة تلجأ إلى التحالف مع العامل الخارجي لتهديد العراق وسلامته الإقليمية بحيث أفضى هذا التحالف أخيرا إلى نشوء كيان كردي شبه مستقل انغلق على ذاته وابتعد عن وطنه, ولم يردد نوابه المنتخبون لمجلسه الإقليمي قسم الولاء لوطنهم العراق مؤخرا. لا ينكر أن سلوك حكومة العراق السابقة حيال الأكراد كان مزدوج المعايير, فهي من جهة منحتهم أقصى ما كانوا يحلمون به وهو الحكم الذاتي في آذار/مارس 1975, ومن جهة أخرى مارست ضدهم أعلى درجات القمع, الأمر الذي أتاح لأحزابهم السياسية التأليب على وطنهم بحيث جعلهم يتحالفون (كما فعلوا مرارا) مع القوة الغازية للعراق في عملية الغزو الأميركي للعراق 2003.

تمثل التطلعات المبالغ بها للمكون الكردي من الشعب العراقي والمتمثلة في مشروع الأحزاب السياسية الكردية تهديدا مصيريا لتكامل الدولة العراقية, ولعل أخطر ما في هذه التطلعات هو الفهم المشوه للفدرالية الذي يمكن أن يلخص فيما يلي رد كل منها:

"كل ما في كردستان خالص لنا وحدنا وكل ما في العراق (عدا كردستان) شركة بيننا وبينكم", وهكذا فإن 16,4% من اجمالي عدد السكان ـ حسب احصاء السكان لعام 1957 ـ ترتهن في واقع الحال بغياب أداة الردع الحقيقة (القوات المسلحة) ارادة الدولة العراقية كلها, ونظرة واحدة إلى الخارطة التي عرضتها الأحزاب السياسية لكردستان العراق تكفي لبيان خطورة هذه التطلعات على مستقبل بناء الدولة في العراق.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن القوة المسلحة وحدها غير كافية لردع هذه التطلعات, إلا أن مزيجا من الردع بالقوة والإحتواء بالإدراك والتفهم للتطلعات القومية كفيل بعقلنة هذه التوجهات والتطلعات.

ويظل المكون الكردي في القوات المسلحة مكونا مهما وحيويا في عملية اعادة بناء الهوية الوطنية العراقية لكي تكون هذه القوات, كما كانت دائما أداة بناء وليست أداة تفتيت.. ومن مظاهر هذا التفتيت الظاهرة للعيان في هذه المرحلة الخطيرة, اصرار الأحزاب الكردية على الإبقاء على ميليشياتها واظهارها كقوة منظمة تتبع مرجعية قيادية واحدة (رغم ازدواجية منطقتي أربيل/دهوك والسليمانية) تقف ندا للقوات المسلحة المركزية, بل إن هنالك قرارا لهذه الأحزاب بمنع السماح للقوات المسلحة الوطنية بدخول كردستان دون موافقة (برلمان كردستان). وهنا نتساءل: كيف سيمكن للقوات المسلحة العراقية ضمان سيادة العراق وسلامته الإقليمية وأمنه الخارجي..؟

إن الضغط في المرحلة الحالية لحل هذه الميليشيات واحتواء عناصرها على أسس جديدة في القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي ومنافذ أخرى على أساس الولاء للعراق أولا وأخيرا, واعادة تأهيلها على هذا الأساس, يشكل احدى أهم الضمانات باتجاه احتواء هذا التهديد وتفكيك اسبابه, رغم أن الصورة الواضحة للعيان تظهر العكس. فقد شكل الحزبان السياسيان الكرديان (الإتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني) كليتين عسكريتين كل في منطقته, بل وشكلا كليتي اركان. وهذه حالة فريدة في العالم, فضلا عن وجود وزارة خاصة اسمها "وزارة شؤون البشمركة" تشابه واجباتها واجبات وزارة الدفاع, فأي تهديد للسلامة الوطنية أخطر من هذا..؟

التهديد الطائفي

كما كان للتهديد ذي الأسس العرقية مرتكزاته السياسية, فإن لهذا التهديد مرتكزاته السياسية المتمثلة بأحزاب سياسية نشأ بعضها في العراق, واستمد عنصر قوته من الخارج, ونشأ الآخر في الخارج. وقد شكلت هذه الأحزاب ميليشياتها خارج العراق, واستفادت من الرعاية التي يقدمها الحرس الثوري الإيراني لهذا الغرض.. ولعل خطورة هذا التهديد الطائفي هو كونه قد يفضي إلى حرب اهلية على أسس طائفية بين عرب العراق, وهو ما يقف الحكماء العراقيين بغض النظر عن انتمائهم المذهبي, في سبيله حتى الآن, إلا أن المشروع ليس عراقيا, بل هو اقليمي/دولي تمده الدول الراعية له بأسباب البقاء. ومن هنا ينبغي أن تعالج القوات المسلحة التي يراد بناؤها هذا التهديد وتأخذه في الإعتبار لصيانة السلامة الوطنية للعراق.

التهديد ذو المنشأ المناطقي

نقصد بالتهديد ذي المنشأ المناطقي, الصيحات المنطلقة مؤخرا لتفتيت العراق على شكل اقاليم, إلا أننا نشعر بأن هذا التهديد هو أقل التهديدات حدة وخطرا, لأنه لا يتوفر على فرص حقيقية للنجاح إلا اذا تدخلت قوة الإحتلال جديا لتحقيقه. وتكمن خطورته في العقبات التي سيثيرها بوجه تشكيل القوات المسلحة وتهديده للسلامة الوطنية في العراق.

اسهبنا في تحليل عناصر التهديد التي يتعرض لها العراق لأنها في نظرنا هي عنصر التهديد الأساسي لتشكيل القوات المسلحة العراقية الجديدة, كما أنها في الوقت نفسه الهدف الأساسي لبناء هذه القوات. فالقوات المسلحة تبنى وتشكل لمجابهة التهديدات.. ومن هنا نعيد التأكيد على أهمية الموازنة بين القدرات والأهداف عند بناء القوات المسلحة واللجوء إلى الأساليب السياسية والدبلوماسية على الصعيد الخارجي, والحوار والمصارحة على الصعيد الوطني, لاحتواء هذه التهديدات وتحييدها للتفرغ لمجابهة المهام الأصعب..

نظام المعركة

نقصد بنظام المعركة الهيكلية التي يتشكل بموجبها الجيش العراقي وينظم بموجبها, وينشأ نظام المعركة ليلبي متطلبات الغاية الوطنية, والعقيدة العسكرية التي تتبع للوصول اليها..

اذا ما افترضنا أن خلاصة العقيدة العسكرية الجديدة ستتضمن: "الدفاع عن العراق وسلامته الإقليمية كأسبقية أولى, والإشتراك مع الدول العربية الأخرى في تحقيق متطلبات الدفاع العربي المشترك", فإن هذه العقيدة تتطلب قوات مسلحة تتسم بما يلي:

· التوازن, أي أن تكون لها القدرة (Power) وقابلية الحركة والمناورة والمرونة.. ويعبر عن القدرة بالصدمة الناتجة عن القوة النارية وقابلية الحركة والمناورة التي تتيح لها القابلية على التواجد والإنفتاح في المكان أينما تطلب الموقف ذلك..

· أن تكون هذه القوات ثلاثية الأبعاد, أي ذات امكانية للعمل في البر وفي الجو وفي البحر, ويترك للتحليل اللاحق بيان مكان التركيز في البناء.. وفي كل الأحوال لا بد من تحقيق توازن جيد بين القدرتين البرية والجوية, كون احداهما تعتمد على الأخرى في تنفيذ مهامها وبلوغ الغاية من تشكيلها..

· وتتحقق سمة التوازن في القوات البرية بتحقيق علاقة متناسبة بين المشاة (المحمول والآلي) والدرع والأسلحة الساندة لها, مبنية على متطلبات ساحة العمليات وتضاريسيتها (مورفولوجيتها) وقدرة تلك القوات على مجابهة الخصم..

· الإقتصاد بالجهد, وتتحقق الإقتصادية كسمة لتشكيل القوات المسلحة بتنظيم قوات قادرة على العمل في مختلف الأجواء, سريعة الحركة مرنة, تم تدريبها بشكل صارم لتحقيق ردود فعل سريعة على المواقف المفاجئة وغير المحسوبة. كما أن تقليل الذيل الإداري لهذه القوات سيحقق سمة الإقتصاد فيها كما سيرد لاحقا..

· مهنيتها ووظيفتها حيث ستنأى القوات المسلحة بنفسها عن العمل السياسي والولاءات الحزبية والطائفية وتكون فوق كل الميول والإتجاهات لكافة الجماعات العرقية والطائفية.. ستكون قوات مسلحة للعراق كله وليس لأي رافد من روافده. وفي هذا الصدد ينبغي اتباع قواعد صارمة في احتواء الميليشيات في القوات المسلحة الجديدة, إذ ينبغي حلها جميعا وحل مؤسساتها ومرجعياتها واعادة تأهيل افرادها على الأسس التالية, وتصبح هذه الأسس قواعد لانتقاء العناصر من الجيش الحالي للجيش الجديد:

ـ الإخلاص الناجز للوطن فقط وليس لغيره ولا ولاء إلا للعراق وعلمه.

ـ الإنضباط القسري الصارم.

ـ المهنية والحرفية العالية في بناء الأفراد.

ـ الإنصياع التام لنظامات الخدمة المقررة وضوابطها.

مما جاء اعلاه يمكننا افتراض نظام معركة للجيش العراقي الجديد يمكن اظهاره بما يلي:

الرئيس ـ القائد الأعلى للقوات المسلحة, ويتفرع عنه وزير الدفاع (ديوان وزارة الدفاع), و(المفتش العام).. ويتفرع عن وزير الدفاع هيئة الأركان المشتركة ـ رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المرتبط بأمانة سر القيادة العامة للقوات المسلحة ودائرة المستشار العسكري, فيما يشمل: دائرة العمليات ـ معاون رئيس الأركان العامة للعمليات, ودائرة الإستخبارات العسكرية ـ معاون رئيس الأركان للإستخبارات, ودائرة التدريب ـ معاون رئيس الأركان العامة للتدريب, ودائرة الإدارة ـ معاون رئيس الأركان العامة للإدارة, ودائرة الميرة ـ معاون رئيس الأركان العام للميرة.

المسؤولية السياسية

تخضع المؤسسة العسكرية للسلطة السياسية ولا تتدخل السلطة السياسية في القواعد الحاكمة لعمل هذه المؤسسة من الناحية المهنية والحربية.. ويمثل وزير الدفاع السلطة السياسية/المدنية للدولة, في حين يمثل رئيس هيئة الأركان العامة الرئيس المهني للقوات المسلحة, والمستشار العسكري الأول للقائد العام/الأعلى للقوات المسلحة (رئيس الدولة).

وتقع على عاتق رئيس هيئة الأركان مسؤولية ادارة جهاز القيادة والسيطرة للقوات المسلحة, ويتولى قيادة مهام الركن الخمس (عبر معاونيه) وهي العمليات والإستخبارات والتدريب والإدارة والميرة (الإسناد الإداري)..

أما مهام السياسات والأساليب (Policy and Procedures) وهي الميزانية والتسليح والتجهيز والأفراد والتعبئة والإحصاء فتكون من مسؤولية الوزير.

جيش متطوعين أم مكلفين

تعد جيوش المتطوعين جيوشا نخبوية تتصف بالمهنية العالية, إلا أنها تفتقر إلى شمولية تمثيل شرائح المجتمع, إذ ستجذب المتطوعين ليس على أساس الإيمان الوطني, بل على أساس المزايا المتاحة, على عكس جيوش المكلفين.. لذلك نرى ايجاد صيغة للموازنة بين العاملين اعلاه لتشكيل قوات مسلحة تتمتع بمزايا النوعية وتحقق تمثيلا جيدا لتنوعات المجتمع العراقي..

وبعد فهذه الدراسة أولية تتطلب لكي تكون متكاملة, التفرغ لإشباعها تفصيلا وتحديد متطلباتها على الأسس اللازمة.. إن الغاية منها بيان الشكل العام الذي يتطلبه البلد وحجم القوات المسلحة اللازمة لتأمين أمنه الخارجي وسلامته الإقليمية, وهي دراسة يمكن تعميقها بالحوار والدراسة المتتابعة والمتلاحقة.

ما العمل..؟

عند محاولة تطبيق الأسس النظرية التي سبقت الإشارة اليها آنفا بحثا عن سالف العمل الممكن اتباعها للخروج من المأزق الحالي والإستفادة من المثيرات, وتأمين الموارد اللازمة لتطبيق مشروع وطني ناجح يهدف إلى انشاء جيش وطني عراقي يتولى حماية سيادة الوطن والذود عنه, ومنع تدخل العناصر الخارجية في شأنه الداخلي.

التحديدات والتطلبات

يتولد عن الوضع الأمني المنفلت والقلق جملة تحديدات ومتطلبات تلقي الضبط لها على عملية بناء الجيش الوطني.

يمثل التدخل الخارجي في الشأن العراقي التهديد الأكبر لعملية بناء الجيش وتعدد مصادر وأوجه هذا التدخل. ففضلا عن تدخل قوى الإحتلال التي تتدخل في اتخاذ القرار والتمويل وفتح مصادر التسليح ـ هنالك تدخل للدول ذات النيات المبيتة للعراق, وقد أفلحت احدى هذه الدول بزرع عناصرها ووكلائها في الداخل العراقي بحيث أضحت تشكل مصدرا للخطر الأول على العراق, ويأخذ هذا التدخل هو الآخر اشكالا متعددة منها ما يلي:

ـ أحزاب سياسية طائفية المنحى تدين بالولاء للراعي والموجه وليس للوطن.

ـ ميليشيات لهذه الأحزاب ذات أجهزة مزدوجة يحقق وجهها الأول مصالح الأحزاب الذاتية (التهديد والإبتزاز المادي والسياسي.. الخ..), في حين يحقق وجهها الثاني مصالح القوى الراعية والموجهة.

ـ الواجهات المتعددة لأجهزة مخابرات تلك الجهة.

ـ التدخل المباشر لأجهزة المخابرات تلك.

وهكذا كانت عملية بناء الجيش العراقي التي أعلن عنها المحتل ورعاها, فرصة ذهبية لتلك المواجهة في زرع ميليشياتها ووكلائها في هذه التشكيلات, بحيث اصبحوا يشكلون اللون السائد لها. ومن هنا سيكون هذا واحدا من أهم التحديات والمتطلبات التي تواجه عملية بناء جيش وطني متجانس منضبط يؤمن بغاية وطنية موحدة, الأمر الذي يدعو إلى إعداد برنامج لمراكز انتقاء وتحقق تكون غايته التأكد من أن:

ـ ولاء المتطوع للعراق أمر لا غبار عليه.

ـ له درجة من المعرفة المهنية والحرفية العسكرية.

ـ المتطوع لا ينتمي لأية جهة أو واجهة سياسية/حزبية أو كيانية وليست لديه ميول تثير النعرات الطائفية والشوفينية.

ـ يكون صالح بدنيا (صحيا وعقليا ونفسيا) لأداء متطلبات الخدمة العسكرية وضوابطها.

ويمثل التسليح مصدر التحدي الثاني لتشكيل القوات المسلحة العراقية, فلا يجب أن ننسى أن الجيش العراقي السابق كان واحدا من أكثر جيوش المنطقة تطورا, وقد تصاعد في أدائه إلى حد قدرته على المناورة بمستوى فيلق (جيش ميداني) في بعض صفحات الحرب العراقية ـ الإيرانية, وبالأخص في عمليات "رمضان مبارك" و"توكلنا على الله 1, 2, 3, 4" وهو أمر يدل على أنه:

ـ كان هناك مستوى جيد من التسليح وإن مصادره كانت شبه مضمونة.

ـ كانت لقوته البشرية الإمكانية المهنية والمعرفية لتطبيق قدرات وامكانات التسليح على الأرض.

لذلك فإن نجاح عملية الإنتقاء والتحقق ستكون لازمة لإنجاح العملية التسليحية التي ستكون مصادرها ما يلي:

ـ المتيسر الحالي والمتعاقد عليه ـ وهو تسليح لا تنطبق على أغلبه متطلبات تضمن عملية تسليحية حرفية, لذلك سيكون التعويل عليه بشكل مرحلي ولحين إكمال التسليح الجديد.

ـ ما يتم التعاقد عليه بعد دراسة نوع السلاح المطلوب لمواجهة التهديدات السابق الإشارة اليها.

ـ ما تتخلى عنه القوات الأميركية والبريطانية للجيش العراقي الجديد وما تقدمه له كهدية.

ـ ما تقدمه الدول الشقيقة والصديقة اسهاما منها في عملية بناء الجيش الجديد.

ولتجنب الإرباك والفوضى في العملية التسليحية, ينبغي التأكد من أن هناك درجة عالية من الإنسجام بين نوع السلاح الذي تقرر الحصول عليه, والتهديد الذي سيواجهه, وأن هنالك مصدر مضمون لهذا التجهيز والإعداد بالسلاح ومواد تشغيلية وإدامته وعتاده. ويعد تعدد أنواع الأسلحة أحد أهم مصادر الإرباكات للعملية التسليحية, ينبغي العمل لتوجيه اسهامات الأشقاء والأصدقاء في هذه العملية لتلبي تغطية مبالغ العقود التسليحية, وأن تلبي هذه الإسهامات عقود معينة معدة لتأمين نوع معين من الأسلحة.

متطلبات البنى الإرتكازية

ونقصد بها:

ـ المعسكرات والقواعد.

ـ المؤسسات التدريبية والتعليمية.

ـ متطلبات تأمين الأفراد والمعدات (رعاية الأفراد وإدامة المعدات).

امتلك الجيش العراقي السابق معدات للبنية الإرتكازية, إلا أنها قد تعرضت للنهب واستبيحت من قبل الناهبين, وسكنت من قبلهم, الأمر الذي يستدعي استعادتها بهدف:

ـ الإحتفاظ بالضروري منها للجيش الجديد.

ـ بيع ما زاد منها لصالح وزارة الدفاع وتوجيه ريعه لأمناء عملية التشكيل.

جدلية دراسة تحقيق وإدامة الأمن ومتطلبات البناء

تتطلب عملية تحقيق الأمن الوطني تحقيق وإدامة مستوى من الأمن الداخلي والخارجي, ولما كانت القوات المسلحة معنية بالأمن الوطني حيال تهديداته الخارجية بشكل رئيس, إلا أن هذا لا ينفي كونها معنية بالأمن الداخلي في حالتي الطوارىء والكوارث وفشل قوى الأمن الداخلي في تحقيق الأمن الداخلي. وتفرض هذه الجدلية البحث عن مسالك لمعالجتها, ولعل أفضل المسالك المتاحة لحل معضلة الأمن الداخلي يتلخص بما يلي:

ـ إخضاع قوى الأمن الداخلي الحالية إلى عملية اعادة تأهيل صارمة ومركزة تؤكد على الإلتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان والشفافية, بالوقت نفسه الذي تتمتع به بمستوى من المهنية, ويمكن وضع جدول زمني بمرحلتين يخضع بموجبها 50 بالمائة من عديد هذه القوات لعملية التأهيل هذه. وتهدف هذه العملية إلى تحرير القوات المسلحة من مهام الأمن الداخلي ليتم ادخالها في عملية الإعداد والتأهيل المطلوبة للقوات المسلحة.

السنة الأولى

يتم المباشرة بتشكيل فرقة من ملاك كل فيلق ونقصد بالفرقة: الفرقة وعناصر اسنادها ودعمها على أن يكون التشكيل كما يلي:

الفيلق الأول: المباشرة فورا بتشكيل فرقة المشارة الجبلية وعناصر اسنادها:

ـ المدفعية الجبلية.

ـ كتيبة الهندسة.

ـ كتيبة المخابرة.

ـ كتيبة الإستطلاع.

ـ النقلية الجبلية (النقلية الحيوانية).

ترتيب متطلبات الإسكان:

الفيلق الثاني: المباشرة فورا بتشكيل فرقة مدرعة

ـ 2 لواء مدرع + لواء مشاة آلي

ـ المدفعية ذاتية الحركة.

تشكيل عناصر الإسناد

ـ ترتيب متطلبات الإسكان بحيث تكون الأسبقية الأولى مندلي ـ خانقين.

الفيلق الثالث: المباشرة فورا بتشكيل فرقة مشاة آلي.

الإسكان: الزبير ـ الدريهمية.

ـ عناصر اسنادها

مدة التشكيل: سنة واحدة بحيث تدخل الفرقة في فترة التدريب الفردي ـ القسم الأول في الأشهر الثلاثة الأولى منها وتستمر.

ـ تشكيل مقر القوى الجوية والقرار على متطلبات التسليح والمباشرة بعملية الإنتقاد والتحقق للمتيسر حاليا وتوجيههم لإعادة التأهيل.

تشكيل:

1 سرب قتال أرضي.

2 سرب متصديات.

1 سرب مواصلات.

ـ تشكيل قوة خفر السواحل.

السنة الثانية

ـ إكمال تدريب الفرق الثلاث الأولى التي تم تشكيلها واستلامها لمهامها في الأشهر الثلاث الأخيرة من هذا العام.

ـ تشكيل 3 فرق بمعدل 1 لكل فيلق حسب النهج الوارد أعلاه.

ـ إكمال تشكيل أسراب القوة الجوية المشار إليها أعلاه وتحديد متطلبات 3 أسراب أخرى.

السنة الثالثة

ـ إكمال تشكيل الفرق الثلاث الأولى التي بوشر بها في السنة السابقة واستلامها لمهامها في الثلاث أشهر الأخيرة من هذا العام.

ـ تشكيل 3 فرق بمعدل واحدة لكل فيلق حسب النهج الوارد في السنة الأولى. وبهذا يكتمل تشكيل القوات المقاتلة والمساندة وخدماتها.

ـ إكمال تشكيل أسراب القوة الجوية التي تم تحديد متطلباتها في السنة السابقة.

السنة الرابعة

ـ دخول أحد الفيالق عملية فحص قتالي لفحص قدراته واستعداده القتالي.

ـ إعمال استلام الفيالق لمهامها القتالية وقواطع مسؤولياتها.

هذه بشكل مختصر وأولي الآليات التي يمكن اتباعها لإعداد القوات المسلحة الجديدة, ويمكن تحويل هذه الخلاصة المركزة إلى خطة تفصيلية ذات بعد زمني ومتطلبات تأهيلية وميزانية تعين القرار على ذلك.

*الوطن

التعليقات