القاهرة تكذب رواية اسرائيلية رسمية عن معسكرات للقاعدة في سيناء

القاهرة تكذب رواية اسرائيلية رسمية عن معسكرات للقاعدة في سيناء
غزة-دنيا الوطن

عبرت مصادر أمنية مصرية عن غضبها الشديد من رواية اسرائيلية رسمية رفيعة المستوى تزعم وجود معسكرات للقاعدة في سيناء وأن السلطات المصرية تخشى التعامل معها، حتى لا تثير القاعدة فتقوم بهجمات مضادة.

سبب الغضب المصري الذي تطور إلى اصدار بيان ينفي المزاعم الاسرائيلية، أن شخصية عسكرية كبيرة هي التي أعلنت ذلك صراحة وفي اجتماع للحكومة الاسرائيلية، ما يحمل رسالة ضمنية صريحة لادخال شبه جزيرة سيناء في مناطق الحرب الدولية على الارهاب، وفتح استحقاقات لتعاون أمني مع الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، على أساس أن ذلك يهدد أمن اسرائيل عبر غزة، وارغام المصريين على ادراج منظمتي حماس والجهاد الاسلامي في قائمة المنظمات الارهابية التي يجب أن تشملها تلك الحرب.

وقالت تلك المصادر الأمنية التي طلبت عدم الاشارة إليها بالاسم لـ"العربية.نت": سيناء كلها تحت السيطرة، ليست هناك معسكرات فيها ولا قاعدة، فهذا ضرب من الأوهام. إذا كان رئيس المخابرات العسكرية الاسرائيلية يقصد المواجهات التي تمت في جبل الحلال للقبض على متورطين في تفجيرات شرم الشيخ التي حدثت في يوليو/ تموز الماضي، فهذه عملية تتم ضد عدد محدود من الأفراد ذابوا مع مجموعات من مهربي المخدرات والرقيق الأبيض، وقد فضلنا التريث في مهاجمتهم للقبض عليهم أحياء وتقليل الاصابات، لكنهم تحت الحصار تماما.

وأشارت إلى أن جغرافية مدينة العريش وجبل الحلال والتي أكدت التسريبات الاسرائيلية وجود عناصر للقاعدة فيها، تنفي ذلك تماما، فهي مناطق مكشوفة للأمن وتحت سيطرته، كما أن تنظيم القاعدة ليس له أي وجود على الأراضي المصرية، يؤكد ذلك أن التفجيرات التي شهدتها طابا وسيناء كانت من عناصر سيناوية محلية ولا علاقة لها بتنظيم القاعدة أو أي من التنظيمات الأصولية المسلحة.

وكان الجنرال أهارون زئيفي فركش رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية صرح في اجتماع للحكومة بأن تنظيم القاعدة أقام معسكرات في سيناء، وأن مصر كانت على علم بها، وتخشى من التعامل معها خشية شن عمليات انتقامية داخل المدن المصرية.

وزاد زئيفي من أن عناصر تسللت من هذه المعسكرات إلى غزة واستطاعت اقامة فرع لها يحظى بدعم لوجستي ومادي من حركة المقاومة الاسلامية "حماس".

وعلمت "العربية.نت" أن الأمن المصري يملك معلومات مهمة حول حول تورط اسرائيلي في دعم المهربين وتجار المخدرات والعصابات الاجرامية في منطقة جبل الحلال.

وأكد مصدر أمني مصري رفيع المستوي لـ" جريدة "الجمهورية" الثلاثاء 11/1/2005، في نفيه لتصريحات الجنرال أهارون زئيفي رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أنه لا توجد في مصر أية عناصر من القاعدة، وأن جهاز الأمن مازال داخل جبل الحلال بسيناء للسيطرة علي كافة العناصر الهاربة التي شاركت في حوادث سيناء الثلاثة.

وقال إن معظم العناصر الهاربة داخل الجبل من معتنقي فكر الجهاد المتطرف الذي استخلصوه من خلال مواقع علي الإنترنت، وأن الباقين عناصر جنائية محكوم عليهم في قضايا جنائية لا علاقة لها بالفكر المتطرف مثل سالم الشنوب الذي أهدرت قبيلته دمه لمساعدته للعناصر الهاربة.

مصلحة مباشرة لاسرائيل

وقد تحدث إلى "العربية.نت" د. ضياء رشوان الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتجية فقال: لقد أوضحنا منذ البداية أن اسرائيل لها مصلحة مباشرة من وراء تفجيرات طابا وشرم الشيخ، وان هناك اشتباها كبيرا جدا في تورطها في العمليتين بطريقة ما.. إضافة إلى أن الكلام عن وجود للقاعدة في سيناء أعلنه رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية وليس شخصا صغيرا، وقبله جاء على لسان رئيس الأركان في اجتماع عسكري وإن لم يتكلم عن معسكرات، بل عن تسربات لعناصر في القاعدة من سيناء الى اسرائيل.

واستطرد رشوان: هناك عدة أسباب تجعل لاسرائيل مصلحة مباشرة من هذا الذي تثيره، أولا: أن يشاع في وسائل الاعلام الغربية تحديدا أن اسرائيل أصبحت مهددة تهديدا مباشرا من القاعدة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يزيد من تعاطف الرأي العام الأمريكي معها ويضغط على الادارة الأمريكية لتزيد من وقوفها مع اسرائيل في الشأن الفلسطيني.

ثانيا: اسرائيل تشكو من البداية من عدم التعاون الأمني المصري معها، وأنها تغض الطرف عن تهريب الأسلحة والأنفاق، وأنشطة حماس، وكل الأمور ذات الطبيعة الأمنية التي لها علاقة بالمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.. ومن ثم فان تفجيرات طابا وشرم الشيخ، ثم الحديث عن معسكرات للقاعدة في سيناء وليس مجرد عناصر، الغرض منها اظهار أن غياب التعاون الأمني بين البلدين وراء تعرض المنطقة لتلك الموجة الارهابية، وهذا يضع مصر في مأزق بأنه لابد من التعاون الامني مع اسرائيل ثم مع الولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بموضوع الارهاب لأنه ليس موضوعا محليا.

وإذا كانت اسرائيل تشكو من تسلل عناصر من القاعدة إليها عبر سيناء، فان الموضوع يغدو أيضا شأنا اسرائيليا. وسيكون الغرض الاساسي من هذا التعاون الأمني موجها ضمن التنظيمات الفلسطينية المسلحة، وتجد مصر نفسها مضطرة لأن تنساق مع المفهومين الامريكي والاسرائيلي بأن هذه المنظمات ارهابية، ويضعها في مأزق تقديم تنازلات أمنية كبيرة جدا فيما يتعلق بتلك المنظمات.

رابعا: وجود القاعدة في سيناء بالمعنى الذي تشيعه اسرائيل يفقد مصر القدرة على القول بأنها قادرة على حماية الحدود المصرية الفلسطينية أو السيطرة على الأمن في غزة، وهذا يعطي مبررا للوجود الأمني الاسرائيلي في أماكن مختلفة ومنها قطاع غزة.

جبل الحلال ليس تورا بورا

ووصف د.ضياء رشوان التهويل الاسرائيلي لما يجري في جبل الحلال بأنه لا يستند على أية دلائل واقعية، فالذين يلوذون بذلك الجبل عصابات ومهربون، ولو كان ما يقولون صحيحا بأن ذلك الجبل بمثابة "تورا بورا" فذلك يعني اخفاقا للجهاز الأمني الاسرائيلي قبل المصري، فاذا كان هذا الجهاز يساعد الولايات المتحدة فيما يتعلق بالارهاب في امريكا اللاتينية، فهل يعجز عن رصد ما في مدينة العريش القريبة منها.

وأكد رشوان أن التسريبات الاسرائيلية لا تعني احتمال حدوث عمليات ارهابية اخرى في سيناء، فالرسائل التي يريدون توصيلها بلغت هدفها، وأية عملية أخرى من الممكن أن تقلب الأمور لاتجاه عكسي.

وقال ان مصر لا يمكنها ان تعلن عن تورط اسرائيلي في التفجيرات التي جرت في سيناء أو دعمها للعصابات الهاربة لأن ذلك معناه "اعلان حرب" والغاء معاهدة السلام، وبالتالي فان الثمن السياسي سيكون باهظا جدا، وعلى هذا الأساس كانت اسرائيل تدرك أن اللعبة من البداية آمنة تماما بالنسبة لها وليست هناك تخوفات سياسية.

وأضاف أن مصر تنفي حاليا وجود القاعدة في سيناء، لكنها أيضا لا تستطيع أن تؤكد وجود دعم اسرائيلي لتلك العصابات، خاصة أن كل العناصر الأساسية التي لها علاقة بالتفجيرات قتلت وبالتالي ليس هناك خيط ملموس يوصلها لشئ ويقنع الآخرين به.

التعليقات