خبراء: هوية بديل نظام دمشق غامضة.. وبشار الأسد قد يقود انقلابا
غزة-دنيا الوطن
تعيش الأوساط السياسية في سوريا لحظات من الترقب والقلق قبيل إصدار تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس المكلف بالتحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وذلك فيما تنشر تقارير صحفية شبه يومية تلقي الضوء على بدائل أمريكية- أوروبية محتملة للنظام السياسي الحاكم في سوريا. ومعلوم أنه لم يصدر حتى اليوم موقف صريح عن الولايات المتحدة الأمريكية يدعو لتغيير النظام السوري فيما تحدثت مصادر وزارة الخارجية الأمريكية في وقت سابق عن تطلعات لتغيير في "سلوك النظام" وليس النظام.
فيما ذكر خبير ومراقب في إحدى مراكز الأبحاث الفرنسية أن هناك الآن سباق بين طرحين بالنسبة للنظام السوري ، ما بين قيام تحالف سوري إيراني بوجه عربي-فارسي، أو اتباع بشار الأسد خطا الرئيس المصري الراحل أنور السادات أي الاستعانة بالغرب للتخلص من مراكز القوة لصالح مشروعه.
ورغم أن مسألة طرح بدائل سياسية للنظام في سوريا لا تروق للأطراف الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا الساعية لاستعادة دورها القديم في منطقة الشرق الأوسط، فإن أطرافا أمريكية وعلى رأسها دوائر المحافظين الجدد تسعى لوضع بدائل للنظام في دمشق؛ وقد أطلقت مجموعة من المبادرات في هذا المجال منها السعي لتمويل بعض الأحزاب السورية المعارضة الناشئة حديثا في الولايات المتحدة مثل "حزب الإصلاح" الذي يتزعمه رجل الأعمال فريد الغادري، وإن لم تظهر حتى اليوم أية مظاهر داخل سوريا تشير إلى أن هذا الحزب له أنصاره هناك.
فرضية "الشهابي وخدام"
وهذا لم يمنع الحكومة الفرنسية من لعب دور ضاغط على النظام السوري من خلال ملفات عديدة كما أشار في وقت سابق خبراء فرنسيون : استخدام ملف اغتيال الحريري لانتزاع بعض التنازلات السورية ، استضافة بعض المؤتمرات لأحزاب سورية معارضة كتلك التي عقدت مؤخرا، فضلا عن إقامة مسؤولين سوريين سابقين الآن في باريس مثل عبد الحليم خدام والجنرال المتقاعد حكمت الشهابي ويقال أنها إقامة "للعلاج الطبي". وجاءت هذه الخطوات الفرنسية عقب مشاركة رئيسية للفرنسيين في إصدار القرار الدولي 1559 الذي أدى إلى خروج السوريين من لبنان.
والسؤال الذي يطرحه الآن العديد من المراقبين للشأن السوري : هل يسعى الطرفان الأمريكي والفرنسي لطرح بدائل لنظام الحكم في سوريا ، ولكن كل طرف منهما متمسك بأسلوب محدد وشخصيات محددة للتغيير؟
وبحسب التقارير الصادرة في الآونة الأخيرة عن أحزاب ومراكز مراقبة سورية وغربية تتضح بعض معالم البدائل السياسية ، رغم أن واشنطن وباريس لم تشيرا أبدا إلى هذه البدائل.
يبرز اسم عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس بشار الأسد كوجه سياسي محتمل في المرحلة القادمة "المفترضة" وذلك عقب خروجه من حزب البعث الحاكم ، كما يبرز أيضا اسم الجنرال ورئيس أركان الجيش السوري السابق حكمت الشهابي. وتجدر الإشارة إلى أن نشرة "الحقيقة" ، وهي نشرة إخبارية سورية تصدر في أعداد تجريبية الآن، كشفت عن اجتماع باريسي ضم خدام والشهابي وسعد الحريري ومسؤولين من دول عربية بارزة في المنطقة لتدارس المستقبل السياسي في سوريا، ولكن خدام والشهابي لم يعلقا على هذا الخبر حتى الآن.
ومنذ يومين، ونتيجة لما أثير من أنباء حول دور فرنسي جديد للتغيير داخل سوريا، قال مصدر فرنسي عالي المستوى إن باريس "لا تسعى لإسقاط النظام السوري لأنها ترى أن مسألة تغيير النظام في دمشق أو في غيرها من العواصم مسألة داخلية لا يمكن أن تفرض من الخارج". ولا ينفي المصدر المشار اليه أن تكون للولايات المتحدة اهداف أخرى قد يكون بينها التخلص من النظام السوري.
وكان خدام والحريري من الشخصيات السورية الرئيسية التي أمسكت بالملف اللبناني في الماضي إضافة إلى الجنرالين علي دوبا وغازي كنعان. وتبدي أوساط المعارضة السورية قلقها من التفكير الغربي فيما إذا صحت الأنباء التي تتحدث عن خدام والشهابي وذلك لأنهما كانا جزءا من النظام الحاكم على مدار عقود.
رفض إقصاء العلويين
والبديل الآخر هو جماعة الإخوان المسلمين ، التي لم تطرحها قوى غربية ، وإنما طرحها حضورها السياسي إذ يشير إليها معارضون سوريون أنها أبرز القوى السياسية المعارضة للنظام. وقد شهد خطاب جماعة الإخوان المسلمين في السنوات الأخيرة مراجعات نقدية عديدة حازت على قبول أطياف المعارضة .
علي صدر الدين البيانوني، المراقب العام للجماعة، أكد لـ"العربية.نت" أن الإخوان المسلمين يتطلعون إلى "بديل وطني" للنظام الحاكم الآن في سوريا بحيث " يضم جميع الأطياف السياسية" وتكون موضع "توافق وطني". ورأى البيانوني أن الحديث عن بديل "الشهابي وخدام" سابق لآوانه، كاشفا عن لقاءات مكثفة عقدتها جماعته مع أطياف من المعارضة السورية في الفترة الأخيرة.
وشدد البيانوني على أن أي بديل قادم للنظام لا يمكنه أن يقصي أو يبعد الطائفة العلوية ، وقال إنها "جزء من مكونات الشعب السوري ويجب أن تشارك في عملية التغيير في المرحلة السياسية القادمة".
الأسد والسادات
من ناحية أخرى، قال مصدر خبير في إحدى مراكز الأبحاث الفرنسية فضل عدم الكشف عن هويته، إن كل ما يقال عن بدائل للنظام السوري ورسم سيناريوهات ما هي إلا "تنبؤات".
وعن الشهابي وخدام، قال المصدر لـ"العربية.نت" إنهما يرتبطان بعلاقات عائلية مع عائلة الحريري وليس اجتماعهم بالضرورة "سياسيا". وتابع " خدام والشهابي لا يمكن أن يلعبا أي لعبة ضد النظام لأنهما لا يزالان على اتصال به".
وأوضح المصدر ذاته ما يدور في الدوائر الغربية بالقول " أعتقد أنه ليس هناك قرارا معينا تجاه نظام دمشق بل توجد احتمالات ومنها التسوية مع هذا النظام وهذا ليس مستبعدا، مشيرا إلى أنه منذ 3 أيام ذكر موفد بيل كلينتون السابق إلى المنطقة دينيس روس أنه لا بدائل للنظام السوري" . وقال المصدر " رغم النكسات التي مر بها النظام فهو لا يزال متماسكا وقويا".
وعن المعارضة السورية، أشار المصدر إلى وجود جهتين مهمتين في المعارضة هما حركة الإخوان المسلمين والتجمع الوطني الديمقراطي المعارض ، "وكل هذه التجمعات لا إمكانية لها لإحداث تغيير عبر انقلاب أو انتفاضة كتلك التي حدثت في أوكرانيا.. الوضع في سوريا خاص جدا و لايمكن من خلاله التنبؤ".
ولفت المصدر إلى وجود محادثات في عواصم عربية لتأييد الرئيس بشار الأسد بحيث يقوم بإزاحة مراكز قوى من خلال دعم غربي وعربي . وقال " هناك سباق الآن بين طرحين إما تحالف سوري إيراني يعيد خلق جبهة التصدي لأمريكا بوجه فارسي عربي ، أو يقوم بشار الأسد بما قام به الرئيس المصري الراحب أنور السادات وهو الحصول على دعم غربي لتصفية مراكز قوى وحصول مساوامة لصالح المشروع الأمريكي في المنطقة".
دور رفعت الأسد والغادري
لكن هناك خبراء لهم وجهة نظر مختلفة حول إعداد البدائل لنظام دمشق. و يرى أحد أبرز الأكاديميين السوريين أن الحديث عن بدائل للنظام الآن صعب، وقال"أمريكا فضلت إياد علاوي وأحمد الجلبي وخسرت ذلك والآن يوجد ابراهيم الجعفري القريب من إيران".
ويرى الدكتور برهان غليون، الأكاديمي في جامعة السوربون، أن الغربيين "يتقاتلون على إعداد بديل للنظام"، ولكنه يستبعد أن تعتمد الولايات المتحدة على المعارض فريد الغادري مشيرا إلى أنه "وسيلة للضغط كغيره وأمريكا تحاول أن توسع جبهة المشاركة بحيث تضم تحت جناحها كل القوى السياسية السورية".
وتابع" أعتقد أن الأمريكيين يعملون من داخل النظام ويراهنون على قوى لها علاقة بها وقادرة على فعل شئ و اصلا هي قوى رئيسية ومنها عسكرية ولكن لا أعرفها.. وأما خدام والشهابي قد يكونان واجهة سياسية خارجية لهذا التغيير".
وعما قاله الخبير الفرنسي حول إمكانية أن يتبع بشار الأسد خطى السادات، أجاب غليون أنه تحدث في السابق عن إمكانية انقلاب الأسد على النظام كما فعل والده عندما قاد الحركة التصحيحية عام 1970 بحيث أجرى تغييرا يتفق مع الأوضاع الدولية آنذاك وسمح للنظام أن يستمر 30 عاما"، لكنه عبر عن تشاؤمه من خطوات النظام حتى الآن.
وعلى عكس ما يقال حول حضور الإسلاميين المستقبلي ، رأى الدكتور غليون أن حركة الإخوان المسلمين هي أضعف القوى داخل المعارضة لأنها فقدت رصيدها بعد المواجهات مع السلطة عام 1980 ، ولكن يمكن أن يتحولوا إلى حزب له قوة داخل سوريا ولكنهم ليسوا طرفا رئيسيا ولا أمريكا تقبل أن يكونوا الأساس".
وحول رفعت الأسد، عم الرئيس الحالي، قال الدكتور برهان غليون إن "رفعت يحلم كما يحلم آخرون ولم يعد له أي أمل على الأقل في استعادة الدعم الأجنبي له".
هكذا تبدو الخارطة السياسية السورية غير واضحة حتى الآن بين انقلاب محتمل للرئيس الأسد على مراكز القوى للتكيف مع الوضع الإقليمي الجديد، أو تحضير القوى الغربية لبديل مفترض للنظام وهذا ما تحاول واشنطن الابتعاد عن الخوض فيه حتى الآن كما يظهر جليا من تصريحات المسؤولين الأمريكيين. وأما المعارضة السورية، من القوى السياسية التقليدية في الداخل إلى الإخوان المسلمين في الخارج مع المعارضة في واشنطن والعواصم الأوروبية، لا تزال غير قادرة على عقد مؤتمر يضمها جميعا في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة بين جميع أطرافها. ويبقى السؤال مفتوحا: من ستحمل عربات القطار المتجه إلى دمشق من رسميين ومعارضين وهل سيسير على سكة من صناعة محلية أم أجنبية ؟
تعيش الأوساط السياسية في سوريا لحظات من الترقب والقلق قبيل إصدار تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس المكلف بالتحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وذلك فيما تنشر تقارير صحفية شبه يومية تلقي الضوء على بدائل أمريكية- أوروبية محتملة للنظام السياسي الحاكم في سوريا. ومعلوم أنه لم يصدر حتى اليوم موقف صريح عن الولايات المتحدة الأمريكية يدعو لتغيير النظام السوري فيما تحدثت مصادر وزارة الخارجية الأمريكية في وقت سابق عن تطلعات لتغيير في "سلوك النظام" وليس النظام.
فيما ذكر خبير ومراقب في إحدى مراكز الأبحاث الفرنسية أن هناك الآن سباق بين طرحين بالنسبة للنظام السوري ، ما بين قيام تحالف سوري إيراني بوجه عربي-فارسي، أو اتباع بشار الأسد خطا الرئيس المصري الراحل أنور السادات أي الاستعانة بالغرب للتخلص من مراكز القوة لصالح مشروعه.
ورغم أن مسألة طرح بدائل سياسية للنظام في سوريا لا تروق للأطراف الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا الساعية لاستعادة دورها القديم في منطقة الشرق الأوسط، فإن أطرافا أمريكية وعلى رأسها دوائر المحافظين الجدد تسعى لوضع بدائل للنظام في دمشق؛ وقد أطلقت مجموعة من المبادرات في هذا المجال منها السعي لتمويل بعض الأحزاب السورية المعارضة الناشئة حديثا في الولايات المتحدة مثل "حزب الإصلاح" الذي يتزعمه رجل الأعمال فريد الغادري، وإن لم تظهر حتى اليوم أية مظاهر داخل سوريا تشير إلى أن هذا الحزب له أنصاره هناك.
فرضية "الشهابي وخدام"
وهذا لم يمنع الحكومة الفرنسية من لعب دور ضاغط على النظام السوري من خلال ملفات عديدة كما أشار في وقت سابق خبراء فرنسيون : استخدام ملف اغتيال الحريري لانتزاع بعض التنازلات السورية ، استضافة بعض المؤتمرات لأحزاب سورية معارضة كتلك التي عقدت مؤخرا، فضلا عن إقامة مسؤولين سوريين سابقين الآن في باريس مثل عبد الحليم خدام والجنرال المتقاعد حكمت الشهابي ويقال أنها إقامة "للعلاج الطبي". وجاءت هذه الخطوات الفرنسية عقب مشاركة رئيسية للفرنسيين في إصدار القرار الدولي 1559 الذي أدى إلى خروج السوريين من لبنان.
والسؤال الذي يطرحه الآن العديد من المراقبين للشأن السوري : هل يسعى الطرفان الأمريكي والفرنسي لطرح بدائل لنظام الحكم في سوريا ، ولكن كل طرف منهما متمسك بأسلوب محدد وشخصيات محددة للتغيير؟
وبحسب التقارير الصادرة في الآونة الأخيرة عن أحزاب ومراكز مراقبة سورية وغربية تتضح بعض معالم البدائل السياسية ، رغم أن واشنطن وباريس لم تشيرا أبدا إلى هذه البدائل.
يبرز اسم عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس بشار الأسد كوجه سياسي محتمل في المرحلة القادمة "المفترضة" وذلك عقب خروجه من حزب البعث الحاكم ، كما يبرز أيضا اسم الجنرال ورئيس أركان الجيش السوري السابق حكمت الشهابي. وتجدر الإشارة إلى أن نشرة "الحقيقة" ، وهي نشرة إخبارية سورية تصدر في أعداد تجريبية الآن، كشفت عن اجتماع باريسي ضم خدام والشهابي وسعد الحريري ومسؤولين من دول عربية بارزة في المنطقة لتدارس المستقبل السياسي في سوريا، ولكن خدام والشهابي لم يعلقا على هذا الخبر حتى الآن.
ومنذ يومين، ونتيجة لما أثير من أنباء حول دور فرنسي جديد للتغيير داخل سوريا، قال مصدر فرنسي عالي المستوى إن باريس "لا تسعى لإسقاط النظام السوري لأنها ترى أن مسألة تغيير النظام في دمشق أو في غيرها من العواصم مسألة داخلية لا يمكن أن تفرض من الخارج". ولا ينفي المصدر المشار اليه أن تكون للولايات المتحدة اهداف أخرى قد يكون بينها التخلص من النظام السوري.
وكان خدام والحريري من الشخصيات السورية الرئيسية التي أمسكت بالملف اللبناني في الماضي إضافة إلى الجنرالين علي دوبا وغازي كنعان. وتبدي أوساط المعارضة السورية قلقها من التفكير الغربي فيما إذا صحت الأنباء التي تتحدث عن خدام والشهابي وذلك لأنهما كانا جزءا من النظام الحاكم على مدار عقود.
رفض إقصاء العلويين
والبديل الآخر هو جماعة الإخوان المسلمين ، التي لم تطرحها قوى غربية ، وإنما طرحها حضورها السياسي إذ يشير إليها معارضون سوريون أنها أبرز القوى السياسية المعارضة للنظام. وقد شهد خطاب جماعة الإخوان المسلمين في السنوات الأخيرة مراجعات نقدية عديدة حازت على قبول أطياف المعارضة .
علي صدر الدين البيانوني، المراقب العام للجماعة، أكد لـ"العربية.نت" أن الإخوان المسلمين يتطلعون إلى "بديل وطني" للنظام الحاكم الآن في سوريا بحيث " يضم جميع الأطياف السياسية" وتكون موضع "توافق وطني". ورأى البيانوني أن الحديث عن بديل "الشهابي وخدام" سابق لآوانه، كاشفا عن لقاءات مكثفة عقدتها جماعته مع أطياف من المعارضة السورية في الفترة الأخيرة.
وشدد البيانوني على أن أي بديل قادم للنظام لا يمكنه أن يقصي أو يبعد الطائفة العلوية ، وقال إنها "جزء من مكونات الشعب السوري ويجب أن تشارك في عملية التغيير في المرحلة السياسية القادمة".
الأسد والسادات
من ناحية أخرى، قال مصدر خبير في إحدى مراكز الأبحاث الفرنسية فضل عدم الكشف عن هويته، إن كل ما يقال عن بدائل للنظام السوري ورسم سيناريوهات ما هي إلا "تنبؤات".
وعن الشهابي وخدام، قال المصدر لـ"العربية.نت" إنهما يرتبطان بعلاقات عائلية مع عائلة الحريري وليس اجتماعهم بالضرورة "سياسيا". وتابع " خدام والشهابي لا يمكن أن يلعبا أي لعبة ضد النظام لأنهما لا يزالان على اتصال به".
وأوضح المصدر ذاته ما يدور في الدوائر الغربية بالقول " أعتقد أنه ليس هناك قرارا معينا تجاه نظام دمشق بل توجد احتمالات ومنها التسوية مع هذا النظام وهذا ليس مستبعدا، مشيرا إلى أنه منذ 3 أيام ذكر موفد بيل كلينتون السابق إلى المنطقة دينيس روس أنه لا بدائل للنظام السوري" . وقال المصدر " رغم النكسات التي مر بها النظام فهو لا يزال متماسكا وقويا".
وعن المعارضة السورية، أشار المصدر إلى وجود جهتين مهمتين في المعارضة هما حركة الإخوان المسلمين والتجمع الوطني الديمقراطي المعارض ، "وكل هذه التجمعات لا إمكانية لها لإحداث تغيير عبر انقلاب أو انتفاضة كتلك التي حدثت في أوكرانيا.. الوضع في سوريا خاص جدا و لايمكن من خلاله التنبؤ".
ولفت المصدر إلى وجود محادثات في عواصم عربية لتأييد الرئيس بشار الأسد بحيث يقوم بإزاحة مراكز قوى من خلال دعم غربي وعربي . وقال " هناك سباق الآن بين طرحين إما تحالف سوري إيراني يعيد خلق جبهة التصدي لأمريكا بوجه فارسي عربي ، أو يقوم بشار الأسد بما قام به الرئيس المصري الراحب أنور السادات وهو الحصول على دعم غربي لتصفية مراكز قوى وحصول مساوامة لصالح المشروع الأمريكي في المنطقة".
دور رفعت الأسد والغادري
لكن هناك خبراء لهم وجهة نظر مختلفة حول إعداد البدائل لنظام دمشق. و يرى أحد أبرز الأكاديميين السوريين أن الحديث عن بدائل للنظام الآن صعب، وقال"أمريكا فضلت إياد علاوي وأحمد الجلبي وخسرت ذلك والآن يوجد ابراهيم الجعفري القريب من إيران".
ويرى الدكتور برهان غليون، الأكاديمي في جامعة السوربون، أن الغربيين "يتقاتلون على إعداد بديل للنظام"، ولكنه يستبعد أن تعتمد الولايات المتحدة على المعارض فريد الغادري مشيرا إلى أنه "وسيلة للضغط كغيره وأمريكا تحاول أن توسع جبهة المشاركة بحيث تضم تحت جناحها كل القوى السياسية السورية".
وتابع" أعتقد أن الأمريكيين يعملون من داخل النظام ويراهنون على قوى لها علاقة بها وقادرة على فعل شئ و اصلا هي قوى رئيسية ومنها عسكرية ولكن لا أعرفها.. وأما خدام والشهابي قد يكونان واجهة سياسية خارجية لهذا التغيير".
وعما قاله الخبير الفرنسي حول إمكانية أن يتبع بشار الأسد خطى السادات، أجاب غليون أنه تحدث في السابق عن إمكانية انقلاب الأسد على النظام كما فعل والده عندما قاد الحركة التصحيحية عام 1970 بحيث أجرى تغييرا يتفق مع الأوضاع الدولية آنذاك وسمح للنظام أن يستمر 30 عاما"، لكنه عبر عن تشاؤمه من خطوات النظام حتى الآن.
وعلى عكس ما يقال حول حضور الإسلاميين المستقبلي ، رأى الدكتور غليون أن حركة الإخوان المسلمين هي أضعف القوى داخل المعارضة لأنها فقدت رصيدها بعد المواجهات مع السلطة عام 1980 ، ولكن يمكن أن يتحولوا إلى حزب له قوة داخل سوريا ولكنهم ليسوا طرفا رئيسيا ولا أمريكا تقبل أن يكونوا الأساس".
وحول رفعت الأسد، عم الرئيس الحالي، قال الدكتور برهان غليون إن "رفعت يحلم كما يحلم آخرون ولم يعد له أي أمل على الأقل في استعادة الدعم الأجنبي له".
هكذا تبدو الخارطة السياسية السورية غير واضحة حتى الآن بين انقلاب محتمل للرئيس الأسد على مراكز القوى للتكيف مع الوضع الإقليمي الجديد، أو تحضير القوى الغربية لبديل مفترض للنظام وهذا ما تحاول واشنطن الابتعاد عن الخوض فيه حتى الآن كما يظهر جليا من تصريحات المسؤولين الأمريكيين. وأما المعارضة السورية، من القوى السياسية التقليدية في الداخل إلى الإخوان المسلمين في الخارج مع المعارضة في واشنطن والعواصم الأوروبية، لا تزال غير قادرة على عقد مؤتمر يضمها جميعا في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة بين جميع أطرافها. ويبقى السؤال مفتوحا: من ستحمل عربات القطار المتجه إلى دمشق من رسميين ومعارضين وهل سيسير على سكة من صناعة محلية أم أجنبية ؟

التعليقات