التباس وغموض في حديث المذيعة رانيا الباز لقصة خروجها من السعودية
غزة-دنيا الوطن
هالة كبيرة من الغموض والالتباس لفت زيارة المذيعة السعودية رانيا الباز إلي باريس للترويج لكتابها الصادر مباشرة باللغة الفرنسية مُشوهة: أو عندما تتحول جريمة عاطفية إلي قضية دولة . فبعد أن أعلنت ميشال لافون وهي دار النشر التي أصدرت كتابها بأن الباز تعرضت للمنع من السفر وأنها غادرت المملكة خلسة عبر الحدود مع البحرين، عادت رانية الباز ونفت خبر المنع وأصرت في لقاءاتها مع الصحافيين الفرنسيين علي أنها غادرت البلاد بطريقة شرعية عبر الحدود السعودية البحرينية وأن السلطات ختمت جواز سفرها من دون أي مشاكل تُذكر وأنها اتجهت بعد ذلك إلي دبي حيث استقلت الطائرة في اتجاه فرنسا.
وشرحت المذيعة السعودية كيف أنها تعتقد علي الأرجح بأن منعها من السفر عبر مطار جدة كان ربما نتيجة مبادرة فردية من أجهزة المطار الأمنية استهدفت بالأساس منعها من حضور فعاليات الجمعية الفرنسية لا خانعات ولا خاضعات التي تدافع عن حقوق النساء الفرنسيات، خاصة المنحدرات من أصول عربية وإسلامية، والتي اهتمت بقضيتها منذ يوم الإعتداء وجعلت منها ناطقة باسم الجمعية في الخليج والشرق الأوسط.
ومن اللافت أن نفي الباز لهروبها خلسة من السعودية تزامن وتشابه مع تأكيد مسؤول بحريني بأن الباز عبرت إلي البحرين بطريقة شرعية وعادية وبأن دار النشر الفرنسية هي التي سربت خبر هروبها عبر البحرين قامت بذلك لأسباب تجارية غرضها الترويج للكتاب عبر اختلاق ضجة إعلامية. لكن الباز تعرضت لأسئلة مشاكسة من طرف وسائل الإعلام الفرنسية التي أصرت علي معرفة الرواية الحقيقية لقصة خروجها من السعودية وركزت علي التناقض الواضح في محاولتها تصوير الإجحاف والظلم الذي تتعرض له المرأة السعودية من دون أن تنتقد الأوضاع السياسية في بلدها التي تَحُولُ دون إحراز أي تقدم يُذكر فيما يخص تحسين أوضاع المرأة. وبدا واضحا أن الباز، التي ظهرت مبتسمة في نشرة الأخبار الرئيسية في القناة الفرنسية الثانية، تحاول قدر الإمكان عدم الخوض في السياسية وتتحاشي توجيه أدني انتقاد للحكومة السعودية.
ورغم أن قصة رانية الباز بحمولتها العاطفية والمأساوية تلقي إقبالا إعلاميا حاشدا في الأوساط الفرنسية، فإن بعض الصحافيين تذمروا من سطحية خطابها والضبابية التي تلف مواقفها اتجاه حقوق المرأة السعودية ومسؤولية السلطات عن تجريدها من أبسط الحقوق وأكثرها بداهة مثل حق قيادة السيارات أو حق التصويت في الانتخابات أو العمل في بعض المجالات كالصحة والبترول وغيرها.
عددٌ من المراقبين فسروا الاهتمام الإعلامي الفرنسي برانية الباز لكونها تحولت بسرعة إلي رمز للاضطهاد الذي تعاني منه المرأة السعودية والمسلمة بشكل عام. كما أن وظيفة الباز كمذيعة ضاعف من موجة التعاطف الإعلامي معها هذا بالإضافة إلي أن قصتها المأساوية من ذلك النوع الذي عادة ما يجذب القراء والمشاهدين خاصة النساء منهم.
والجدير بالذكر أن كتاب مُشوهة: أو عندما تتحول جريمة عاطفية إلي قضية دولة يروي قصة حياة رانية الباز منذ نعومة أظفارها إلي تلك الليلة المأساوية التي كادت أن تلفظ خلالها آخر أنفاسها بعد تعرضها للضرب الوحشي من طرف زوج غيور استبد به الغضب الأعمي لكونها حدثت صديقة لها في الهاتف رغم أنه منعها من ذلك. وركزت الباز كثيرا علي مسارها الشخصي والمهني ثم معاناتها من العنف الأسري الذي شاب زواجها الأول ثم الثاني. وتوقفت مطولا عند الهالة الإعلامية التي أحاطت بقصة الاعتداء عليها وبموجة التعاطف العارمة معها محليا ودوليا ووقوف الأميرة سارة معها في محنتها وتكفلها بمجمل نفقات العلاج خاصة مصاريف تسع عمليات جراحة تجميلية في غاية الدقة والصعوبة لترميم ملامح وجهها. كما أشارت الباز إلي المفارقة التي شعرت بها عندما تعافت وانغمرت في النشاط الحقوقي للدفاع عن المرأة واكتشفت أن الناس يفضلون أن تكتفي فقط بلعب دور الضحية المسكينة والمضطهدة ويتأففون من رؤيتها كناشطة ومناضلة تطالب بحقوقها.
وفي نهاية الكتاب حذرت الباز القارئ من مغبة تأويله للكتاب كهجوم علي الأوضاع السياسية والمجتمعية في السعودية وبأن طموحها يتلخص في تقديم قصة حياة شخصية تنقل بصدق وأمانة معاناة امرأة سعودية من الظلم الذكوري ومن تخلف العقليات التقليدية. وهذا ما كررته الباز من دون كلل في اللقاءات والحوارات الصحافية الأمر الذي فسره البعض بخوفها علي مستقبلها وعلي سلامة عائلتها التي ما تزال قاطنة في السعودية. ويبقي التصريح الأكثر إثارة للدهشة من جانبها هو المتعلق بمستقبلها المهني، فقد أكدت بأن قناة العربية الفضائية تراجعت بعد عشرة أيام فقط عن تشغيلها كمقدمة للفترة الصباحية مما يدل علي أن تحولها إلي رمز صار له تأثير مدمر علي حياتها المهنية وبدل أن يفتح لها الأبواب بات يغلقها الواحد تلو الآخر. لذا فهي ترحب، كما أكدت ذلك في حوار مع صحيفة فرانس سوار بأي عروض عمل خاصة في فرنسا التي تشعر فيها بالأمان والسعادة كلما زارتها. أما فكرة الزواج فهي لا تستبعدها مطلقا وهي قد تضع شرطا واحدا فقط: وهو أن يقوم طالب يدها بقطع يديه أولا كي تطمأن لعدم تعرضها لأي اعتداء في المستقبل!
هالة كبيرة من الغموض والالتباس لفت زيارة المذيعة السعودية رانيا الباز إلي باريس للترويج لكتابها الصادر مباشرة باللغة الفرنسية مُشوهة: أو عندما تتحول جريمة عاطفية إلي قضية دولة . فبعد أن أعلنت ميشال لافون وهي دار النشر التي أصدرت كتابها بأن الباز تعرضت للمنع من السفر وأنها غادرت المملكة خلسة عبر الحدود مع البحرين، عادت رانية الباز ونفت خبر المنع وأصرت في لقاءاتها مع الصحافيين الفرنسيين علي أنها غادرت البلاد بطريقة شرعية عبر الحدود السعودية البحرينية وأن السلطات ختمت جواز سفرها من دون أي مشاكل تُذكر وأنها اتجهت بعد ذلك إلي دبي حيث استقلت الطائرة في اتجاه فرنسا.
وشرحت المذيعة السعودية كيف أنها تعتقد علي الأرجح بأن منعها من السفر عبر مطار جدة كان ربما نتيجة مبادرة فردية من أجهزة المطار الأمنية استهدفت بالأساس منعها من حضور فعاليات الجمعية الفرنسية لا خانعات ولا خاضعات التي تدافع عن حقوق النساء الفرنسيات، خاصة المنحدرات من أصول عربية وإسلامية، والتي اهتمت بقضيتها منذ يوم الإعتداء وجعلت منها ناطقة باسم الجمعية في الخليج والشرق الأوسط.
ومن اللافت أن نفي الباز لهروبها خلسة من السعودية تزامن وتشابه مع تأكيد مسؤول بحريني بأن الباز عبرت إلي البحرين بطريقة شرعية وعادية وبأن دار النشر الفرنسية هي التي سربت خبر هروبها عبر البحرين قامت بذلك لأسباب تجارية غرضها الترويج للكتاب عبر اختلاق ضجة إعلامية. لكن الباز تعرضت لأسئلة مشاكسة من طرف وسائل الإعلام الفرنسية التي أصرت علي معرفة الرواية الحقيقية لقصة خروجها من السعودية وركزت علي التناقض الواضح في محاولتها تصوير الإجحاف والظلم الذي تتعرض له المرأة السعودية من دون أن تنتقد الأوضاع السياسية في بلدها التي تَحُولُ دون إحراز أي تقدم يُذكر فيما يخص تحسين أوضاع المرأة. وبدا واضحا أن الباز، التي ظهرت مبتسمة في نشرة الأخبار الرئيسية في القناة الفرنسية الثانية، تحاول قدر الإمكان عدم الخوض في السياسية وتتحاشي توجيه أدني انتقاد للحكومة السعودية.
ورغم أن قصة رانية الباز بحمولتها العاطفية والمأساوية تلقي إقبالا إعلاميا حاشدا في الأوساط الفرنسية، فإن بعض الصحافيين تذمروا من سطحية خطابها والضبابية التي تلف مواقفها اتجاه حقوق المرأة السعودية ومسؤولية السلطات عن تجريدها من أبسط الحقوق وأكثرها بداهة مثل حق قيادة السيارات أو حق التصويت في الانتخابات أو العمل في بعض المجالات كالصحة والبترول وغيرها.
عددٌ من المراقبين فسروا الاهتمام الإعلامي الفرنسي برانية الباز لكونها تحولت بسرعة إلي رمز للاضطهاد الذي تعاني منه المرأة السعودية والمسلمة بشكل عام. كما أن وظيفة الباز كمذيعة ضاعف من موجة التعاطف الإعلامي معها هذا بالإضافة إلي أن قصتها المأساوية من ذلك النوع الذي عادة ما يجذب القراء والمشاهدين خاصة النساء منهم.
والجدير بالذكر أن كتاب مُشوهة: أو عندما تتحول جريمة عاطفية إلي قضية دولة يروي قصة حياة رانية الباز منذ نعومة أظفارها إلي تلك الليلة المأساوية التي كادت أن تلفظ خلالها آخر أنفاسها بعد تعرضها للضرب الوحشي من طرف زوج غيور استبد به الغضب الأعمي لكونها حدثت صديقة لها في الهاتف رغم أنه منعها من ذلك. وركزت الباز كثيرا علي مسارها الشخصي والمهني ثم معاناتها من العنف الأسري الذي شاب زواجها الأول ثم الثاني. وتوقفت مطولا عند الهالة الإعلامية التي أحاطت بقصة الاعتداء عليها وبموجة التعاطف العارمة معها محليا ودوليا ووقوف الأميرة سارة معها في محنتها وتكفلها بمجمل نفقات العلاج خاصة مصاريف تسع عمليات جراحة تجميلية في غاية الدقة والصعوبة لترميم ملامح وجهها. كما أشارت الباز إلي المفارقة التي شعرت بها عندما تعافت وانغمرت في النشاط الحقوقي للدفاع عن المرأة واكتشفت أن الناس يفضلون أن تكتفي فقط بلعب دور الضحية المسكينة والمضطهدة ويتأففون من رؤيتها كناشطة ومناضلة تطالب بحقوقها.
وفي نهاية الكتاب حذرت الباز القارئ من مغبة تأويله للكتاب كهجوم علي الأوضاع السياسية والمجتمعية في السعودية وبأن طموحها يتلخص في تقديم قصة حياة شخصية تنقل بصدق وأمانة معاناة امرأة سعودية من الظلم الذكوري ومن تخلف العقليات التقليدية. وهذا ما كررته الباز من دون كلل في اللقاءات والحوارات الصحافية الأمر الذي فسره البعض بخوفها علي مستقبلها وعلي سلامة عائلتها التي ما تزال قاطنة في السعودية. ويبقي التصريح الأكثر إثارة للدهشة من جانبها هو المتعلق بمستقبلها المهني، فقد أكدت بأن قناة العربية الفضائية تراجعت بعد عشرة أيام فقط عن تشغيلها كمقدمة للفترة الصباحية مما يدل علي أن تحولها إلي رمز صار له تأثير مدمر علي حياتها المهنية وبدل أن يفتح لها الأبواب بات يغلقها الواحد تلو الآخر. لذا فهي ترحب، كما أكدت ذلك في حوار مع صحيفة فرانس سوار بأي عروض عمل خاصة في فرنسا التي تشعر فيها بالأمان والسعادة كلما زارتها. أما فكرة الزواج فهي لا تستبعدها مطلقا وهي قد تضع شرطا واحدا فقط: وهو أن يقوم طالب يدها بقطع يديه أولا كي تطمأن لعدم تعرضها لأي اعتداء في المستقبل!

التعليقات