نساء يطالبن بنقابة تخلصهن من ظلم الأزواج الخليجيين:موريتانيون يتحدثون عن دور الكهنة في اسقاط نظام ولد الطايع
غزة-دنيا الوطن
شهدت التكهنات والأساطير رواجا بين الموريتانيين بعد أسابيع من نظامهم السابق وإعلان رئيسهم الحالي "ولد فال" عفوه عن الانقلابيين وأعداد من الإسلاميين، حيث تزعم احدى الكاهنات إنها تنبأت بسقوط النظام السابق، وادعت أن أعضاء من المجلس العسكري لجأوا إليها قبل الساعات الأولى من "الانقلاب الأبيض".
وتقول الكاهنة (لاله) بعد أن أشارت بمسبحتها الطويلة: "هذه هي التي أسقطت ولد الطايع"، وهي تدعي أنها تسير أحوال البلدة بـ "مسبحتها" المتهالكة، بحسب ما ذكرت لصحيفة "الحياة" اللندنية.
كما تزعم قبائل موريتانية بأن اسقاط نظام ولد الطايع هو انجاز (قبلي)، وأن قبيلة ولد فال التي تعود أصولها إلى الأشراف هي التي ألبت الصديق الحميم على رئيسه، وتعهدت له بأموال طائلة تكفي لشراء ذمم القادة والضباط النافذين في النظام السابق.
ومع أن الأحاديث من هذا القبيل تتردد بين الموريتانيين على شكل التفاخر بالدور الذي لعبه كل طرف في زحزحة صخرة ولد الطايع التي أضحت حملاً ثقيلاً على الجميع، إلا أن بعضاً منهم يحكيها على هيئة السخرية، وفي هذ الصدد يخاطب شاب في المستوى السادس من الجامعة، محمد ولد عبد الله الشيباني الرئيس الموريتاني السابق ولد الطايع قائلاً:"تنبؤ الكهان في الغالب محض خيال زائف كاذب/ قالوا له لن يبرح القصر في عيش رغيد حالم خالب/ وإنما يخرجه قادم من زمرة الإرهابي الهارب/ معمم يفتي من أهل اللحى، ولكن بدا أن ما أخفى الغيب في الشارب".
الإسلاميون و"تدرج" المطالب
من جهة أخرى يقول مراقبون أنهم لا يخشون من إقصاء الإسلاميين بصورة تماثل التي تمت في عهد ولد الطايع، بيد أنهم يعربون عن مخاوفهم في تطلع الإسلاميين لغنائم سياسية كبيرة.
وفي شأن تلك المخاوف، أكد الشيخ محمد حسن ولد ددو - الذي يصنف بين الموريتانيين الأعلى شعبية بين العلماء والدعاة في موريتانيا، أن "الإسلاميين في موريتانيا لديهم برنامج سياسي مدروس، ولذلك فإنهم يدركون صعوبة المرحلة الحالية، ويؤمنون بضرورة التدرج في المطالب السياسية، ولذلك فإننا نعمل مع أطراف سياسية عدة في موريتانيا، وعندما تقام انتخابات حرة ونزيهة في موريتانيا فإننا سندعم تلك الأطراف، على حساب تيارنا الذي لا يريد الوصول إلى السلطة في الوقت الراهن"!
وبالنسبة إلى القضايا التي تندرج ضمن أولويات التيار الإسلامي الموريتاني حالياً يختصرها ولد ددو في "إقامة المؤسسات المدنية، واستعادة هيبة الدولة عبر إقامة العدل والمساواة، وفتح المؤسسات الإسلامية التي أغلقها النظام البائد مجدداً أو إيجاد أخرى بديلة عنها. وعموماً فإن التيار الإسلامي الموريتاني منقسم لثلاث فئات: فئة تهتم بالنضال السياسي، وثانية: بالتعليم التقليدي (المحاضر)، وأخرى تتجه إلى الدعوة إلى الله والتربية، عبر المنابر في المساجد والزوايا".
وذكر ولد ددو للزميل مطصفى الأنصاري انه تعرض مع السجناء الإسلاميون ممن كانوا معها لصنوف من التعذيب متفاوتة، كما أن البرنامج السياسي الذي أعلن عنه القادة العسكريون يتفق مع "تصورنا في التيار الإسلامي، ولا نزال نتابع خطوات تطبيقه، ونحن واقعيون في توجهاتنا الإسلامية والسياسية، ولا نتطلع إلى إقامة خلافة راشدة في موريتانيا، ولا مجتمعاً صحابيا فيها، على نحو التجربة الطالبانية".
اسرائيل والخطاب الإسلامي
وفي شق العلاقات السياسية مع إسرائيل يذهب ولد محمد موسى إلى أنها "ليست أولوية في الخطاب الإسلامي الموريتاني، وعندما تقام حكومة منتخبة فمن حقها إقرار ما تراه يحقق المصلحة الوطنية، إن كان ذلك في الإبقاء على سفارة إسرائيل أو إغلاقها".
التغيير بالانقلاب مرفوضأما نقيب الصحافيين الموريتانيين محمد عبد الرحمن ولد أزوين فقد اختصر الواقع الاجتماعي الموريتاني قبل وبعد الانقلاب الذي حدث في قوله: "المجتمع يرحب بأي تغيير لا يريق الدماء. لكنهم كانوا يؤملون أن يتم ذلك بوسيلة غير الانقلاب، إلا أن الطريقة التي أسقط بها المجلس العسكري ولد الطايع دفعت الموريتانيين مجدداً إلى القناعة بأن الانقلاب يمكن أن ينجح من دون سفك الدماء".
وعلى حد تعبيره فإن "القشة التي قصمت ظهر النظام السابق: سلسلة الاعتقالات اليومية بلا أدلة، حتى أصبح نصف سكان موريتانيا في السجون".
ويرى المدير العام لوكالة الأنباء الموريتانية، وهو أحد المقربين من رئيس النظام السابق، وأحد المشاركين في "مؤامرة" إسقاطه، محمد الشيخ فيرى أن "المجلس العسكري حقق معجزة بإسقاطه نظاماً كان جزءاً منه (استمر حكمه لأكثر من عشرين عاماً) من دون تصفية حسابات مع أي أحد أو إراقة دم. وبقيت المعجزة الأخرى في وفاء المجلس بالوعود التي تعهد بها أمام المجتمع الموريتاني والدولي".
ويضيف: "لم يكن المجلس العسكري ليتمكن من النجاح لولا أن النظام السابق أمعن في إساءة استخدام السلطة، وجعل الشعب الموريتاني ما بين مسجون ومترقب". غير أن هذا التفسير يذهب المؤيدون للنظام السابق - وإن كانوا قلة - إلى خلافه فيرون أنه "ربما كان تصعيد الأمور قبل الانقلاب بأسابيع، من صنع العسكريين أنفسهم. وبالتالي فهم شركاء في سيئات النظام السابق، وادعاؤهم للطهارة هراء. غير أنه بإمكانهم التكفير عن خطاياهم بالوفاء بوعودهم". وهذا ما يحرج بعض الوجوه التي عرفت بالنضال في الحكومة الموريتانية التي جرى تشكيلها عقب الانقلاب بنحو أسبوع، مثل وزير العدل محفوظ ولد بتاح الذي كان نقيباً للمحامين في موريتانيا، ويحظى بشعبية كبيرة بين أطياف المجتمع الموريتاني بمن فيهم الإسلاميون الذين نافح عن حقوقهم.
ويعتقد الصحافيون الموريتانيون أن إسناد حقيبة العدل إليه، يعد خطوة مطمئنة جداً للشعب الموريتاني الذي لم يعان كما عانى من قضاء النظام السابق.
التخلص من "اضطهاد" الآباء
وعلى رغم أن النخب السياسية الموريتانية تُفرط في الآمال التي تعلقها على المجلس العسكري الجديد، فإن شرائح المجتمع الموريتاني لا تريد أكثر من الحرية، وعودة الحياة الموريتانية إلى بساطتها وسلاستها.
فالتجار الموريتانيون يريدون أن تُفتح المجالات أمامهم، خصوصاً في مجال صيد الأسماك، الذي يزعمون أن النظام السابق احتكره على أبناء عمومته، ومكنهم من ناصية مؤسسات الدولة، وزعموا أن نحو 268 باخرة كانت للدولة، وزعها بين أقربائه، ولم يبق منها الآن سوى تسع كما يقول الشيخ أعمر ولد بيو، أحد الشخصيات القيادية في وزارة الداخلية الموريتانية. وهو نفسه يدعي أن ولد الطايع صفى من عائلته (أولاد الناصر)، خلال فترة حكمه، 42 ضابطاً.
كما أن الصحافيين يؤملون أن يمنحوا هامشاً من حرية النشر، ومثلهم العسكر الذين يطمحون إلى أن تسير ترقياتهم على النحو الطبيعي، من دون أن يخضع ذلك لأي معايير استثنائية، مثل الانتماء العرقي والقبلي.
ومن الطريف أن صحافياً من يومية (السفير) المستقلة، يحكي غرابة آمال الفئات الموريتانية التي تجددت عقب سقوط النظام السابق. ويحكى أن الفتيات الموريتانيات اللاتي يذهبن إلى الخليج من أجل الزواج، يتطلعن إلى السماح لهن بإنشاء نقابة، للدفاع عن حقوقهن، من تسلط الأولياء وهضم حقوقهن من جانب الأزواج الخليجيين.
شهدت التكهنات والأساطير رواجا بين الموريتانيين بعد أسابيع من نظامهم السابق وإعلان رئيسهم الحالي "ولد فال" عفوه عن الانقلابيين وأعداد من الإسلاميين، حيث تزعم احدى الكاهنات إنها تنبأت بسقوط النظام السابق، وادعت أن أعضاء من المجلس العسكري لجأوا إليها قبل الساعات الأولى من "الانقلاب الأبيض".
وتقول الكاهنة (لاله) بعد أن أشارت بمسبحتها الطويلة: "هذه هي التي أسقطت ولد الطايع"، وهي تدعي أنها تسير أحوال البلدة بـ "مسبحتها" المتهالكة، بحسب ما ذكرت لصحيفة "الحياة" اللندنية.
كما تزعم قبائل موريتانية بأن اسقاط نظام ولد الطايع هو انجاز (قبلي)، وأن قبيلة ولد فال التي تعود أصولها إلى الأشراف هي التي ألبت الصديق الحميم على رئيسه، وتعهدت له بأموال طائلة تكفي لشراء ذمم القادة والضباط النافذين في النظام السابق.
ومع أن الأحاديث من هذا القبيل تتردد بين الموريتانيين على شكل التفاخر بالدور الذي لعبه كل طرف في زحزحة صخرة ولد الطايع التي أضحت حملاً ثقيلاً على الجميع، إلا أن بعضاً منهم يحكيها على هيئة السخرية، وفي هذ الصدد يخاطب شاب في المستوى السادس من الجامعة، محمد ولد عبد الله الشيباني الرئيس الموريتاني السابق ولد الطايع قائلاً:"تنبؤ الكهان في الغالب محض خيال زائف كاذب/ قالوا له لن يبرح القصر في عيش رغيد حالم خالب/ وإنما يخرجه قادم من زمرة الإرهابي الهارب/ معمم يفتي من أهل اللحى، ولكن بدا أن ما أخفى الغيب في الشارب".
الإسلاميون و"تدرج" المطالب
من جهة أخرى يقول مراقبون أنهم لا يخشون من إقصاء الإسلاميين بصورة تماثل التي تمت في عهد ولد الطايع، بيد أنهم يعربون عن مخاوفهم في تطلع الإسلاميين لغنائم سياسية كبيرة.
وفي شأن تلك المخاوف، أكد الشيخ محمد حسن ولد ددو - الذي يصنف بين الموريتانيين الأعلى شعبية بين العلماء والدعاة في موريتانيا، أن "الإسلاميين في موريتانيا لديهم برنامج سياسي مدروس، ولذلك فإنهم يدركون صعوبة المرحلة الحالية، ويؤمنون بضرورة التدرج في المطالب السياسية، ولذلك فإننا نعمل مع أطراف سياسية عدة في موريتانيا، وعندما تقام انتخابات حرة ونزيهة في موريتانيا فإننا سندعم تلك الأطراف، على حساب تيارنا الذي لا يريد الوصول إلى السلطة في الوقت الراهن"!
وبالنسبة إلى القضايا التي تندرج ضمن أولويات التيار الإسلامي الموريتاني حالياً يختصرها ولد ددو في "إقامة المؤسسات المدنية، واستعادة هيبة الدولة عبر إقامة العدل والمساواة، وفتح المؤسسات الإسلامية التي أغلقها النظام البائد مجدداً أو إيجاد أخرى بديلة عنها. وعموماً فإن التيار الإسلامي الموريتاني منقسم لثلاث فئات: فئة تهتم بالنضال السياسي، وثانية: بالتعليم التقليدي (المحاضر)، وأخرى تتجه إلى الدعوة إلى الله والتربية، عبر المنابر في المساجد والزوايا".
وذكر ولد ددو للزميل مطصفى الأنصاري انه تعرض مع السجناء الإسلاميون ممن كانوا معها لصنوف من التعذيب متفاوتة، كما أن البرنامج السياسي الذي أعلن عنه القادة العسكريون يتفق مع "تصورنا في التيار الإسلامي، ولا نزال نتابع خطوات تطبيقه، ونحن واقعيون في توجهاتنا الإسلامية والسياسية، ولا نتطلع إلى إقامة خلافة راشدة في موريتانيا، ولا مجتمعاً صحابيا فيها، على نحو التجربة الطالبانية".
اسرائيل والخطاب الإسلامي
وفي شق العلاقات السياسية مع إسرائيل يذهب ولد محمد موسى إلى أنها "ليست أولوية في الخطاب الإسلامي الموريتاني، وعندما تقام حكومة منتخبة فمن حقها إقرار ما تراه يحقق المصلحة الوطنية، إن كان ذلك في الإبقاء على سفارة إسرائيل أو إغلاقها".
التغيير بالانقلاب مرفوضأما نقيب الصحافيين الموريتانيين محمد عبد الرحمن ولد أزوين فقد اختصر الواقع الاجتماعي الموريتاني قبل وبعد الانقلاب الذي حدث في قوله: "المجتمع يرحب بأي تغيير لا يريق الدماء. لكنهم كانوا يؤملون أن يتم ذلك بوسيلة غير الانقلاب، إلا أن الطريقة التي أسقط بها المجلس العسكري ولد الطايع دفعت الموريتانيين مجدداً إلى القناعة بأن الانقلاب يمكن أن ينجح من دون سفك الدماء".
وعلى حد تعبيره فإن "القشة التي قصمت ظهر النظام السابق: سلسلة الاعتقالات اليومية بلا أدلة، حتى أصبح نصف سكان موريتانيا في السجون".
ويرى المدير العام لوكالة الأنباء الموريتانية، وهو أحد المقربين من رئيس النظام السابق، وأحد المشاركين في "مؤامرة" إسقاطه، محمد الشيخ فيرى أن "المجلس العسكري حقق معجزة بإسقاطه نظاماً كان جزءاً منه (استمر حكمه لأكثر من عشرين عاماً) من دون تصفية حسابات مع أي أحد أو إراقة دم. وبقيت المعجزة الأخرى في وفاء المجلس بالوعود التي تعهد بها أمام المجتمع الموريتاني والدولي".
ويضيف: "لم يكن المجلس العسكري ليتمكن من النجاح لولا أن النظام السابق أمعن في إساءة استخدام السلطة، وجعل الشعب الموريتاني ما بين مسجون ومترقب". غير أن هذا التفسير يذهب المؤيدون للنظام السابق - وإن كانوا قلة - إلى خلافه فيرون أنه "ربما كان تصعيد الأمور قبل الانقلاب بأسابيع، من صنع العسكريين أنفسهم. وبالتالي فهم شركاء في سيئات النظام السابق، وادعاؤهم للطهارة هراء. غير أنه بإمكانهم التكفير عن خطاياهم بالوفاء بوعودهم". وهذا ما يحرج بعض الوجوه التي عرفت بالنضال في الحكومة الموريتانية التي جرى تشكيلها عقب الانقلاب بنحو أسبوع، مثل وزير العدل محفوظ ولد بتاح الذي كان نقيباً للمحامين في موريتانيا، ويحظى بشعبية كبيرة بين أطياف المجتمع الموريتاني بمن فيهم الإسلاميون الذين نافح عن حقوقهم.
ويعتقد الصحافيون الموريتانيون أن إسناد حقيبة العدل إليه، يعد خطوة مطمئنة جداً للشعب الموريتاني الذي لم يعان كما عانى من قضاء النظام السابق.
التخلص من "اضطهاد" الآباء
وعلى رغم أن النخب السياسية الموريتانية تُفرط في الآمال التي تعلقها على المجلس العسكري الجديد، فإن شرائح المجتمع الموريتاني لا تريد أكثر من الحرية، وعودة الحياة الموريتانية إلى بساطتها وسلاستها.
فالتجار الموريتانيون يريدون أن تُفتح المجالات أمامهم، خصوصاً في مجال صيد الأسماك، الذي يزعمون أن النظام السابق احتكره على أبناء عمومته، ومكنهم من ناصية مؤسسات الدولة، وزعموا أن نحو 268 باخرة كانت للدولة، وزعها بين أقربائه، ولم يبق منها الآن سوى تسع كما يقول الشيخ أعمر ولد بيو، أحد الشخصيات القيادية في وزارة الداخلية الموريتانية. وهو نفسه يدعي أن ولد الطايع صفى من عائلته (أولاد الناصر)، خلال فترة حكمه، 42 ضابطاً.
كما أن الصحافيين يؤملون أن يمنحوا هامشاً من حرية النشر، ومثلهم العسكر الذين يطمحون إلى أن تسير ترقياتهم على النحو الطبيعي، من دون أن يخضع ذلك لأي معايير استثنائية، مثل الانتماء العرقي والقبلي.
ومن الطريف أن صحافياً من يومية (السفير) المستقلة، يحكي غرابة آمال الفئات الموريتانية التي تجددت عقب سقوط النظام السابق. ويحكى أن الفتيات الموريتانيات اللاتي يذهبن إلى الخليج من أجل الزواج، يتطلعن إلى السماح لهن بإنشاء نقابة، للدفاع عن حقوقهن، من تسلط الأولياء وهضم حقوقهن من جانب الأزواج الخليجيين.

التعليقات