طلاق أون لاين:الطلاق بنقرة على الكمبيوتر
غزة-دنيا الوطن
يلقى موقع إلكتروني بلجيكي -يتولى إتمام إجراءات الطلاق عبر الانترنت- إقبالا متزايدا من الأزواج؛ الأمر الذي أثار تخوف متخصصين رأوا أن الموقع يسهل تفتيت الأسرة البلجيكية، من خلال اختزال إجراءات الطلاق في مجرد نقرة على جهاز الكمبيوتر.
ومنذ أن أطلق مكتب للمحاماة في مدينة "أسونيد" ببلجيكا مطلع 2005 موقع "طلاق أون لاين"، تحت شعار" طلاق في منتهى البساطة"، تلقى 250 ألف طلب طلاق من أزواج يرغبون بناء على اتفاق مسبق بينهما في الانفصال، بحسب تقرير لصحيفة "لا ليبر بلجيك" الصادرة الإثنين 12-9-2005.
وفي البداية كان الموقع -الذي يعد الأول من نوعه في بلجيكا- يقدم خدماته بالنسخة الفلامنكية (الخاصة بالقومية الفلامنكية في بلجيكا)، وبعد زيادة الإقبال عليه أصدر نسخة أخرى بالفرنسية للبلجيك الفرانكفونيين.
وتشهد بلجيكا نحو 15 ألف حالة طلاق سنويا، بحسب إحصائية نشرتها الصحيفة.
وعن الهدف من "طلاق أون لاين"، قال المحامي "ميارفيد دوسميت" المسئول عن الموقع: "أردنا أن نسهل وسيلة الاتصال بعملائنا من خلال منح الزوجين الراغبين في الانفصال فرصة تسجيل بياناتهما لإتمام إجراءات الطلاق، دون أن نكلفهم مشقة الانتقال إلى المكتب".
ويشير المحامي إلى أن الموقع يوفر السرية الكاملة للبيانات المرسلة من قبل مستخدميه؛ حيث يتم تخزين البيانات المعطاة من قبل العملاء على خادم لشبكة الإنترنت (سيرفر) يصعب اختراقه.
وشدد على أن الموقع يتخذ الاحتياطات الأخلاقية والقانونية الكافية لمنح هذه الخدمة الفاعلية والثقة في الاعتماد عليها من قبل المستخدم.
وعن درجة الإقبال على الموقع، قال دوسميت: "كثير من الأزواج سجلوا رغبتهم في الطلاق، وأحيانا يلجأ الأزواج الذين لا يجيدون استخدام شبكة الإنترنت إلى أبنائهم كي يساعدوهم على ملء بياناتهم والإجابة على الأسئلة التي يوجهها لهم الموقع".
ويتكون الموقع من عدة أجزاء؛ منها ماهو متاح بالمجان لجميع المستخدمين، ويتناول معلومات عامة عن الطلاق والمواد القانونية المتعلقة به.
كما أن هناك جزءا خاصا -بالمجان أيضا- لا يمكن الدخول إليه إلا عبر كلمة مرور لكل مستخدم، وبالدخول إليه يتلقى المستخدم استمارة أسئلة شخصية مفصلة، ونموذجا يسمح بتنظيم مسألة توزيع الأملاك بين الزوجين بعد الانفصال.
أما الخطوة التالية التي تكلف المستخدم 595 يورو فتتم بمجرد إدخال البيانات الخاصة به؛ حيث يتلقاها مكتب المحاماة المسئول عن الموقع مباشرة، ثم يتولى المكتب الرد على المستخدم والتفاعل معه من أجل إتمام إجراءات الطلاق الفعلية.
نسبة طلاق مرتفعة
وترتفع نسبة الطلاق في بلجيكا بصورة مقلقة؛ فوفقا للإحصائيات الرسمية بلغت نسبة اتفاق الزوجين على الانفصال عام 1972 نحو 30%، وارتفعت عام 2002 لتصل إلى 70%. ويتوقع متخصصون في شئون الأسرة ارتفاع هذه النسبة لتصل لـ85% عام 2010.
وتساءلت صحيفة "ليبر بلجيك" عن التداعيات الاجتماعية لمثل هذا الموقع، قائلة: "إذا كانت حالات الطلاق ترتفع أصلا كل عام في بلجيكا رغم إجراءات الطلاق المعقدة؛ فماذا سيكون الحال إذا كان هناك موقع يساعد على تسهيل هذه الإجراءات ويختزلها في مجرد نقرة أو أكثر على جهاز الكمبيوتر؟".
وجاءت الانتقادات الأكثر حدة من جانب عدد كبير من المتخصصين وخاصة المحامين؛ حيث اعتبروه موقعًا "يتعامل بشكل سخيف، وبطريقة مفزعة مع خطوة مهمة في حياة المرأة والرجل"، بحسب الصحيفة.
رأي الإسلام
وعن جواز إنشاء مثل هذا الموقع للمسلمين من الناحية الشرعية، يقول الباحث الشرعي مسعود صبري بموقع "إسلام أون لاين.نت": "الإسلام ضيق حدود الطلاق وإن لم يحرمه، مراعاة لظروف الناس المختلفة؛ ففي بعض الحالات يعتبر الطلاق علاجا وإنقاذا لحياة كل من الزوجين".
وأضاف أن "إنشاء موقع على الإنترنت لتسهيل عملية الطلاق يدخل ضمن الأعمال المباحة، خاصة إذا كان الزوجان قد أخذا سويا قرارا مشتركا بالانفصال، لكن إذا رأت سلطات البلاد أن إشهار هذا الموقع قد يؤدي إلى مزيد من تفكك الأسرة والمجتمع، وأنه يدفع الزوجين إلى الانفصال عند أي خلاف ولو كان بسيطا؛ فيجوز للحاكم تقييد المباح نظرا لتحقيق المصلحة".
ومضى يقول: "إن كان من حق الزوجين الانفصال؛ فإن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، ويمكن لمن أراد الطلاق أن يتوجه إلى المحاكم مباشرة دون الرجوع إلى مثل هذا الموقع"، مشيرا إلى أنه "ليس في ذلك تضييق على الزوجين؛ بل هو سد للذريعة حتى لا نشجع الناس على الطلاق، وإن كان من باب غير مباشر".
أما عن إتمام الطلاق من خلال مكتب للمحاماة، فقال صبري: "لأن الطلاق على رأي جمهور الفقهاء لا يحتاج إلى إشهار، وإن كان الأولى أن يشهد على الطلاق كما أشهد على الزواج؛ وهو ما ذهب عليه عدد من الفقهاء؛ فإن ما يقوم به مكتب المحاماة هو نوع من التوثيق لهذا الطلاق؛ فقد يكون الرجل طلق زوجته بالفعل، وأشهد على هذا الطلاق أو لم يشهد، ولكنها أقرت بالطلاق؛ فيكون ذهاب الزوجين لهذا المكتب نوعا من التوثيق".
ورأى صبري أن مكتب المحاماة لتوثيق الطلاق "هام جدا؛ لأنه يحفظ للمرأة حقها بعد الطلاق من النفقة والمتعة، كما أن به تعرف العدة، وبتوثيق الطلاق يحل للمرأة الزواج من غيره؛ فلا يكون الزوج المطلق دون توثيق حاجزا لها عن حقها في ممارسة الزواج من آخر".
يلقى موقع إلكتروني بلجيكي -يتولى إتمام إجراءات الطلاق عبر الانترنت- إقبالا متزايدا من الأزواج؛ الأمر الذي أثار تخوف متخصصين رأوا أن الموقع يسهل تفتيت الأسرة البلجيكية، من خلال اختزال إجراءات الطلاق في مجرد نقرة على جهاز الكمبيوتر.
ومنذ أن أطلق مكتب للمحاماة في مدينة "أسونيد" ببلجيكا مطلع 2005 موقع "طلاق أون لاين"، تحت شعار" طلاق في منتهى البساطة"، تلقى 250 ألف طلب طلاق من أزواج يرغبون بناء على اتفاق مسبق بينهما في الانفصال، بحسب تقرير لصحيفة "لا ليبر بلجيك" الصادرة الإثنين 12-9-2005.
وفي البداية كان الموقع -الذي يعد الأول من نوعه في بلجيكا- يقدم خدماته بالنسخة الفلامنكية (الخاصة بالقومية الفلامنكية في بلجيكا)، وبعد زيادة الإقبال عليه أصدر نسخة أخرى بالفرنسية للبلجيك الفرانكفونيين.
وتشهد بلجيكا نحو 15 ألف حالة طلاق سنويا، بحسب إحصائية نشرتها الصحيفة.
وعن الهدف من "طلاق أون لاين"، قال المحامي "ميارفيد دوسميت" المسئول عن الموقع: "أردنا أن نسهل وسيلة الاتصال بعملائنا من خلال منح الزوجين الراغبين في الانفصال فرصة تسجيل بياناتهما لإتمام إجراءات الطلاق، دون أن نكلفهم مشقة الانتقال إلى المكتب".
ويشير المحامي إلى أن الموقع يوفر السرية الكاملة للبيانات المرسلة من قبل مستخدميه؛ حيث يتم تخزين البيانات المعطاة من قبل العملاء على خادم لشبكة الإنترنت (سيرفر) يصعب اختراقه.
وشدد على أن الموقع يتخذ الاحتياطات الأخلاقية والقانونية الكافية لمنح هذه الخدمة الفاعلية والثقة في الاعتماد عليها من قبل المستخدم.
وعن درجة الإقبال على الموقع، قال دوسميت: "كثير من الأزواج سجلوا رغبتهم في الطلاق، وأحيانا يلجأ الأزواج الذين لا يجيدون استخدام شبكة الإنترنت إلى أبنائهم كي يساعدوهم على ملء بياناتهم والإجابة على الأسئلة التي يوجهها لهم الموقع".
ويتكون الموقع من عدة أجزاء؛ منها ماهو متاح بالمجان لجميع المستخدمين، ويتناول معلومات عامة عن الطلاق والمواد القانونية المتعلقة به.
كما أن هناك جزءا خاصا -بالمجان أيضا- لا يمكن الدخول إليه إلا عبر كلمة مرور لكل مستخدم، وبالدخول إليه يتلقى المستخدم استمارة أسئلة شخصية مفصلة، ونموذجا يسمح بتنظيم مسألة توزيع الأملاك بين الزوجين بعد الانفصال.
أما الخطوة التالية التي تكلف المستخدم 595 يورو فتتم بمجرد إدخال البيانات الخاصة به؛ حيث يتلقاها مكتب المحاماة المسئول عن الموقع مباشرة، ثم يتولى المكتب الرد على المستخدم والتفاعل معه من أجل إتمام إجراءات الطلاق الفعلية.
نسبة طلاق مرتفعة
وترتفع نسبة الطلاق في بلجيكا بصورة مقلقة؛ فوفقا للإحصائيات الرسمية بلغت نسبة اتفاق الزوجين على الانفصال عام 1972 نحو 30%، وارتفعت عام 2002 لتصل إلى 70%. ويتوقع متخصصون في شئون الأسرة ارتفاع هذه النسبة لتصل لـ85% عام 2010.
وتساءلت صحيفة "ليبر بلجيك" عن التداعيات الاجتماعية لمثل هذا الموقع، قائلة: "إذا كانت حالات الطلاق ترتفع أصلا كل عام في بلجيكا رغم إجراءات الطلاق المعقدة؛ فماذا سيكون الحال إذا كان هناك موقع يساعد على تسهيل هذه الإجراءات ويختزلها في مجرد نقرة أو أكثر على جهاز الكمبيوتر؟".
وجاءت الانتقادات الأكثر حدة من جانب عدد كبير من المتخصصين وخاصة المحامين؛ حيث اعتبروه موقعًا "يتعامل بشكل سخيف، وبطريقة مفزعة مع خطوة مهمة في حياة المرأة والرجل"، بحسب الصحيفة.
رأي الإسلام
وعن جواز إنشاء مثل هذا الموقع للمسلمين من الناحية الشرعية، يقول الباحث الشرعي مسعود صبري بموقع "إسلام أون لاين.نت": "الإسلام ضيق حدود الطلاق وإن لم يحرمه، مراعاة لظروف الناس المختلفة؛ ففي بعض الحالات يعتبر الطلاق علاجا وإنقاذا لحياة كل من الزوجين".
وأضاف أن "إنشاء موقع على الإنترنت لتسهيل عملية الطلاق يدخل ضمن الأعمال المباحة، خاصة إذا كان الزوجان قد أخذا سويا قرارا مشتركا بالانفصال، لكن إذا رأت سلطات البلاد أن إشهار هذا الموقع قد يؤدي إلى مزيد من تفكك الأسرة والمجتمع، وأنه يدفع الزوجين إلى الانفصال عند أي خلاف ولو كان بسيطا؛ فيجوز للحاكم تقييد المباح نظرا لتحقيق المصلحة".
ومضى يقول: "إن كان من حق الزوجين الانفصال؛ فإن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، ويمكن لمن أراد الطلاق أن يتوجه إلى المحاكم مباشرة دون الرجوع إلى مثل هذا الموقع"، مشيرا إلى أنه "ليس في ذلك تضييق على الزوجين؛ بل هو سد للذريعة حتى لا نشجع الناس على الطلاق، وإن كان من باب غير مباشر".
أما عن إتمام الطلاق من خلال مكتب للمحاماة، فقال صبري: "لأن الطلاق على رأي جمهور الفقهاء لا يحتاج إلى إشهار، وإن كان الأولى أن يشهد على الطلاق كما أشهد على الزواج؛ وهو ما ذهب عليه عدد من الفقهاء؛ فإن ما يقوم به مكتب المحاماة هو نوع من التوثيق لهذا الطلاق؛ فقد يكون الرجل طلق زوجته بالفعل، وأشهد على هذا الطلاق أو لم يشهد، ولكنها أقرت بالطلاق؛ فيكون ذهاب الزوجين لهذا المكتب نوعا من التوثيق".
ورأى صبري أن مكتب المحاماة لتوثيق الطلاق "هام جدا؛ لأنه يحفظ للمرأة حقها بعد الطلاق من النفقة والمتعة، كما أن به تعرف العدة، وبتوثيق الطلاق يحل للمرأة الزواج من غيره؛ فلا يكون الزوج المطلق دون توثيق حاجزا لها عن حقها في ممارسة الزواج من آخر".

التعليقات