آلاف الفلسطينيين والمصريين يجتازون خط الحدود بين مصر وقطاع غزة
غزة-دنيا الوطن
قالت مصادر حدودية مصرية وشهود عيان ان الافا من الفلسطينيين والمصريين المقيمين بجوار الحدود بين مصر وقطاع غزة عبروا الحدود يوم الاثنين 12-9-2005م تعبيرا عن فرحتهم بانتهاء الاحتلال العسكري الاسرائيلي للقطاع، وذلك بعد ساعات من انسحاب آخر جندي إسرائيلي من القطاع.
وقال مسؤول طلب الا ينشر اسمه لرويترز "اكثر من ثلاثة الاف فلسطيني ومصري اجتازوا الحدود بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية التي لا يفصلهما سوى حد من الاسلاك الشائكة للتعبير عن فرحتهم"، واضاف ان الجنود المصريين سمحوا لعائلات فلسطينية مقيمة برفح لم تتمكن من رؤية اقاربها منذ سنوات باجتياز الاسلاك الشائكة والالتقاء بالاقارب على الجانب الاخر وسط مشاعر فرح عارمة.
وتابع ان اعضاء في حركة حماس يحملون الاعلام ومواطنين ورجال امن فلسطينيين اجتازوا الحدود الى مصر وهم يرقصون ويهللون.
اكتمال الانسحاب من غزة
وكان مصدر عسكري اسرائيلي ان آخر جندي اسرائيلي غادر صباح اليوم قطاع غزة منهيا بذلك بشكل كامل 38 عاما من الاحتلال العسكري المباشر، وكان أول رد فعل للشارع الفلسطيني هو اقتحام ما تبقى من المستوطنات الإسرائيلية وإحراق المعابد اليهودية "الكنس" التي كانت المباني الوحيدة التي بقيت قائمة بعد أن أفتى حاخامون بحرمة تدميرها.
وعبر الكولونيل افيف كوشافي الذي يقود القوات الاسرائيلية في قطاع غزة معبر كيسوفيم عند الساعة 6.50 بالتوقيت المحلي (3.50 بتوقيت غرينتش) بينما اغلقت الجرافات الاسرائيلية المعبر بسواتر ترابية.
وقال البريجادير جنرال كوشافي بعد ان اغلق الجنود البوابة الحديدية عند معبر كيسوفيم الحدودي وهو الطريق الرئيسي الى مستوطنات غزة السابقة "المهمة اكتملت .انتهى وجود اسرائيل الذي بدأ قبل 38 عاما".
ودخلت قوات الامن الفلسطينية ليل الاحد الاثنين المستوطنات الاحدى والعشرين التي انسحب منها الجيش الاسرائيلي، وبعد استكمال الدخول الى مستوطنات جنوب قطاع غزة وهي مجمع مستوطنات غوش قطيف وموراغ, تم رفع العلم الفلسطيني فوق المقر العام السابق للجيش الاسرائيلي في مستوطنة نيفيه ديكاليم, "العاصمة" السابقة للمستوطنات اليهودية في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة ان المقر العام السابق للجيش الاسرائيلي في غزة سيصبح مقر قوات الامن الفلسطينية في جنوب القطاع.
إحراق "الكنس"
ولم تكد الدبابات الاسرائيلية تنهي انسحابها من مستوطنة كفار داروم وسط قطاع غزة حتى دخلها عشرات الشبان الفلسطينيين الذين سرعان ما انقضوا على كل ما رأوه امامهم يحطمونه ويحرقونه.
وتجاوز نحو ثلاثين شابا رجال الشرطة والامن الفلسطينيين الذين لم يسعهم سوى افساح الطريق امامهم, ليدخلوا الى كنيس المستوطنة احد الابنية القليلة التي لم تهدم فيها.
واقتحم الشبان المبنى المستدير بارضيته الرخامية والذي كان رئيس الوزراء ارييل شارون وضع لبنته الاولى. ولما كان الكنيس خاليا تماما, لم يجد الشبان امامهم سوى زجاج النوافذ التي انقضوا عليها بالحجارة وقضبان الحديد.
وتنافس حاملو الاعلام على نصب راياتهم على شرفة الكنيس الذي اعتلته راية كتائب شهداء الاقصى الصفراء, وراية خضراء لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) وهم يرددون "الله اكبر, الله اكبر".
وفي حين حاول بعض رجال الشرطة منع الشبان من الدخول الى الكنيس او تحطيم الزجاج, انضم اخرون اليهم وراح بعضهم يلتقطون صورا وهم يحملون سلاحهم امامه.
وانقض الشبان على لافتة المعبد الحديدية فوق المدخل, وقام بعضهم بضربها باعقاب الاعلام او باقدامهم وباخمص بنادقهم حتى انقلعت ووقعت ارضا وسط هتافات الفرح. واشعلت النار في نخلة كبيرة سعفها جاف فبانت كشمعة ضخمة تنير المكان. ووقف رجال شرطة يراقبون المشهد. وصاح فتى عاري الصدر "احرقوا كل شىء". وبخرطوم بلاستيكي مشتعل قام باشعال كل ما يمكن اشعاله على حوافي الطريق وبين انقاض المنازل المهدمة.
وانشئت كفار داروم في 1970 وكان يسكنها نحو 500 مستوطن كانوا يعملون في زراعة الخضار وتعليبها. وقد تحولت صناديق الخضار الخشبية الى كومة ضخمة مشتعلة. وتصاعدت السنة النار البرتقالية والدخان الاسود حول ما تبقى من مصنع تعليب الخضار.
ولا يرى محمد العديني (19 عاما) اي سبب لابقاء المباني والمنشآت حتى بعد ان تسلمها الجانب الفلسطيني. ويقول "يجب ان نحرق كل شىء, هذا ليس شيئا مقارنة مع ما دمره الجنود الاسرائيليون. لقد عانينا منهم الامرين".
ويقول حماد التلباني (19 عاما) الذي كان يرتدي قميصا يحمل صورة ياسر عرفات, بعد ان التقط انفاسه من الركض "يجب ان نهدم كل شىء ونبني شيئا اخر للشعب الفلسطيني من مصانع ومدارس ومستشفيات ومساجد. بناء منازل للذين دمر الاسرائيليون منازلهم"، وكانت النيران تشتعل ايضا حول المدرسة التلمودية التي انقض عليها الشبان.
واقترب فتى في العاشرة من عمره من العشب الاخضر الداكن القريب من المدرسة يتحسسه بيده ويقتلع منه حفنة. وامام المدرسة وقفت مجموعة من رجال الشرطة باللباس العسكري ثم عضو في حركة حماس لالتقاط صور. وعلى شرفة المدرسة كان فتى يحاول اشعال السقف البلاستيكي وشرطي يحاول منعه, في حين راح اخر يشجعه.
وتلقت قوات الامن والشرطة اوامر بمنع المدنيين من دخول المستوطنات عدة ايام الى ان يتم التحقق من خلوها من الالغام. لكن ذلك لم يكن ممكنا. وحاول بعض رجال الشرطة القيام بذلك عبر اطلاق عيارات تحذيرية في الهواء, لكن احدا لم يلق لها بالا.
وهتف عضو في حركة حماس عبر مكبر للصوت "نهنىء الشعب الفلسطيني. انها المرة الاولى التي يخرج الاسرائيليون فيها من ارضنا. تم هذا بفضل المقاومة المباركة. ماضون حتى تحرير القدس".
عباس يرفض نزع سلاح حماس
وفي حوار نشر بالتواكب مع اكتمال الانسحاب من غزة اكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اليوم لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الايطالية ان نزع سلاح حركة المقاومة الاسلامية (حماس) سيشعل حربا اهلية, ولكنه تعهد بانهاء "الفوضى في غزة" بحلول نهاية العام، وطالب بالسيطرة على معبر رفح لئلا يتحول قطاع غزة "سجنا كبيرا في الهواء الطلق".
وقال عباس في حوار مع مراسل الصحيفة الخاص لورينزو كريمونيزي الذي احتجزه الاحد الفائت مسلحون من كتائب شهداء الاقصى لثلاث ساعات في غزة, ان نزع سلاح حماس "سيجرنا فقط الى حرب اهلية"، واضاف ان "حماس اعلنت للمرة الاولى مشاركتها في الانتخابات العامة, وستصبح تاليا حزبا كبقية الاحزاب وفي هذه الحال لن يكون ثمة حاجة الى السلاح".
ونفى المسؤول الفلسطيني امكان تأجيل الانتخابات المقررة في 25 يناير/ كانون الثاني المقبل, مؤكدا ان "هذا التاريخ لن يمس".
من جهة اخرى, طالب عباس بالسيطرة على معبر رفح على الحدود مع مصر. وقال "اذا لم نتمكن من السيطرة عليه فان غزة ستظل سجنا كبيرا في الهواء الطلق". وعبر عن اسفه لاستمرار توسع الاستيطان في الضفة الغربية. وقال "بهذه الطريقة نعطل امكان ولادة دولة فلسطينية, واذا حصل ذلك فان التطبيع في غزة يصبح مستحيلا وسنعود الى دورة العنف والارهاب".
"يوم فرح" للفلسطينيين
وفي حديث في فجر اليوم قال عباس ان الانسحاب الاسرائيلي من غزة يمثل "يوم فرح" للفلسطينيين محذرا من تحويل القطاع الى "سجن كبير", وعبر عن امله في ان "تكتمل هذه الفرحة" بخروج القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية.
وقال مع مغادرة اخر الجنود الاسرائيليين القطاع "يجب ان نقول ان هذا اليوم هو يوم سعادة وفرح افتقده الشعب الفلسطيني قرنا من الزمن"، واضاف للصحافيين في غزة "اليوم يخرج الاحتلال من جزء من الاراضي الفلسطينية. لا شك انها خطوة هامة لكن تحتاج الى الكثير سواء في قطاع غزة او في الضفة الغربية".
واوضح "ما زال امامنا الكثير ولكن هذا لا يقلل من النصر الذي نعيشه في هذه اللحظات ونحن نرى الجنود والدبابات المركبات المدرعة والسيارات الاسرائيلية تخرج من ارض الوطن ونشاهد العلم الاسرائيلي ينزل عن ساريته الى الابد ويحل محله العلم الفلسطيني". واضاف "آن لهذا الشعب ان يفرح وان يودع الاحزان والالام والقهر الذي عاشه اجيالا واجيال ونقول للشهداء والاسرى هذه هي تضحياتكم".
واكد عباس ان "الاسرائيليين خرجوا من قطاع غزة لكنهم لم ينهوا الاحتلال من خلال استمرار سيطرتهم على الاجواء والبحر والحدود والمطار والمعابر", مشددا على ان "معبر رفح والمعابر الاخرى تحتاج الى حل حتى لا يتحول قطاع غزة الى سجن كبير".
وتابع ان "قوات الاحتلال الاسرائيلي اتمت الآن انسحابها من قطاع غزة, نقول خروج قوات الاحتلال ولا نقول انسحابا لان القضية لا زالت معلقة بالنسبة للمعابر والمطار والميناء وغيرها".
واوضح ان "هذه الامور تحتاج الى بحث ومفاوضات انما الجيش الاسرائيلي اكمل اليوم انسحابه بهدوء وهذا ان دل على شىء فهو يدل على الجهد الذى قامت به قوات الامن الوطني الفلسطيني التي تمكنت من ان تحمي هذا الانسحاب وان تتيح له هذا الخروج بهدوء وبسلام".
وقال "نقول للشعب اللفلسطيني انه يوم سعيد, انه يوم تاريخي, يوم فرح يفرح به الشعب الفلسطيني لاننا منذ فترة طويله لم نر الفرح. كنا نعيش آلام الاحتلال والقمع والقهر والقتل والجرف, والان لاول مرة نعيش فرحة".
وعبر عن امله في ان "تكتمل هذه الفرحة بخروج القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية ومن القدس حتى نبني دولتنا الفلسطينية المستقلة وتحل مشكلات المستوطنات واللاجئين ويعود الاسرى الى اهلهم".
واوضح "امامنا الان الجهاد الاكبر وهو البناء, بناء الاقتصاد وبناء المنشآت فى قطاع غزة واعادة اعمار هذا البلد وفي نفس الوقت امامنا مهمات صعبة سياسية تتعلق بالضفة الغربية".
واشار الى ان "خطوتنا التالية هي معركة البناء ثم المفاوضات السياسية ثم تطبيق خارطة الطريق وربط الضفة الغربية بغزة. نرفض ان تكون غزة سجنا كبير ثم نرفض ان تكون منفصلة عن الضفة الغربية كما نرفض ان يبقى الاستيطان فى الضفة الغربية وان تبقى القدس مهودة".
واكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة ان القوات الفلسطينية استكملت السيطرة ليل الاحد الاثنين على مستوطنات الجنوب وهي تجمع غوش قطيف وموراغ.
وردا على سؤال حول موضوع الكنس اليهودية التي قررت الحكومة الاسرائيلية ابقاءها في المستوطنات, قال عباس ان "الجيش الاسرائيلي لم يترك كنسا وانما مباني شبه مدمرة بعد ان ازالوا عنها كل معالم الدين والقدسية".
واوضح "نحن مؤمنون ومسلمون ونعرف حرمة الاماكن الدينية الا ان هؤلاء تركوا هذه الابنية ولم يعد الان بالتالي لها حرمة وقدسية ومصيرها سيكون كباقي الابنية التي خلفها الاسرائيليون وراءهم شبه مدمرة".
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة اعلن مساء الاحد ان السلطة الفلسطينية قررت هدم المعابد اليهودية التي تركت في قطاع غزة يوم الاثنين, بعد اكتمال انسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع، وقال ان "قوات الامن الفلسطينية استكملت السيطرة على المستوطنات في جنوب قطاع غزة بالكامل وهي مجمع مستوطنات غوش قطيف وموراغ"، واشار الى ان قوات الامن الوطني دخلت ايضا مستوطنة ايلي سيناي ودوغيت شمال القطاع.
قالت مصادر حدودية مصرية وشهود عيان ان الافا من الفلسطينيين والمصريين المقيمين بجوار الحدود بين مصر وقطاع غزة عبروا الحدود يوم الاثنين 12-9-2005م تعبيرا عن فرحتهم بانتهاء الاحتلال العسكري الاسرائيلي للقطاع، وذلك بعد ساعات من انسحاب آخر جندي إسرائيلي من القطاع.
وقال مسؤول طلب الا ينشر اسمه لرويترز "اكثر من ثلاثة الاف فلسطيني ومصري اجتازوا الحدود بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية التي لا يفصلهما سوى حد من الاسلاك الشائكة للتعبير عن فرحتهم"، واضاف ان الجنود المصريين سمحوا لعائلات فلسطينية مقيمة برفح لم تتمكن من رؤية اقاربها منذ سنوات باجتياز الاسلاك الشائكة والالتقاء بالاقارب على الجانب الاخر وسط مشاعر فرح عارمة.
وتابع ان اعضاء في حركة حماس يحملون الاعلام ومواطنين ورجال امن فلسطينيين اجتازوا الحدود الى مصر وهم يرقصون ويهللون.
اكتمال الانسحاب من غزة
وكان مصدر عسكري اسرائيلي ان آخر جندي اسرائيلي غادر صباح اليوم قطاع غزة منهيا بذلك بشكل كامل 38 عاما من الاحتلال العسكري المباشر، وكان أول رد فعل للشارع الفلسطيني هو اقتحام ما تبقى من المستوطنات الإسرائيلية وإحراق المعابد اليهودية "الكنس" التي كانت المباني الوحيدة التي بقيت قائمة بعد أن أفتى حاخامون بحرمة تدميرها.
وعبر الكولونيل افيف كوشافي الذي يقود القوات الاسرائيلية في قطاع غزة معبر كيسوفيم عند الساعة 6.50 بالتوقيت المحلي (3.50 بتوقيت غرينتش) بينما اغلقت الجرافات الاسرائيلية المعبر بسواتر ترابية.
وقال البريجادير جنرال كوشافي بعد ان اغلق الجنود البوابة الحديدية عند معبر كيسوفيم الحدودي وهو الطريق الرئيسي الى مستوطنات غزة السابقة "المهمة اكتملت .انتهى وجود اسرائيل الذي بدأ قبل 38 عاما".
ودخلت قوات الامن الفلسطينية ليل الاحد الاثنين المستوطنات الاحدى والعشرين التي انسحب منها الجيش الاسرائيلي، وبعد استكمال الدخول الى مستوطنات جنوب قطاع غزة وهي مجمع مستوطنات غوش قطيف وموراغ, تم رفع العلم الفلسطيني فوق المقر العام السابق للجيش الاسرائيلي في مستوطنة نيفيه ديكاليم, "العاصمة" السابقة للمستوطنات اليهودية في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة ان المقر العام السابق للجيش الاسرائيلي في غزة سيصبح مقر قوات الامن الفلسطينية في جنوب القطاع.
إحراق "الكنس"
ولم تكد الدبابات الاسرائيلية تنهي انسحابها من مستوطنة كفار داروم وسط قطاع غزة حتى دخلها عشرات الشبان الفلسطينيين الذين سرعان ما انقضوا على كل ما رأوه امامهم يحطمونه ويحرقونه.
وتجاوز نحو ثلاثين شابا رجال الشرطة والامن الفلسطينيين الذين لم يسعهم سوى افساح الطريق امامهم, ليدخلوا الى كنيس المستوطنة احد الابنية القليلة التي لم تهدم فيها.
واقتحم الشبان المبنى المستدير بارضيته الرخامية والذي كان رئيس الوزراء ارييل شارون وضع لبنته الاولى. ولما كان الكنيس خاليا تماما, لم يجد الشبان امامهم سوى زجاج النوافذ التي انقضوا عليها بالحجارة وقضبان الحديد.
وتنافس حاملو الاعلام على نصب راياتهم على شرفة الكنيس الذي اعتلته راية كتائب شهداء الاقصى الصفراء, وراية خضراء لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) وهم يرددون "الله اكبر, الله اكبر".
وفي حين حاول بعض رجال الشرطة منع الشبان من الدخول الى الكنيس او تحطيم الزجاج, انضم اخرون اليهم وراح بعضهم يلتقطون صورا وهم يحملون سلاحهم امامه.
وانقض الشبان على لافتة المعبد الحديدية فوق المدخل, وقام بعضهم بضربها باعقاب الاعلام او باقدامهم وباخمص بنادقهم حتى انقلعت ووقعت ارضا وسط هتافات الفرح. واشعلت النار في نخلة كبيرة سعفها جاف فبانت كشمعة ضخمة تنير المكان. ووقف رجال شرطة يراقبون المشهد. وصاح فتى عاري الصدر "احرقوا كل شىء". وبخرطوم بلاستيكي مشتعل قام باشعال كل ما يمكن اشعاله على حوافي الطريق وبين انقاض المنازل المهدمة.
وانشئت كفار داروم في 1970 وكان يسكنها نحو 500 مستوطن كانوا يعملون في زراعة الخضار وتعليبها. وقد تحولت صناديق الخضار الخشبية الى كومة ضخمة مشتعلة. وتصاعدت السنة النار البرتقالية والدخان الاسود حول ما تبقى من مصنع تعليب الخضار.
ولا يرى محمد العديني (19 عاما) اي سبب لابقاء المباني والمنشآت حتى بعد ان تسلمها الجانب الفلسطيني. ويقول "يجب ان نحرق كل شىء, هذا ليس شيئا مقارنة مع ما دمره الجنود الاسرائيليون. لقد عانينا منهم الامرين".
ويقول حماد التلباني (19 عاما) الذي كان يرتدي قميصا يحمل صورة ياسر عرفات, بعد ان التقط انفاسه من الركض "يجب ان نهدم كل شىء ونبني شيئا اخر للشعب الفلسطيني من مصانع ومدارس ومستشفيات ومساجد. بناء منازل للذين دمر الاسرائيليون منازلهم"، وكانت النيران تشتعل ايضا حول المدرسة التلمودية التي انقض عليها الشبان.
واقترب فتى في العاشرة من عمره من العشب الاخضر الداكن القريب من المدرسة يتحسسه بيده ويقتلع منه حفنة. وامام المدرسة وقفت مجموعة من رجال الشرطة باللباس العسكري ثم عضو في حركة حماس لالتقاط صور. وعلى شرفة المدرسة كان فتى يحاول اشعال السقف البلاستيكي وشرطي يحاول منعه, في حين راح اخر يشجعه.
وتلقت قوات الامن والشرطة اوامر بمنع المدنيين من دخول المستوطنات عدة ايام الى ان يتم التحقق من خلوها من الالغام. لكن ذلك لم يكن ممكنا. وحاول بعض رجال الشرطة القيام بذلك عبر اطلاق عيارات تحذيرية في الهواء, لكن احدا لم يلق لها بالا.
وهتف عضو في حركة حماس عبر مكبر للصوت "نهنىء الشعب الفلسطيني. انها المرة الاولى التي يخرج الاسرائيليون فيها من ارضنا. تم هذا بفضل المقاومة المباركة. ماضون حتى تحرير القدس".
عباس يرفض نزع سلاح حماس
وفي حوار نشر بالتواكب مع اكتمال الانسحاب من غزة اكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اليوم لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الايطالية ان نزع سلاح حركة المقاومة الاسلامية (حماس) سيشعل حربا اهلية, ولكنه تعهد بانهاء "الفوضى في غزة" بحلول نهاية العام، وطالب بالسيطرة على معبر رفح لئلا يتحول قطاع غزة "سجنا كبيرا في الهواء الطلق".
وقال عباس في حوار مع مراسل الصحيفة الخاص لورينزو كريمونيزي الذي احتجزه الاحد الفائت مسلحون من كتائب شهداء الاقصى لثلاث ساعات في غزة, ان نزع سلاح حماس "سيجرنا فقط الى حرب اهلية"، واضاف ان "حماس اعلنت للمرة الاولى مشاركتها في الانتخابات العامة, وستصبح تاليا حزبا كبقية الاحزاب وفي هذه الحال لن يكون ثمة حاجة الى السلاح".
ونفى المسؤول الفلسطيني امكان تأجيل الانتخابات المقررة في 25 يناير/ كانون الثاني المقبل, مؤكدا ان "هذا التاريخ لن يمس".
من جهة اخرى, طالب عباس بالسيطرة على معبر رفح على الحدود مع مصر. وقال "اذا لم نتمكن من السيطرة عليه فان غزة ستظل سجنا كبيرا في الهواء الطلق". وعبر عن اسفه لاستمرار توسع الاستيطان في الضفة الغربية. وقال "بهذه الطريقة نعطل امكان ولادة دولة فلسطينية, واذا حصل ذلك فان التطبيع في غزة يصبح مستحيلا وسنعود الى دورة العنف والارهاب".
"يوم فرح" للفلسطينيين
وفي حديث في فجر اليوم قال عباس ان الانسحاب الاسرائيلي من غزة يمثل "يوم فرح" للفلسطينيين محذرا من تحويل القطاع الى "سجن كبير", وعبر عن امله في ان "تكتمل هذه الفرحة" بخروج القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية.
وقال مع مغادرة اخر الجنود الاسرائيليين القطاع "يجب ان نقول ان هذا اليوم هو يوم سعادة وفرح افتقده الشعب الفلسطيني قرنا من الزمن"، واضاف للصحافيين في غزة "اليوم يخرج الاحتلال من جزء من الاراضي الفلسطينية. لا شك انها خطوة هامة لكن تحتاج الى الكثير سواء في قطاع غزة او في الضفة الغربية".
واوضح "ما زال امامنا الكثير ولكن هذا لا يقلل من النصر الذي نعيشه في هذه اللحظات ونحن نرى الجنود والدبابات المركبات المدرعة والسيارات الاسرائيلية تخرج من ارض الوطن ونشاهد العلم الاسرائيلي ينزل عن ساريته الى الابد ويحل محله العلم الفلسطيني". واضاف "آن لهذا الشعب ان يفرح وان يودع الاحزان والالام والقهر الذي عاشه اجيالا واجيال ونقول للشهداء والاسرى هذه هي تضحياتكم".
واكد عباس ان "الاسرائيليين خرجوا من قطاع غزة لكنهم لم ينهوا الاحتلال من خلال استمرار سيطرتهم على الاجواء والبحر والحدود والمطار والمعابر", مشددا على ان "معبر رفح والمعابر الاخرى تحتاج الى حل حتى لا يتحول قطاع غزة الى سجن كبير".
وتابع ان "قوات الاحتلال الاسرائيلي اتمت الآن انسحابها من قطاع غزة, نقول خروج قوات الاحتلال ولا نقول انسحابا لان القضية لا زالت معلقة بالنسبة للمعابر والمطار والميناء وغيرها".
واوضح ان "هذه الامور تحتاج الى بحث ومفاوضات انما الجيش الاسرائيلي اكمل اليوم انسحابه بهدوء وهذا ان دل على شىء فهو يدل على الجهد الذى قامت به قوات الامن الوطني الفلسطيني التي تمكنت من ان تحمي هذا الانسحاب وان تتيح له هذا الخروج بهدوء وبسلام".
وقال "نقول للشعب اللفلسطيني انه يوم سعيد, انه يوم تاريخي, يوم فرح يفرح به الشعب الفلسطيني لاننا منذ فترة طويله لم نر الفرح. كنا نعيش آلام الاحتلال والقمع والقهر والقتل والجرف, والان لاول مرة نعيش فرحة".
وعبر عن امله في ان "تكتمل هذه الفرحة بخروج القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية ومن القدس حتى نبني دولتنا الفلسطينية المستقلة وتحل مشكلات المستوطنات واللاجئين ويعود الاسرى الى اهلهم".
واوضح "امامنا الان الجهاد الاكبر وهو البناء, بناء الاقتصاد وبناء المنشآت فى قطاع غزة واعادة اعمار هذا البلد وفي نفس الوقت امامنا مهمات صعبة سياسية تتعلق بالضفة الغربية".
واشار الى ان "خطوتنا التالية هي معركة البناء ثم المفاوضات السياسية ثم تطبيق خارطة الطريق وربط الضفة الغربية بغزة. نرفض ان تكون غزة سجنا كبير ثم نرفض ان تكون منفصلة عن الضفة الغربية كما نرفض ان يبقى الاستيطان فى الضفة الغربية وان تبقى القدس مهودة".
واكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة ان القوات الفلسطينية استكملت السيطرة ليل الاحد الاثنين على مستوطنات الجنوب وهي تجمع غوش قطيف وموراغ.
وردا على سؤال حول موضوع الكنس اليهودية التي قررت الحكومة الاسرائيلية ابقاءها في المستوطنات, قال عباس ان "الجيش الاسرائيلي لم يترك كنسا وانما مباني شبه مدمرة بعد ان ازالوا عنها كل معالم الدين والقدسية".
واوضح "نحن مؤمنون ومسلمون ونعرف حرمة الاماكن الدينية الا ان هؤلاء تركوا هذه الابنية ولم يعد الان بالتالي لها حرمة وقدسية ومصيرها سيكون كباقي الابنية التي خلفها الاسرائيليون وراءهم شبه مدمرة".
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق ابو خوصة اعلن مساء الاحد ان السلطة الفلسطينية قررت هدم المعابد اليهودية التي تركت في قطاع غزة يوم الاثنين, بعد اكتمال انسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع، وقال ان "قوات الامن الفلسطينية استكملت السيطرة على المستوطنات في جنوب قطاع غزة بالكامل وهي مجمع مستوطنات غوش قطيف وموراغ"، واشار الى ان قوات الامن الوطني دخلت ايضا مستوطنة ايلي سيناي ودوغيت شمال القطاع.

التعليقات