مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

حلم الخلافة التركي يعود من بوابة التطبيع واتاتورك يدفع الثمن

حلم الخلافة التركي يعود من بوابة التطبيع واتاتورك يدفع الثمن
غزة-دنيا الوطن

لم يتعرض مصطفى كمال أتاتورك للشتم من قبل كما تعرض الاسبوع الماضي في اسطنبول، حدث هذا على رؤوس الاشهاد وبحضور قوات الأمن والشرطة التي لم تحرك ساكناً محاولة التغلب على صدمتها وهي ترى مئات المصلين متجمعين في ساحة مسجد الفاتح لدعم تظاهرة حزب التحرير الاسلامي المحظور الذي أشبع ناشطوه اتاتورك وجمهوريته الديموقراطية سباً، وأقسم المتحدث باسم الحزب يلماز شيليك بأن يرفع راية الخلافة الاسلامية الآفلة في اسطنبول.

لعل وقع الصدمة كان شديداً على رجال الأمن الذين باغتهم تشيليك ببيانه الذي خطه في 25 صفحة وانفض الجمع من حوله على وعد باللقاء ثانية بعد إقامة دولة الخلافة الاسلامية وعاصمتها اسطنبول. وعلى حد وصف ضابط أمن حضر تلك التظاهرة فإن الموقف كان أشبه بمشهد تاريخي من العصور الوسطى وكأن الزمن عاد الى عهد العثمانيين.

في المقابل كانت اسطنبول مسرحاً في الاسبوع ذاته لمشهد من اطلالات المستقبل، حين استضافت مصافحة بين وزيري خارجية باكستان واسرائيل، اللذين افترقا على وعد باللقاء ثانية على طريق التطبيع الديبلوماسي الكامل. وهو مشهد أدهش العالم الاسلامي، وأثار العديد من التساؤلات حول الدور التركي في تلاقي اليدين الباكستانية والاسرائيلية الممدودتين الى بعضهما بعضاً من زمن ليس بالقصير. وزير الدولة التركي محمد ايضن الذي رتب اللقاء الباكستاني - الاسرائيلي ورعاه خرج ليقول أن لدى بلاده العديد من الأفكار المشابهة لهذا اللقاء والتي اعتبر انها تأتي في اطار واجب تركيا لرعاية الحوار بين الحضارات والأديان. ولشرح الدور التركي المنتظر مستقبلاً، اضطر ايضن للعودة بالزمن الى الماضي مستشهداً بعهد الخلافة العثمانية لتوضيح فكرته، فذكر ان الدولة العثمانية رعت الاسلام وحمته طوال خمسة قرون، كما أنها كانت في الوقت ذاته الملاذ الآمن ليهود اسبانيا الذين فروا منها بعد طرد العرب من هناك، وأصبح هؤلاء اليهود يشكلون اليوم جزءاً من نسيج المجتمع التركي.

وقد اسعفت ايضن شهادة من مفكر وكاتب اسرائيلي هو اسرائيل شامير الذي ابرز الاعلام التركي مقاله الأخير الذي تباكى فيه على ايام الخلافة العثمانية وتمنى ان تعود ثانية حتى يرجع السلام والأمن فيسودا منطقة الشرق الأوسط ويتخلص اليهود من شر العداء للسامية.

حدث هذا فيما تقترح تل ابيب على تركيا ان تترجم دورها في رعاية حوار الحضارات عملياً وسياسياً من خلال تبني التواصل بين اسرائيل والدول الاسلامية والعربية عبر سفاراتها في تلك الدول، وهي الفكرة الاسرائيلية التي تداعب الخيال التركي الذي يكتفي حالياً بعقد المؤتمرات الدولية حول حوار الأديان، وسيعقد أحدث هذه الم}تمرات في انطاكية نهاية الشهر الجاري ويتوقع ان يبعث برسالة الى الاتحاد الأوروبي بأن الاسلام الذي مثلته الخلافة العثمانية سابقاً والذي تتلبسه تركيا حالياً هو ذلك المعتدل المطلوب الذي يمكن ان يكون بديلاً للتطرف والتشدد والارهاب. وهي رسالة تمثل اليوم أهم الحجج التركية للقول بأن الاتحاد الأوروبي بحاجة الى ضم تركيا اليه، وهي حجة على منطقيتها تكلف تركيا ان تقف صامتة أحياناً أمام أكبر عملية إهانة وسب توجه الى مؤسس الجمهورية والأب الروحي لها مصطفى كمال أتاتورك.

*الحياة

التعليقات