مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

السراج:المخاوف المتوقعة بعد الانسحاب هي تفاقم حالة الفوضى الأمنية والقتل والمواجهات بين العائلات والفصائل والميليشيات

السراج:المخاوف المتوقعة بعد الانسحاب  هي تفاقم حالة الفوضى الأمنية والقتل والمواجهات بين العائلات والفصائل والميليشيات
غزة-دنيا الوطن

أكد رئيس برنامج غزة للصحة النفسية د. إياد السراج على أهمية تعزيز المظاهر الإيجابية في المجتمع بعد الإخلاء الإسرائيلي خاصة وإننا بحاجة إلى نماذج ومثل عليا تكون على مستوى القيادة السياسية والاجتماعية مشددا على أهمية إيجاد قانون يضبط ويضع الأمور في نصابها الصحيح وأشار إلى مخاوف لديه والتي تتعلق بزيادة حالات العنف والفوضى بعد زوال الهدف الشرعي للعنف والمتمثل بالاحتلال خاصة في ظل حالة الفلتان الأمني وعدم سيادة القانون ودعا إلى معالجة ظاهرة البطالة والفقر والصراعات الحزبية والفصائلية للوصول بشكل صحيح إلى أسس الدولة الفلسطينية.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي أجرته الحياة الجديدة مع د. السراج لمعرفة توقعاته ومخاوفه ما بعد الإخلاء الإسرائيلي من غزة.

أوجه الشبه والاختلاف على الصعيد الاجتماعي والنفسي

وفيما يتعلق بأوجه الشبه والاختلاف على الصعيد الاجتماعي والنفسي لغزة قبل وما بعد الإخلاء أوضح د. السراج أن الإخلاء سيكون لأناس كثيرين فرصة للتعبير عن الفرحة بخروج المستوطنين وقوات الاحتلال من غزة وستكون هناك حرية حركة داخل غزة كما أن الإخلاء جاء في ظل توقف العمليات الإسرائيلية التي كانت تهدد الناس في بيوتهم موضحا أنه بشكل عام فقد أصبح هناك نوع من الأمن جراء توقف الغارات الإسرائيلية والقصف والاغتيالات وكذلك توقف الصواريخ المحلية مما أضفى نوعا من الهدوء في هذه النواحي وفي المقابل هناك خوف من المستقبل فقد بدأ يظهر على الناس العنف الداخلي وحالة من الفوضى والفلتان الأمني وكذلك أصبح هناك حالات قتل وخطف خاصة خطف الأجانب.

وأضاف د. السراج "في تصوري أنه بعد الإخلاء ربما يزداد ذلك لأن سبب غياب الهدف الشرعي للعنف وهو الاحتلال فستكون هناك طاقة عنيفة لن تجد لها هدفا شرعيا مما يجعلها تتحول إلى داخل المجتمع على خيوط القبيلة والفصيل والخيوط الشخصية موضحا أنه من المحتمل زيادة حالة العنف خاصة وأن البيئة مهيأة لعدم وجود حالة استقرار أمني والسلطة الوطنية عاجزة عن تحقيق الأمن وخاصة في ظل عجزها عن السيطرة على قواتها والميليشيات التابعة لها كما أنها غير قادرة على أن تعطي القانون سطوته وهيبته وللقضاء والمحاكم احترامها وهيبتها في ظل أن الكثير لديه أسلحة وذخائر وبالتالي يصبح من السهل على الكثيرين أخذ القانون بأيديهم لذلك فإن هذه القضايا تضع الناس في حالة من التوتر والخوف من المستقبل كذلك هناك عوامل أخرى فالتالي تفكر في حرية الحركة بين غزة والضفة وحرية حركة العمال والبضائع وكيف ستكون السيطرة على قطاع غزة والجميع في دوامة من التساؤلات وعدم التيقن لذلك سيكون في البداية نوع من الفرحة ولكن بسرعة سيواجه الناس هذه الأسئلة وسيجدون صعوبة في الإجابة عليها في وقت قصير.

تأثير حالة الفوضى

وفي سؤال يتعلق بتفاقم أو تضاؤل حالة الفوضى التي يعيشها المجتمع فأكد د.السراج أنه من الأسباب التي تدعوه للطمأنينة أولا وجود الوفد المصري بيننا والذي له تأثير على كافة الفصائل وكذلك له تأثير على إسرائيل وقد ثبت بالتجربة قدرته على احتواء الأزمات أما الشيء الثاني الذي يدعو للاطمئنان هو قدرة حركتي حماس والجهاد الإسلامي على الالتزام والضبط لعناصرها وفي نفس الوقت وجود أمر لا يطمئن هو حالة الفلتان التي تعيشها السلطة الوطنية والأجهزة التابعة لها والميليشيات الملتحقة بها وعدم قدرة أو فاعلية السلطة في تثبيت القانون ومن المتوقع زيادة حالة الفوضى والفلتان الأمن إلا إذا أصبح لحماس والجهاد التي تعتبر تنظيمات ملتزمة ومنضبطة سطوة على الأرض أو حدوث معجزة أخرى تتعلق بإصلاح وضع السلطة.

آليات تعزيز المظاهرة الاجتماعية

وتطرق د. السراج إلى آليات تعزيز المظاهرة الاجتماعية الايجابية في المجتمع بعد الإخلاء مشيرا إلى أن المجتمع الفلسطيني يحتاج إلى نماذج ومثل عليا يحتذى بها في السلوك وتكون على مستوى القيادة السياسية والمجتمعية البارزة كما يجب أن يكون هناك قانون يضبط ويضع الأمور في نصابها الصحيح يحاسب من يخالف وفي نفس الوقت يردع من يفكر في المخالفة مشيرا إلى وجود أمر آخر يتعلق بالتعليم في المدارس والجامعات والمؤسسات والمساجد لأن جميعها أماكن ووسائل يمكن من خلالها أن يتعلم المواطن سلوكا جديدا ومفيدا خاصة أن المسألة مسألة تربوية ونحن الآن في زمن فوضى كاملة سببها أولا الاحتلال وثانيها وهو الأكثر خطورة عدم قدرة السلطة على ضبط الأمور لذلك لابد من الطريق السريع لإصلاح السلطة.

المخاوف المتوقعة

وفيما يتعلق بأهم المخاوف المتوقعة على الصعيد الاجتماعي وكيفية التعامل معها أكد د. السراج أن المخاوف السائدة على الصعيد الاجتماعي هي تفاقم حالة الفوضى الأمنية والقتل والمواجهات بين العائلات والفصائل والميليشيات كذلك نخشى على أطفالنا بأن يكونوا ضحايا العنف الداخلي بعد أن كانوا ضحايا للعنف الإسرائيلي كذلك نخشى على نسائنا بأن تتحول طاقة العنف عند الرجل الذي ثبت ضعفه في مواجهة الإسرائيليين إلى إثبات قدرته في مواجهة النساء بالضرب والقمع مضيفا أنه يخشى من تفاقم الوضع السياسي بمعنى عدم قدرة فتح على إصلاح نفسها مما سيحدث احتقانا وفوضى كما نخشى من موضوع البطالة وعدم وجود حلول لها وتأثيراتها على المجتمع الفلسطيني إضافة إلى تفاقم عدم الثقة بالسلطة خاصة في حال البدء في بعض المشاريع الاقتصادية على أراضي المستوطنات مؤكدا أن آلية التعامل مع هذه القضايا يبدأ من خلال السلطة الحاكمة فإما أن يقوم الرئيس أبو مازن بحلول جذرية ليست شكلية لوضع الأمور في أشخاص يثبت عدم تورطهم أو حامت حولهم شبهات كثيرة بالفساد كذلك عليه ضبط الأمن بشكل تام وإعطاء النموذج الصالح والصحيح في الوزير والمدير والضابط وفي كل نواحي الحياة وبعد ذلك يبدأ المجتمع برؤية نماذج جديدة تخرج من بين صفوفه حيث أنه لا يمكن إحداث تغيير في المجتمع بدون وجود قانون ونظام خاصة وأنه إذا بقيت المليشيات المسلحة التي تأخذ القانون يبدها وتعتقل وتخطف وتقتل الناس فكيف يمكن التعامل مع هذا الوضع لأنه بدون القانون والرؤية الواضحة والقيادة الصالحة فإن الوضع يتصف بالخطر.

التأثير النفسي لاستعادة الأرض

و حول الثقة الكبيرة لشعبنا بخصوص استعادة ارضه المغتصبة وكيف سيؤثر هذا عليهم من الناحية النفسية أوضح د. السراج أن الإخلاء الإسرائيلي جاء لأسباب مختلفة وتعتبر المقاومة سببا منها ولكن لأسباب أخرى نفذ شارون الإخلاء كمصلحة إسرائيلية من خلال التخلص من كم سكاني كبير حتى لا يكون مسؤولا عنه في إقامة دولة واحدة فيها مساواة لأنه إذا دخل على هذه الدولة الفلسطينيون فسيكون هناك خطر على يهودية دولة إسرائيل وأيضا هدف شارون من وراء الإخلاء تعطيل الحل السلمي والاستمرار في امتلاك السيطرة على الضفة ومصادرة أكبر قدر من الأراضي وعدم الدخول في موضوع القدس وحق العودة، والفلسطينيون ذلك ورغم جود إحساس بالفرقة إلا أن لدينا إحساس بأننا سندخل في فخ وضعه شارون ببراعة مشيرا إلى أن غزة ستكون على مفترق طرق فإذا أبدع شعبنا في البناء السليم من الناحية السياسية والتنظيمية والاجتماعية والاقتصادية والسير على طريق جديد بقيادة جديدة من أجل تحرير بقية الأرض فإننا سنكون على طريق قيام الدولة الفلسطينية والتحرير أما في حال الاستمرار بهذا الحال وأقصد وجود المليشيات المسلحة والفوضى والقيادات الفاسدة والصراعات الحزبية والفصائلية ووجود العنف المبرمج والفقر والجوع والبطالة فإننا سنخسر أنفسنا وسنخسر فلسطين أيضا.

التعليقات