مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

منظمات المجتمع المدني وسيلة ثراء بالعراق :تم كشف قرابة 1500 منظمة وهمية تعمل على المتاجرة بالقضايا التي تطرحها وممارسة الابتزاز

غزة-دنيا الوطن

كانت اللافتة الموضوعة على مقربة من سوق "الباب الشرقي" الشهيرة، في العاصمة العراقية بغداد تشير إلى اسم "منظمة إنسانية"، تقول: إنها تعمل على مساعدة الفقراء والمحتاجين، لكنها لم تكن إلا واحدة من مئات المنظمات التي ظهرت في العراق المحتل لتتاجر بقضايا الناس رغم الحاجة الحقيقية إليها في المجتمع العراقي.

وعلى مقربة من بوابة المنظمة مقفلة الأبواب، كان يقف الحاج محمود العتابي رافضا أن يعرف بنفسه، أو أن يدلي بأي تصريح. إلا أن هذا الرجل الستيني باح بعد برهة بأنه يحاول استرداد أمواله التي دفعها لتلك المنظمة العاملة في القطاع الإنساني؛ إذ كانت قد أعلنت عبر ملصقات وإعلانات أنها ستوفر أراضي سكنية لكل عراقي لا يملك أرضا باسمه.

ومثل كثير من العراقيين دفع الحاج محمود نحو 25 ألف دينار مقابل ورقة صغيرة تحمل اسمه ومجموعة من البيانات. لكن المنظمة الإنسانية أغلقت أبوابها، ولم يجد هو وأمثاله جهة يلجئون إليها لتقديم شكوى يمكن أن تعيد إليهم حقوقهم المسلوبة.

حديثة عهد بالعراق

وعن ظاهرة منظمات المجمع المدني، يقول الإعلامي العراقي عبد الهادي محمود: إنها حديثة عهد بالعراق؛ إذ كان دولة شمولية، مشيرا إلى أن الأمر بعد سقوط النظام السابق تغير بالكامل؛ فـ"بدأنا نسمع الكثير عن تلك المنظمات، وإعلاناتها وواجهاتها كانت تنتشر بسرعة في العراق"، في ظل دعم كبير من قطاع المنظمات غير الحكومية المرتبط بالأمم المتحدة.

ويضيف قائلا: إن المنظمات "الإنسانية" المحلية تلك باتت تتلقى دعما ماليا كبيرا؛ وهو ما أدى إلى ظهور العديد من المنظمات الوهمية، بالإضافة إلى أن عددا منها راح يتاجر بالقضية الإنسانية للعراقيين من خلال سفريات إلى عدد من الدول المتعاطفة مع الشأن العراقي، وبالتالي الحصول على مساعدات إنسانية، لا يصل قسم كبير منها إلى العراقيين المعنيين بها، على حد قوله.

1500 منظمة وهمية

وتشير إحصاءات رسمية عراقية إلى أنه قد تم كشف قرابة 1500 منظمة مجتمع مدني وهمية. ويشير علاء الدين الصافي -وزير الدولة العراقي لشئون منظمات المجتمع المدني- إلى أن هذه المنظمات الوهمية قد تبين أنها لا تملك أي كيان حقيقي ثابت، وبالتالي فإنها تعمل على المتاجرة بالقضايا التي تطرحها، وممارسة الابتزاز.

عدد من تلك المنظمات قام بتوريد الآلاف من أطنان المساعدات للعراقيين، خاصة خلال الأزمات من قبل بعض الدول المتعاطفة مع العراق، إلا أن تلك المواد الغذائية والإنسانية كانت غالبا ما تجد طريقها إلى الأسواق المحلية في العراق؛ لبيعها دون أن يحصل مستحقوها على أي شيء يُذكر منها، كما يشير إلى ذلك أبو لؤي، وهو أحد تجار بيع مواد غذائية في سوق جميلة الواقعة شرق العاصمة بغداد.

ويضيف التاجر البغدادي قائلا: "لقد جاءت أطنان من تلك المواد إلى هذه السوق بعد الاحتلال الأمريكي للعراق؛ حيث تبرع عدد من دول الجوار بمواد غذائية للعراقيين، بالإضافة إلى مستلزمات أخرى، كما حصل الشيء ذاته إبان أزمة الفلوجة.. صحيح أن قسما كبيرا منها وصل إلى المحتاجين من أهالي المدينة، إلا أن قسما آخر بيع هنا"، على حد قوله. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد -كما يقول أبو لؤي- إذ تعدى ذلك إلى عملية استبدال مواد الحصة التموينية التي توزعها الحكومة على المواطنين بنوعية رديئة، وبيع الجيد منها في السوق.

حاجة مجتمعية

لكن في الواقع فإن حاجة المجتمع العراقي لمؤسسات المجتمع المدني كبيرة جدا، كما تقول الدكتورة عواطف عبد الجبار، وهي عضوة مؤسسة في إحدى المنظمات التي تعمل في حقل المرأة. وتضيف: "لقد كان العراق يعاني من غياب مثل هذه المجتمعات في ظل النظام السابق، وبعد زوال النظام أنشئت منظمات كثيرة".

وتقول: "صحيح أن قسما كبيرا من تلك المنظمات كان وهميا، ولم يكن إلا محاولة للكسب، وتلقي الدعم المالي من هنا وهناك؛ ولكن الكثير منها عمل في ميادين مختلفة، ولعب دورا إيجابيا بمحاولة تعريف وتثقيف المجتمع العراقي بقيمة التحولات التي يمر بها، وبمفهوم الديمقراطية، وكذلك التعريف بأهمية المشاركة في الانتخابات، وهناك اليوم حملة واسعة تقوم بها منظمات المجتمع المدني للتعريف بأهمية المساهمة في عملية كتابة الدستور".

وتضيف "نحن في المنظمات النسوية عملنا على تنظيم تظاهرات ومؤتمرات نسوية للضغط على السياسيين من أجل تحقيق مطالبنا.. وأعتقد أننا نحتاج إلى تلك المنظمات، ولكن يجب أن تكون منظمات فعلية، تعمل مع المجتمع ولأجله".

*اسلام اون لاين

التعليقات