عزمي بشارة ما بين الانتهازية والتنظير للدمقراطية وتبعية الدكتاتورية بقلم:د.أحمد أبو مطر
عزمي بشارة ما بين الانتهازية والتنظير للدمقراطية وتبعية الدكتاتورية
بقلم : د.أحمد أبو مطر
السؤال هو: ماذا تريد أنت من لبنان؟
إن الحافز لمناقشة أطروحات ومواقف عزمي بشارة، النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، هو ما يفترض إيمانه الشديد بحرية الراي وضرورة إرساء قواعد مجتمع مدني ديمقراطي يحفظ كرامة الإنسان وحريته في التعبير أساسا، ومن له كتابات وتنظيرات عديدة في هذا الشأن لن يغضبه مناقشة آراءه ومواقفه، طالما هذا النقاش يعتمد على الحقائق مسنودة لمصادرها، وبدون النقد من الصعب أن يعرف الشخص حقيقة موقع قدميه وكيف ينظر الآخرون لتلك المواقف، وهل هي تصب في خدمة الجماهير أم في خدمة الأنظمة، وفي هذه الحالة تتهاوى أطروحات الشخص ويقع في إزدواجية منفّرة، فهو ينظّر للحرية والديمقراطية، وممارساته وعلاقاته تصب في مصلحة أنظمة قمعية مستبدة تصادر أبسط حقوق شعبها.1. علاقة عزمي بشارة بالنظام البعثي السوري وخلفياتهاإرتبط عزمي بشارة منذ سنوات عديدة بعلاقات علنية مع النظام البعثي في سوريا منذ زمن حكم حافظ الأسد، واستمرت هذه العلاقات بنفس الوتيرة في زمن وريثه بشار الأسد، وكانت زباراثه لدمشق تتكرر أكثر من مرة سنويا، يصاحبها حفاوة إعلامية تصل حد المبالغة والصخب، حيث لقاءات مع القيادة السياسية ومقابلات إعلامية وندوات، وإمتدت الحفاوة الصاخبة إلى لبنان في زمن الإحتلال السوري الذي إستمر ثلاثين عاما قبل أن تقتلعه الإنتفاضة الشعبية اللبنانية قبل شهور قليلة، عقب جريمة إغتيال رفيق الحريري.
الملاحظ أن زيارات عزمي بشارة لدمشق ولبنان كانت تتم علنا ويلتقي فيها أعلى القيادات، ثم يعود إلى إسرائيل دون محاسبته أو سؤاله رغم أن إسرائيل لا تقيم علاقات دبلوماسية مع النظام البعثي، وكانت ردود الفعل الإسرائيلية لا تتعدى الصخب الإعلامي أيضا... ونفس ردود الفعل الإسرائيلية كانت على زياراته للأردن قبل توقيع معاهدة الصلح الأردنية الإسرائيلية عام 1994، وهناك العديد من الحالات المعروفة للمواطنين الفلسطينيين في داخل دولة إسرائيل، التي رفضت فيها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خروج المواطنين لزبارات للأردن أو سوريا رغم الظروف الإنسانية المسببة للزيارة، ففي عام 1997 رفضت تلك الإجهزة خروج صالح برانسي إلى عمّان للمشاركة في حفل تأبين تكريما لمنصور كردوش أحد مؤسسي حركة الأرض القومية، وبعد وفاة برانسي رفضت السلطات الإسرائيلية خروج زوجته أيضا إلى عمّان للمشاركة في حفل لتأبينه... أما عزمي بشارة فهو دائم الزيارات إلى دمشق وبيروت علنا ويصرح من هناك بضرورة محاربة الكيان الإسرائيلي والضغط عليه، ويجتمع مع أحمد جبريل وحسن نصرالله ويلتقط معهما الصور التذكارية وينشرها بشكل علني... فما هي أسباب وخلفية هذا الإستثناء لعزمي بشارة، وهل يتم كل ذلك في غفلة عن أجهزة الدولة الإسرائيلية التي تحصي أنفاس المواطنين الفلسطينيين في كل مكان؟ أم أن هذه الزيارات كانت تتم علانية بمعرفة من الحكومة الإسرائيلية وبتكليف رسمي منها؟ نعم... هذا ما أكدّه الصحفي الإسرائيلي امنون ابراموفيتش للقناة التلفزيزنية الإسرائيلية رقم واحد يوم السادس عشر من حزيران لعام 2001، حيث قال: (عزمي بشارة كان يلتقي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود باراك قبل كل زيارة لدمشق، ومع الجنرال إحتياط داني ياتوم رئيس جهاز الموساد السابق، وتعوَد على تقديم تقارير إلى ياتوم عن زياراته إلى سورية)، ومن المعروف والمعلن أن عزمي بشارة سبق له أن ترشح لرئاسة الوزارة الإسرائيلية ثم تنازل لصالح يهود باراك على إعتبار أنه يساري يواجه قوى اليمين الإسرائيلي. وفي الثامن عشر من يناير لعام 2004، إعترف كل من داني ياتوم وعزمي بشارة باللقاءات التي بينهما، ففي حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي قال داني ياتوم: (بما أن بشارة كان يسافر كثيرإلى دمشق، إجتمعث معه لكي أبلغه بالموقف الإسرائيلي وقمت برسم خريطة له حول ذلك على منديل ورق...ولقد تبادلنا الحديث عن الأهمية البالغة لإستمرار السيادة والسيطرة الإسرائيلية على الجهة الشمالية الشرقية من بحيرة طبرية وأن تمتد هذه السيادة على رقعة حدودية على أراض مكونة من مئات الأمتار). وسأل الصحفي بركاي: بإسم من هذا الإقتراح، بإسمك شخصيا؟. فأحاب داني ياتوم: (لا..الإقتراح ليس بإسمي. أنا رسمت شخصيا على ورقة منديل لعزمي بشارة. ولكن هذا الموقف الإسرائيلي الذي إقترحه يهود باراك. باراك كان مستعدا للإنسحاب من الجولان حتى الحدود الدولية وكان هدفنا إبعاد السوريين من حدود بحيرة طبرية). وردا على سؤال آخر قال داني ياتوم: (اللقاءات لم يحضرها باراك، ولكني أبلغته أنني سأجتمع مع بشارة لكي أوجهه (بشاره) ليس كمبعوث رسمي بالكامل لإسرائيل، ولكن لأنه كان يجتمع مع القيادة السورية). وفي نفس اللقاء الإذاعي قال عزمي بشارة: (لقد سافرت إلى سورية كثيرا قبل ذلك واجتمعت مع الأسد. دائما كنت مستعدا للجلوس والإجتماع مع سياسيين إسرائيليين واجتمعت مع براك عدة مرات بعد ذلك). وردا على سؤال آخر للمذيع الإسرائيلي، أجاب عزمي بشارة: (الحديث عن رجل ثالث كلام فارغ..إنه إفشال فيلان من ميرتس.. لماذا الغموض؟ إنه صديق داني ياتوم بصفتي عضو كنيست..أنا عضو كنيست..اجتمع مع رؤساء وزراء.. هناك ضرورة لسماع الموقف الإسرائيلي). وسأله بركاي قائلا: (ما يهمني هو مارسمه داني ياتوم على ورقة المنديل.. هل ما ذكره هنا ياتوم حول ذلك ثم سفرك إلى دمشق كان دقيقا؟). فأجاب عزمي بشارة: (نعم دقيق). بعد هذه الحقائق من الجانب الإسرائيلي وتأكيد عزمي بشارة لها، هل يمكن طرح السؤال: هل كان عزمي بشارة في تلك الرحلات الدمشقية مبعوثا للحكومة الإسرائيلية؟؟2. ماذا يريد عزمي بشارة من الشعب اللبناني؟؟عبر تلك الزيارات المتكررة، ترسخت في الأوساط الفلسطينية والعربية صورة عزمي بشارة كمبعوث وزائر دائم لدمشق، وقد صاحب هذه الزيارات القيام في احيان كثيرة بدور المحامي المدافع عن النظام البعثي بشكل يتناقض مع احاديثه المدوية عن الحرية والديمقراطية والمجتمع المدني، وكان أكثرها نشازا قبل حوالي عام ونصف، عندما هاجم في حديث تلفزيوني لقناة لبنانية، منتقدي التسلط والقمع البعثي وزجه الآلآف من معارضيه في السجون، تحدث يومها مشيدا بديمقراطية حزب البعث، بتصريحات كأنها صادرة عن(بثينه شعبان) سابقا، (بثينة الصحاف) حاليا. وكتبت ضده آنذاك كتابات عديدة من نشطاء حقوق الإنسان، مذكرينه بالديمقراطية الإسرائيلية التي تسمح له بزيارة دمشق والإجتماع مع حسن نصرالله دون زجه في السجن، في حين أن السياسيين السوريين بالآلآف في سجون البعث المتيم بحبه، وذكّروه بالمناضل الشيوعي رياض الترك الذي أمضى أكثر من ثلاثين عاما في سجون البعث، وكان التذكير بالشيوعي رياض الترك تحديدا، على إعتبار أن عزمي بشارة كان عضوا في الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح)، قبل أن يغادره في بداية التسعينات إلى النقيض حيث بدأ تنظيراته للقومية العربية، وإستعمال إسم جمال عبد الناصر وصوره بشكل جعل منه نبيا ورسولا إلهيا ياويل من يجرؤ على نقده!! هذا الدفاع الأعمى عن البعث السوري رغم كل قمعة وفساده وجرائمه، قاد عزمي بشارة قبل أسابيع قليلة إلى صدام مباشر مع الشعب اللبناني وإعلامه، ففي زيارته هذه إلى لبنان، أعلن: (صار السؤال المطروح ليس ما تريد سورية من لبنان، بل ما يريد لبنان من سورية). من يعطي عزمي بشارة وهو الفلسطيني الإسرائيلي الحق في هذا التدخل في الشأن السوري اللبناني؟. لو صدر هذا السؤال عن بعثي سوري أو ضابط مخابرات سوري لكان طبيعيا، أما أن يصدر عن بشارة فهو العجيب والغريب في حد ذاته، فلماذا تزجّ بأنفك في هذا الملف الشائك .. ولا يمكن تصور حجم الرفض اللبناني لتصريحه النشاز هذا، وحجم الكتابات التي فضحت مواقفه التزلمية للبعث السوري تكفي لتكون كتابا...وكمثال واحد من هذا الرفض اللبناني نورد فقرة مما قاله الإعلامي اللبناني المعروف (على حمادة، فقد كتب في النهار اللبنانية مقالا تحت عنوان (ردا على سؤال عزمي بشارة: إتركونا وشأننا)، قال فيه (في الخلاصة نقول لعزمي بشارة المناضل من أجل حرية شعبه مثلما اللبنانيون مناضلون في سبيل حريتهم من الوصي والمهيمن، إن ما من جهة لبنانية تشنّ حملات على سورية أو تريد شنها. وجلّ مافي الأمر إن في لبنان أحرار صرخوا رفضا للوصاية، واليوم يصرخون رفضا لنوع آخر من الوصاية والإبتزازعلى الداخل. وقصارى القول إنه إذا كان لا بد من إجابة على سؤال عزمي بشارة:
ماذا يريد لبنان من سوريا، لربما أجمع شعبنا على هذه الإجابة: إتركونا وشأننا). أما الكاتب اللبناني نسيم ظاهر فقد كتب مقالة طويلة في جريدة السفير اللبنانية فتّد فيها كل مزاعم بشارة وإفتراءاته على لبنان واللبنانيين تزويقا للقتلة البعثييين، ومما جاء في مقالته: (لا. قطعا يا د. بشارة، ليس في لبنان من يريد الفيدرالية، ولا من هو مستعد لإعادة العلاقات مع إسرائيل فورا وتراوده أحلام السابع عشر من أيا ر كما تصور..من أين إستقيت هذه المعلومة؟. ومن أين جئت بهذا الحكم؟ فإذا كان معاينتك لنتائج الإنتخابات التشريعية تؤام السخط السوري، فإن مبتغاك قد شطح بعيدا عن الحقيقة متناسيا أن بعض الظن إثم، وأن الخطاب العليائي التشكيكي منبته جنوح إختصت به مدرسة فكرية إكتوى بنارها شعب لبنان وما زال شعب سورية ينوء من شعاريتها). لا تفسير لدفاع بشارة الأعمى المضلل عن البعث السوري متناسيا جرائمه بحق الشعب اللبناني والسوري وآلاف السجناء الفلسطينييين في سجونه، إلا أنه دفاع لا أسس فكرية عقائدية له، وتحركه المصالح الشخصية فقط، وليته على الأقل يطلب من جمعيات حقوق الإنسان في غزة المجاورة له، قوائم باسماء السجناء والمفقودين في سجون رفاقة في البعث السوري، ومنهم رفاق لياسر عرفات شخصيا ماتوا في السجون البعثية، وغالبية هؤلاء السجناء والمفقودين لا جريمة لهم سوى الإنتماء لحركة فتح، وهم يقبعون في سجون الرفاق البعثيين منذ عام1983 .
وكانت القطيعة مع الشعب العراقي بسبب تغني قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني وكتابه بالمجرم القاتل صدام حسين..لا يكفينا ذلك فجاء عزمي بشارة ليؤسس لقطيعة مع الشعب اللبناني من أجل حفنة من القتلة والفاسدين البعثيين، متناسيا كل أطروحاته عن الوحدة والقومية العربية، وإنها يجب أن تكون وحدة بين الشعوب أولا، وليس تزلفا مصلحيا للإنظمة !!!.3
. التحريض ضد عرب إسرائيل في دول الخليج
ومن أخطاء عزمي بشارة التي تصل حد الجريمة المنظمة، هي تحريضه دول الخليج العربي ضد مواطنيه عرب إسرائيل، فكما نقل موقع (غالف نيوز) يوم الرابع والعشرين من مايو الماضي، فقد شنّ عزمي بشارة خلال محاضرة له في الجامعة الأمريكية في دبي، هجوما على العرب من إسرائيل وحرّض سائر دول الخليج على عدم السماح لهم بزيارة دول الخليج مدعيا أن (اليهود قد يستغلون العرب من إسرائيل ويستغلون الإنفتاح في الإمارات والخليج). وقال بشارة أيضا حسب نفس الموقع: (إذا جاء عرب من لإسرائيل هنا ستكون هناك ضغوط نحو مجيء اليهود إلى هذه البلاد في الخليج). وعند سؤاله عن زياراته هو لدولة الإمارات والخليج قال: (أن زياراته مختلفة وأنه لم يدفع بإتجاه زيارةمواطنين من عرب 48 للخليج) وأضاف (أن مهمته في الخليج شبه رسمية) والسؤال: هل تشبه هذه الزيارات للخليج زياراته شبه الرسمية لسورية؟. أما التحريض ضد عرب 48 فلا يمكن أن يفهمه لا عاقل أو مجنون، فلماذا يثق بشارة في نفسه أثناء زياراته تلك ويشكك في أبناء شعبه؟. في حين أن قيادين آخرين من عرب 48 مثل محمد بركة وأحمد الطيبي وسميح القاسم ناشدوا دول الخليج على قبول الطلاب من عرب 48 في جامعاتهم والسماح بزياراتهم للقاء أقاربهم، وأنا شخصيا إلتقيت الشاعر سميح القاسم في قطر...ألا يكفي الشعب الفلسطيني في إسرائيل تضييق السلطات الإسرائيلية، ونصورهم للدول العربية وكأنهم خطر يجب الحذر منه؟؟. سوابق خطيرة لحزب بشارة وفرسان إعلامههذا الموضوع لم أقصد منه إلا تقديم معلومات وتحليلات لتلك الموضوعات الثلاثة الخاصة بعزمي بشارة وحراكه السياسي، وهي مستندة إلى مصادرها ومتداولة في أوساط عرب إسرائيل علنا في إعلامهم وأحزابهم، وبالتالي فأي نفي يجب أن يوجه لتلك المصادر، دون الحاجة لفتح معركة (قومية عربية) ضدي، ربما يكون أخف تهمها (عمالتي للموساد وربما المخابرات البرازيلية)، وهذا التنبيه المسبق المشوب بالحذر، تدعمه حيثيات مشابهة سابقة، فقد سبق لصحيفة (دنيا الوطن) الإليكترونية التي تصدر من غزة، أن كتب صاحبها ورئيس تحريرها الإعلامي الفلسطيني المعروف عبد الله عيسى، مقالا في الثالث والعشرين من يناير 2005 بعنوان (عزمي بشارة سفير النوايا الحسنة للموساد)، عرض فيه لزياراته لدمشق وإعترافات داني ياتوم التي ذكرتها، وأورد التهديدات التي جاءته من مساعدي بشارة وحزبه وإتهامه بالعمالة لإسرائيل، ونشر رسالة التهديد التي جاءته، ثم طلبوا منه حذف الرسالة من موقعه..وكتب في نفس المقالة المذكورة معلقا على تصرفات أعضاء تجمع عزمي بشارة: (وبداية لا بد من التوضيح للميجر جنرال عزمي بشارة قائد المنطقة الشمالية وهي منطقة مختصة بشؤون سورية ولبنان، أما مناطق السلطة فهي خاضعة ضمن تقسيمات الإحتلال للمنطقة الجنوبية وبالتالي فإن ملاحقة نشاطنا ليس من إختصاص عزمي بشارة، وإنما من إختصاص الميجر جنرال توف سامية، وبالتالي فإن عزمي تجاوز الإختصاصات في الجيش الإسرائيلي ودخل ملعبا ليس ملعبه..... وعلى العموم نلاحظ أن أعضاء التجمع لديهم دائما تصرفات فردية غريبة، فإذا كتب زميل مقالا إنتقد فيه عزمي مثل نبيل عودة، لاحقته التهديدات بالقتل من أعوان عزمي، وعزمي لا يعلم كالعادة..وإذا خاض الإنتخابات قام أعوانه البلطجية واعتدوا بالضرب على ناخبين رفضوا إنتخاب عزمي وعزمي لا يعلم طبعا، وإذا إتهمنا مساعده بالعمالة لإسرائيل وعزمي لا يعلم، وإذا طلبنا منه إعتذار فعزمي لا يعلم وإذا مارس عزمي إسلوبه المفضل في تخوين من يعارضه بالرأي حتى على مستوى أعضاء الكنيست العرب وعزمي لا يعلم كالعادة... أي أن إسلوب عزمي الديمقراطي واضح وضوح الشمس). وفي حالتي المسألة محرجة أكثر، فإذا تمّ إتهامي بالعمالة لإسرائيل، سيجد عزمي بشارة وفرسان إعلامه العديد من القراء بين عرب إسرائيل، من يسألهم: إذا كان الكاتب عميلا وتعرفون ذلك، لماذا إعتمدتموه واحدا من كتاب جريدتكم الإسبوعية (فصل المقال)، وبطلب شخصي من رئيس تحريرها آنذاك إنطوان شلحت، وكان يكتب فيها مقالا إسبوعيا لمدة أكثر من عام قبل توقفها في بداية عام 2004؟؟. إن المقصود هو فتح باب النقاش حول كافة القضايا والشخصيات، خاصة أن القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، خلقا بعض القضايا والشخصيات المقدسة التي لا يجرؤ أحد على مناقشتها مهما فعلت، فقد تحولت القضية الفلسطينية والوحدة العربية إلى ستارة تخفي العديد من الجرائم والتجاوزات، دون أن يتجرأ أحد على إزاحة الستارة لكشف ما تخفيه من قاذورات..... وهذا ليس في عالم السياسة فقط، ولكن في عالم الأدب والثقافة، مما دعة الروائي الكبير المرحوم إميل حبيبي أن يقول ما معناه.. أتمنى أن تحلّ القضية الفلسطينية كي يتوقف إستغلالها لتمرير كل ما هو قبيح!
[email protected]
*ايلاف
بقلم : د.أحمد أبو مطر
السؤال هو: ماذا تريد أنت من لبنان؟
إن الحافز لمناقشة أطروحات ومواقف عزمي بشارة، النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، هو ما يفترض إيمانه الشديد بحرية الراي وضرورة إرساء قواعد مجتمع مدني ديمقراطي يحفظ كرامة الإنسان وحريته في التعبير أساسا، ومن له كتابات وتنظيرات عديدة في هذا الشأن لن يغضبه مناقشة آراءه ومواقفه، طالما هذا النقاش يعتمد على الحقائق مسنودة لمصادرها، وبدون النقد من الصعب أن يعرف الشخص حقيقة موقع قدميه وكيف ينظر الآخرون لتلك المواقف، وهل هي تصب في خدمة الجماهير أم في خدمة الأنظمة، وفي هذه الحالة تتهاوى أطروحات الشخص ويقع في إزدواجية منفّرة، فهو ينظّر للحرية والديمقراطية، وممارساته وعلاقاته تصب في مصلحة أنظمة قمعية مستبدة تصادر أبسط حقوق شعبها.1. علاقة عزمي بشارة بالنظام البعثي السوري وخلفياتهاإرتبط عزمي بشارة منذ سنوات عديدة بعلاقات علنية مع النظام البعثي في سوريا منذ زمن حكم حافظ الأسد، واستمرت هذه العلاقات بنفس الوتيرة في زمن وريثه بشار الأسد، وكانت زباراثه لدمشق تتكرر أكثر من مرة سنويا، يصاحبها حفاوة إعلامية تصل حد المبالغة والصخب، حيث لقاءات مع القيادة السياسية ومقابلات إعلامية وندوات، وإمتدت الحفاوة الصاخبة إلى لبنان في زمن الإحتلال السوري الذي إستمر ثلاثين عاما قبل أن تقتلعه الإنتفاضة الشعبية اللبنانية قبل شهور قليلة، عقب جريمة إغتيال رفيق الحريري.
الملاحظ أن زيارات عزمي بشارة لدمشق ولبنان كانت تتم علنا ويلتقي فيها أعلى القيادات، ثم يعود إلى إسرائيل دون محاسبته أو سؤاله رغم أن إسرائيل لا تقيم علاقات دبلوماسية مع النظام البعثي، وكانت ردود الفعل الإسرائيلية لا تتعدى الصخب الإعلامي أيضا... ونفس ردود الفعل الإسرائيلية كانت على زياراته للأردن قبل توقيع معاهدة الصلح الأردنية الإسرائيلية عام 1994، وهناك العديد من الحالات المعروفة للمواطنين الفلسطينيين في داخل دولة إسرائيل، التي رفضت فيها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خروج المواطنين لزبارات للأردن أو سوريا رغم الظروف الإنسانية المسببة للزيارة، ففي عام 1997 رفضت تلك الإجهزة خروج صالح برانسي إلى عمّان للمشاركة في حفل تأبين تكريما لمنصور كردوش أحد مؤسسي حركة الأرض القومية، وبعد وفاة برانسي رفضت السلطات الإسرائيلية خروج زوجته أيضا إلى عمّان للمشاركة في حفل لتأبينه... أما عزمي بشارة فهو دائم الزيارات إلى دمشق وبيروت علنا ويصرح من هناك بضرورة محاربة الكيان الإسرائيلي والضغط عليه، ويجتمع مع أحمد جبريل وحسن نصرالله ويلتقط معهما الصور التذكارية وينشرها بشكل علني... فما هي أسباب وخلفية هذا الإستثناء لعزمي بشارة، وهل يتم كل ذلك في غفلة عن أجهزة الدولة الإسرائيلية التي تحصي أنفاس المواطنين الفلسطينيين في كل مكان؟ أم أن هذه الزيارات كانت تتم علانية بمعرفة من الحكومة الإسرائيلية وبتكليف رسمي منها؟ نعم... هذا ما أكدّه الصحفي الإسرائيلي امنون ابراموفيتش للقناة التلفزيزنية الإسرائيلية رقم واحد يوم السادس عشر من حزيران لعام 2001، حيث قال: (عزمي بشارة كان يلتقي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود باراك قبل كل زيارة لدمشق، ومع الجنرال إحتياط داني ياتوم رئيس جهاز الموساد السابق، وتعوَد على تقديم تقارير إلى ياتوم عن زياراته إلى سورية)، ومن المعروف والمعلن أن عزمي بشارة سبق له أن ترشح لرئاسة الوزارة الإسرائيلية ثم تنازل لصالح يهود باراك على إعتبار أنه يساري يواجه قوى اليمين الإسرائيلي. وفي الثامن عشر من يناير لعام 2004، إعترف كل من داني ياتوم وعزمي بشارة باللقاءات التي بينهما، ففي حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي قال داني ياتوم: (بما أن بشارة كان يسافر كثيرإلى دمشق، إجتمعث معه لكي أبلغه بالموقف الإسرائيلي وقمت برسم خريطة له حول ذلك على منديل ورق...ولقد تبادلنا الحديث عن الأهمية البالغة لإستمرار السيادة والسيطرة الإسرائيلية على الجهة الشمالية الشرقية من بحيرة طبرية وأن تمتد هذه السيادة على رقعة حدودية على أراض مكونة من مئات الأمتار). وسأل الصحفي بركاي: بإسم من هذا الإقتراح، بإسمك شخصيا؟. فأحاب داني ياتوم: (لا..الإقتراح ليس بإسمي. أنا رسمت شخصيا على ورقة منديل لعزمي بشارة. ولكن هذا الموقف الإسرائيلي الذي إقترحه يهود باراك. باراك كان مستعدا للإنسحاب من الجولان حتى الحدود الدولية وكان هدفنا إبعاد السوريين من حدود بحيرة طبرية). وردا على سؤال آخر قال داني ياتوم: (اللقاءات لم يحضرها باراك، ولكني أبلغته أنني سأجتمع مع بشارة لكي أوجهه (بشاره) ليس كمبعوث رسمي بالكامل لإسرائيل، ولكن لأنه كان يجتمع مع القيادة السورية). وفي نفس اللقاء الإذاعي قال عزمي بشارة: (لقد سافرت إلى سورية كثيرا قبل ذلك واجتمعت مع الأسد. دائما كنت مستعدا للجلوس والإجتماع مع سياسيين إسرائيليين واجتمعت مع براك عدة مرات بعد ذلك). وردا على سؤال آخر للمذيع الإسرائيلي، أجاب عزمي بشارة: (الحديث عن رجل ثالث كلام فارغ..إنه إفشال فيلان من ميرتس.. لماذا الغموض؟ إنه صديق داني ياتوم بصفتي عضو كنيست..أنا عضو كنيست..اجتمع مع رؤساء وزراء.. هناك ضرورة لسماع الموقف الإسرائيلي). وسأله بركاي قائلا: (ما يهمني هو مارسمه داني ياتوم على ورقة المنديل.. هل ما ذكره هنا ياتوم حول ذلك ثم سفرك إلى دمشق كان دقيقا؟). فأجاب عزمي بشارة: (نعم دقيق). بعد هذه الحقائق من الجانب الإسرائيلي وتأكيد عزمي بشارة لها، هل يمكن طرح السؤال: هل كان عزمي بشارة في تلك الرحلات الدمشقية مبعوثا للحكومة الإسرائيلية؟؟2. ماذا يريد عزمي بشارة من الشعب اللبناني؟؟عبر تلك الزيارات المتكررة، ترسخت في الأوساط الفلسطينية والعربية صورة عزمي بشارة كمبعوث وزائر دائم لدمشق، وقد صاحب هذه الزيارات القيام في احيان كثيرة بدور المحامي المدافع عن النظام البعثي بشكل يتناقض مع احاديثه المدوية عن الحرية والديمقراطية والمجتمع المدني، وكان أكثرها نشازا قبل حوالي عام ونصف، عندما هاجم في حديث تلفزيوني لقناة لبنانية، منتقدي التسلط والقمع البعثي وزجه الآلآف من معارضيه في السجون، تحدث يومها مشيدا بديمقراطية حزب البعث، بتصريحات كأنها صادرة عن(بثينه شعبان) سابقا، (بثينة الصحاف) حاليا. وكتبت ضده آنذاك كتابات عديدة من نشطاء حقوق الإنسان، مذكرينه بالديمقراطية الإسرائيلية التي تسمح له بزيارة دمشق والإجتماع مع حسن نصرالله دون زجه في السجن، في حين أن السياسيين السوريين بالآلآف في سجون البعث المتيم بحبه، وذكّروه بالمناضل الشيوعي رياض الترك الذي أمضى أكثر من ثلاثين عاما في سجون البعث، وكان التذكير بالشيوعي رياض الترك تحديدا، على إعتبار أن عزمي بشارة كان عضوا في الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح)، قبل أن يغادره في بداية التسعينات إلى النقيض حيث بدأ تنظيراته للقومية العربية، وإستعمال إسم جمال عبد الناصر وصوره بشكل جعل منه نبيا ورسولا إلهيا ياويل من يجرؤ على نقده!! هذا الدفاع الأعمى عن البعث السوري رغم كل قمعة وفساده وجرائمه، قاد عزمي بشارة قبل أسابيع قليلة إلى صدام مباشر مع الشعب اللبناني وإعلامه، ففي زيارته هذه إلى لبنان، أعلن: (صار السؤال المطروح ليس ما تريد سورية من لبنان، بل ما يريد لبنان من سورية). من يعطي عزمي بشارة وهو الفلسطيني الإسرائيلي الحق في هذا التدخل في الشأن السوري اللبناني؟. لو صدر هذا السؤال عن بعثي سوري أو ضابط مخابرات سوري لكان طبيعيا، أما أن يصدر عن بشارة فهو العجيب والغريب في حد ذاته، فلماذا تزجّ بأنفك في هذا الملف الشائك .. ولا يمكن تصور حجم الرفض اللبناني لتصريحه النشاز هذا، وحجم الكتابات التي فضحت مواقفه التزلمية للبعث السوري تكفي لتكون كتابا...وكمثال واحد من هذا الرفض اللبناني نورد فقرة مما قاله الإعلامي اللبناني المعروف (على حمادة، فقد كتب في النهار اللبنانية مقالا تحت عنوان (ردا على سؤال عزمي بشارة: إتركونا وشأننا)، قال فيه (في الخلاصة نقول لعزمي بشارة المناضل من أجل حرية شعبه مثلما اللبنانيون مناضلون في سبيل حريتهم من الوصي والمهيمن، إن ما من جهة لبنانية تشنّ حملات على سورية أو تريد شنها. وجلّ مافي الأمر إن في لبنان أحرار صرخوا رفضا للوصاية، واليوم يصرخون رفضا لنوع آخر من الوصاية والإبتزازعلى الداخل. وقصارى القول إنه إذا كان لا بد من إجابة على سؤال عزمي بشارة:
ماذا يريد لبنان من سوريا، لربما أجمع شعبنا على هذه الإجابة: إتركونا وشأننا). أما الكاتب اللبناني نسيم ظاهر فقد كتب مقالة طويلة في جريدة السفير اللبنانية فتّد فيها كل مزاعم بشارة وإفتراءاته على لبنان واللبنانيين تزويقا للقتلة البعثييين، ومما جاء في مقالته: (لا. قطعا يا د. بشارة، ليس في لبنان من يريد الفيدرالية، ولا من هو مستعد لإعادة العلاقات مع إسرائيل فورا وتراوده أحلام السابع عشر من أيا ر كما تصور..من أين إستقيت هذه المعلومة؟. ومن أين جئت بهذا الحكم؟ فإذا كان معاينتك لنتائج الإنتخابات التشريعية تؤام السخط السوري، فإن مبتغاك قد شطح بعيدا عن الحقيقة متناسيا أن بعض الظن إثم، وأن الخطاب العليائي التشكيكي منبته جنوح إختصت به مدرسة فكرية إكتوى بنارها شعب لبنان وما زال شعب سورية ينوء من شعاريتها). لا تفسير لدفاع بشارة الأعمى المضلل عن البعث السوري متناسيا جرائمه بحق الشعب اللبناني والسوري وآلاف السجناء الفلسطينييين في سجونه، إلا أنه دفاع لا أسس فكرية عقائدية له، وتحركه المصالح الشخصية فقط، وليته على الأقل يطلب من جمعيات حقوق الإنسان في غزة المجاورة له، قوائم باسماء السجناء والمفقودين في سجون رفاقة في البعث السوري، ومنهم رفاق لياسر عرفات شخصيا ماتوا في السجون البعثية، وغالبية هؤلاء السجناء والمفقودين لا جريمة لهم سوى الإنتماء لحركة فتح، وهم يقبعون في سجون الرفاق البعثيين منذ عام1983 .
وكانت القطيعة مع الشعب العراقي بسبب تغني قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني وكتابه بالمجرم القاتل صدام حسين..لا يكفينا ذلك فجاء عزمي بشارة ليؤسس لقطيعة مع الشعب اللبناني من أجل حفنة من القتلة والفاسدين البعثيين، متناسيا كل أطروحاته عن الوحدة والقومية العربية، وإنها يجب أن تكون وحدة بين الشعوب أولا، وليس تزلفا مصلحيا للإنظمة !!!.3
. التحريض ضد عرب إسرائيل في دول الخليج
ومن أخطاء عزمي بشارة التي تصل حد الجريمة المنظمة، هي تحريضه دول الخليج العربي ضد مواطنيه عرب إسرائيل، فكما نقل موقع (غالف نيوز) يوم الرابع والعشرين من مايو الماضي، فقد شنّ عزمي بشارة خلال محاضرة له في الجامعة الأمريكية في دبي، هجوما على العرب من إسرائيل وحرّض سائر دول الخليج على عدم السماح لهم بزيارة دول الخليج مدعيا أن (اليهود قد يستغلون العرب من إسرائيل ويستغلون الإنفتاح في الإمارات والخليج). وقال بشارة أيضا حسب نفس الموقع: (إذا جاء عرب من لإسرائيل هنا ستكون هناك ضغوط نحو مجيء اليهود إلى هذه البلاد في الخليج). وعند سؤاله عن زياراته هو لدولة الإمارات والخليج قال: (أن زياراته مختلفة وأنه لم يدفع بإتجاه زيارةمواطنين من عرب 48 للخليج) وأضاف (أن مهمته في الخليج شبه رسمية) والسؤال: هل تشبه هذه الزيارات للخليج زياراته شبه الرسمية لسورية؟. أما التحريض ضد عرب 48 فلا يمكن أن يفهمه لا عاقل أو مجنون، فلماذا يثق بشارة في نفسه أثناء زياراته تلك ويشكك في أبناء شعبه؟. في حين أن قيادين آخرين من عرب 48 مثل محمد بركة وأحمد الطيبي وسميح القاسم ناشدوا دول الخليج على قبول الطلاب من عرب 48 في جامعاتهم والسماح بزياراتهم للقاء أقاربهم، وأنا شخصيا إلتقيت الشاعر سميح القاسم في قطر...ألا يكفي الشعب الفلسطيني في إسرائيل تضييق السلطات الإسرائيلية، ونصورهم للدول العربية وكأنهم خطر يجب الحذر منه؟؟. سوابق خطيرة لحزب بشارة وفرسان إعلامههذا الموضوع لم أقصد منه إلا تقديم معلومات وتحليلات لتلك الموضوعات الثلاثة الخاصة بعزمي بشارة وحراكه السياسي، وهي مستندة إلى مصادرها ومتداولة في أوساط عرب إسرائيل علنا في إعلامهم وأحزابهم، وبالتالي فأي نفي يجب أن يوجه لتلك المصادر، دون الحاجة لفتح معركة (قومية عربية) ضدي، ربما يكون أخف تهمها (عمالتي للموساد وربما المخابرات البرازيلية)، وهذا التنبيه المسبق المشوب بالحذر، تدعمه حيثيات مشابهة سابقة، فقد سبق لصحيفة (دنيا الوطن) الإليكترونية التي تصدر من غزة، أن كتب صاحبها ورئيس تحريرها الإعلامي الفلسطيني المعروف عبد الله عيسى، مقالا في الثالث والعشرين من يناير 2005 بعنوان (عزمي بشارة سفير النوايا الحسنة للموساد)، عرض فيه لزياراته لدمشق وإعترافات داني ياتوم التي ذكرتها، وأورد التهديدات التي جاءته من مساعدي بشارة وحزبه وإتهامه بالعمالة لإسرائيل، ونشر رسالة التهديد التي جاءته، ثم طلبوا منه حذف الرسالة من موقعه..وكتب في نفس المقالة المذكورة معلقا على تصرفات أعضاء تجمع عزمي بشارة: (وبداية لا بد من التوضيح للميجر جنرال عزمي بشارة قائد المنطقة الشمالية وهي منطقة مختصة بشؤون سورية ولبنان، أما مناطق السلطة فهي خاضعة ضمن تقسيمات الإحتلال للمنطقة الجنوبية وبالتالي فإن ملاحقة نشاطنا ليس من إختصاص عزمي بشارة، وإنما من إختصاص الميجر جنرال توف سامية، وبالتالي فإن عزمي تجاوز الإختصاصات في الجيش الإسرائيلي ودخل ملعبا ليس ملعبه..... وعلى العموم نلاحظ أن أعضاء التجمع لديهم دائما تصرفات فردية غريبة، فإذا كتب زميل مقالا إنتقد فيه عزمي مثل نبيل عودة، لاحقته التهديدات بالقتل من أعوان عزمي، وعزمي لا يعلم كالعادة..وإذا خاض الإنتخابات قام أعوانه البلطجية واعتدوا بالضرب على ناخبين رفضوا إنتخاب عزمي وعزمي لا يعلم طبعا، وإذا إتهمنا مساعده بالعمالة لإسرائيل وعزمي لا يعلم، وإذا طلبنا منه إعتذار فعزمي لا يعلم وإذا مارس عزمي إسلوبه المفضل في تخوين من يعارضه بالرأي حتى على مستوى أعضاء الكنيست العرب وعزمي لا يعلم كالعادة... أي أن إسلوب عزمي الديمقراطي واضح وضوح الشمس). وفي حالتي المسألة محرجة أكثر، فإذا تمّ إتهامي بالعمالة لإسرائيل، سيجد عزمي بشارة وفرسان إعلامه العديد من القراء بين عرب إسرائيل، من يسألهم: إذا كان الكاتب عميلا وتعرفون ذلك، لماذا إعتمدتموه واحدا من كتاب جريدتكم الإسبوعية (فصل المقال)، وبطلب شخصي من رئيس تحريرها آنذاك إنطوان شلحت، وكان يكتب فيها مقالا إسبوعيا لمدة أكثر من عام قبل توقفها في بداية عام 2004؟؟. إن المقصود هو فتح باب النقاش حول كافة القضايا والشخصيات، خاصة أن القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، خلقا بعض القضايا والشخصيات المقدسة التي لا يجرؤ أحد على مناقشتها مهما فعلت، فقد تحولت القضية الفلسطينية والوحدة العربية إلى ستارة تخفي العديد من الجرائم والتجاوزات، دون أن يتجرأ أحد على إزاحة الستارة لكشف ما تخفيه من قاذورات..... وهذا ليس في عالم السياسة فقط، ولكن في عالم الأدب والثقافة، مما دعة الروائي الكبير المرحوم إميل حبيبي أن يقول ما معناه.. أتمنى أن تحلّ القضية الفلسطينية كي يتوقف إستغلالها لتمرير كل ما هو قبيح!
[email protected]
*ايلاف

التعليقات