مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

حماس تسعى لحل وسط :هل اقتربت لحظة سحب سلاح ميليشيات غزة؟

حماس تسعى لحل وسط :هل اقتربت لحظة سحب سلاح ميليشيات غزة؟
غزة-دنيا الوطن

أثار قيام كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" بالكشف عن أسماء قادتها الأبرز في قطاع غزة، وما رافقها من تصريحات لقائد الكتائب محمد ضيف بشأن الرد بقوة على أية محاولة لضرب الكتائب أو تجريدها من سلاحها، الكثير من الأسئلة حول نوايا "حماس" للقطاع في مرحلة ما بعد الانسحاب.

وفسر كشف الجناح العسكري لـ "حماس" عن معلومات سرية، والتصريحات ذات النبرة العالية تجاه السلطة، في كثير من الدوائر على أنها تحدٍ للسلطة وإمعانٌ من حركة "حماس" في إشاعة أجواء العسكرة والتجييش في القطاع.

وقد جاء الكشف عن هذه المعلومات التي نشرت على موقع "القسام" التابع للجناح العسكري للحركة متزامناً مع تصريحات لعدد من كبار مسؤولي السلطة، بينهم وزير الداخلية اللواء نصر يوسف ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي جبريل الرجوب بشأن ضرورة تفكيك المجموعات العسكرية وتجريدها من سلاحها بعد استكمال إسرائيل لانسحابها من القطاع، وهو ما جعل البعض يرى فيها رداً على السلطة من حركة ترى نفسها مكافئة.

لكن "حماس" التي لا تخفي نيتها تكريس نفسها كصاحبة للدور الأكبر في تحرير قطاع غزة من خلال عرض قادة جناحها العسكري أمام الجمهور، مع معلومات تفصيلية عن تاريخهم الجهادي ومحاولات الاغتيال التي تعرضوا لها والفترات التي أمضوها في سجون السلطة كما في سجون إسرائيل، ترى في ذلك وسيلة للتذكير بدورها لا أكثر.

ويقول الشيخ حسن يوسف أحد قادة الحركة في الضفة: "أعتقد أن ظهور قادة القسام إلى الرأي العام مرده محاولة البعض التقليل من شأن المقاومة".

غير أن يوسف يعتقد بوجود فرصة للتفاهم بين "حماس" والسلطة بشأن موضوع السلاح بعيداً عن إيحاءات القوة. وقال: "نحن نقبل رأي السلطة القائل بضرورة اختفاء المظاهر المسلحة من الشارع بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي، ونقبل فكرة حل الميليشيات، ومنع ظهور السلاح في الشارع ومحاربة كل مخترقي القانون، وهذه قد تكون قاعدة جيدة للاتفاق بيننا وبين السلطة". ويرى الشيخ يوسف أن سلاح "حماس" يجب أن يظل في يدها لكن يمكن إبعاده عن الشارع والجمهور.

وقال: "حماس" يجب أن تحتفظ بسلاحها لسببين رئيسيين، الأول هو أنه لا توجد ضمانات بوقف إسرائيل للاغتيالات وغيرها من اشكال العدوان، والثاني هو أن الاحتلال لم ينته من كامل غزة، وحتى لو انتهى من غزة فإنه لم ينته من الضفة، وليس لأحد أن يفصل بين غزة والضفة".

لكن السلطة ترى أنه لم يعد ضرورة لبقاء سلاح "حماس" كما غيرها من القوى في قطاع غزة بعد الانسحاب. غير أن أياً من مسؤولي السلطة لا يهدد باستخدام القوة لتجريد "حماس" من سلاحها. وقال توفيق أبو خوصة الناطق باسم وزارة الداخلية: "هناك قرار سياسي بعدم وجود سلطتين وعدم وجود جماعات مسلحة وميليشيات في قطع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي دون أي استثناء". وأضاف: "غير أن تحقيق ذلك سيجري عبر الحوار".

ويرى أبو خوصة أن تحقيق هذا الهدف يشكل أساساً هاماً لكل مرحلة ما بعد غزة. وقال :"نحن مقبلون على اختبار مصيري في غزة، فإما أن ننتقل إلى الضفة وإما أن ندفن في غزة".

لكن أبو خوصة يرى أن سحب السلاح من القطاع بما في ذلك سلاح "حماس" لن يأتي خطوة واحدة، معتبراً ذلك "عملية ستأخذ وقتاً وسيكون للانتخابات التشريعية القادمة دور فيها".

وتشير مصادر عليمة إلى تكثف المطالب الأميركية على السلطة للقيام بخطوات مكافئة لخطوة الانسحاب من غزة، وفي مقدمة ذلك سحب سلاح الفصائل في القطاع، معتبرة أن شارون قدم أقصى ما لديه في هذه المرحلة، وأنه يواجه تبعاً لذلك مشكلات عويصة قد يلقى فيها حتفه السياسي وربما حتى الجسدي.

ورجح مسؤول فضل عدم ذكر اسمه أن يتم سحب السلاح من القطاع في عملية تدريجية. وقال: في المرحلة الأولى سيتم حظر ظهور السلاح، وفي المرحلة الثانية سيتم اعتقال من يظهر بالسلاح ومصادرة سلاحه، وفي المرحلة الثالثة سيسمح بترخيص السلاح وفتح الطريق أمام مسلحي "حماس" لدخول الجيش والشرطة".

وأضاف: "هذه عملية ستأخذ بعض الوقت وسيكون للحوار بين السلطة و"حماس" دور هام فيها".

وثمة دور مركزي للقيادة المصرية في التطورات المتوقعة على هذا الصعيد. وتقول مصادر مطلعة إن المبعوثين المصريين الذين يعقدون لقاءات دائمة مع "حماس" يعملون بدأب وفق مبدأين الأول منع حصول مواجهات داخلية فلسطينية- فلسطينية والثاني حماية الهدنة وإدامة أمدها.

ورغم تململ "حماس" من عدم حصولها على أي ثمن للهدنة مثل إطلاق سراح أسرى على الأقل، كما وعدت من قبل مصر، أن المقربين من الحوارات الدائرة يتوقعون لها أن تستمر بعد نهاية فترة العام المحددة لها.

وقالت شخصية مقربة من الحوار مع "حماس": ان "حماس" تستعد للانتخابات التي ستجرى في كانون الثاني القادم وستبتعد عن كل ما يشوش على تحضيراتها الجارية لهذه الانتخابات أو ما قد يشوش على نتائجها".

وتجري "حماس" تحضيرات جدية للانتخابات تنشغل فيها جميع قيادات وقواعد الحركة.

وقال مسؤول في "حماس" إن قوائم الحركة للانتخابات النسبية ستكون مغلقة من كوادر وقيادات الحركة، لكن قوائم الدوائر ستكون مفتوحة للتحالف مع المستقلين والمهنيين.

*الايام

التعليقات