عاجل

  • إصابة 5 مستوطنين بالهلع وأصيب شرطي بجروح طفيفة أثناء الإنذار في سديروت

  • باراك رافيد: اجتماع للكابينت صباح غدا لمناقشة التصعيد في الشمال والجنوب

شوارع الرياض تتحول إلى ممرات للمشاة للنساء السعوديات و الازواج يتابعون زوجاتهم بالسيارة لخجلهم من نظرة المجتمع

شوارع الرياض تتحول إلى ممرات للمشاة للنساء السعوديات و الازواج يتابعون زوجاتهم بالسيارة لخجلهم من نظرة المجتمع
غزة-دنيا الوطن

استطاعت المرأة السعودية الحامل إدخال ثقافة المشي في طرق وشوارع العاصمة، مستندة على خوفها من حدوث صعوبات أثناء الولادة، مما يؤدي احيانا إلى اجراء عملية قيصرية.

واصبحت المرأة الآن متسلحة بعذر صحي يجبر المجتمع بقبول ممارستها، على الرغم من صرامة التقاليد والأعراف الاجتماعية وسيطرتها على تفاصيل الحياة السعودية.

واستقطبت ممارسة الحوامل لرياضة المشي في شوارع الرياض، الأزواج لمرافقة زوجاتهم خلال مشيهن، وبعضهم كان يتابع زوجته الماشية بالسيارة، إما لكسله أو لخجله أو خوفه من نظرة المجتمع له وهو متلبس بجريمة ممارسة المشي. ثم تطورت ظاهرة المشي واتسعت شريحة ممارسيها، فشملت الشابات والشباب والشيوخ والعجزة والأطفال، وأغلبهم كان يمشي بكامل ملابسه الرسمية! لا سيما السعوديين الذين يركضون أو يهرولون أو يمشون والشماغ يعلو رؤوسهم، والثوب يغطي كامل جسدهم، وفوق ذلك يسيرون بأحذية غير رياضية.

وعلى خجل، بدأ بعض السعوديين لبس الحذاء الرياضي تحت الملابس الرسمية، ثم استغني لاحقاً عن الشماغ، وبقيت الطّاقية أو الكوفيّة ـ قطعة من القماش المصنوعة على شكل نصف اسطوانة تلبس تحت الغترة أو الشماغ ـ لإخفاء الصلع أو الشعر الأبيض (الشيب)، ثم استخدم الشباب القبعة الرياضية أو «الكاب» لتغطية رؤوسهم الخالية من الشعر إلا فيما ندر، عقب ذلك انخرط الشباب في لبس الملابس الرياضية، وتبعهم بعض السعوديين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و45 عاماً، فهرع الشباب الصغار للبس الملابس الخفيفة والقصيرة.

أما النساء فلهن وضعهن الخاص، فلا يهم لبس ملابس رياضية أو قميص نوم أو فستان فضفاض وغير ذلك مما تلبسه المرأة، لأن كل ذلك لن يظهر بسبب لبس العباءة السوداء، وبالتالي لا يواجهن حرجاً في ممارسة الرياضة كالرجال، ومع ذلك فإن بعض النساء لبسن الحذاء الرياضي، وجزء منهن لبسن ملابس رياضية فعلاً، حيث تظهر أطرافها من تحت العباءة.

كل ما سبق، فرض سلوك المشي على صورة اليوميات المتمدنة، على الرغم من سرعة تطورها ومرورها، وذلك من خلال المشي أو الجري والدوران حول رصيف محيط المرافق العامة في أحياء الرياض، بين فترتي العصر والفجر من كل يوم، لا سيما بين الساعة السادسة والثانية عشرة ليلاًً. فأصبحت ثقافة المشي أو الجري عملاً مقبولاً في العُرف الاجتماعي، بعد أن كانت خلاف ذلك، خاصة فيما يتعلق بالنساء، غير أن رؤية مجموعة من الناس يركضون أو يسيرون حول أحد الأسوار الطويلة اليوم يعد مشهداً طبيعياً لا يستنكره أحد، بل أصبح المشهد دليلاً على صحة المجتمع وشبابه ووعيه. ولذلك اتجه الناس للبحث عن أقرب سور مثالي للمشي حوله، فأصبح هناك أكثر من مائة موقع لممارسة رياضة المشي أو الجري، على الرغم من وجود معدات رياضية متقدمة للمشي والجري تباع في الأسواق، فضلاً عن وجود عدد من الأندية الصحية والرياضية التي تقدم مجموعة من البرامج المتنوعة.

يقول خالد الداود، 38 عاماً، ان دخول رياضة المشي إلى أجندة بعض السعوديين والمقيمين أمرٌ يعود فضله للمرأة السعودية فقط، وتحديداً لمخاوف صعوبة الولادة، غير أن للمشي مردودا صحيا على الجسم، ويعطي انطباعاً جيداً عن المجتمع الذي يمارس هذه الرياضة في هذا العصر المتسارع، مضيفاً أنه «من الجيّد رؤية (الكروش) ترتج وتهتز، وقطرات العرق تتصبب على الجباه من جراء المشي أو الركض، فمجتمعنا ـ وحسب التصنيف الدولي ـ شاب من حيث معدل عمر سكانه، وهذا أمر يصب في صالح تطور العنصر البشري السعودي، ومقدرته في السير مع عجلة العصر الحالي من دون جهد يذكر، لكن في المقابل، فإن المجتمع السعودي نفسه يعاني من انتشار السمنة وبشكل مخيف، فهناك شخص على الأقل مصاب بالسمنة من بين كل أربعة أشخاص».

ويرجع عابد العبدلي، 31 عاماً، سبب اهتمام سكان العاصمة برياضة المشي، إلى انتشار الإصابة بأمراض السكري وارتفاع ضغط الدم والكلوسترول وتصلب الشرايين، ما أدى إلى حدوث جلطات دماغية وقلبية تسببت في وفاة عدد كبير من الأشخاص وبشكل مفاجئ، فخاف الناس وأصابهم الهلع، وبحثوا عن طرق وقائية للحد من الموت بالجلطة، فأوصاهم الأطباء بممارسة المشي ثلاثة أيام في الأسبوع على الأقل، معتبراً أن بعض الشباب له مآرب أخرى في ممارسة المشي، مثل الغزل أو استعراض اللباس أو الحديث أو تضييع الوقت.

ولعلّ من أشهر الأماكن في العاصمة السعودية التي يمارس فيها رياضة المشي أو الجري، محيط مجمع كليات البنات الواقع بين مخرجي 9 و10 على طريق الدائري الشرقي، ومحيط جامعة الأمير سلطان الواقعة على الضفة الجنوبية لطريق الملك عبد الله بن عبد العزيز أو «شارع الحوامل» كما يعرف شعبياً، والذي تحوّل إلى ممشى نموذجي، حيث اقتلع الرصيف القديم ووضع مكانه رصيف ملائم للمشي، إضافة لخلق عدد من الممرات التي تتوزع على جنباتها الورود والشجيرات، إلى جانب وجود دورات مياه عامة ومصليين، مع انتشار اللوحات الإرشادية وأشجار النخل، ووجود أماكن للجلوس، ويبلغ طول الممشى حوالي 1.5 كيلومتر وعرضه بين 18 ـ 28 متراً، ويمتد بجانب سور وزارة المعارف، والذي يشتمل بالإضافة للممرات على مسطحات خضراء ونخيل إلى جانب خدمات الإنارة ودورات المياه بما يسهل ممارسة رياضة المشي للجميع.

ومن الأماكن التي يمارس فيها المشي، محيط مدينة الملك فهد الطبية الواقعة على طريق مكة (خريص)، والذي تجرى فيه حالياً تحسينات لتحويله إلى ممشى نموذجي، بعد إصرار الناس على ممارسة المشي فيه، رغم وقوع جزء كبير منه على طريق سريع، حيث الضوضاء وأدخنة عوادم السيارات، إلا أن أمانة مدينة الرياض قررت تحسين منتصف الضلع الغربي وكامل السور الشمالي، حتى يصبح الممشى أكثر هدوءاً وأقل تلوثاً.

*الشرق الاوسط

التعليقات