مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

وزير الخارجية الفرنسي: انسحاب القوات الأجنبية من العراق يجب أن يطرح نهاية العام الحالي

وزير الخارجية الفرنسي: انسحاب القوات الأجنبية من العراق يجب أن يطرح نهاية العام الحالي
غزة-دنيا الوطن

يقوم وزير خارجية فرنسا فيليب دوست بلازي أيام 6 و7 و8 الجاري بزيارة هي الاولى من نوعها الى الشرق الاوسط منذ وصوله الى الخارجية في شهر يونيو(حزيران) الماضي. وفي حديث خص به «الشرق الاوسط» جال الوزير الفرنسي على كل الملفات الساخنة في المنطقة من فلسطين وإسرائيل الى الملف اللبناني ـ السوري الى العراق والملف النووي الايراني. وفي ما يلي نص الحديث الذي جرى في باريس:

* هذه اول زيارة تقوم بها الى منطقة الشرق الاوسط. ما الذي تتوقعه منها؟ ـ أريد أولا أن أعبر عن سعادتي للقيام بهذه الزيارة الى هذه المنطقة من العالم التي أرجو أن تعرف السلام في أسرع وقت. إن إخلاء مستوطنات غزة أمر جيد. لقد رحبنا بهذا القرار الشجاع وبتطبيقه السريع ومن دون صعوبات حقيقية. لكنه ليس سوى مرحلة أولى. إنه خطوة مهمة نحو اعادة إطلاق خريطة الطريق لان الالتزامات التي قبل بها الطرفان قبل بدء الانسحاب ما زالت اليوم قائمة. الطرفان لا يقولان شيئا آخر. ويتعين الان الانتقال الى الامور المحسوسة.

نحن نرى أنه يتعين على إسرائيل أن تجمد بناء المستوطنات في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وأن تجد حلا لمسألة الجدار العازل يكون منسجما مع القانون الدولي وهذا أمر أساسي حتى يمكن التوجه نحو إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على قاعدة حدود عام 1967. يتعين أن تتم المحافظة على الأراضي التي ستقام عليها هذه الدولة. ونرى كذلك أن هذا الأمر مهم ايضا لاسرائيل التي تستحق الأمن والسلام. ومن جهتهم، يتعين على الفلسطينيين أن يفرضوا سيطرتهم على المجموعات المتشددة و أن يسلكوا طريق الإصلاحات في العمق. إن فرنسا تؤيد انعقاد مؤتمر سلام دولي تنص عليه خريطة الطريق من أجل إعادة إطلاق مسار السلام. وأذكر أن خريطة الطريق نفسها تشير الى عقد مؤتمرين للسلام. إذن من المحبذ التقدم نحو ذلك ولكن بالكثير من البراغماتية الممكنة، أي خطوة وراء خطوة. الخطوة الاولي تحققت ومن الطبيعي الانتقال الى الخطوة التالية. علينا ألا نغالي في طلب التحرك إذا كان ذلك يعني عدم القيام بشيء. نحن مقتنعون بأن اللحظة تاريخية وأريد أن أشيد بشجاعة القرار الإسرائيلي وروح المسؤولية الجماعية التي تحلى بها المسؤولون الفلسطينيون.

* الشعور السائد لدى الفلسطينيين أننا ربما نحن بصدد الاقتراب من انتفاضة ثالثة لأنه في الوقت الذي تنجز فيه إسرائيل انسحابها من غزة فإنها تسرع في فرض قبضتها على الضفة الغربية لدرجة أن آخر المشاريع الاستيطانية في منطقة القدس من شأنها أن تفصل الضفة الى جزءين. ما الذي يتعين فعله وكيف التحرك لتفادي ذلك؟ ـ علينا الحذر من الاشاعات. إن السياسة الوحيدة الصالحة هي سياسة الخطوات الملموسة. نحن واعون بأن الانسحاب من غزة لا يجب أن يكون سوى مرحلة أولى يجب أن تلحق بها انسحابات اخرى من الضفة الغربية في اسرع وقت. هذا ما تطلبه خريطة الطريق. يتعين أن يقربنا الانسحاب من غزة من إيجاد دولة فلسطينية قابلة للحياة وتكون أيضا ضمانة لأمن إسرائيل. وفي هذا الخصوص، نحن ندين بشدة كل مشاريع توسيع المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية. ونحن نعتقد أيضا أن الانسحاب من شأنه إطلاق دينامية (للسلام). إذاً يجب تدارك تجميد مسار السلام بعد الخطوة المهمة التي تحققت والتي هي الانسحاب من غزة.

الدور الفرنسي في عملية السلام

* ما الذي تستطيع فرنسا أن تقوم به لإعادة إطلاق خريطة الطريق؟ وما الدور الممكن للاتحاد الاوروبي؟

ـ الأمر الهام اليوم هو أن تكون السلطة الفلسطينية على رأس إدارة ذات نوعية جيدة تنجز الخدمات المنتظرة من أجهزة الدولة مثل الامن واللعدالة والتعليم وخلافه. كل الشعوب تجتاز اياما سعيدة وأخرى صعبة. وفي الاوقات الصعبة، تلجأ الطبقات المحرومة للأطراف المتشددة التي يستفيد بعض منها من مآسي الناس. لذا نعتبر أنه من الطبيعي أن تلقى السلطة الفلسطينية المساعدة لبناء أجهزة الدولة. وأنا مقتنع بأن هذه المساعدة تصب في مصلحة الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي). ونحن نرى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يسير على الطريق الصحيح. وفرنسا وكذلك الاتحاد الاوروبي قادران على مساعدة الفلسطينيين بما في ذلك في مرحلة إرساء البنى التحتية الاساسية مثل المرفأ والمطار وغيرهما.

* هل تستطيعون المساعدة لايجاد حل لمسألة الممرات بين غزة ومصر حيث تريد إسرائيل الاستمرار في فرض سيطرتها عليها ما يراه الفلسطينيون مصدر قلق لأن إسرائيل تبقى قادرة على إغلاقها متى تريد؟

ـ إذا كنت سأتوجه الى هذه المنطقة فمن أجل أن أتحدث الى الطرفين ومن أجل أن تنخرط المجموعة الدولية أكثر فأكثر في البحث عن تسوية متدرجة لهذا النزاع. انتهاء الانسحاب (من غزة) لا يعني أن المشاكل لم تعد قائمة. إنه حجر مهم يجب أن تتبعه خطوات أخرى.

* عمليا، هل ستطلبون انعقاد اللجنة الرباعية (الأمم المتحدة، الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي وروسيا)؟

ـ إن اطراف الرباعية متفاهمون في ما بينهم. وأود أن اقول إننا ندعم خطة ولفنسون، وأفكارنا في كيفية مساعدة الفلسطينيين في بناء البنى التحتية في غزة تندرج في إطار خطة ولفنسن.

* هل تستطيع أن تطمئن الفلسطينيين بأن فرنسا تتفهم مخاوفهم بخصوص المستوطنات والجدار؟ ـ قلت سابقا إننا ندين كل مشاريع توسيع المستوطنات ونعتقد أنه من المهم أن تستكمل في الضفة الغربية عمليات الانسحاب التي بدأت في غزة.

* هل تصغي إسرائيل إليكم بشكل أفضل بعد أن تحسنت العلاقات الفرنسية ـ الاسرائيلية؟

ـ أنت تعرف الصداقة التي تربط فرنسا والبلدان العربية. وليس بسبب كوننا أصدقاء للعرب لا يمكننا أن تقوم بيننا و بين إسرائيل علاقة احترام وصداقة. ومن المهم لنا أن تكون علاقاتنا قوية مع الطرفين.

الملف اللبناني

* ما هو تقويمك للتطورات الاخيرة التي حصلت في لبنان وتحديدا توقيف مسؤولين أمنيين كبار سابقين وحاليين؟

ـ لقد أخذنا علما برأي عدد من المسؤولين الامنيين اللبنانيين في إطار التحقيق الدولي الذي يقوم القاضي مليس حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. نحن ندعم لجنة التحقيق الدولية التي أناط بها مجلس الامن الدولي مهمة إلقاء الضوء على هذه الجريمة.وسيطلع مجلس الامن على التقرير النهائي الذي سيرفعه مليس عند إنجازه وسيختخلص منه النتائج المترتبة عليه في الوقت المناسب. ولقد أخذنا علما بكثير من الاهتمام بالتقرير المرحلي للجنة ونحن نرى أن التقدم الذي حققته اللجنة والتعاون الجيد الذي تلقاه من السلطات اللبنانية مصدر ارتياح لنا. ونسجل كذلك أن التقرير أشاد بتعاون الاردن وإسرائيل ولكنه سجل النقص في التعاون من قبل سورية ما حمل مجلس الامن على دعوة كل الاطراف المعنية للتعاون مع التحقيق وتحديدا تلك التي لم تتعاون. وبحسب التقرير المرحلي، فإن عدم تعاون سورية أعاق الى حد بعيد تقدم التحقيق. وأيضا اخذنا علما بذلك ودعونا سورية للتعاون.

* أول من أمس أعرب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن للنظر في خطوات وتدابير المحقق مليس عن أسفه لعدم تعاون سورية. كيف يمكن برأيك حمل سورية على التعاون حقيقة؟

ـ أولا، أخذنا علما بالتصريحات الاخيرة للرئيس السوري بشار الاسد الى مجلة دير شبيغل الالمانية وفيها يؤكد أن مليس يستطيع استجواب من يريد في سورية. نود بطبيعة الحال أن تترجم هذه الاقوال الى أفعال.

* يعني أنكم تعولون على حسن التعاون السوري؟

ـ نحن نثق بالقاضي مليس الذي سيرفع الى مجلس الامن تقريره النهائي. وفي الوقت الحاضر لا أستطيع الذهاب أبعد من ذلك والحديث عنه لأننا لا نملك التقرير.

* بعض اللبنانيين يشكك في قدرة القضاء اللبناني على محاكمة المشتبه فيهم، كما انهم يتخوفون من النتائج السلبية على استقرار لبنان التي يمكن ان تترتب على التقرير، هل تدعمون فكرة إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المشتبه فيهم؟

ـ من المبكر الحديث عن نشر نتائج التقرير النهائي للجنة مليس وعن احتمال إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المشتبه فيهم. يتعين علينا أن نرى أولا مضمون التقرير.

* الرئيس شيراك جدد الاثنين الماضي تمسك فرنسا بالتنفيذ الحرفي للقرارت الدولية 1559 و1595 و1614. والحال في ما خص القرار الاول، أن «حزب الله» يرفض نزع سلاحه وفق منطوق القرار المذكور. كيف يمكن برأيك التوصل الى تطبيق مضمون هذا القرار؟

ـ أريد أن اقول أن تري رود لارسن، مبعوث الامم المتحدة الخاص من اجل تطبيق هذا القرار الذي التقيته من فترة قريبة يحوز على كامل ثقة مجلس الامن، وبطبيعة الحال على ثقة فرنسا. وبالطبع سنكون متيقظين لمضمون التقرير الذي سيرفعه الى مجلس الامن في شهر أكتوبر(تشرين الاول) القادم.

في ما خص نزع سلاح حزب الله، اريد ان اقول ان نزع سلاح المليشيات هو هدفنا، كذلك هو هدف القرار الدولي ؤقم 1559. ونحن نريد أن تنفذ بنود هذا القرار بمختلف أجزائه. وبطبيعة الحال فإن نزع سلاح «حزب الله» يجب أن يتم في إطار اتفاق للاندماج السياسي يتوصل إليه اللبنانيون.

يتوجب علينا أن نعطيهم الوقت الضروري. وحدها دولة قادرة تمتلك الوسائل لتحقيق ذلك. لذا علينا أن نساعد الدولة اللبنانية على تقوية مؤسساتها. إن الاولوية لدينا هي اليوم مساعدة الحكومة اللبنانية على الاستجابة للتحديات المطروحة عليها وتسهيل تحديث وتقوية المؤسسات اللبنانية. وواضح أنه يتوجب إعطاء الحكومة اللبنانية الوقت لتحقيق الاصلاحات، والاقتصادية منها بشكل خاص.

* ثمة من يشير الى اتصالات دبلوماسية مع إسرائيل للانسحاب من قطاع مزارع شبعا لنزع حجة «حزب الله» الذي يرفض التخلي عن سلاحه ما دامت هذه المزارع محتلة. هل أنت على علم بهكذا اتصالات؟

ـ كلا. إن فرنسا وفية لمبدأين: الاول السيادة على الأراضي التي هي في حالة لبنان أمر مهم، إذ نعتبر انه لا يجوز لبلد أيا كان أن يتدخل في الشؤون الداخيلة السياسية والعسكرية لبلد آخر، وثانيا نعتبر أن الديمقراطية وحدها قادرة على تطوير الامور وتغييرها. انظروا ما حصل في لبنان: من كان يتوقع قبل عام أو ستة اشهر ان تحصل فيه انتخابات حرة وأن تتكون مثل هذه الاكثرية... هذه هي الديمقراطية ومن المهم أن نترك اللبنانيين يحققون إصلاحاتهم الاقتصادية ثم السياسية.

* ثلاثة أسئلة قصيرة عن لبنان، أولها: هل ستزور بيروت؟

ـ أنت تعلم كم يهتم الرئيس شيراك بهذه المنطقة من العالم التي يعرفها أكثر من أي كان. عندما يرى أنه من المفيد أن اذهب الى بيروت سأفعل ذلك.

* هل ثمة تاريخ للمؤتمر الدولي لمساعدة لبنان اقتصاديا؟

ـ علينا مناقشة هذه المسألة مع السلطات اللبنانية ومع المجموعة الدولية. لقد حصل الكثير في لبنان منذ ثلاثة أشهر ومن الضروري أن نعطي اللبنانيين الوقت الكافي ليعدوا خطة إصلاحية مدروسة، إذ ليس ثمة أسوأ من فرض خطط جاهزة على بلد آخر. لبنان بلد كبير ذو تاريخ عريق واللبنانيون شعب كبير وليس له أن يفرض عليه ما يتعين عليه القيام به. لننتظر خطة الحكومة اللبنانية للإصلاحات الاقتصادية ولنتشاور معها ومع المجموعة الدولية.

* هل تستطيع في هذه الأوقات الصعبة للبنانيين أن تطمئنهم الى أن فرنسا تقف الى جانبهم؟

ـ يتعين علينا أن نساعد لبنان أكثر من أي وقت مضى لأن الاشهر والسنوات القادمة ستكون حاسمة. اذا قامت الحكومة اللبنانية بما هو منتظر منها، سيتعين على المجموعة الدولية أن تقدم لها مساعدة كبيرة. وأنا واثق من أن المجموعة الدولية سوف تستجيب لذلك.

العلاقة مع سورية

* ما هي حالة علاقاتكم مع سورية؟ وماذا تطلبون منها لتطبيع هذه العلاقات؟

ـ إن فرنسا معبأة من أجل أن نتوصل الى تحقيق أهداف القرار الدولي رقم 1559 أي استعادة لبنان سيادته. هذا مطلب المجموعة الدولية، وفرنسا لا تسعى وراء أية أهداف عدائية لسورية. وفرنسا لا تعارض أن تقوم بين لبنان وسورية علاقات مميزة، لكن هذه العلاقات يجب أن تقوم بين دولتين مستقلتين وسيدتين، كما يجب أن تكون متوازنة.

* بعضهم يتساءل عن أسباب القطيعة بينكم وبين دمشق. هل يمكن ان تعود هذه العلاقات الى حالة طبيعية؟

ـ المسألة لنا غير مطروحة بهذا الشكل. نحن أصدقاء اللبنانيين ونحن متمسكون بهذه الصداقة. وأنت تعلم أن رئيس الجمهورية يقيم علاقات قديمة مع لبنان الذي له الحق كأي بلد آخر أن يكون مستقلا وسيدا. هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، وما نقوم به هو دعم هذه القرارات.

* هل يعني ذلك أن طبيعة علاقاتكم مع دمشق مرهونة بطبيعة التصرف السوري في لبنان؟

ـ هذا بالضبط ما أريد قوله.

* نعلم أن فرنسا عملت على تأخير التوقيع النهائي على اتفاق الشراكة بين سورية والاتحاد الاوروبي. هل أنتم مستمرون في معارضة هذا التوقيع؟

ـ التوقيع على اتفاقية شراكة مسألة طويلة ومعقدة، وفي ما خص سورية، فهي في عهدة المفوضية الاوروبية المكلفة راهنا بهذا الملف. ويعود اليها الحكم على حالة التقدم (في التحضير للتوقيع). هذه هي الطريقة الكلاسيكية. المسألة ليست فرنسية بل أوروبية.

الوضع العراقي

* ثمة شعور سائد بأن الفرصة التي تمثلت بتحضير مشروع الدستور في العراق كانت فرصة ضائعة. تحدثت قبل أيام عن ضرورة المحافظة على حقوق الأقليات في العراق حيث العنف يتزايد يوما بعد يوم. هل برأيك ضاعت فرصة كتابة الدستور؟

ـ المفارقة في الوضع العراقي اليوم أنه لدينا من جهة شعور بأن مسألة الدستور والمسار السياسي يتقدمان حيث يفترض أن يحصل الاستفتاء على الدستور قبل 15 أكتوبر(تشرين الأول)، وستجرى انتخابات تشريعية عامة قبل 15 ديسمبر (كانون الأول)، وتنبثق حكومة جديدة بحلول نهاية العام الجاري. وفي الجانب المقابل نرى يوما بعد يوم ازدياد العنف، مما يطرح مسألة استقرار العراق لا بل وحدته. إن كتابة المشروع الدستوري تعد مرحلة في عملية الانتقال السياسي في العراق، ويعود للعراقيين أن يقرروا شكل التنظيم الدستوري لدولتهم بعيدا عن التدخلات الأجنبية. وفرنسا تدعو السلطات العراقية الى تكثيف جهودها من أجل الوصول الى حوار وطني حقيقي من أجل إيجاد إجماع بين كل مكونات المجتمع العراقي بمن فيهم السنة حول هذا المشروع الذي يقرر مصير البلاد. ثمة أسئلة ما زالت مطروحة ومنها توزيع الصلاحيات بين السلطات التنفيذية والتشريعية وبينها وبين سلطات المحافظات وكذلك حول توزيع الثروات.

* هل افهم من كلامك أن العراقيين يسيرون على الطريق الخطأ؟

ـ أقول ببساطة إننا ندعم المشروع الدستوري وإننا مرتاحون للاهتمام الذي أبدته كل مكونات المجتمع العراقي لانجاز هذا المشروع. لكننا ندعو العراقيين للقيام بجهد إضافي من أجل أن تتقبله كل مكونات المجتمع. المفارقة أنه بينما المسار السياسي يتقدم فإن الانقسام الطائفي يتعمق. ونحن نرى أن منطق الامن وحده لا يكفي لاعادة السلام الى العراق. ميدانيا، المعالجة الامنية يجب أن تندرج في إطار مقاربة سياسية غرضها عزل المجموعات المتطرفة التي تتوسل العنف. كذلك من الأساسي أن يكون المسار السياسي أوسع مسار ممكن (ليشمل الجميع)، كذلك فإن افق انسحاب القوات الاجنبية من العراق وفق ما ينص عليه القرار 1546 لا يمكنه إلا المساهمة في ذلك.

* لكن من يستطيع عندها ضمان أن العراق لن يتفتت في حال انسحبت القوات الدولية؟

ـ نحن لا نطلب الرحيل الفوري للقوة المتعددة الجنسيات في العراق. غير أن مدة انتدابها تنتهي مع نهاية المسار السياسي، أي أواخر العام الجاري في حال صدق على الدستور وأجريت انتخابات يشارك فيها الجميع وانبثقت عنها حكومة جديدة. عندها يتعين علينا أن نفكر بالسيادة العراقية وسيعود للسلطات العراقية أن تحدد بدقة أفق انسحاب القوات الاجنبية من العراق ما من شأنه أن يعزز عودة الاستقرار الى هذا البلد. هذه هي الرؤية الفرنسية: نحن نعتبر أن السلام يجب أن يمر بالمسار السياسي والديمقراطي وليس عن طريق العنف.

والى ذلك، نرى ان الدول المجاورة للعراق تتحمل مسؤولية أساسية لضمان الاستقرار في المنطقة ويتعين عليها أن تقوم بدور بناء جماعيا. وفرنسا تعرب عن تمسكها بوحدة العراق وتثق بالشعب العراقي من اجل ان يبلور رؤية مشتركة لمستقبله وان يوجد القاعدة الديمقراطية لتعايش المكونات التي يتشكل منها العراق.

البرنامج النووي الايراني

* إيران تريد أن تتفاوض مع أطراف أخرى غير الترويكا الأوروبية بشأن برنامجها النووي. ما هي ردة فعل فرنسا؟

ـ التفاوض يفترض وجود شركاء وإرادة للوصول الى اتفاق من الطرفين. بالنسبة لنا، فقد تقدمنا بمقترحات طموحة لايران في 5 أغسطس (آب) الماضي في إطار مسار المفاوضات مع إيران التي بدأت في خريف عام 2003 والتي كان غرضها إعادة الثقة الى المجموعة الدولية حول الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الايراني. غير ان إيران اختارت طريق الخروج من إطار اتفاق باريس الوقع في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) وأعلنت رسميا في الاول من الشهر الماضي استئناف نشاطات تحويل اليورانيوم وهي المرحلة التي تسبق تخصيبه، ورفضت فورا العرض الذي تقدمت به الترويكا. وتبنى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة النووية في 11 أغسطس (آب) قرارا يطلب من إيران العودة التامة عن استئناف نشاطات التحويل. نحن ننتظر تقريري المدير العام للوكالة في 3 سبتمبر (ايلول) . يدنا ما زالت ممدودة لاستئناف الحوار شرط أن تعود إيران الى إطار اتفاق باريس ويعود لايران أن تتخذ القرار.

* هل ثمة امكانية لتفادي نقل الملف الايراني الى مجلس الأمن الدولي؟ وما الذي تتوقعون الحصول عليه في حال أحيل الملف الى مجلس الامن؟

ـ إيران يمكنها تفادي نقل هذا الملف باحترام التزاماتها بوقف نشاطات إنتاج الوقود النووي وفق منطوق اتفاق باريس وعبر سلوك طريق التعاون وإقامة الثقة. وفي غياب ذلك ووفق ما قاله رئيس الجمهورية، فإن مجلس الأمن لن يكون لديه خيار آخر سوى وضع يده على هذا الملف.

* ما رأيك بالتهديد الاميركي باللجوء الى القوة ضد إيران؟ وما اثر مثل هذه التصريحات على عمل الترويكا ووساطتها مع طهران؟

ـ إن الأوروبيين حاصلون على دعم الولايات المتحدة الأميركية في تعاملهم مع إيران.

* إيران تطلب ضمانات من أجل سلامتها. هل أنتم قادرون على توفيرها وكيف؟

ـ هذه بالتحديد روحية الحوار الذي نقيمه مع طهران، حيث نريد ان نقيم معها علاقة طويلة الأمد في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية منذ اللحظة التي يتم فيها الاطمئنان للطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني. العرض الاوروبي يتوافق مع أهمية هذا البلد (إيران) ومع الدور الذي يتعين أن يلعبه في العالم.

التعليقات