مساجد للنساء فقط بالصين والإمام فيها امرأة

مساجد للنساء فقط بالصين والإمام فيها امرأة
غزة-دنيا الوطن

تتبع قومية "هوي" المسلمة بالصين تقليدا غير منتشر في بلدان العالم الإسلامي؛ حيث تخصص مساجد للنساء فقط يطلق عليها باللغة المحلية "نوسي"، يكون الإمام فيها امرأة، وتستقطب هذه المساجد بصورة كبيرة الفتيات والشابات المسلمات؛ حيث يتحاورن في كافة القضايا الخاصة بالمرأة دون حرج.

وقالت صحيفة "جارديان" البريطانية في تقرير لها نشرته الجمعة 26-8-2005 عن المساجد النسائية في مدينة "جينغجو" عاصمة إقليم هينان -أحد أفقر أقاليم الصين-: إن قومية هوي السنية بالصين ترى في مساجد النساء وإمامة المرأة حلا للحرج الذي يصيب النساء عند الحديث مع شيوخ المساجد في أمور تخص المرأة، كما تتمتع المرأة الإمام بقدرة أكبر على إقناع بنات جنسها بالالتزام بتعاليم الدين الحنيف؛ حيث تدور النقاشات بحرية تامة بين المرأة الإمام والمصليات في كافة أمور الدين؛ مما يجعلهن أكثر اقتناعا وتقبلا لتعاليم دينهن.

ويبلغ عدد أفراد قومية هوي نحو 10 ملايين نسمة في الصين، منهم نحو 900 ألف في هينان.

وأضافت الصحيفة أن تقليد تخصيص مساجد للنساء حديث نسبيا؛ حيث يعود إنشاء أول مسجد للنساء فقط أو "نوسي" إلى القرن التاسع عشر، وبحلول الثورة الشيوعية عام 1949 كان هناك 32 "نوسيا" في أنحاء الصين، وتناقص العدد بعد ذلك بسبب الاضطهاد الذي تعرض له المسلمون أثناء الثورة الثقافية في الستينيات، ثم زادت مرة أخرى، وقالت إحصائيات صينية عام 1997: إنها وصلت إلى 29 "نوسيا".

ويعود تاريخ إنشاء أول مسجد للنساء في "جينغجو" إلى عام 1912، وهو ليس مجرد مكان للعبادة، وإنما مكان لبحث أمور الحياة؛ حيث يلتقي عشرات النسوة ومعظمهن من كبار السن في جو من الصداقة.

وتقول "ديو" -80 عاما- التي تشغل منصب إمام (أو أهروم باللغة المحلية): "منذ طفولتي وهبت نفسي لدراسة القرآن، وعندما بلغت التاسعة درست في مدرسة لتعليم القرآن، ولم يعارض أبواي بعد ذلك فكرة أن أكون إماما".

لتجنيب النساء الحرج

ومن جانبها شرحت شوي جينج جن -الباحثة في العلوم الاجتماعية- وجهة نظرها في سبب قيام مسلمي هوي بإنشاء المساجد النسائية، قائلة: النساء كن يتحرجن من أن يتعلمن القرآن وأمور الدين على يد الشيوخ من الرجال؛ لذا دعت الحاجة إلى إنشاء مساجد خاصة بالنساء.

وأضافت: "كما أنه على المرء أن يتذكر أننا -مسلمي الصين- نمثل نقطة في بحر قومية الهان (وهي الجماعة الإثنية الرئيسية بالصين)، ويجب أن ننظر إلى مساجد النساء على أنها من عناصر البقاء، ورد فعل طبيعي من جانب جماعة أقلية".

مناخ المساواة

وفي سياق متصل ترى مريم دونبينج -38 عاما، وهي إمام أحد المساجد- أن المناخ العام بالصين الذي يشجع على المساواة بين الرجل والمرأة كان من ضمن الأسباب التي شجعت المرأة المسلمة على أن تكون إماما للسيدات مثل الرجل.

وذكرت مريم أنها تخرجت في مدرسة لتعليم القرآن في عام 1990، وتعيش في قرية سانبو التي تبعد مسافة ساعتين عن مدينة جينغجو منذ 8 أعوام مع زوجها الذي يعمل إماما هو الآخر، وتقوم أيضا بتدريس القرآن بالعربية والفارسية في مدرسة تقع بالقرب من المسجد.

واعتبرت مريم أن الشباب المسلم في الصين الآن أصبح أكثر فهما للدين عن الأجيال السابقة، قائلة: "الشباب الذين يذهبون إلى المساجد هم أكثر فهما للإسلام؛ ففي الماضي كنا من قومية الهوي (المسلمة)؛ لأن آباءنا كانوا من الهوي، ولكن الأمر يختلف هذه الأيام؛ حيث يتبنى الشباب أفكار آبائهم عن اقتناع".

وترى أن ما يثبت صحة وجهة نظرها أن هناك أعدادا متزايدة من الطلاب يذهبون إلى البلدان الإسلامية للقيام بالدراسات الإسلامية، وتقول: "وفي الوقت الحاضر هناك المزيد والمزيد من الشباب الصينيين المسلمين من الجنسين الذين أكملوا دراستهم في المملكة العربية السعودية وإيران وماليزيا، ويعودون إلى الصين بفهم أعمق للنصوص".

وعندما سألت مريم إن كانت تفضل تطبيق الشريعة الإسلامية، سكتت لبرهة ثم قالت: "نحن نشجع الناس على تنظيم حياتهم وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية. ولكننا هنا في الصين علينا أن نلتزم بقوانين الحزب الحاكم".

مستحبة

ويقول محمود أحمد إسماعيل مسئول الصفحات الشرعية المتخصصة بموقع إسلام أون لاين نت: "المعروف أن إمامة المرأة للرجل غير جائزة، وإن كان هناك بعض الأقوال الضعيفة المجيزة لذلك غير أنها لا تشكل رأيا معتبرا وقولا معتمدا".

وتابع: أما إمامة المرأة بالنساء وحدهن ففيها أكثر من حديث من ذلك‏:‏ حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما عن عائشة أنها أمتهن؛ فكانت بينهن في صلاة مكتوبة‏.

بل رأى بعض العلماء أن إمامة المرأة للمرأة مستحبة، وروي عن الإمام أحمد رحمه الله‏:‏ أنه مستحب‏.‏ وحتى الذين كرهوا إمامة المرأة للمرأة كأصحاب الرأي رأوا أنها إن فعلت أجزأهن ذلك والصلاة صحيحة.

وبحسب إسماعيل فإن "إمامة المرأة للمرأة تنطوي على خير كثير إن صدقت النوايا، وكانت المرأة التي تؤم النساء على دراية بأحكام الصلاة والقراءة والإمامة وما يترتب عليها من أحكام، لكن ينبغي عليها ألا تتعرض للدروس والفتيا إلا إن كانت على دراية كاملة بهما".

وأضاف: "إن فعلت ذلك فهي أولى بلا شك من أي رجل يؤم النساء؛ لأنها ستجمع كل مزايا الرجل الإمام، وينتفي عندها معظم السلبيات التي يمكن أن تنطوي على إمامة الرجل للمرأة".

وتقول السجلات التاريخية بالصين: الإسلام دخل البلاد في عهد أسرة تانج الإمبراطورية (618-907م)، وانتشر أكثر في فترة أسرة سونج الشمالية (960-1127)، وهو زمن الخلافة العباسية العربية. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد المسلمين في الصين يصل إلى نحو 50 مليونًا في دولة عدد سكانها مليار و200 مليون، في حين تقول مصادر مسلمة في الصين: إن العدد يصل إلى 100 مليون.

وتضم الصين 56 قومية من بينها 10 قوميات مسلمة هي: هوي، ويوجورز، وقازاق، ودونغشيانغ، وقرغيز، وسالار، وطاجيك، وأوزبك، وباوأن، والتتار.

التعليقات