مباشر | تغطية صحفية: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح

حملة تطهير عرقي تتعرض لها المدائن على يد ميليشيات حكومية

حملة تطهير عرقي تتعرض لها المدائن على يد ميليشيات حكومية
غزة-دنيا الوطن

قال عدد من الأهالي ومجلس عشائري عراقي الخميس 25-8-2005 إن منطقة المدائن، التابعة لقضاء سلمان باك، الواقعة جنوب شرق العاصمة العراقية بغداد، تواجه حملة تطهير عرقي واسعة، ضالعة فيها أجهزة في الدولة العراقية؛ الأمر الذي أدى إلى فرار العشرات من العائلات الساكنة هناك، في حين وجهت عائلات أخرى نداءات إلى المنظمات الدولية من أجل التدخل لإيقاف ما وصفته بحملة التطهير العرقي التي تتعرض لها المنطقة، على يد ميليشيات حكومية، تابعة لشرطة محافظة الكوت على بعد 200 جنوب بغداد، رغم أن المدائن تقع إداريًّا ضمن حدود بغداد. وتتكون الشرطة والحرس الوطني العراقيان في أغلبهما من عناصر ميليشيات شيعية.

ووجه مجلس عشائر قضاء المدائن، نداء استغاثة، إلى من وصفهم بالشرفاء وأصحاب الضمير الإنساني الحي في العراق وخارجه، مطالبا بإنقاذ المدينة، وستر أعراض نسائها، مشيرا إلى أن قوات كبيرة من محافظتي واسط والعمارة قامت "بالإغارة على قضاء المدائن (سلمان باك)، ودهمت بيوت ومحلات المواطنين الأبرياء الآمنين، واعتقلت 1315 شخصا، من ضمنهم عددا من الأطفال والنساء، وقامت بسرقة العديد من سيارات المواطنين وممتلكاتهم الشخصية من نقود ومعادن قيمة".

واتهم مجلس العشائر القوات الحكومية والقوات الأمريكية بأنها هي مَن يقف وراء الحملة. وقال النداء الصادر عن المجلس "ما زالت العمليات مستمرة لغاية الآن، و(تتم) على مرأى ومسمع، بل مباركة من قوات الاحتلال والأجهزة الحكومية الرسمية الأخرى. وتجري عمليات الاعتقال بشكل عشوائي، وبدون أوامر قضائية"، على حد قول النداء، الذي طالب وزارة حقوق الإنسان العراقية وكافة المنظمات الأخرى بإيقاف هذه الحملة.

منذ 3 أيام



وقال عدد من أهالي المدائن، فروا من المنطقة لوكالة "قدس برس" اليوم الخميس إن حملة واسعة النطاق تجري ضد أبناء القضاء، منذ 3 أيام، من قبل قوات تابعة للحكومة، جاءت من مدينة الكوت.

وأضافوا أنه "قبل 3 أيام وفي الساعة الرابعة عصرا قامت قوة بالزي العسكري باقتحام قضاء المدائن، حتى إنها استفزت القوة العراقية الموجودة في القضاء، وتتألف من طوارئ الشرطة والمغاوير، واستخدمت القوة المهاجمة سيارات مكتوبا عليها اسم لواء الكرار، وفي اليوم الثاني اعتقلت كل من وجدته أمامها من الشباب من محال عملهم، أو من بين أطفالهم وعائلاتهم"، على حد قول الفارين.

وقال فار آخر من المدائن، طلب عدم الكشف عن اسمه لـ "قدس برس"، إن هذه القوات قامت باعتقال شيخ عشيرة الغرير وأخيه، الذي كان معتقلاً سابقا، واحتجز لمدة 3 أسابيع من قبل قوات تابعة لوزارة الداخلية، وأفرج عنه مؤخرا.

لواء كامل

وقدر بعض الشهود القوة التي هجمت على القضاء بأنها "مؤلفة من لواء كامل، ودخلت إلى القضاء بلباس مدني، وقاموا بتغيير ملابسهم داخل القضاء، وبعد ذلك استخدموا السيارات التابعة إلى لواء الكرار، التابع لوزارة الداخلية".

وبحسب رواية الشهود فإن الحياة معطلة هناك بشكل كامل "فالسوق مغلقة لحد الآن، والطرق المؤدية إلى داخل القضاء أغلقت في اليوم الأول، وفتحت في اليوم الثاني، وهناك عمليات دهم مستمرة يوما بعد يوم".

وقال الشهود إن النساء وجميع العائلات الآمنة تعرضت إلى السب والشتم، وخصوصا السب على أساس طائفي، بالإضافة إلى سرقة الأموال والحلي، أثناء أعمال التفتيش. وذكر الشهود أيضا أنه نتيجة استخدام المدارس معتقلات مؤقتة تعطلت الامتحانات للمكملين للدور الثاني للصفوف المنتهية التي بدأت في 23 (أغسطس) الجاري"؛ إذ تم نقل جميع المعتقلين إلى المدارس الموجودة أو إلى بناية المركز الصحي في القضاء، تمهيدا لنقلهم إلى السجون في الكوت. ويتداول أهالي المعتقلين أنباء تقول إن مجموعة من المعتقلين نقلوا إلى العاصمة بغداد.

وكان الدكتور أحمد عبد الغفور السامرائي رئيس ديوان الوقف السني، قد قال في بيان صادر عنه الأربعاء 24-8-2005 إن منطقة المدائن تشهد منذ يومين حملة اعتقالات واسعة النطاق من قبل أجهزة الدولة، بسبب حث الخطباء والأئمة لأهلها على التسجيل في سجل الناخبين استعدادا للانتخابات، مطالبا الهيئات الرئاسية الثلاث بإيقاف هذه الحملة وإطلاق سراح كافة المعتقلين.

ويعيش بقضاء المدائن والقرى المحيطة به أغلبية سنية تقدر بنحو 90% تعود لأصول عشائرية، منها عشائر الدليم والجبور والمولى وعشائر القراغول. وتضم المدائن أكثر من 15 مسجدًا للسنة وحسينية واحدة حصلت على موافقة أهالي قضاء المدائن لإنشائها.

الشرطة خطفت طبيبة

وفي بغداد، قال أقارب طبيبة عراقية إن عناصر الشرطة قاموا باختطاف طبيبة الأسنان سعاد حديد حسين، وطالبوا عائلتها بفدية مالية كبيرة من أجل إطلاق سراحها.

وقال أحد أقارب الطبيبة المختطفة إن قوات من الشرطة العراقية قامت بعملية اختطاف الطبيبة سعاد من عيادتها في منطقة بغداد الجديدة، بالقرب من جامع السامرائي، يوم السبت 20-8-2005. وبعد أيام قليلة اتصل المختطفون بذويها، وطالبوهم بفدية مالية كبيرة تصل إلى 50 ألف دولار، من أجل إطلاق سراحها، مشيرا إلى أنه عند السؤال عليها في معتقلات وسجون وزارة الداخلية أنكر العاملون هناك وجودها لديهم.

وتقول وكالة "قدس برس" إن العديد من العراقيين سبق اعتقالهم من قبل الشرطة العراقية التي تتألف من مليشيات سابقة لبعض الأحزاب التي دخلت العراق مع قوات الاحتلال، ويجري بعد ذلك طلب فدية كبيرة من ذويهم، من أجل إطلاق سراحهم، في حين يتم العثور على آخرين وقد قتلوا من جراء التعذيب على يد تلك القوات، حسب قول مراقبين عراقيين.

التعليقات